
يعتقد كثيرون أن الشعور الدائم بالتعب والإرهاق يعود بشكل أساسي إلى قلة النوم أو الضغوط اليومية والإجهاد، إلا أن انخفاض مستويات الطاقة بشكل متكرر رغم الحصول على ساعات نوم كافية قد يكون مرتبطاً بعوامل أخرى، من بينها نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها الجسم للحفاظ على وظائفه الحيوية.
وبحسب موقع «فيري ويل هيلث» المتخصص في الشؤون الصحية، كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط محتمل بين الشعور المستمر بالتعب وبين انخفاض مستويات عنصرين غذائيين مهمين هما فيتامين ب12 وحمض الفوليك، وهما من الفيتامينات الأساسية التي تلعب دوراً مهماً في إنتاج خلايا الدم ودعم وظائف الجهاز العصبي.
وشملت الدراسة 602 شخص بالغ يتمتعون بصحة جيدة، حيث عمل الباحثون على قياس مستويات مادة الهوموسيستين في الدم، وهي عبارة عن حمض أميني ينتجه الجسم بشكل طبيعي. وتساعد فيتامينات مجموعة “ب”، ولا سيما فيتامين ب12 وحمض الفوليك، في معالجة هذه المادة وتحويلها إلى مركبات يحتاجها الجسم. لكن عند حدوث نقص في هذه الفيتامينات، قد تتباطأ هذه العملية، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الهوموسيستين في الدم.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من الهوموسيستين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالتعب الجسدي مقارنة بغيرهم، كما تبين وجود علاقة واضحة بين ارتفاع هذه المادة وانخفاض مستويات فيتامين ب12 وحمض الفوليك.
ورغم هذه النتائج، أوضح الباحثون أن نقص هذه الفيتامينات لا يُعد السبب الوحيد وراء الشعور بالإرهاق، بل يمثل عاملاً محتملاً يجب أخذه بعين الاعتبار عند البحث عن أسباب التعب المزمن، خصوصاً في الحالات التي لا يكون فيها سبب واضح لانخفاض الطاقة.
وقالت أخصائية التغذية جوهانا كاتز إن انخفاض مستويات فيتامين ب12 أو حمض الفوليك قد يؤدي إلى ارتفاع الهوموسيستين، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن ارتفاع هذه المادة هو السبب المباشر للشعور بالتعب والإرهاق. وأضافت أن نتائج الدراسة لا تشير إلى أن كل شخص يعاني من الإرهاق لديه نقص غذائي، لكنها تقدم تفسيراً محتملاً يستحق الدراسة.
وأشارت إلى أن نقص فيتامين ب12 قد يسبب مجموعة من الأعراض، منها صعوبة التركيز، وضعف الذاكرة، والإرهاق والشعور بالتنميل أو الوخز في الأطراف، واضطرابات التوازن، إضافة إلى شحوب البشرة وضيق التنفس في بعض الحالات.
أما نقص حمض الفوليك فقد يرتبط أيضاً بالتعب والضعف العام، إلى جانب ضعف التركيز والصداع والعصبية وشحوب الجلد.
ولفتت الدراسة إلى أن بعض الفئات تكون أكثر عرضة لهذه النواقص، من بينهم كبار السن، والأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية نباتية، والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية، إضافة إلى مستخدمي بعض الأدوية.
ويتوفر فيتامين ب12 بشكل رئيسي في الأطعمة الحيوانية، مثل اللحوم والأسماك والدواجن والبيض والحليب ومشتقاته، بينما يوجد حمض الفوليك بكثرة في الخضراوات الورقية الداكنة، والبقوليات كالعدس والفول والحمص، إضافة إلى بعض الفواكه والخضراوات مثل الأفوكادو والبروكلي والبرتقال والفراولة.