
في موازاة الدفع الدولي المتزايد نحو تثبيت وقف إطلاق النار وفتح صفحة جديدة من الاستقرار في لبنان، انطلقت في واشنطن جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، وسط رعاية أميركية مباشرة تهدف إلى ترجمة التفاهمات السياسية الأخيرة إلى إجراءات ميدانية قابلة للتنفيذ، بما يضمن تعزيز سيادة الدولة اللبنانية وإنهاء بؤر التوتر على الحدود الجنوبية.
قد وصل الوفدان اللبناني والإسرائيلي بعد ظهر أمس إلى مبنى وزارة الخارجية الأميركية للمشاركة في الجولة الجديدة من المباحثات، التي يُنظر إليها على أنّها محطة مفصلية في مسار التفاوض المستمر منذ أشهر. وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة، بعدما أظهرت التطوّرات الأخيرة أنّ المسار التفاوضي بات الخيار الأكثر واقعية لتحقيق المصالح اللبنانية، بعيداً من منطق المواجهات المفتوحة التي استنزفت البلاد وأضعفت مؤسساتها.
في هذا السياق، كشفت مصادر في قصر بعبدا لـ “الجمهورية”، أنّ توجيهات واضحة وحاسمة أُعطيت للسفير سيمون كرم وللفريق اللبناني المفاوض، ترتكز على ضرورة التوصّل إلى ترتيبات عملية وقابلة للتطبيق ميدانياً على المستويَين العسكري والأمني.
أوضحت المصادر نفسها، أنّ لبنان لم يتبلّغ حتى الآن أي آلية تنفيذية نهائية لتطبيق وقف إطلاق النار، ما يجعل المفاوضات الحالية فرصة أساسية لوضع إطار عملي يضمن الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الفعلي على الأرض.