#dfp #adsense

أمل جديد لعلاج ألزهايمر

حجم الخط

ألزهايمر

توصل فريق من الباحثين في إسبانيا وسويسرا إلى اكتشاف جزيء تجريبي جديد قد يساهم في إعادة تنشيط بعض آليات الدفاع الطبيعية في الدماغ ضد مرض ألزهايمر، في خطوة علمية قد تمهد الطريق أمام تطوير أساليب علاجية مبتكرة لمواجهة أحد أكثر الأمراض العصبية انتشاراً وتأثيراً حول العالم.

وأظهرت نتائج الدراسة، التي نشرها موقع «Science Daily»، أن المركب التجريبي المعروف باسم OLE يمتلك القدرة على إعادة برمجة الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي خلايا مناعية متخصصة داخل الدماغ تلعب دوراً أساسياً في حماية الخلايا العصبية وتنظيف الأنسجة من المواد الضارة. ومع تطور مرض ألزهايمر، تتراجع كفاءة هذه الخلايا تدريجياً، ما يضعف قدرتها على مواجهة التراكمات السامة المرتبطة بالمرض.

وقاد الدراسة الباحث خوسيه فيسنتي سانشيز موت من معهد علوم الأعصاب في إسبانيا، بالتعاون مع الباحث يوهانس غراف من المدرسة الفيدرالية للفنون التطبيقية في لوزان السويسرية، حيث ركز الفريق على فهم كيفية استعادة الخلايا المناعية في الدماغ لوظائفها الوقائية.

ويُعد تراكم لويحات بيتا-أميلويد في الدماغ من أبرز العلامات البيولوجية المرتبطة بمرض ألزهايمر، إذ تتجمع هذه البروتينات بشكل غير طبيعي وتؤثر سلباً على الخلايا العصبية، ما يؤدي مع مرور الوقت إلى تراجع الذاكرة والوظائف الإدراكية.

وبحسب الدراسة، يعمل جزيء OLE المرتبط بجين PM20D1 على دفع الخلايا الدبقية الصغيرة إلى استعادة نشاطها الدفاعي، إذ يساعدها على التحرك باتجاه لويحات بيتا-أميلويد والتجمع حولها، بما يساهم في احتواء تأثير هذه الترسبات وتقليل الضرر الذي تسببه للخلايا العصبية المحيطة.

وأجرى الباحثون تجارب على نماذج حيوانية، حيث أظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في الأداء ضمن اختبارات الذاكرة بعد تلقي العلاج بالمركب، ما عزز الآمال بشأن إمكانية تطوير استراتيجية جديدة تستهدف آليات المرض بدلاً من الاكتفاء بعلاج الأعراض.

ولتحليل تأثير المركب بشكل أكثر دقة، اعتمد الفريق تقنيات متقدمة لدراسة نشاط آلاف الخلايا الدماغية بشكل منفرد، وتبين أن الخلايا الدبقية الصغيرة كانت الأكثر استجابة للعلاج. وأوضحت الباحثة الرئيسية في الدراسة فيكتوريا بوتزي أن التحليلات كشفت قدرة المركب على تحسين حركة هذه الخلايا نحو لويحات بيتا-أميلويد وتعزيز قدرتها على احتواء الأضرار المرتبطة بالمرض.

كما أظهرت تجارب مخبرية إضافية أن الخلايا التي عولجت بالمركب أصبحت أكثر قدرة على التخلص من الترسبات السامة، في حين سجلت الخلايا العصبية معدلات بقاء أفضل في بيئات تحاكي الظروف المصاحبة لمرض ألزهايمر.

ورغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على أن الطريق لا يزال طويلاً قبل اعتبار هذا المركب علاجاً متاحاً للمرضى، إذ إن الدراسة ما زالت في مراحلها الأولى، وتعتمد حالياً على التجارب الحيوانية والمخبرية فقط. وستكون هناك حاجة إلى دراسات سريرية واسعة على البشر لتقييم مدى أمان المركب وفعاليته قبل اعتماده كخيار علاجي محتمل.

ويأمل العلماء أن تفتح هذه النتائج الباب أمام مقاربات جديدة في علاج ألزهايمر، من خلال تعزيز قدرة الدماغ الذاتية على مقاومة المرض واستعادة جزء من وظائفه الدفاعية الطبيعية.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل