.jpg)
تترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة في العاصمة الأميركية واشنطن هذا الأسبوع أيام 23 و24 و25 حزيران الحالي. وتأتي هذه الجولة المصيرية في توقيت يتعرض فيه التفاهم الميداني المؤقت لهزات ارتدادية عنيفة تقودها لغة التهديد العسكري من واشنطن وتل أبيب، ما يكشف بوضوح، بحسب مصادر مواكبة، أن هذه المحادثات ستجري تحت سيف الابتزاز المتبادل وبناء أوراق القوة بالذخيرة الحية على أرض الجنوب. في وقت، تواصل إيران لعبة الابتزاز وهدفها إفشال مفاوضات واشنطن المباشرة عبر إعلان رفضها لها، من خلال أداتها المحلية “الحزب المحظور”، لإبقاء لبنان ورقة بيدها تستخدمها على “طاولة لوسيرن” مع واشنطن.
معادلة هرمز: ترامب يهدد طهران بالخيار الوجودي
وفي هذا السياق العاصف، برزت المواقف الصادمة والنارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب لشبكة “فوكس نيوز”، ممارساً استراتيجية حافة الهاوية ضد طهران بتحذيرها من مغبة الإقدام على إغلاق مضيق هرمز. واعتبر ترامب أن خطوة كهذه تعني نهاية إيران، ملمحاً إلى إمكانية سيطرة الولايات المتحدة على المضيق وحراسته مقابل الحصول على 20% من النفط العابر فيه. ولم يتردد ترامب في ربط هذا التهديد الوجودي مباشرة بالجبهة اللبنانية، بتوعده بضرب إيران بقوة إذا لم تمنع “الحزب” من إثارة المشاكل في لبنان.
التفخيخ الإسرائيلي: كاتس يثبّت واقع “المنطقة الأمنية”
هذا الضغط الأميركي العنيف تلاقى وتناغم مع تفخيخ إسرائيلي علني ومباشر، أعلنه وزير الأمن يسرائيل كاتس، الذي أكد أنه لا توجد أي قيود على حركة وقوات الجيش الإسرائيلي في العمق اللبناني للعمل على إزالة التهديدات. وشدد كاتس، في تصريحات نقلتها القناة الثانية عشرة الإسرائيلية، على أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية التي تنتشر فيها قواتها على طول الخط الأصفر لحماية سكان مستوطنات الشمال. هذا الموقف يمثل رغبة جامحة من نتنياهو وكاتس لتحويل التفاهم المؤقت إلى صك إذعان ميداني يفرض واقعاً أمنياً بالحديد والنار، ويعزل مسار مفاوضات واشنطن المرتقبة عن مكاسب الأرض اللبنانية.
ملحمة الميدان: حصار “علي الطاهر” يشعل مواجهة الأنفاق
على وقع هذا الكباش السياسي، انفجر الميدان الجنوبي في سباق أمني محموم تركزت عملياته البرية في المنطقة الواقعة بين مرتفعات تلة علي الطاهر الاستراتيجية وبلدة كفرتبنيت. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن فرض سيطرة عملياتية ومحاصرة العشرات من مقاتلي “الحزب” داخل مجمع شبكة الأنفاق المحصنة والعميقة تحت التلة.
هذه المعلومات أكدتها مصادر عسكرية لصحيفة يديعوت أحرونوت، موضحة أن هذا الموقع يمثل مركز ثقل حيوي استثنائي يضم المجمع المركزي للحزب والمقر الرئيسي لوحدة بدر، إلى جانب احتوائه التاريخي على منشأة “عماد 4” الصاروخية ومخازن الأسلحة الضخمة.
كسر الطوق: تصعيد الصواريخ لتخفيف الضغط العسكري
التقارير الأمنية الواردة عبر الإعلام الإسرائيلي كشفت أن حصار مقاتلي “الحزب” في منشأة علي الطاهر الأرضية، هو السبب المباشر والأساسي وراء تصاعد إطلاق النار الصاروخي المكثف من جانبه في الأيام الأخيرة، في محاولات مستميتة لتخفيف الضغط العنيف وفك الطوق عن عناصره المحاصرة في عمق التلة.
مفاوضات صعبة تنتظر الوفد اللبناني
بالعودة إلى ملف مفاوضات واشنطن، ترى مصادر دبلوماسية مواكبة للمفاوضات المرتقبة، أن جولة المحادثات الخامسة هذا الأسبوع ستكون صعبة وشديدة الحساسية في ظل التصعيد الحاصل على الأرض من قبل إسرائيل و”الحزب”، وكذلك في الموقف الأميركي.
وتوضح المصادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن مناورة التهديد بـ”معادلة هرمز” النفطية وحصار تلة “علي الطاهر” الميداني يمثلان محاولة أميركية – إسرائيلية منسقة لانتزاع ليونة من الوفد اللبناني قبل جلوسه إلى طاولة التفاوض، بالتوازي مع ممارسة الضغوط على إيران و”الحزب” لمنعهما من العرقلة.
لكن المصادر تشدد، على أن بيروت لن تقبل بتحويل اتفاق الهدنة المؤقت إلى شرعنة للاحتلال الإسرائيلي تحت مسمى “الخط الأصفر”، ما ينذر بجولة تفاوضية عاصفة، خصوصاً وأن على جدول أعمالها وفق المعلومات المسرّبة بحث ملف المناطق التجريبية بشكل موسع. ولا شك أن الوفد اللبناني سيكون أمام مهمة صعبة لمحاولة انتزاع المصلحة اللبنانية من بين فكي كماشة إسرائيلي ـ إيراني ينتهك السيادة اللبنانية، معوّلاً على المبادرة الأميركية على هذا المستوى.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ إيران تفخخ مفاوضات واشنطن ونتنياهو يكبّلها بـ”الشريط الأصفر” (أمين القصيفي)