.jpg)
تتجه الأنظار اليوم إلى العاصمة الأميركية واشنطن التي تشهد انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وسط كباش سياسي ودبلوماسي وميداني متزامن؛ إذ يقود لبنان هذه الجولة متسلحاً بمواقف سيادية حاسمة أطلقها رئيس الجمهورية جوزيف عون من بعبدا لقطع الطريق على التدخلات الإيرانية لتقويض مساره التفاوضي، بالتزامن مع رسالة سياسية “بالغة الأهمية” وجّهها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى البيت الأبيض لوضع حد لمصادرة القرار الوطني، في مقابل إصرار إسرائيلي على فرض شروط ميدانية قاسية وتثبيت خطوط “المنطقة الأمنية”.
عون: لبنان بلد ذو سيادة ولا أحد يفاوض عنه
في موقف حازم يقطع الطريق أمام محاولات طهران لإبقاء لبنان في وضعية الساحة وربطه بمفاوضاتها مع واشنطن وإبقائه ورقة للاستخدام، أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن لبنان بلد ذو سيادة ولا أحد يفاوض عنه، بل نتفاوض نحن عن أنفسنا ولا نقبل أن يقوم أي فريق آخر بذلك عنا. وأشار عون إلى أنه على الرغم من ترابط أوضاع المنطقة والترحيب بأي مساعدة دولية لإنهاء الحرب، فإن هناك فرقاً كبيراً بين من يسعى للمساعدة ومن يتدخل في الشؤون الداخلية.
لن أسمح بتخوين أهالي القرى الجنوبية
وخلال استقباله وفداً من بلدة عين إبل الحدودية، حيّا الرئيس عون صمود أهالي القرى الجنوبية من شبعا نزولاً حتى الساحل، مؤكداً أن الدولة بكل أجهزتها ستقف إلى جانبهم ولن تسمح بتخوينهم، مقدراً تضحيات الجنوب الذي يدفع الثمن غالياً منذ عقود. كما شدد على أن حق الانتقاد والتعبير مقدس بشرط أن يكون مسؤولاً وألا يتعدى سقف الأمن القومي أو يثير النعرات الطائفية والمذهبية وتناول الكرامات الشخصية، معتبراً أن الأخلاق هي التي يجب أن تحكم التعاطي بين اللبنانيين.
رجي من عمّان: قرار جريء بحصر السلاح في يد الدولة
في السياق السيادي الصلب والثابت وعلى هامش أعمال الدورة الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية في عمّان، أجرى وزير الخارجية يوسف رجي محادثات دبلوماسية مكثفة مع نظيريه الأردني أيمن الصفدي والمصري بدر عبد العاطي. وأعلن رجي أن لبنان اتخذ قراراً جريئاً بالمضي في مسار تفاوضي تقوده الدولة مستنداً إلى قناعة راسخة بأن استعادة الاستقرار تستلزم تحمل الدولة مسؤولية إدارة هذا المسار والحفاظ على استقلاليته. وشدد على أن الهدف هو التوصل لوقف دائم لإطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل، جازماً بأن بسط السيادة يستلزم حصر السلاح في يد القوات المسلحة اللبنانية وحدها، وأن قرار الحكومة في هذا الصدد لا رجوع عنه.
هذا الموقف اللبناني الواضح حظي بدعم عربي مطلق، إذ أكد الصفدي وقوف الأردن إلى جانب بسط سيادة الدولة وحصر السلاح، فيما أعلن عبد العاطي استعداد القاهرة لوضع مبادرة تساعد على وقف الحرب والتوصل إلى حل مستدام لدعم الجيش اللبناني؛ ما يؤكد بحسب مصادر مواكبة أن الموقف العربي العام يواكب ويدعم موقف لبنان التفاوضي واستعادة الدولة لسيادتها الكاملة ومستعد لتقديم كل الدعم لها على هذا المستوى.
رسالة معراب للبيت الأبيض: إنهاء الوجود العسكري للحزب وإبعاد إيران
وفي المقلب الأميركي، أعلن نائب الرئيس جي دي فانس وضع آلية للتفاوض بين إسرائيل ولبنان، وأخرى لننزع سلاح “الحزب”، مؤكداً العمل على حماية أمن إسرائيل وسيادة لبنان، ومطالباً إيران بكبح جماح “الحزب” ووقف هجماته. وفي هذا السياق، وجّه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع رسالة مطولة ومفصلة إلى فانس، أعرب فيها عن تقديره لمودته تجاه المسيحيين واللبنانيين عموماً.
وأوضح جعجع أن “الحزب”، كتنظيم عسكري وأمني، صادر القرار الوطني على مدار أربعة عقود وزجّ بلبنان في حروب تخدم أجندات إيرانية لا تعبّر عن مصالح اللبنانيين، مما دمّر الاقتصاد ودفع بالمسيحيين واللبنانيين للهجرة.
وشدد جعجع في رسالته، على أن أكبر مساهمة يمكن أن تقدمها واشنطن للبنان والمسيحيين هي دعم المؤسسات الشرعية كمرجعية وحيدة، وحصر التفاوض بها، وإبعاد إيران نهائياً عن الملف اللبناني، فضلاً عن إنهاء الوجود العسكري للأحزاب المسلحة وحصر السلاح بيد الجيش لبناء دولة فعلية سيدة وقوية قادرة على تأمين الازدهار لجميع مواطنيها.
الأسمر: لتكفَّ إيران شرّها عن لبنان
في سياق متصل، أكد عضو تكتل “الجمهورية القوية”، النائب سعيد الأسمر، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني،، أن أي مسعى دولي لمساعدة لبنان مشكور، لكن التفاوض لا يمر إلا عبر معبر أوحد وهو الشرعية اللبنانية ممثلة برئيس الجمهورية جوزيف عون في محادثات واشنطن المباشرة. وشدد الأسمر على أنه لا يمكن لمن ورط لبنان في حرب كارثية وخسائر مليارية أن يدعي الوصاية عليه، معتبراً أن من يريد مصلحة البلاد عليه “أن يكف شره عنها”، والمقصود تحديداً إيران، عبر وقف تمويل الأنشطة العسكرية والأمنية للجماعات المسلحة التي حظرتها الدولة ووصفتها بالخارجة عن القانون.
وطالب الأسمر الجهة المتسببة بهذه الحرب بالتعويض المالي مباشرة على الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية لا على أفراد أو منظمات، لتمكينها من النهوض من النكبة. وختم جازماً بأن المسار التفاوضي اللبناني مستقل تماماً ولن يكون ملحقاً بأي أجندة خارجية، خصوصاً أن هذه الحرب لم تقررها الدولة بل هي من “حروب الآخرين على أرض لبنان” التي تم توريط الشعب اللبناني فيها رغماً عن إرادته.. حديث الأسمر كاملاً ضمن مقال خاص على هذا الرابط بعنوان: خاص ـ لا أحد يفاوض عن لبنان: “لتكفَّ إيران شرّها” (أمين القصيفي)
تعنت إسرائيلي: نتنياهو يتمسك بالحرية الكاملة في الجنوب
وفي المقابل، واصلت تل أبيب إطلاق مواقفها التصعيدية التي تهدف إلى الضغط على طاولة واشنطن التفاوضية، إذ أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان تتمتع بحرية كاملة في التحرك ضد أي تهديد ولا توجد أي قيود على تحركاتها الميدانية. وشدد نتنياهو على موقف إسرائيل الثابت بالبقاء في المنطقة الأمنية والعازلة في جنوب لبنان ما دام ذلك ضرورياً لحماية سكان الشمال ومواطني البلاد أجمعين، مدعوماً بموقف رئيس أركانه إيال زامير الذي وصف الهدنة بالهشة، ما ينذر بحسب مصادر دبلوماسية بجلسات تفاوضية عاصفة وشديدة الحساسية في واشنطن لانتزاع السيادة اللبنانية من بين فكي الطموحات الإقليمية لإيران والتعنت الميداني لإسرائيل.