
يبدو أن التوظيف الإيراني المتصاعد لساحة “لبنان اليوم” لا يزال مستمراً من دون أي حدود نهائية واضحة حتى الآن، إذ ذهبت طهران إلى القول إن الإرجاء المفاجئ لاحتفالية سويسرا التي كان من المقرر تنظيمها أمس يعود إلى التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، في وقت لم تؤكد فيه لا الولايات المتحدة ولا سويسرا صحة هذا الادعاء.
في المقابل، جاء هجوم “الحزب” على الجيش الإسرائيلي في الجنوب وما خلّفه من سقوط أربعة قتلى و17 جريحاً ليعكس مستوى التصعيد الميداني، ويؤكد أن الحزب لا يزال منخرطاً في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، بما يضع الطرفين في إطار تمزيق عملي لبنود التفاهمات الأميركية–الإيرانية، وفق دوافع ومصالح متشابكة ومعروفة.
توازيًا، أكد مصدر أميركي لـ”نداء الوطن” أن المحادثات اللبنانية- الإسرائيلية تُعد أمرًا حيويًا للاستقرار الإقليمي وحماية السيادة اللبنانية، مشددًا على أن “هدف الدبلوماسية هو توصّل إسرائيل ولبنان إلى اتفاق راسخ، مدعوم من الولايات المتحدة، تلتزم بموجبه إسرائيل بانسحاب كامل من لبنان، شرط تفكيك ترسانة “الحزب”. وشدد المصدر على “ضرورة اغتنام هذه الفرصة، لأن التوصل إلى اتفاق ثنائي بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، يحدّ من مساعي إيران للسيطرة على الملف اللبناني”.
في الإطار الميداني، أشار مصدر أمني لـ”نداء الوطن” إلى أن معركة ليل الخميس – الجمعة أخذت طابعًا مختلفًا عن السابق، موضحًا أن تلة علي الطاهر تحمل رمزية استثنائية بالنسبة إلى “الحزب”، إذ يملك فيها أنفاقًا كثيرة ومراكز قيادية كبرى، قد تكون من الأكبر شمال الليطاني. ولفت المصدر إلى أن الجيش الإسرائيلي ينفّذ، في الآونة الأخيرة، غارات كثيفة استهدفت عناصر في «الحزب» وقياديين ميدانيين، مشيرًا إلى أن التلة تكتسب أيضًا أهمية استراتيجية وجغرافية، إذ كان الإسرائيليون يتمركزون فيها قبل انسحابهم عام 2000.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي ينفّذ، منذ فترة، عمليات كومندوس ويتقدّم ميدانيًا، فيما لا يستطيع “الحزب” مواجهته إلا بالاستهداف عن بُعد، على الرغم من وجود الأنفاق. ويبدو، بحسب المصدر، أن هناك قرارًا إسرائيليًا باحتلال التلة احتلالا كاملا، وعدم الاكتفاء بالسيطرة النارية أو بتمشيط محيطها، خصوصًا أن عمليات الكومندوس مستمرة، وقد وصل الجيش الإسرائيلي منذ أيام إلى داخل سوق مدينة النبطية قبل أن ينسحب.