#dfp #adsense

جولة المفاوضات الخامسة أمام فرصة اختراق متقدّم؟

حجم الخط

على رغم انتفاء أيّ طابع مفاجئ لمجريات التطورات المتصلة بواقع لبنان عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني ونشر نصها الرسمي النهائي، اتّخذ “التموضع” اللبناني لجولة التفاوض الخامسة في واشنطن التي ستنعقد الاثنين المقبل لثلاثة أيام دلالات استثنائية للغاية، نظراً إلى ما يمكن أن يشكّله تقدّم بارز أو اختراق مهم على المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي في هذه الجولة من انعكاسات، من شأنها أن تنزع ورقة توظيف الملف اللبناني من يد إيران والمضي قدماً في إثبات استقلالية المسار اللبناني.

ذلك أن هذا البعد تجسّد بقوة أمس عندما بادرت إسرائيل إلى ترجمة رفضها التزام ما نص عليه التفاهم الأميركي الإيراني في لبنان، من خلال إجراءات ميدانية ونشر خريطة محدثة للمنطقة العازلة الموسّعة في جنوب لبنان. وبدا الأمر كأنّه يختصر منازلة بين تكريس المنطقة العازلة و”البند الأول” في التفاهم الأميركي الإيراني الذي يلحظ وقف النار والعمليات العسكرية على كل الجبهات بما فيها لبنان، ويبقي الأمر على التباس كبير حيال الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب بما يسفه مزاعم سابقة حيال ضمان إيران للانسحاب الإسرائيلي.

وبين مطرقة التوظيف الإيراني وسندان الترسيخ الإسرائيلي للواقع الميداني على حاله، اتّخذت الاستعدادات اللبنانية لمواجهة هذا التطور الحارق الجديد ذروة أهميتها المفصلية، خصوصاً أنها تزامنت مع مناخ الاستعدادات لقيام رئيس الجمهورية جوزف عون بزيارة لواشنطن ولو لم يتم تحديد موعدها بعد.

وفي السياق، ترأس رئيس الجمهورية بعد ظهر أمس اجتماعاً في قصر بعبدا، ضمّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم وأعضاء الوفد العسكري والفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات. وتم خلال الاجتماع تقييم التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة، ومنها توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتحضيرات الجارية لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن، والتي من المقرّر أن تعقد في 23 و24 و25 حزيران الحالي.

وأفادت المعلومات الرسمية أن الرئيس عون زوّد الوفد المفاوض بتوجيهاته المرتكزة على ثوابت الموقف اللبناني، لجهة الوقف النهائي لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الأسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار.

أما صورة الوضع الناشئ عن تداعيات التفاهم الأميركي الإيراني على الصعيد اللبناني، فارتسمت معالمها الواضحة مع نشر نصّ مذكرة التفاهم والتي نص البند الأول منها على الآتي: “تتعهّد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الدائرة، من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وتتعهّد من الآن فصاعداً ألا تبادر إلى أي حرب أو أي عملية عسكرية بعضها ضد بعض، وأن تمتنع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها بعضها ضد بعض، وبضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وعلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل