#dfp #adsense

خاص ـ إيران في سباق محموم لإنقاذ “الحزب” من الانهيار (أمين القصيفي)

حجم الخط

كثر يسألون، لمَ تتدخل إيران الآن وفي هذا التوقيت بالذات ولم تتدخل سابقاً على مدى أكثر من سنة ونصف، في وقت كان ربيبها في لبنان، “الحزب”، بأمس الحاجة لتدخلها لنجدته، إذ كان يتعرّض للتحطيم والتهشيم والتكسير وفقد قواه بنسبة كبيرة جداً ولم يتبقَّ منه إلا القليل، سواء على المستوى البشري أو المادي أو التسلحي وعلى المستويات كافة؟. الجواب واضح، بالنسبة للباحث في شؤون الأمن القومي والاستراتيجي العميد المتقاعد يعرب صخر: لأن “الحزب” بلغ مرحلة الانهيار.

صخر يشير عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنه عندما بدأت إسرائيل تتخطى جنوب الليطاني إلى شماله، خصوصاً في المنطقة الشرقية؛ زوطر الشرقية وزوطر الغربية والشقيف وكفرتبنيت وعلي الطاهر وكل هذا الجوار، فضلاً عن وصولها إلى أبواب النبطية المدينة الرئيسية وعاصمة محافظة النبطية الإدارية والمدينة الصناعية والتجارية الحيوية جداً، وبما يهدد إقليم التفاح برمّته ومرتفعات جزين وجبل الريحان وقطع الطريق في البقاع الغربي ما بين البقاع والجنوب، كل ذلك يمثل خط الدفاع ما قبل الأخير لـ”الحزب”؛ لأن خط الدفاع الأخير هو البقاع الشمالي البقعة اللوجستية الخلفية وآخر خطوط الدفاع.

بالتالي، يضيف العميد صخر: “رمزية هذه المنطقة شمال الليطاني لجهة الشرق كما أشرنا، وبالأنفاق المنتشرة ومنها أنفاق الشقيف و”علي الطاهر” التلة المشرفة والمتحكمة بالمنطقة كلها وفيها كما تذكر التقارير منشأة “عماد 4″ التي تحدثوا عنها وفيها الصواريخ البالستية، أهميتها في أنها خط الدفاع ما قبل الأخير ومركز الثقل لـ”الحزب” بما تحويه من أنفاق وترسانة صواريخ وأسلحة ومقاتلين؛ من دون أن ننسى أن قيادات وضباط الحرس الثوري الإيراني مع مقاتلي “الحزب” في هذه الأنفاق ويشرفون على غرف العمليات الميدانية فيها، لأنه بعد هزيمة “الحزب” في الحرب الأخيرة بدأ “الحرس الثوري” بإدارة المعركة بنفسه وقيادة العمليات”.

هذه هي الأسباب الأساسية التي حدت بإيران للتدخل، وفق العميد صخر، إلى جانب سبب إضافي آخر وهو التهديد بتدمير الضاحية الجنوبية لبيروت لأنها المركز القيادي ومعقل العمليات للربط والتنسيق ما بين جبهات “الحزب” المتناثرة والمتبعثرة، ولأن فيها القياديين من الحرس الثوري.

يضيف: “بالتالي عند هذه اللحظة وإذا انهارت هذه الخطوط من الضاحية الجنوبية إلى إقليم التفاح وجبل الريحان ومرتفعات جزين والزوطرين ومنطقة الشقيف وعلي الطاهر، وإذا أُسر ضباط وعناصر من الحرس الثوري مثلاً أو قُتلوا أو قُتلت نخبة “الحزب” من ضباط وعناصر فرقة الرضوان المتحصنين في هذه المناطق، فإن ذلك يُعتبر بمثابة نهاية “الحزب”، يعني، نهاية الورقة التي تلعب فيها إيران لتُقرر أو لتفرض نفسها مقرِّراً في حلبة الشرق الأوسط”.

يتابع: “ومن هنا الاهتمام الإسرائيلي للاستيلاء على علي الطاهر والمنطقة المحيطة، وكذلك الاهتمام الإيراني والحزبلاوي للدفاع المستميت إلى النهاية عنها حتى ولو لم يبقَ سوى نعيم قاسم. وكذلك غيرها من الأنفاق لناحية الغرب في مجدلزون مثلاً وغيرها من الأنفاق الكثيرة بحيث هناك جنوب تحت الجنوب وضاحية تحت الضاحية، وقيام إسرائيل بتفجير هذه الأنفاق إذ تستخدم الذخائر والصواريخ والمتفجرات التي تحتويها وتفخخها وتفجرها، بحيث تُحدث هذه التفجيرات الضخمة بالفعل بعض الهزات الأرضية”.

العميد صخر يرى، أن ما أتاح لإيران لعب هذا الدور هو التراخي الأميركي بشكل أو بآخر؛ لأن الولايات المتحدة يهمها فتح مضيق هرمز لتحرير التجارة العالمية وضبط أسعار النفط وانتعاش الأسواق وتقييد البرنامج النووي الإيراني مرة واحدة لكل المرات، ولكن بشكل يظهر بأن ما حققته أميركا عسكرياً تبدده أو لا تستثمره كما يفترض في السياسة، وإيران تستغل ذلك بحيث ما خسرته عسكرياً تعوّضه في التفاوض والدبلوماسية بسبب التراخي الأميركي والضغط الذي تمارسه واشنطن على إسرائيل للوقوف عند هذا الحد؛ وكذلك لإنجاح المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية.

صخر يوضح، أن هذه كلها اعتبارات استغلتها إيران لتتدخل وتفرض وتناور بشرط وقف إطلاق النار كشرط أساسي في سويسرا، لتقف الأمور عند هذا الحد للحفاظ على ما تبقى من “الحزب” وما تبقى من قيادييها من الحرس الثوري، ولاستغلال ظرف التراخي الأميركي، وللدخول على خط المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية لأنها تريد نسف هذه المفاوضات لتكون هي نيابة عن لبنان وعن حزبها في لبنان على طاولة المفاوضات مع الأميركيين.

لكن في المقابل، يشير صخر إلى أن السلطات اللبنانية بدأت تتحرر وتستفيق وتستغل الظروف الجيوـ سياسية والمتغيرات في المنطقة وتتواكب معها، وقرر لبنان الرسمي أنه يفاوض عن نفسه وأن لا أحد يفاوض عنه. بالتالي، لبنان يركز على التفاوض المباشر مع الإسرائيليين في واشنطن والانتقال تنفيذياً إلى المناطق التجريبية في المرحلة الأولى أي المناطق التي احتلتها إسرائيل شمال الليطاني والتي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي إلى حد الخط الأصفر أي المنطقة الآمنة التي أنشأتها إسرائيل.

ويؤكد صخر، أن لبنان يستطيع إذا تحلى بالبصيرة وبالجرأة والشجاعة والإقدام أكثر أن يعزل إيران عن مساره التفاوضي، ولتُغرّد ولتُطلق وحزبها في لبنان الشعارات والتعبويات كما تشاء؛ لكن هذا كله إذا كانت السلطة اللبنانية متبصرة وواعية تستطيع أن تنسف كل ذلك لأن إيران تريد أن تنسف التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي وتريد أن تحلَّ محل لبنان على طاولة المفاوضات.

خبر عاجل