#dfp #adsense

خاص ـ مربعات طهران السرية في “الضاحية”: دبلوماسية الخوف لحماية “الحرس الثوري”! (أمين القصيفي)

حجم الخط

تكشفت في العواصم المعنية كواليس أمنية بالغة الحساسية تميط اللثام عن “الدوافع الحقيقية والمخفية وراء التصلب والتشدد الدبلوماسي العنيف” الذي أبدته طهران في مفاوضاتها الأخيرة مع واشنطن، وتحديداً “إصرارها الصارم على تحييد الضاحية الجنوبية لبيروت من معادلات الرد الإسرائيلية. فوفقاً لتقارير متقاطعة سربتها مصادر دبلوماسية غربية، تبين أن أحد أبرز الأسباب المباشرة الكامنة وراء هذه الاستماتة الإيرانية ليس الحرص الوجداني على حماية المدنيين أو البنية التحتية اللبنانية، بل هو “وجود شبكة قيادية معقدة من كبار مسؤولي ومستشاري الحرس الثوري الإيراني يربضون داخل مقرات سرية، تحت أرضية، في المربع الأمني للضاحية الجنوبية لبيروت.

وتشير المعطيات التي توافرت لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن قيادة النظام الإيراني كانت في حالة ذعر حقيقي على بقايا نخبتها العسكرية من قيادات “فيلق القدس” العاملة في لبنان؛ خصوصاً بعد سلسلة الضربات والتعقبات الموضعية القاتلة التي نفذها الجيش الإسرائيلي طوال أشهر الحرب وأسفرت عن تصفية العشرات من القادة الإيرانيين الكبار؛ الذين كانوا يتولون قيادة عمليات الحزب المحظور تحت غطاء “دبلوماسيين”.

وتوضح المصادر، أن هذا النزيف البشري “النوعي” دفع طهران إلى استخدام “ورقة التفاوض الشامل” مع واشنطن؛ كدرع واقية لإنقاذ رقاب ضباطها وعناصرها العسكريين الباقين على قيد الحياة في مربعات الضاحية الجنوبية، وفي مدى أوسع باتجاه العاصمة بيروت التي لجأ بعضهم إليها ـ كما تبيّن من الاستهدافات التي أسقطت عدداً منهم في فنادق أو شقق سكنية حيث توغلوا بين المدنيين ـ في محاولة لإجبار الإدارة الأميركية على كبح جماح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضمان عدم تبديد ما تبقى من الهيكل القيادي الإيراني في لبنان.

وفي هذا السياق، تكشف المصادر عن شكوك متزايدة لدى دوائر غربية عدة تحوم حول المعلومات عن حركة لوجستية كثيفة تحت الأرض لإنشاء ما يُشبه “غرفة العمليات المشتركة البديلة” في الضاحية الجنوبية لإدارة شبكات الاتصال والتمويل الإقليمية، وهو ما يفسر استبسال الدبلوماسية الإيرانية لانتزاع حصانة جغرافية لهذه البقعة؛ إذ إن طهران تدرك أن سقوط هذه النخبة في الضاحية الجنوبية قد يؤدي إلى انهيار وتضعضع في صفوف ذراعها الحزب المحظور، بعدما عملت بجهد كثيف على ترميمه خلال الأشهر التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 وبإشراف مباشر من ضباط الحرس الثوري. هذا هو السبب الذي جعل طهران مستعدة للتضحية بكامل القرى والبلدات الجنوبية بناسها وأهلها، في سبيل تأمين ممر آمن لجنرالاتها وتثبيت بقائهم خلف الستار اللبناني.

المصادر تعتبر، أن هذا الواقع الأمني المكشوف يعيد إلى الواجهة التحدي الذي يواجهه لبنان الدولة والشرعية؛ إذ يفضح بوضوح كيف جرى تحويل العاصمة اللبنانية بيروت وضواحيها، من قِبل “الحزب الإيراني في لبنان”، إلى صندوق بريد عسكري وملاذ آمن لحماية جنرالات الحرس الثوري، ضاربين بعرض الحائط قرار الحكومة بحظر أنشطة الحرس الثوري وملاحقة عناصره لترحيلهم.

وتشدد المصادر، على أن هذا التوظيف الاستخباراتي الإيراني الفجّ للعمق اللبناني يؤكد صوابية ثوابت رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بضرورة حصر السلاح والقرار بيد الدولة، ويثبت أن “هدنة الضرورة” في جنيف تمثّل في جانب منها مناورة إيرانية لحماية الرؤوس الحامية للحرس الثوري ولبقايا ذراعها الحزب المحظور في لبنان، في حين يبقى الرهان كاملاً على مفاوضات واشنطن المباشرة الأسبوع المقبل لانتزاع قرار سيادي يُطهِّر لبنان من بؤر الارتهان الخارجي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل