.jpg)
تنطلق اليوم في وزارة الخارجية الأميركية الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، بالتزامن مع استماتة إيران لإفشال هذه المفاوضات والمسار اللبناني المتحرر من قبضتها ولإبقاء لبنان ورقة بيدها تُستخدم في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة. لكن هذه المحاولة الإيرانية اليائسة لمنع تحرر لبنان من قيود طهران وقبضتها وإلحاقه بمسارها التفاوضي مع الولايات المتحدة والتي برزت منها على طاولة المفاوضات في منتجع بورغونشتوك على بحيرة لوسيرن السويسرية، تصطدم بموقف لبناني ثابت يتمسك بفصل المسار اللبناني عن أي مسارات تفاوضية أخرى، وبأن “لا أحد يفاوض عن لبنان، والدولة اللبنانية تفاوض عن نفسها بنفسها”.
في هذا السياق، يؤكد عضو تكتل “الجمهورية القوية”، النائب سعيد الأسمر، أن أي جهد يأتي من أي طرف عربي أو دولي لمساعدة لبنان على الاستقرار وإنهاء الحرب، هو مشكور ومرحب به بطبيعة الحال. لكن يبقى الأساس والأهم أن أي مفاوضات تأتي من أجل لبنان ولمصلحته ولإنهاء الحرب، لا يمكن أن تمر إلا عبر معبر واحد أوحد، عبر القنوات الرسمية اللبنانية وعبر الشرعية اللبنانية من باب رئيس الجمهورية جوزيف عون والحكومة اللبنانية، والمتمثلة بالمفاوضات المباشرة في واشنطن التي يقودها رئيس الجمهورية.
الأسمر، يشدد في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن لا أحد يمكنه أن يفاوض عن لبنان، لا أحد يمكنه أن يحل محل لبنان وأن يلقّنه ما المطلوب أن يفعله. بالطبع، المساعي الدولية تعطي دفعاً في هذا الإطار، لكن يبقى الكلام النهائي والقرار والاتفاق النهائي هو للدولة اللبنانية ومن يمثّلها أو من ترتئيه وتنتدبه لإجراء التفاوض وإنهاء الحرب وهذه الحالة الشاذة.
ويشير الأسمر، إلى أنه لا يمكن لمن أدخل لبنان بالحرب ومن ورّطه بهذه الويلات والكوارث والمآسي والقتل والتهجير، وهذا الخراب والدمار والخسائر بعشرات مليارات الدولارات، لا يمكن أن يكون هو مَن يدّعي أنه الوصي على لبنان ويريد مصلحته. مَن يريد مصلحة لبنان “يكف شرّه عن لبنان”؛ وليعمل مع الجمهورية اللبنانية وحيث مصلحتها التي تقررها هي للتقدم إلى الأمام والخلاص من هذه الكارثة.
يضيف: “لكن أن يأتي بعد كل ما ارتكبه ويدّعي أن الحل لن يأتي إلا عن يده، فنحن نقول له، والمقصود بالتحديد إيران، كدولة لبنانية وكممثلين عن الشعب اللبناني وكداعمين لرئيس الجمهورية وللحكومة، إن الحل يأتي بأن تكفّي عن تمويلك الإرهابي لجماعات مسلحة في لبنان خارجة عن القانون ـ وفق قرارات الحكومة اللبنانية التي وصَّفت أنشطة “الحزب” العسكرية والأمنية خارجة عن القانون وحظرتهاـ والمساعدة على دعم الجمهورية اللبنانية بمسارها التفاوضي المباشر والاعتراف بسيادتها وحريتها واستقلالها.
أضف إلى ذلك، يشدد الأسمر على أنه يجب التأكيد على نقطة مهمة وأساسية أيضاً؛ أن يذهب من تسبب بهذه الحرب وهذه الخسائر البشرية والمادية المأساوية والكارثية المدمرة، إلى التعويض على الدولة اللبنانية نتيجة ما ورّطها به من دون رغبتها وإرادتها، وليس على أفراد أو منظمات، لكي تستطيع أن تقوم وتنهض من النكبة التي أوقعونا بها.
إذاً، المسار اللبناني لن يكون ملحقاً بأي جهة والدولة لن تتراجع عن قراراتها ومسارها التفاوضي المستقل مهما اشتدت الحملات التحريضية. من يريد مساعدة لبنان فطريقه واحدة، عبر الدولة اللبنانية واحترام سيادتها وعدم التدخل في شؤونها ودعم جماعات مسلحة تخريبية لاستخدامها ورقة في لعبة الابتزاز التي يمارسها مع المجتمع الدولي لتحقيق مصالحه.
لبنان أعلن على لسان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وبقرارات حكومية ملزمة، أن هذه الحرب لم تقررها الدولة اللبنانية بل هي من “حروب الآخرين على أرض لبنان”؛ الذي تم توريطه بالحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية رغماً عن إرادة الدولة والشعب اللبناني الذي لا علاقة له بها لا من قريب أو بعيد. وبالتالي من الأولى أن يكف من تسبب بهذه الحرب يده عن لبنان وعن التدخل في شؤونه وأن يعوّض على الدولة اللبنانية وعلى الشعب اللبناني، إن كان صادقاً في نيته مساعدة لبنان.
