#dfp #adsense

خاص ـ لغة “الجمهورية القوية” في رسالة فانس لجعجع (أنطوان سلمون)

حجم الخط

“صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ، اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً”.” الكتاب المقدّس انجيل مرقس 3:1

أخطأ الكثيرون عندما كانوا يشبّهون تحذيرات رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع بأنها صرخةٌ في وادٍ سحيق لا يسمع وإن سُمع لا يُعمل به، كما أخطأوا حين ظنوا أن ما يكتب في واشنطن أو طهران أو دمشق يُسقَط على اللبنانيين من دون قدرة لهم  على التأثير أو الاعتراض  حتى لو أتى على حسابهم وحساب حضور دولتهم السيدة الحرة المستقلة، إذ تبيّن أن صوت القوات ورئيسها الذي كان وما زال صارخًا مرددًا “أن أعدوا طريق الدولة الفعلية وصنعوا سبل سيادتها وحدها بقواها الشرعية على الأراضي اللبنانية” قد لقي صداه في وجدان اللبنانيين في الوطن والانتشار والأهم قد لقي تجاوبًا وتفهمًا وتبنيًّا عند دول القرار والتقرير وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وإدارتها على ما تبيّن من مضمون رسالة  نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الى رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع.

في لغة لطالما نطق بها السياديون في لبنان وعلى رأسهم رئيس القوات، وجه فانس في الرسالة الأولى في 20 حزيران من العام 2026 رسالة الى المسيحيين يقول فيها: “أقول للمسيحيين في لبنان تمسّكوا بإيمانكم بيسوع المسيح، واعلموا أن لديكم الكثير من الأصدقاء في الحكومة الأميركية الذين يعملون من أجل تعزيز السلام في المنطقة… المشكلة الأساسية التي يواجهها هؤلاء المسيحيون، أو السبب الذي يجعلهم عرضة لهذا القدر من العنف، هو وجود الحزب، وهو منظمة إرهابية اتخذت من لبنان مقرًا فعلي لها”.

لتأتي رسالة سمير جعجع بـ”صفته رئيس حزب القوات اللبنانية، أكبر حزب مسيحي في لبنان” وترد على “وجدانيات” رسالة فانس الأولى بخارطة طريق “عملية” لـ”الجمهورية القوية” التي لطالما حددت معالمها وأسسها القوى السيادية والقوات على رأسها، ليصوّب مع فانس على أن أصعب المراحل التي يعيشها المسيحيون واستطرادًا اللبنانيون، إنما هي “نتيجة قيام “الحزب”، كتنظيم عسكري وأمني، بمصادرة القرار الوطني وإضعاف المؤسسات الشرعية، ومنع قيام دولة فعلية وقادرة، فضلاً عن زجّ لبنان في نزاعات وحروب ارتبطت بأجندات إيرانية لا تعبّر عن مصالح اللبنانيين ولا عن تطلعاتهم. وقد انعكس ذلك سلبًا على الاقتصاد اللبناني، وقلّص فرص العمل، ودفع أعدادًا كبيرة من اللبنانيين، وبينهم نسبة وازنة من المسيحيين، إلى الهجرة بحثًا عن الأمان والاستقرار وفرص الحياة الكريمة، منوهًا له ولإدارته  ولأصحاب القرار بأن المسيحيين اليوم كما الأمس “ثابتون على إيمانهم وقناعاتهم، وصامدون في مواجهة التحديات، ومصممون، مع سائر اللبنانيين، على استعادة دولتهم ومؤسساتهم وسيادتهم الكاملة، مستندين إلى دعم أصدقائهم في الشرق والغرب، وفي مقدمهم الولايات المتحدة الأميركية، “ليتوجه الى العملي المطلوب من الإدارة الأميركية ومن فانس كنائب رئيس للولايات المتحدة وكمرشح مفترض لرئاسة الجمهورية فيها و”يتمثل في دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية بوصفها المرجعية الوطنية الوحيدة، وحصر أي تفاوض أو مقاربة للملف اللبناني بالدولة اللبنانية وحدها، وإبعاد إيران نهائيًا عن الملف اللبناني … دعم الدولة اللبنانية الحالية في بسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية وحدها، وإنهاء الوجود العسكري والأمني لـلحزب”، وقد أتى الرد بالمباشر من الرقم 2 في الإدارة الأميركية على رسالة سمير جعجع، لتكوّن إقرارًا أميركيًا بتمثيل حزب القوات لمسيحيي لبنان واعترافًا بما تعبّر عنه أكثرية اللبنانيين من مطالبات بالدولة القوية الفعلية وبحصرية السلاح بيدها وحدها ونزع سلاح الحزب وتفكيك هيكليته العسكرية والأمنية مع إبعاد إيران عن الملف اللبناني دبلوماسيًا خارجيًا وأمنيًا داخليًا لبنانيًا.

إذ أكد فانس الأميركي لـ”الحكيم” بلغة الجمهورية القوية أن الولايات المتحدة الأميركية “تنظر إلى رئيس الجمهورية والحكومة باعتبارهما السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان وأن الاتصالات التي تجريها الولايات المتحدة الأميركية مع إيران في ما يتعلق بلبنان لا تهدف الى إعطاء إيران اي دور في تقرير مستقبل لبنان أو التأثير على قراراته بل الى ضمان قيامها بالضغط على الحزب للالتزام بالتعهدات والالتزامات المترتبة عليه”.

وكما بدأنا بنبوءة العهد القديم  “صوت صارخ في البرية” من سفر إشعياء 40: 3، التي تحققت في العهد الجديد في انجيل مرقس 3:1 بشخص يوحنا المعمدان، والذي يصادف اليوم عيده، الذي مهّد لمجيء المسيح، فإن رسالة جعجع لفانس وما سبقها من المراحل الصعبة من النضال التي خاضته القوات وما قدمته من تضحيات مع رئيسها، لا بدّ أن تمهّد الطريق لبزوغ الجمهورية اللبنانية القوية لمصلحة كل اللبنانيين وليس المسيحيين فقط وكأني بالحكيم يقول مع الرئيس الشهيد الشيخ بشير الجميل مستلهما الرسائل الثلاث: “هوجمنا كمسيحيين ودافعنا كلبنانيين”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل