Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – الانتداب الإيراني (ليا-ماريا غانم)

خاص - الانتداب الإيراني (ليا-ماريا غانم)

ليس أكثر استفزازاً للبنانيين من أن يسمعوا مسؤولين إيرانيين يتحدثون عن إنشاء آلية لمتابعة تنفيذ بند يتعلق بلبنان في مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن، وكأن لبنان محافظة إيرانية أو ساحة مفتوحة تُدار من الخارج، لا دولة مستقلة لها دستورها ومؤسساتها وشعبها. فحين تقول الخارجية الإيرانية إن البند الأول المتصل بلبنان يكتسب أهمية خاصة، وإن هناك آلية ستتابع تنفيذه، فإنها لا تقدّم للبنان ضمانة، بل تعلن بوضوح أن القرار اللبناني لا يزال يُتعامل معه كجزء من حسابات الجمهورية الإسلامية ومصالحها الإقليمية.

السؤال هنا: أي حقّ تملكه إيران لتتحدث باسم لبنان؟ وأي صفة تمنحها حق مراقبة تنفيذ تفاهمات تخص الأراضي اللبنانية والحدود اللبنانية والشعب اللبناني؟ هل فوّض الشعب اللبناني طهران بهذه المهمة؟ وهل انتُدبت الخارجية الإيرانية لحماية الحدود أو تنظيم وقف النار أو تحديد مستقبل الجنوب؟ الجواب واضح: لا.

هذه الملفات من صلاحيات الدولة اللبنانية وحدها، ومن واجب الحكومة والجيش والمؤسسات الدستورية أن تتولاها، لا أن تُسلَّم إلى غرف تفاوض خارجية تتبادل فيها الدول النفوذ والأوراق.

المشكلة ليست في تصريح إيراني عابر، بل في العقلية التي تقف خلفه. فإيران لم تتعامل يومًا مع لبنان كشريك مستقل، بل كساحة نفوذ متقدمة. وقد وجدت في “الحزب” الأداة التي سمحت لها بتحويل لبنان إلى ورقة في صراعات المنطقة وعاملتها كدُمى متحركة تحركها كما يحلو لها وساعة ما تشاء. و”الحزب”، الذي يفترض أنه حزب لبناني، تحوّل إلى ذراع عسكرية وسياسية تخضع لقرار يتجاوز الحدود اللبنانية، ويجرّ البلد إلى مواجهات لا يقررها اللبنانيون ولا تخدم مصالحهم.

من هنا، فإن الحديث الإيراني عن متابعة تنفيذ بند خاص بلبنان ليس سوى امتداد طبيعي لسياسة بدأت منذ سنوات: قرار الحرب خارج الدولة، وقرار السلم خارج الدولة، وقرار التفاوض خارج الدولة، فيما يُترك اللبنانيون ليدفعوا الثمن من أمنهم واقتصادهم وبيوتهم ومستقبل أبنائهم. إيران تفاوض الولايات المتحدة على مصالحها، وتضع لبنان في صلب المقايضات، ثم يأتي من يطلب من اللبنانيين التصفيق والشكر والامتنان.

لقد حان الوقت لوضع حدّ لهذا الواقع. المطلوب من اللبنانيين، بكل قواهم الوطنية، أن يرفضوا أي وصاية مقنّعة وأي انتداب سياسي أو أمني أو عسكري على بلدهم. المطلوب أن يُرفع الصوت بوضوح: لا يحق لإيران ولا لأي دولة أخرى أن تتولى إدارة الملف اللبناني أو أن تتحدث باسمه. فدحر هذا الانتداب لا يكون بالشعارات، بل باستعادة الدولة لقرارها، وحصر السلاح في يد الجيش، وإسقاط كل الذرائع التي تسمح بتحويل لبنان إلى ساحة مستباحة. لبنان ليس ورقة تفاوض إيرانية، ولن يكون والسلام.

Exit mobile version