#dfp #adsense

الصراع على الساحة اللبنانية سيستمر حتى بعد رحيل ترامب!

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

 

حرب لبنان الدائرة بين إسرائيل وإيران بواسطة “الحزب” لن تنتهي قريبا، وبطبيعة الحال لن ينهيها إنشاء “خلية فض نزاعات” جديدة أُعلنت على هامش اجتماعات منتجع بيرغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن السويسرية. فالصراع وفق ما يظهر مسار الأفرقاء المعنيين بالحرب مباشرة يعني أن الساحة اللبنانية ستبقى لأمد طويل ساحة نزاع عسكري، سياسي، استخباري، مالي، اقتصادي. عمليا سيبقى الصراع الإسرائيلي – الإيراني إلى ما بعد انتهاء ولاية الرئيس دونالد ترامب، إلى أن يحسم لمصلحة طرف آخر. فالتفاهمات الأميركية – الإيرانية التي نتجت من الحرب أعادت تركيز النفوذ الإيراني في الساحة اللبنانية. والتنازلات التي قدمها الرئيس الأميركي للإيرانيين بهدف التخلص من عبء حرب ربحها عسكريا لكنه خسرها سياسيا ومعنويا، سوف تكون بمثابة Reset أو عودة إلى المربع الأول للأزمة.

لم يصرّف ترامب انتصاره العسكري كما ينبغي لترجمته إلى انتصار سياسي ومعنوي. وسوف ينعكس الأمر على مستقبل العلاقة مع الحلفاء التاريخيين للولايات المتحدة في المنطقة. فهل وقع الرئيس الأميركية في فخ فريق مقرب يتقن فن الصفقات التجارية ويقدّمها على كل ما عداها؟

بالعودة إلى “خلية فض النزاعات” المعنية بلبنان، يبدو أنها في مكان ما ترث جزءا رئيسيا من مهمات لجنة “الميكانيزم”. هذا لا يعني أن “الميكانيزم” ستخرج من الخدمة. لكن هذا مسار جديد يضاف إلى مساري واشنطن للتفاوض السياسي والعسكري- الأمني. وإدخال إيران عضوا في “خلية فض النزاعات” في لبنان اعتراف أميركي صريح بنفوذ إيران في لبنان وتعامل بحكم الواقع مع هذا النفوذ. ومع أن لبنان الرسمي جزء من الخلية المذكورة، فإن مجرد إشراك إيران معناه إعطاء “الحزب ” جرعة قوة ومعنويات كبيرة جدا. هذا تفريط أميركي كبير بورقة لبنان. أما غياب إسرائيل باعتبارها الفريق المعني على الأرض بالنزاعات الأهم، فسوف يبقيها متحررة من أي قيود أو قرارات صادرة عن الخلية!

 

إن إدارة الفريق المعني بوقف الحرب الأميركية – الإيرانية سيئة للغاية ومضرة للبنان، لأنها تعطي إيران إجازة عبور متجدد إلى الساحة اللبنانية. وتعكس رغبة في تركها كما هي وتنظيم الصراع كي يبقى ضمن حدود مرسومة، فلا تؤدي إلى اندلاع حرب جديدة، وبالتأكيد لا تنهي الصراع الطويل الأمد بين إسرائيل وإيران على أرض لبنان.

نقول ذلك لأن الحرب إسرائيلية – إيرانية، ولا شيء اسمه “مقاومة” في لبنان. الحزب فصيل إيراني عامل على الأرض اللبنانية ولا يكترث لما أنتجته حروب الإسناد منذ 8 تشرين الأول 2023. ومن المهم أن يستمر المسار اللبناني في واشنطن كما هو ولا يتأثر المستوى السياسي اللبناني بمحاولات طهران استعادة الورقة اللبنانية عبر فصيلها المحلي.

إن الدولة برئاسة الرئيس جوزف عون وشراكة نواف سلام مدعوة إلى الصمود بوجه إيران وحزبها، وبوجه الخفة التي تتميز بها بعض القرارات الأميركية المتصلة بلبنان. وفي كل الأحوال، الرئيس دونالد ترامب (حاليا محبوب الحزب) سيكون عابر سبيل مثل من سبقوه في المكتب البيضاوي!

المصدر:
النهار

خبر عاجل