Site icon Lebanese Forces Official Website

الحكيم راسل وفانس أرسل الجواب.. اطمئنوا!

سمير جعجع راسل، وفانس أرسل الجواب. فانس حاكى المسيحيين في لبنان، والمسيحيون ردوا السلام بالكلام. لكن السلام والتحية وإن كان عبر التواصل الاجتماعي البارد  الزاجل، ألا أنه جاء سريعًا وكان محملًا بكم وافر من الدفء الذي تغلغل الى قلوب مسيحيي لبنان ومسلميه أيضًا، إذ إن الخوف على الوطن لا يقف عند حدود طائفة، إنما عند الانتماء، خصوصًا  أن المسافة بين أميركا ولبنان ما عادت مقطوعة لا بأزلام الاحتلال، ولا بإدارة أميركية كانت أزالت لبنان كليًا من حساباتها، تغير الوضع وصرنا في قلب العالم على الرغم من كل المصائب وأولها ميليشيا إيران والاحتلال الإيراني للبنان.

“لا نعرف تمامًا ما يقصده دائمًا الرئيس الأميركي” قال سمير جعجع في مقابلته الأخيرة. المفاوضات الأميركية الإيرانية بدت وكأنها تمشي على جثة سيادة لبنان، اللبنانييون توجسوا منها،  الميليشيا أعلنت انتصاراتها المزيفة على الجثث والأنقاض في الجنوب والبقاع، إيران تعلن رفضها فصل المسار عن لبنان، رئيس الجمهورية يصرخ ويصر على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وفصل المسار عن إيران، وإيرانيو الداخل كما النظام الإيراني، يصرون على استفزاز الدولة. فجأة تصل رسالة عابرة للمسافات، وصلت على عفلة أمل وفي الوقت المناسب لتبرّد قلوب اللبنانيين المتوجسة على أرضهم، رسالة وجهها نائب الرئيس الأميركي الى المسيحيين تحديدًا في لبنان، بأن لا تخافوا وثابروا على المقاومة لأجل وطنكم، تمسكوا بإيمانكم ولا تخافوا، وأميركا لن تتخلى عنكم. رسالة رائعة فيها ما فيها من الإيمان بتاريخ نضال المسيحيين في لبنان لأجل قيم الحرية والإنسانية وسيادة وطن الأرز. رسالة لم تبتلعها المواقف المثيرة المتلاحقة، بل توقف عندها اللبنانيون بتفاؤل وتلقفها سمير جعجع، وكأنها جاءت قبس ضوء وسط كل تلك الظلامات والتخبط في مفاوضات بدا لوهلة وكأن سيادة لبنان أضحت غبارًا بين المفاوضين.

إذًا كان لا بدّ من ردة إجر تجاه موقف فانس، كان لا بدّ من التقاط خيط الشعاع لربطه بلبنان انطلاقًا من معراب، وصولًا الى عاصمة القرار في العالم، كان لا بدّ من خطوة تشرح مخاوف اللبنانيين وهواجسهم لناحية سلاح الميليشيا وسطوة إيران، فكانت رسالة من الحكيم لفانس، بدأت بالشكر والاحترام والتقدير لنائب الرئيس الوسيم ذاك، لتنتهي بزبدة المطالب، “إن المسيحيين الذين واجهوا، عبر تاريخهم الطويل، القديم والحديث، تحدياتٍ ومحنًا أشدّ وطأة، تمكنوا دائمًا من تجاوزها بفضل تمسّكهم بأرضهم، وإيمانهم بالحرية، وإصرارهم على البقاء في وطنهم وصون هويتهم الوطنية والحضارية. وهم اليوم، كما بالأمس، ثابتون على إيمانهم وقناعاتهم، وصامدون في مواجهة التحديات، ومصممون، مع سائر اللبنانيين، على استعادة دولتهم ومؤسساتهم وسيادتهم الكاملة، مستندين إلى دعم أصدقائهم في الشرق والغرب، وفي مقدمهم الولايات المتحدة الأميركية.

وفي هذا السياق، نعتقد أن أكبر مساهمة يمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تقدمها للبنان في هذه المرحلة الدقيقة تتمثل في دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية بوصفها المرجعية الوطنية الوحيدة، وحصر أي تفاوض أو مقاربة للملف اللبناني بالدولة اللبنانية وحدها، وإبعاد إيران نهائيًا عن الملف اللبناني، بما يساعد اللبنانيين على استعادة قرارهم الوطني بصورة نهائية، ويحول دون استمرار أي تدخلات خارجية في شؤونهم الداخلية.

كما أن دعم الدولة اللبنانية الحالية في بسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية وحدها، وإنهاء الوجود العسكري والأمني للحزب، تشكل في نظرنا أكبر مساهمة يمكن تقديمها لمسيحيي لبنان ولجميع اللبنانيين، لأنها تفتح الباب أمام بناء الدولة التي نتطلع إليها جميعًا: دولة فعلية سيدة، حرة، قوية، وقادرة على تأمين الأمن والاستقرار والازدهار لجميع مواطنيها”. قال الحكيم في رسالته التي جعلها باسم اللبنانيين جميعًا وليس فقط المسيحيين.

لم يطل الوقت حتى تلقى الحكيم ردًا سريعًا من فانس أكد فيه تقديره لرسالة الدكتور جعجع، مشددًا على أن “الولايات المتحدة تنظر إلى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة اللبنانية باعتبارهما السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان، وأن واشنطن تعتزم العمل مع الدولة اللبنانية بما يمكنها من حماية سيادتها وترسيخ سلطتها الشرعية”. وطمأن فانس بال الحكيم واللبنانيين جميعا بأن “الاتصالات التي تجريها الإدارة الأميركية مع إيران في ما يتعلق بلبنان لا تهدف إلى إعطاء طهران أي دور في تقرير مستقبل لبنان أو التأثير على قراراته، بل إلى ضمان قيامها بالضغط على الحزب للالتزام بالتعهدات والالتزامات المترتبة عليه. وأكد على اهتمام الإدارة الأميركية بتطورات الأوضاع في لبنان ودعمها لسيادته ومؤسساته الشرعية.

لم تكن إذًا مجرد مراسلة بين رئيس أكبر حزب مسيحي في لبنان، ونائب رئيس أكبر دولة حاكمة في العالم، لعلها كانت نافذة إلى أفق جديد تسرح فيه رياح الأمل، إذ ليست مجرد مراسلة، نكرر القول، بل هي تواصل بين شعب عانى كل مصائب العالم فوق صليبه، وإدارة تحكم العالم، غضّت النظر عن لبنان لسنوات ويبدو أنها الآن أعادتنا إلى خارطة الاهتمام.

هذا ما كان يريد أن يسمعه سمير جعجع وكل اللبنانيين، حتى لو أن العبرة تبقى في التنفيذ.

من يحفر الصخر بنضاله، سيصبح أمثولة العالم، نضال المسيحيين في لبنان حكاية الأجيال العابرة للقارات، حكاية ملهمة تحدث عنها فانس طالبًا الا نتراجع عن إيماننا بأرضنا، فكيف للبنانيين، مسيحيين ومسلمين، أن يتنكروا لهذه الأرض بهذه الوقاحة وكل ذاك الاجرام؟!

إقرأ أيضًا

Exit mobile version