
“لبنان اليوم” أمام محطة مفصلية قد تكون من الأكثر حساسية منذ وقف إطلاق النار، في مرحلة تتداخل فيها الحسابات الأمنية والسياسية والسيادية على نحو غير مسبوق. فقد انطلقت الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية وسط رعاية أميركية مباشرة، وفي ظل محاولات حثيثة لتثبيت مسار تفاوضي مستقل عن التجاذبات الإقليمية، ولا سيما عن مسار التفاهمات الأميركية – الإيرانية.
تكتسب هذه الجولة أهمية خاصة لأنها تأتي فيما يواجه لبنان اختباراً فعلياً لقدرته على استعادة قراره الوطني، وحصر ملف التفاوض بالدولة ومؤسساتها الشرعية، بعيداً من أي محاولات لربط مصيره بمصالح إقليمية أو استخدام ساحته في صراعات الآخرين.
بحسب ما أوردته “النهار”، الأهمية الخاصة لهذه الجولة لأنها جاءت غداة إبلاغ لبنان بإدراجه ضمن “مجموعة تجنّب التصعيد” المنبثقة من التفاهم الأميركي – الإيراني، في تطور لا يبدو منسجماً مع إصرار الدولة اللبنانية على فصل مسارها التفاوضي عن المسار الأميركي – الإيراني. وتشير معلومات الصحيفة إلى وجود تقديرات لبنانية وأميركية متفائلة بإمكان التوصل إلى “إعلان نوايا” يكمّل “بيان واشنطن” الصادر عن الجولة السابقة، إضافة إلى الاتفاق على مناطق تجريبية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها.
كما نقلت “النهار” عن مصادر في قصر بعبدا، أن توجيهات أُعطيت لرئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم للتمسك بالثوابت اللبنانية، وفي مقدمها وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإطلاق الأسرى، مع التركيز على التوصل إلى ترتيبات عسكرية وأمنية واضحة وقابلة للتنفيذ.
من جهتها، رأت “نداء الوطن” أن انطلاق الجولة الخامسة بدّد الرهانات على ربط المسار اللبناني بمسارات إقليمية أخرى، مشيرة إلى وجود دعم دولي واضح للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية. وكشفت الصحيفة أن المفاوضات توزعت بين شقين سياسي وعسكري، حيث ركز الوفد العسكري اللبناني على ملفات وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وآلية تطبيق المناطق التجريبية، فيما ركز الجانب الإسرائيلي على مسألة نزع سلاح “الحزب” ومنع عودته إلى المناطق التي قد ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
أما على المستوى السياسي، فأفادت “نداء الوطن” بأن النقاش تناول مشروع مذكرة نوايا من شأنها أن تنظّم المرحلة المقبلة وتضع إطاراً لمعالجة القضايا العالقة بين الجانبين، على أن يُستكمل البحث فيها خلال الجلسات اللاحقة.
في السياق نفسه، نقلت “الجمهورية” عن دبلوماسي مطلع أن المفاوضات تشهد “تقدماً حذراً”؛ مع استعداد متبادل للانتقال من مرحلة تثبيت التفاهمات الأمنية إلى البحث في آليات تنفيذية أكثر تفصيلاً. وأوضح الدبلوماسي أن الخلاف الأساسي لا يزال يتمحور حول “المناطق التجريبية”، سواء لجهة تحديد مواقعها أو الجهة التي ستشرف على مراقبة تنفيذ الالتزامات الناتجة عنها.
كذلك أضافت “الجمهورية”، أن بيروت تنظر إلى هذه المناطق كمدخل لتعزيز انتشار الجيش اللبناني وتوسيع حضور الدولة في الجنوب، فيما تتمسك إسرائيل بأولوية منع أي إعادة تموضع عسكري لـ”الحزب” قرب الحدود. كما أشارت الصحيفة إلى أن الجهود الأميركية تتركز على التوصل إلى “بيان نيات” في ختام الجولة يحدد الإطار العام للمرحلة المقبلة، مع استمرار تأثير المناخات الإقليمية والتفاهمات الأميركية – الإيرانية على مجمل ملفات المنطقة.