#dfp #adsense

خاص ـ جعجع يرشّ الماء البارد على نشوة الانتصار قالبًا المشهد السياسي (فيرا بو منصف)

حجم الخط

جعجع

“الانتصار الوحيد للنظام الإيراني هو إنو ظمط بريشو هلأ” قال سمير جعجع وتنفس كثر الصعداء! كانت ضرورية جدًا تلك المقابلة وفي وقتها الصحيح، لتهدئ بعضًا من خوف وقلق اللبنانيين من اتفاقية إيران وأميركا، وخصوصًا وسط همروجة إعلان النصر العظيم من قبل جمهور الممانعة، وتحديدًا في ما يتعلق بالانقلاب على السلطة الى درجة التهديد بإقالة رئيس الجمهورية وتغيير الحكومة!

بلغت نشوة الانتصار بهؤلاء الى درجة أنهم يريدون رئيس جمهورية “متوالي يدعس على رؤوسكم” كما قالت إحدى الممانعات، بينما رفع أحدهم حذاء باليًا معتبرًا أنه “بالصرماية دعسناكن”، وما شابه من فيديوهات وتصريحات مشينة استعملت لغة الأحذية في غالبيتها، لتهديد اللبنانيين وإعلان الانتصار وأهم الأهم، شكر إيران لما فعلته “لأجل” لبنان!

عند كل تلك المفارق، وقف كلام سمير جعجع. أولا ليريح الجمهور السيادي الخائف على بلاده، وليفنّد بشكل موضوعي بعض البنود الأساسية في الاتفاق الإيراني الأميركي، وبالتالي ليرش الماء البارد على هؤلاء المتنمرين المنتصرين على 74 بلدة لبنانية مدمرة محتلة، وآلاف القتلى والجرحى، وانهيار اقتصادي غير مسبوق.. لكن انتصرنا!

“ما بدي رحب بالإتفاق الإيراني الأميركي لأن ما بدي غش الناس” قالها سمير جعجع بوضوح وشفافية، “هلا بيخونوك حكيم” سأله مارسيل غانم، “ما بتهمني الردود المهم نقول الحقيقة للناس” أجاب جعجع. “وكل اللي عم تحكيه الممانعة وجريدة الأخبار عن التفاهم فقيعة”، قال.

رجل صريح لا يوارب لا يمالق، كلمته وحدّ السّيف، والأهم أنه هو هو سمير جعجع السياسي القبضاي، صاحب الحنكة والرؤيا. قبل المقابلة كنا نتخبط في التحليلات، وبعض منا تأثر بهمروجة النصر المفترض في إعلام الممانعة، وبدأنا ننوح على لبنان، ستبتلعه إيران بمباركة أميركية… الى هنا وصل بنا اليأس، وأخذتنا كل التحليلات التي قيلت على أثر إعلان الاتفاق، والتي صبت في ينابيع اليأس وإعلان نهاية لبنان، وحده سمير جعجع أعاد الرياح المتشائمة الى بيت الطاعة وصوّب مسار المشاعر إذا جاز التعبير.   “مرق على الاتفاق أكتر من 24 ساعة فهل توقفت العمليات العسكرية؟… الاتفاق فتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والباقي بيع سمك بالبحر وكلام الممانعة عن شرق إيراني جديد هو نفاق” قال الحكيم، مع الإشارة الى أن مفردات بعض البنود تؤكد أن الاتفاق أعاد بعضًا من الروح لإيران في إيران وليس في لبنان، “إيران لن تتنازل عن اليورانيوم المخصب، وأنا لدي شكوك بأن يتم تطبيق أيّ من البنود المطروحة للنقاش خلال 60 يوماً”، قال الحكيم، وانتقد نبيه بري “الذكي” الذي لا يستعمل ذكاءه لإنقاذ لبنان من براثن “الحزب”، بل يسعى الى مفاوضات إسلام إباد. “يا دولة الرئيس مسار إسلام أباد لمصلحة إيران وليس لمصلحة لبنان”، قال مخاطبًا رئيس البرلمان اللبناني.

وعندما سأله مارسيل غانم عن مطالبة ترامب بالتدخل السوري في لبنان، أجاب: “هذا الأمر غير وارد على الاطلاق”.

أشاد الحكيم برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة “متنا وعشنا ت شفنا رئيس جمهورية من هذا الطراز” قال، والكلام الصاعق كان في مطالبته تصويب بعضًا من أداء المؤسسة العسكرية، وضع بوضوح الإصبع على الجرح وقال ما يقوله اللبنانيون همسًا، عن مؤسسة يحبونها ويريدونها، لكنها حتى اللحظة لا تقوم بدورها كاملًا تجاه “الحزب”. وأيضًا “لو كنت رئيس الجمهورية لكانت انحلت الأزمة من  زمان”، في إشارة منه إلى أنه ما كان سيصبر الى هذه الدرجة على ميليشيا دمرت لبنان واحتلته لعقود بسبب تقاعس الرؤساء السابقين والحكومات التي كانت خاضعة لحكم الميليشيا.

“انت تراهن على إسرائيل حكيم؟” سأله غانم، ضحك الحكيم وهز رأسه كمن يشير إلى أنه حامل هموم هذا الوطن من زمان زمان وتعلم ألا يراهن على أحد، “لا أراهن لا على إسرائيل ولا على أميركا ولا على أحد، بل على أن نقوم نحن بدورنا كما يلزم” قال.

وعندما سأله عن محاولة إسقاط الحكومة بالشارع أيضًا، ابتسم، “مقابل شوارع الحزب يوجد شوارع”، وحسمها بأن لا تهددوا بالشوارع وما شابه، فعندما يدقّ الخطر على الأبواب سيجدوننا في وجههم ندافع عن لبنان الدولة والكيان، من دون أي تردد، وفي هذا الإطار وجه الحكيم نداء بأن “الانتباه الأمني ضرورة لأن محور الممانعة تاريخو بيشهد عليه”، وعاد وكرر  بأن “أريد وقف إطلاق النار ولكن على أسس معينة وما أقوله هو الواقع اليوم، والاتجاه الذي أخذته الدولة اللبنانية هو الاتجاه الوحيد الذي سيؤدي إلى وقف إطلاق نار”.

قال سمير جعجع الكثير في هذه المقابلة، لكن أهم ما أعلنه، أنه أسقط أولًا  بالضربة القاضية الانتصار الوهمي للممانعة  المفترضة، وطالب إيران بدفع تعويضات للدولة اللبنانية بسبب الدمار الذي تسببت به في لبنان، وصوب مسار مشاعر اليأس بأن اميركا باعت لبنان، إذ لا خلاص للبنان الا بدعم رئيس البلاد والحكومة خصوصًا في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وقصقص الحكيم أجنحة المنتصرين المتنمرين على اللبنانيين وأعادهم الى جحورهم كما يستحقون، إذ لا انتصار بل هزيمة نكراء للبنان المدمر المحتل بسببهم، والمزيد أيضًا الى وجوهنا بسمات الأمل الكبير بأنه طالما في لبنان رجال من طينة سمير جعجع، سيبقى لنا من يقاوم ويرفض ويتصدى لكل تلك المنظومة الإجرامية التي  دمرت جنوب لبنان وبقاعه صحيح، لكنها فشلت فشلًا ذريعًا بحصد الالتفاف حولها، لا بل صارت مطلوبة للعدالة في لبنان والعالم.

لعلها كانت من أهم الاطلالات الإعلامية لسمير جعجع لناحية إعادة روح الأمل للشعب اللبناني التائه وسط كل تلك العواصف.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل