
على عكس ما اشتهته «الممانعة»، وما نفخت فيه أبواقها من انتصارات مزعومة، انطلقت الجولة الخامسة من المباحثات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة في واشنطن، لتبدّد دخان دعاية نَافَسَ في قتامة سواده دخان حريق الدكوانة أمس، ولتؤكد أن «خلية سويسرا» لن تزيح «خلية بعبدا»، وأن مصير لبنان لن يُباع مجدداً في سوق النخاسة الإيرانية.
في موازاة ذلك، أُحيطت الدولة اللبنانية بمظلّة دولية داعمة لخياراتها، عبّرت عنها حركة اتصالات ورسائل أميركية وفرنسية شملت بعبدا وعين التينة والسراي ومعراب، في تشديد على أن مواكبة المرحلة المقبلة تمر عبر المؤسسات الشرعية، لا عبر الميليشيا ومحاورها الإقليمية.
في السياق التفاوضي، علمت «نداء الوطن» أن الجلسة التي بدأت مشتركةً بين الوفدين السياسي والعسكري، انقسمت لاحقاً إلى جلستين منفصلتين: إحداهما عسكرية والأخرى سياسية، ولوحظ أن الوفد العسكري اللبناني انسحب من القاعة عند التقاط الصور.
وفيما يتعلق بالوفد العسكري اللبناني، فقد ركّز خلال الجلسة الأولى على وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي. كما دار نقاش حول المناطق التجريبية، وما إذا كانت ستُعتمد على مستوى الأقضية أو القرى والمدن أو القطاعات، واستمر البحث في هذا الموضوع خلال الجلسة الثانية.
في المقابل، تركّز اهتمام الوفد العسكري الإسرائيلي على نزع سلاح «الحزب»، ومدى قدرة الجيش اللبناني على منعه من العودة إلى المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
أما في الجلسة السياسية، التي ترأس فيها السفير السابق سيمون كرم الوفد اللبناني، فدار النقاش حول مذكرة النوايا التي ستُبرم بين لبنان وإسرائيل، وتتضمن تنظيم العلاقات المستقبلية، وتثبيت الأمن والاستقرار، ووضع إطار لحل المشكلات السياسية والتاريخية. وسيُستكمل البحث في هذا الملف خلال جلسة الغد، فيما تقتصر مفاوضات اليوم على الشق العسكري فقط.
وتوازياً، علمت «نداء الوطن» أن خلية وقف إطلاق النار ستتألف من لبنان والولايات المتحدة وإيران، على أن يكون دور قطر وباكستان مساعداً ومتابعاً. ويُرجّح أن تكون الخلية عسكرية لا سياسية، وأن تتولى معالجة الملفات العسكرية، وسط تأكيدات أميركية متواصلة للرئيس جوزيف عون على فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، وأن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخوّلة التفاوض، ولا مجال لتسليم الملف اللبناني إلى طهران.
