#dfp #adsense

خاص – مرحلة دقيقة حساسة: المطلوب من الدولة واضح! (ليا-ماريا غانم)

حجم الخط

لا شك أن هذه المرحلة التي تمرّ بها المنطقة عموماً والدولة اللبنانية خصوصاً تشكل خطوة انتقالية في تاريخنا الحديث على صعيد موازين القوى الإقليمية عموماً، وعلى صعيد الحكم الفعلي في الدولة العميقة اللبنانية خصوصاً. فاليوم، بعد سنوات من حكم “الميليشيا” غير الشرعية، من الواضح أن هذه الذراع لُويت بعدما كشفت عن نواياها الخبيثة وجرجرت البلاد إلى مفاوضات في أكثر مرحلة متعثرة تمرّ بها.

لذلك، بمعزل عمّا تريده إسرائيل أو تشترطه في مفاوضاتها مع لبنان، تبقى الحقيقة الأكثر إلحاحاً أن المسؤولية الأولى عن حماية البلد تقع على عاتق الدولة اللبنانية، لا على أي تنظيم أو جهة مسلّحة تتصرّف فوق مؤسساتها وخارج قرارها. فلبنان لا يمكن أن يدخل مرحلة تفاوضية دقيقة، ويطالب العالم بضمانات لسيادته وحدوده واستقراره، فيما يبقى قرار إشعال الجبهة أو تهدئتها متاحاً أمام قوى لا تخضع للمحاسبة الوطنية ولا لسلطة المؤسسات الشرعية.

إنّ أي عمل أمني أو عسكري ينطلق من الأراضي اللبنانية من دون قرار رسمي، لا يشكّل مجرد خرق سياسي أو مخالفة قانونية، بل اعتداء مباشر على اللبنانيين قبل أي طرف آخر؛ لأن من يدفع الثمن ليس صاحب القرار، بل المواطن الذي يُقتل ويُهجّر من منزله، والمزارع الذي يخسر أرضه، والتاجر الذي تتوقف أعماله، والطالب الذي يعيش تحت الخوف، والاقتصاد الذي ينهار كلما فُتحت البلاد على احتمال حرب جديدة.

من هنا، لا يجوز بعد اليوم التعامل مع كل من يستدرج المواجهة باعتباره صاحب “مبادرة” أو “ردّ فعل” أو “حق خاص”. فالدولة وحدها تملك قرار السلم والحرب، والجيش اللبناني وحده يجب أن يكون المرجعية العسكرية على كامل الأراضي اللبنانية. وكل من يتجاوز هذه القاعدة يضع نفسه في مواجهة الدستور والقانون ومصلحة الشعب اللبناني، أياً كانت شعاراته أو مبرراته.

إن “الحزب” عبر احتفاظه بسلاحه وقراره المنفصل عن الدولة، يضع لبنان دائماً أمام معادلة خطيرة: إما قبول الأمر الواقع، وإما البقاء رهينة احتمال انفجار جديد. وهذه المعادلة هي التي أضعفت الدولة، وقيّدت دور الجيش، وحوّلت الجنوب في مراحل كثيرة إلى مساحة مرتبطة بحسابات إقليمية تتجاوز حاجات أهله ومصالح لبنان.

ليس المطلوب أن يتخلى لبنان عن حقه في الدفاع عن أرضه أو مواجهة أي اعتداء إسرائيلي، بل المطلوب أن يُمارس هذا الحق عبر الدولة ومؤسساتها، لا عبر قرارات فردية أو حزبية لا يملك اللبنانيون حق الاعتراض عليها أو محاسبة أصحابها. فالسيادة لا تُجزّأ، والأمن لا يمكن أن يكون موزعاً بين دولة وسلاح موازٍ لها.

وفي ظل المفاوضات الجارية، يصبح واجب الحكومة والقضاء والأجهزة الأمنية أكثر وضوحاً: منع أي أعمال تخريبية أو عسكرية غير شرعية، توقيف المسؤولين عنها، وإحالتهم إلى القضاء بلا تردد أو انتقائية؛ لأن التساهل مع من يعرّض لبنان للحرب هو مشاركة في تقويض الدولة، أما استعادة القرار الوطني فهي الخطوة الأولى لحماية الجنوب وكل لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل