Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 25 حزيران 2026

افتتاحية صحيفة النهار

مفاوضات مشدودة حول الانسحاب التجريبي… “تعهّد” من نتنياهو بالبقاء في الشريط الحدودي

سلام: “لبنان وُضع في صورة الخلية التي تشكّلت في سويسرا، ونحن جزء منها، وهدفها تثبيت وقف النار، إلا أن مسار واشنطن مختلف عنها

 

على رغم الشحّ في المعلومات المسرّبة عن جلستي المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية، في إطار الجولة الخامسة المنعقدة منذ الثلاثاء في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن والتي تنتهي اليوم، لم يكن خافياً أن أجواء مشدودة للغاية سادتها، ليس فقط بسبب التعقيدات الأساسية التي تواجهها، وإنما أيضاً بفعل عامل إضافي زاد وطأة هذه التعقيدات وتمثّل في التداعيات الضمنية لإقحام إيران في خلفية الملف اللبناني على يد “مفاوضي سويسرا” على المسار الأميركي الإيراني. هذا العامل جعل مواقف الوفد الإسرائيلي أكثر تشدّداً حيال الاشتراطات للانسحاب التدريجي من الجنوب أو بند المناطق التجريبية، فيما كان الوفد اللبناني يتمسّك بثوابت مرسومة له في بيروت، ولكن كثراً استرعاهم، انسحاب الوفد العسكري من الاجتماع أول من أمس لعدم التقاط الصورة الرسمية للوفود المشاركة، تاركاً الوفد الديبلوماسي اللبناني وحده بما رسم تساؤلات واستغرابا.

 

وقد أشار السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى في تصريح قبيل الجلسة الثانية أمس، إلى أنه “كان هناك تعثراً البارحة (الثلاثاء) بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، لكن نأمل أن يُحل اليوم”.

وبحثت الجلسة الثانية أمس، على المستوى العسكري آلية انتشار الجيش اللبناني في جنوب الليطاني وتسلّمه المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وآليات التحقق من حصرية السلاح فيها.

وأفادت مصادر بعبدا أن السفير سيمون كرم ترأّس المفاوضات التي شارك فيها الوفد العسكري، وأن هناك تقدماً في البحث في المناطق النموذجية عبر قبول إسرائيلي بانتشار الجيش اللبناني في مناطق محتلة من الجيش الإسرائيلي تمهيداً للانسحاب منها. وأشارت إلى أن لبنان يطالب بتحديد المنطقة الأولى، شرط أن يكون هناك جدول تسلسلي وليس بالضرورة زمنياً.

ويجري التحضير لإصدار “إعلان نيات” مساء اليوم بعد الجلسة الثالثة التي ستكون على المستوى الديبلوماسي. وتلقّى لبنان نسخة من مسودّة الإعلان، وجرت مناقشتها في قصر بعبدا وجرى تقديم عدد من التعديلات التي تحصن الموقف اللبناني. ومن المتوقع أن تخلص الجولة اليوم إلى المصادقة على هذا الإعلان الذي يعمل الأميركيون على إنضاجه ليوسّع طريق المفاوضات أكثر بين بيروت وتل أبيب.

وأفادت وكالة “رويترز” نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين، أن “إسرائيل ولبنان يبحثان في مشروع تجريبيّ مدعوم من أميركا بموجبه ستسلّم إسرائيل الجيش اللبناني السيطرة على أراضٍ في جنوب لبنان”. وأشار المسؤولون إلى أن “الجيش اللبناني سيخضع للتدريب والتدقيق الأمني الأميركي”. كما أشارت من جهة أخرى إلى أن الاتحاد الأوروبي يقترح إطلاق مهمة عسكرية ومدنية مدتها 3 سنوات لتقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني، موضحة أن المهمة المحتملة للاتحاد الأوروبي في لبنان ⁠ستركّز على ⁠تعزيز ⁠قوات الحدود البرية وتحسين قدرات جمع المعلومات ⁠والمراقبة وتدعيم قدرات الأمن البحري”.

وتحدثت معلومات عن “امتعاض يسود بعض الدوائر الأميركية من رفض الوفد العسكري اللبناني الظهور في صورة مشتركة مع الجانب الإسرائيلي”، مشيرة إلى تحرّك للسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض لمعالجة هذا الامتعاض، لئلا يتهدّد الدعم الأميركي للجيش اللبناني.

وفي هذا السياق، أبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون وفداً برلمانياً بريطانياً أمس، أن “العمل قائم لتثبيت وقف اطلاق النار في الجنوب، على أن يليه  انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي واطلاق الأسرى وبدء عملية الإعمار”، لافتاً إلى “أن تحديد “المناطق النموذجية” لا يزال موضع بحث في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها”. وجدّد التأكيد “أن المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن مستمرة وتتناول مواضيع مختلفة، من بينها الإجراءات الأمنية الضرورية لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا”. ولفت إلى أن “التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا”.

بدوره، أوضح رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن ” لبنان وُضع في صورة الخلية التي تشكّلت في سويسرا، ونحن جزء منها، وهدفها تثبيت وقف النار، إلا أن مسار واشنطن مختلف عنها. ذهبنا إلى المفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل كلفة على لبنان. هل سنصل إلى اتفاق؟ لا أحد يعرف مسبقًا نتيجة أي مفاوضات. لكننا نعرف جيدًا ما نريده منها، وهو الانسحاب الإسرائيلي الكامل”. وقال: “أنا لا أطلب من “الحزب” سوى الوفاء بالتزاماته”. وأضاف: “نحن لا نحصر السلاح إرضاءً لإسرائيل. هذه مسألة لبنانية مستقلة ومتفق عليها، وقد تأخرنا في تنفيذها طويلًا، أي منذ إقرار اتفاق الطائف”.

أما في المقلب الإسرائيلي، فأطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مواقف متشددة جديدة، معلناً أن “مهمتنا في لبنان لم تنته بعد وهناك بعد ما لا يزال علينا فعله، وسنبقى في الشريط الحدودي طالما بقيت رئيساً للوزراء”. وقال: “نقيم حزاماً أمنياً عازلاً في جنوب لبنان لمنع “الحزب” من شنّ هجمات علينا”.

 

من جانبه، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مجدداً، أنه لن يسحب الجيش من الجنوب اللبناني. وقال: “حتى لو كان هناك طلب أميركي، فلن نسحب قواتنا من جنوب لبنان ولن نسمح بعودة 200 ألف من سكان المستوطنات الشمالية إلى وضع التهديد السابق”. وأعلن لاحقاً أن الولايات المتحدة لم تطلب من إسرائيل سحب قواتها من جنوب لبنان.

ولم يمر اليوم الجنوبي هادئاً بالكامل أمس، إذ أطلق الجيش الإسرائيلي النار على سيارة في حي الدير في بلدة النبطية الفوقا، وعلى سيارة أخرى في محيط حي ثكنة الجيش، من دون وقوع إصابات. ولاحقاً أعلن الجيش الإسرائيلي، أنه استهدف عنصرين من “الحزب” “بعد اقترابهما من قواتنا في مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان”. وعصراً نفّذ الجيش الإسرائيلي غارة على سيارة جيب في دوحة كفررمان، وأفيد عن سقوط ضحيتين.

 

لبنان يسلّم دمشق دفعة ثانية من السجناء  السوريين المحكومين تطبيقاً لاتفاق ثنائي

سلّم  لبنان أمس دمشق 128 محكوماً سورياً، في دفعة هي الثانية منذ توقيع الطرفين في شباط اتفاقية لتسليم المحكومين الى بلدهم، في محاولة لإغلاق ملف شائك بين البلدين.

وتضمّ السجون نحو 2000 سوري، ممن أوقفوا بتهم عدة بينها “الإرهاب” والانتماء إلى تنظيمات متشددة وفصائل مسلحة، وأحيلوا على المحكمة العسكرية، إضافة الى آخرين متهمين بشنّ هجمات ضدّ الجيش اللبناني في مناطق حدودية في ذروة سنوات النزاع في سوريا وتدّخل “الحزب” هناك إلى جانب قوات الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وقال المصدر الأمني لفرانس برس مشترطاً عدم الكشف عن هويته، “سلّمت السلطات اللبنانية الدفعة الثانية من المحكومين السوريين في لبنان الى دمشق وتضم 128 محكوما”.

وتأتي عملية التسليم بعد أكثر من ثلاثة أشهر من نقل دفعة أولى ضمت 132 محكوما سوريا في 17 آذار، ليبلغ عدد من سُلّموا إلى دمشق حتى الآن 260 من أصل نحو 356 محكوماً سورياً كانوا في سجن رومية.

ويعد ملف السجناء السوريين في لبنان أحد الملفات العالقة بين البلدين، إلى جانب قضايا الحدود والتهريب والمفقودين والمخفيين قسرا.

 

 

*************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان ينتزع انسحاباً جزئياً رغم انفجار «الغضب الإسرائيلي»

يشمل تراجعاً من شمال الليطاني وآليات رقابة أميركية عبر «سنتكوم»

 

واشنطن: علي بردى

 

انتزع المفاوضون اللبنانيون، بضغوط أميركية، موافقة نظرائهم الإسرائيليين على تنفيذ أول عملية انسحاب للقوات الإسرائيلية من المساحات المحتلة شمال نهر الليطاني، بوصفها خطوة تطبيقية أولى لإنشاء «مناطق نموذجية» خالية من أي وجود عسكري لـ«الحزب».

 

وأجريت هذه الجولة في أجواء بالغة التشنج إذ انفجر الغضب الإسرائيلي من «مذكرة التفاهم» التي توصلت إليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع النظام الإيراني، وما تلاها من ضغوط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لالتزام وقف الحرب مع «الحزب»، والشروع في جهود مكثفة لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.

 

وتجلى هذا الغضب الإسرائيلي في الرسالة التي تلاها السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر في افتتاح الجولة الخامسة من المحادثات داخل مبنى وزارة الخارجية الأميركية، التي قال فيها: «نحن في وضع كارثي». وإذ أشار إلى الجولات الأربع السابقة حين «كنا جميعاً على متن القطار» الذي «كان متجهاً نحو هدف واضح للغاية: سلام كامل بين الدول، خروج إيران وإزالة نفوذها الخبيث من لبنان، تفكيك (الحزب)، والسلام والأمن للبنان وإسرائيل». ورأى أن «هذا القطار مُعرض لخطر الانحراف عن مساره» بسبب «مذكرة التفاهم». وإذ عبر عن «قلق من أن مفهوم تجنب الصدام غير مناسب»، ادعى أن «إسرائيل ليست في صراع مع لبنان»، مضيفاً أن «القضية الوحيدة هي (الحزب). يجب هزيمة (الحزب) وإخراجه من المعادلة». ولكن «بدلاً من ذلك، هناك خطر يتمثل في أن (الحزب) تلقى دفعة قوية. لا شك أنه يشعر بقوة أكبر وجرأة متزايدة». وتساءل: «هل لا يزال تفكيك (الحزب) أساس هذه المفاوضات؟ من وجهة نظرنا، يجب أن يبقى كذلك». وكرر أن «إسرائيل ستتحرك ضد التهديدات المباشرة والناشئة لمواطنيها وجنودها».

 

زيارة عون

ومع ذلك، مضى الوسطاء الأميركيون في الخطة التي أعدوها للجولة الخامسة من المحادثات المباشرة، التي تختتم الخميس بإعلان متوقع يحدد مواعيد بدء الانسحاب الإسرائيلي الجزئي في نهاية الأسبوع الحالي، والجولة التالية من المحادثات التي يمكن أن تتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون المرتقبة إلى واشنطن في منتصف يوليو (تموز) المقبل.

وكان الرئيس ترمب قد وجه دعوة للرئيس عون لزيارة البيت الأبيض. ويعمل المسؤولون الأميركيون على إعداد الترتيبات الخاصة بهذه الزيارة.

وكانت الجولات السابقة من المفاوضات أدت إلى تفاهمات في شأن ترتيبات أمنية وانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، بيد أن الخلافات بقيت قائمة حول شروط الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل سلاح «الحزب»، فضلاً عن شروط التوصل إلى سلام دائم.

 

وسعت الجولة الخامسة إلى ترسيخ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«الحزب»، فضلاً عن مناقشة «ترتيبات أمنية دائمة» من شأنها ضمان سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ومنع أي تهديد أمني للجانب الإسرائيلي على الحدود المعترف بها دولياً.

 

وتزامنت الجولة أيضاً مع تحركات أميركية واسعة النطاق تلت «مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران، التي تنص صراحة على وقف الحرب على كل الجبهات، بما فيها خصوصاً الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية.

 

وركزت المحادثات على معالجة القضايا العالقة التي حالت دون تثبيت وقف إطلاق النار، وهو مطلب رئيسي للمفاوضين اللبنانيين، الذين يشددون على ضرورة تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل ووقف انتهاك السيادة اللبنانية، مع وضع آليات ملزمة لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار بمساعدة من الولايات المتحدة.

في المقابل، شدد المفاوضون الإسرائيليون على ضرورة الحصول على ضمانات أمنية تشمل إبعاد مقاتلي «الحزب» عن المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، وتعزيز دور الجيش اللبناني فيها، والبدء في عملية نزع سلاح التنظيم الموالي لإيران.

 

ترتيبات أمنية

وكشف دبلوماسيون عن أن الهدف المباشر للجولة «لا يتمثل في التوصل إلى معاهدة سلام شاملة»، بل في تثبيت وقف إطلاق النار، وإعداد آليات للترتيبات الأمنية.

وقاد وفد الوساطة الأميركي كل من كبير الموظفين في وزارة الخارجية دان هولر والمسؤول الرفيع في دائرة الشرق الأدنى جاي مينز ومساعد وزير الحرب الأميركي لشؤون الأمن الدولي دانيال زيمرمان والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى ونظيره في إسرائيل مايك هاكابي.

وترأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم بمشاركة السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونائب السفير وسام بطرس والملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد الركن أوليفر حاكمة، وعدد آخر من الضباط الكبار.

وشارك عن الجانب الإسرائيلي نائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك، والسفير ليتر.

وقال مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط» إن كلاً من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو أبلغا عون ونتنياهو أن «ترسيخ وقف إطلاق النار والمحادثات المستقبلية» يشمل «آلية مراقبة عبر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لتزويد صانعي القرار لدينا بمعلومات دقيقة وفورية حول القتال في لبنان».

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت «آلية مراقبة» وقف إطلاق النار ستكون جزءاً من «خلية فك النزاع» التي أشار إليها فانس خلال المحادثات الأميركية – الإيرانية في سويسرا.

 

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“المنطقة النموذجية” تفخّخ المفاوضات وضغوط أميركية لانتزاع تنازلات

 

بين تفاؤلٍ حذر بإمكان أن تفضي مفاوضات واشنطن إلى اختراق عمليّ، يدخل ملف الجنوب مرحلة دقيقة تختبر قدرة الوساطة الأميركية على نقل التفاهمات من طاولة البحث إلى أرض الواقع. فالمعركة لم تعد محصورة في وقف النار، بل باتت تدور حول شكل اليوم التالي: أين يبدأ الانسحاب الإسرائيلي؟ وأين ينتشر الجيش اللبناني؟ كيف تُستعاد سيادة الدولة، وحدها، على المناطق التي نكبتها حربا الإسناد الأولى والثانية، وسبقهما عقود من سيطرة “الحزب”؟

 

وتركّزت جولة أمس على المسار العسكري المباشر، بمشاركة رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم. أما السفيرة ندى معوض، فأمضت يومها في الكونغرس، حيث التقت عددًا من أعضاء مجلس الشيوخ، أبرزهم رئيس لجنة القوات المسلحة روجر ويكر، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية جيمس ريش.

 

ووصفت مصادر مطلعة لـ”نداء الوطن” المناقشات بأنها كانت صعبة، مشيرة إلى أن واشنطن تمارس ضغوطًا كبيرة على الجانبين اللبناني والإسرائيلي لإبداء المرونة وتحقيق تقدّم ملموس، نظرًا إلى الأهمية البالغة التي تكتسبها هذه الجولة. وأفادت مصادر في الخارجية الأميركية لـ”نداء الوطن” بأن العمل جارٍ على إعداد مسودة إعلان نوايا يُفترض أن تشكّل قاعدة للآليات التنفيذية الخاصة بتطبيق المخرجات المتوافق عليها، من دون أن يكون صدورها مضمونًا حتى الآن.

 

وكانت الجولة السابقة قد أفضت إلى تفاهم مبدئي بشأن إقامة مناطق نموذجية تشمل محيط قلعة الشقيف ومنطقتين مأهولتين، إلا أن تبدّل الظروف منذ ذلك الحين زاد المناقشات تعقيدًا، وأعاد فتح الخلاف حول نطاق هذه المناطق وآليات تطبيقها.

 

وفي السياق، علمت “نداء الوطن” أن الجانب الإسرائيلي، الذي يتشدّد في الإجراءات العملانية الهادفة إلى إزالة الخطر عن شمال إسرائيل، يرفض حاليًا الانسحاب من نقاط يعتبرها استراتيجية ومرتبطة بأمنه، ما دام تهديد “الحزب” لم يُنهَ بالكامل. ومن هذا المنطلق، رفض أن يكون الانسحاب من قلعة الشقيف ومحيطها الخطوة الأولى، واقترح أن يبدأ التطبيق التجريبي في مناطق خارج نطاق وجود الجيش الإسرائيلي، من بينها أجزاء من القطاع الغربي (حيث يُعدّ تهديد “الحزب” محدودًا أو شبه معدوم)، إضافة إلى صور والزهراني وبعض المنشآت، مثل موقع علي الطاهر.

 

في المقابل، أصرّ الوفد اللبناني على أن تشمل المناطق التجريبية أراضي واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وتحديدًا داخل “الخط الأصفر”، بما يتيح انسحاب القوات الإسرائيلية منها، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إليها. وقد قوبل الطرح اللبناني برفض إسرائيلي، ما استدعى تدخّل الوسيط الأميركي مرات عدّة لمحاولة التوصل إلى تسوية واتفاق.

 

وفي موازاة التباين اللبناني- الإسرائيلي حول نطاق هذه المناطق، أفادت المعلومات بأن “الحزب” يرفض تحرّك الجيش اللبناني شمال الليطاني، ويتمسّك بأن تبدأ التجربة في مناطق تحتلّها إسرائيل جنوب النهر، ما يضيف تعقيدًا داخليًا إلى الخلاف القائم على طاولة المفاوضات.

 

وبالتوازي مع البحث في الترتيبات الميدانية التي يُفترض أن يشكّل الجيش اللبناني ركيزتها التنفيذية، من خلال الانتشار في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل وبسط سلطة الدولة عليها، كشف المصدر أنه يجري العمل على إحياء مؤتمر دعم الجيش، بما يوفّر له مساعدات عسكرية وتقنية ولوجستية، إلى جانب حشد مظلة دعم سياسية واقتصادية للبنان. وانسجامًا مع هذه المسألة، أفادت وكالة “رويترز” بأن الاتحاد الأوروبي يقترح إطلاق مهمة عسكرية ومدنية في لبنان تمتد ثلاث سنوات، لتقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني، على أن تتركّز مهامها على تعزيز قدرات القوات المنتشرة على الحدود البرية، وتطوير إمكانات جمع المعلومات والمراقبة، ودعم الأمن البحري.

 

وفي ما يتعلق بما إذا كانت المفاوضات قد تناولت أي آلية للرقابة على أداء الجيش، نفى المصدر ذلك، مؤكدًا تمسّك لبنان بصلاحيات مؤسسته العسكرية الكاملة ودورها السيادي في تنفيذ الترتيبات المتفق عليها.

 

أما فكرة إنشاء خلية ثلاثية تضمّ لبنان والولايات المتحدة وإيران، فلا تزال قيد البحث، من دون أن تدخل حتى الآن ضمن إطار مفاوضات واشنطن أو أولوياتها. وعلى الرغم من ترحيب لبنان بها واستعداده لمناقشتها، فإنه لم يتلقَّ أي طرح أو تبليغ رسمي في شأنها، ما يُبقي هذا الملف معلّقًا ومجمّدًا عمليًا.

 

وفي سياق الحراك الدولي المتواصل لدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، وضمن توجّه بريطاني معلن إلى مواجهة نفوذ “الحزب” عبر تعزيز قدرات الدولة، لا من خلال إضعاف المؤسسات اللبنانية، زار وفد من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني بيروت، في مهمة استطلاعية ذات طابع سياسي ورقابي، تركزت على ثلاثة ملفات أساسية: الجيش اللبناني، ترتيبات مرحلة ما بعد انسحاب “اليونيفيل”، ومواكبة المسارات الدبلوماسية المرتبطة بالجنوب.

 

والتقى الوفد رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيسَي مجلس النواب والحكومة نبيه بري ونواف سلام، مؤكدًا تضامنه مع لبنان ودعمه تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وحصر السلاح بيد الدولة. كما تناولت اللقاءات سبل تعزيز الدعم البريطاني للجيش، ومواصلة برامج المساعدة والتدريب ومشروع أبراج المراقبة، إلى جانب البحث في صيغة دولية جديدة للحضور في الجنوب، بعدما جدّدت الحكومة البريطانية تأكيد استمرار دعمها للجيش بوصفه الركيزة الأساسية لبسط سلطة الدولة. ووضع عون الوفد في أجواء المفاوضات الجارية في واشنطن، مشددًا على أولوية الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش، وعودة الأهالي، وإطلاق الأسرى، وبدء عملية إعادة الإعمار، فيما تناولت المحادثات مع سلام التعاون اللبناني- السوري، ومع بري التطورات السياسية والأمنية والعلاقات الثنائية.

 

 

*************************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

  المفاوضات تتقدّم والجيش في قلـب التسـوية… عقـدة “طاولة واشنطن” تنتقل إلى الحزب

بين واشنطن وبيروت، تتقدّم المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية وسط رهان دولي متزايد على الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية. فبعد أشهر من الحرب والتوترات الحدودية، انتقل البحث من العناوين السياسية العامة إلى التفاصيل التنفيذية المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، فيما برزت للمرّة الأولى عقدة داخلية تتصل بمسألة حصرية السلاح ودور «المناطق النموذجية»، في اختبار قدرة الدولة على الإمساك بالأرض. وبينما ترفع بعبدا والسرايا وعين التينة شعار تعزيز مؤسسات الدولة، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الفرصة ستقود إلى تسوية مستدامة أم إلى جولة جديدة من التعثر.

المفاوضات تتقدّم

تتقدَّم المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن بخطوات بطيئة لكن ثابتة، وسط أجواء تصفها مصادر ديبلوماسية مطلعة مباشرةً على مسار التفاوض، بأنّها «الأكثر إيجابية منذ انطلاق هذا المسار»، خصوصاً بعد انتقال النقاش من المبادئ العامة إلى البحث العملي في خرائط الانسحاب الإسرائيلي وآليات انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي ستُخلى تباعاً.

ويؤكّد ديبلوماسي مطّلع على المحادثات لـ«الجمهورية»، أنّ المؤشرات الواردة من واشنطن ومن العواصم الراعية للمفاوضات، تدلّ إلى أنّ هناك فرصة جدّية للمرّة الأولى لربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي بتوسيع انتشار الجيش اللبناني وتعزيز سلطة الدولة على الأرض، وهو ما يشكّل المدخل الوحيد لإنهاء الحرب بصورة مستدامة واستعادة الاستقرار في الجنوب.

وبحسب الديبلوماسي، فإنّ النقاش لم يعد يدور حول مبدأ الانسحاب بحدّ ذاته، بل حول الآلية التنفيذية. وقد سجّل الجانب الإسرائيلي، للمرّة الأولى، استعداداً للقبول بانتشار الجيش اللبناني داخل مناطق لا تزال واقعة تحت الاحتلال تمهيداً للانسحاب منها، وهو تطوُّر تعتبره واشنطن والعواصم الأوروبية خطوة عملية يمكن البناء عليها للوصول إلى تفاهم أوسع.

 

المناطق النموذجية… نقطة الاختبار

ويكشف الديبلوماسي، أنّ العقدة الأساسية لم تعد إسرائيلية بقدر ما أصبحت داخلية لبنانية، وتتصل بما يُعرَف بـ«المناطق النموذجية» أو «التجريبية»، التي يُفترض أن تشكّل نموذجاً أولياً لتطبيق مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني بشكل كامل.

ويضيف، أنّ معظم الوسطاء الدوليّين ينظرون إلى هذه المناطق باعتبارها اختباراً لجدّية الدولة اللبنانية في تنفيذ التزاماتها، خصوصاً أنّ المجتمع الدولي لا يطالب بخطوات شاملة وفورية، بل بمسار تدريجي يثبت أنّ قرار استعادة الدولة لسلطتها على كامل أراضيها أصبح قراراً فعلياً وليس مجرّد إعلان سياسي.

غير أنّ المشكلة، وفق المصادر نفسها، تكمن في رفض «الحزب» أن تشمل أي منطقة تجريبية أراضي تقع شمال نهر الليطاني، وإصراره على حصر البحث بالمناطق الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي جنوب الليطاني فقط.

 

لماذا يرفض الحزب؟

ويعتبر الديبلوماسي، أنّ هذا الموقف يكشف جوهر الخلاف الحقيقي، لأنّ أي منطقة نموذجية شمال الليطاني ستعني عملياً بدء اختبار ميداني لمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية خارج نطاق الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما قد يفتح الباب تدريجياً أمام استكمال هذا المسار على مساحة أوسع من الأراضي اللبنانية.

ويضيف، أنّ رفض الحزب لهذا الخيار يُضعف الموقف اللبناني التفاوضي بدلاً من تعزيزه، لأنّ المجتمع الدولي يربط اليوم بين الانسحاب الإسرائيلي وبين قدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها الأمنية بشكل تدريجي وفعلي.

ويتابع: «كلّما تأخّر إثبات قدرة الدولة على الإمساك بالأرض، ازدادت الحجج التي تستخدمها إسرائيل لتبرير استمرار وجودها في المنطقة الأمنية التي تحتلها، أو للمطالبة بضمانات إضافية قبل أي انسحاب».

كما يشير الديبلوماسي إلى أنّ «الحزب» يتصلّب بمواقفه بفعل الضغط الإيراني لعدم تحويل لجنة الرقابة التي أسفرت المفاوضات الأميركية – الإيرانية في سويسرا عن إنشائها، إلى لجنة صورية تُصدِر بيانات فقط بلا أي جدوى تنفيذية، خصوصاً أنّها لا تضمّ الطرف الإسرائيلي الذي يشكّل النقطة المحورية في الحرب على لبنان.

 

الجيش اللبناني محور التسوية

وبحسب الديبلوماسي، فإنّ الرهان الأميركي والأوروبي والعربي بات واضحاً، ويتمثل في المؤسسة العسكرية اللبنانية باعتبارها الجهة الشرعية الوحيدة القادرة على إدارة المرحلة المقبلة.

ولهذا السبب يجري البحث بجدّية في إعادة إحياء مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني ضمن سلة أوسع تشمل دعماً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً للبنان، بالتوازي مع برامج تدريب وتجهيز جديدة، تتناسب مع حجم المهام المنتظرة من المؤسسة العسكرية.

ويشير إلى أنّ واشنطن تنظر إلى الجيش اللبناني بوصفه حجر الأساس في أي ترتيبات مستقبلية، وهو ما عكسه موقف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي أكّد استعداد الولايات المتحدة لمساعدة الدولة اللبنانية على بسط سيطرتها الكاملة على أراضيها.

 

فرصة لا يريدها المجتمع الدولي أن تضيع

ويختم الديبلوماسي حديثه لـ«الجمهورية»، بالتأكيد أنّ المجتمع الدولي يعتبر المرحلة الحالية «فرصة ثانية» للبنان بعد سنوات من التعثر، وأنّ نجاحها مرتبط بقدرة الدولة على ترجمة التزاماتها إلى خطوات عملية على الأرض.

أمّا الرسالة التي تبلّغها المسؤولون اللبنانيون من العواصم المعنية، فهي أنّ الطريق إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل يمرّ عبر تعزيز دور الجيش اللبناني وحصرية السلاح بيد الدولة، لا عبر الإبقاء على واقع الازدواجية الأمنية الذي يمنح إسرائيل الذرائع للاستمرار في احتلال أجزاء من الجنوب ويؤخّر الوصول إلى تسوية دائمة ومستقرة.

 

بعبدا ترفع شعار الدولة

عكست اللقاءات التي شهدها قصر بعبدا سلسلة من الأولويات التي تعمل الرئاسة على إبرازها في هذه المرحلة، بدءاً من تثبيت الاستقرار الأمني في الجنوب، مروراً بدعم المؤسسة العسكرية وتعزيز مكافحة الفساد، وصولاً إلى حماية المرافق الحيوية وعلى رأسها قطاع الاتصالات. وتُظهر هذه الملفات أنّ رئاسة الجمهورية تسعى إلى تكريس صورة الدولة كمرجعية وحيدة لإدارة الشؤون الوطنية في مرحلة ما بعد الحرب.

في الشق الأمني، بحث رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى التطوُّرات الأمنية العامة، مع تركيز خاص على الوضع في الجنوب بعد إعلان وقف إطلاق النار. كما تناول اللقاء احتياجات المؤسسة العسكرية ومتطلّباتها، في مؤشر إلى استمرار الرهان الرسمي على الجيش باعتباره الركيزة الأساسية لحفظ الاستقرار وضمان تنفيذ التفاهمات الأمنية على الحدود الجنوبية.

ويأتي هذا النقاش في وقت تواجه فيه الدولة تحدّيات مرتبطة بإعادة تثبيت سلطتها الكاملة في المناطق الحدودية، وسط متابعة دولية دقيقة لمسار تنفيذ وقف الأعمال العدائية.

قضائياً، استقبل الرئيس عون المدّعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، حيث تمّ عرض عمل النيابات العامة، ولا سيما الملفات المتعلقة بمكافحة الفساد وحماية المال العام. وحمل اللقاء دلالات سياسية وإدارية تتجاوز الجانب القضائي، إذ يعكس تمسك الرئاسة بإبقاء ملفات الفساد ضمن دائرة الاهتمام الرسمي، بالتوازي مع مطالب داخلية وخارجية بإصلاح الإدارة وتعزيز الشفافية والمحاسبة.

وفي ملف الخدمات الأساسية، أشاد الرئيس عون بالجهود التقنية التي بذلتها فرق شركة «ألفا» لإصلاح الأعطال التي خلّفتها الحرب، ما ساهم في إعادة الاتصالات إلى عدد من القرى والبلدات الجنوبية. وركّز عون على أنّ قطاع الاتصالات يشكّل «عصب الاقتصاد»، مشدّداً على أهمية الإدارة السليمة للمرافق العامة واعتماد الشفافية في إدارتها. كما اعتبر أنّ القطاع لا يقتصر دوره على تقديم الخدمات للمواطنين، بل يمثل أيضاً مورداً مالياً أساسياً للخزينة العامة في ظل الأزمة المالية التي تعيشها البلاد.

 

رسالة سياسية: لا حماية للبنان إلّا بالدولة

في مواقف حملت أبعاداً سياسية واضحة، شدّد رئيس الجمهورية على أنّ الثروة الحقيقية للبنان تكمن في العلم والثقافة والموارد البشرية، معتبراً أنّ اللبنانيّين بنوا سمعتهم العالمية من خلال الإبداع والمعرفة على رغم من الحروب والأزمات المتلاحقة.

إلّا أنّ الرسالة الأبرز تمثلت في تأكيده أنّ لبنان «وطن نهائي لجميع أبنائه»، وأنّ الدولة وحدها هي الضامن للوطن والهوية الوطنية. كما أعاد التشديد على أنّ استعادة ثقة اللبنانيّين والعالم بالدولة تشكّل المدخل الأساسي للنهوض الاقتصادي والسياسي، في موقف ينسجم مع الخطاب الرسمي الداعي إلى حصرية السلطة والسلاح والمؤسسات بيد الدولة.

 

بري وسلام أمام الوفد البريطاني

على خط العلاقات الخارجية، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري وفداً نيابياً بريطانياً برئاسة رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني إميلي ثورنبيري، حيث جرى عرض الأوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدَين.

وفي السرايا الحكومية، عقد رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً مماثلاً مع الوفد البريطاني، بحضور نائب رئيس الحكومة طارق متري والسفير البريطاني هاميش كاول. وأكّد أعضاء الوفد البريطاني تضامنهم مع لبنان ودعمهم لتثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى تأييدهم مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.

كما تناولت المحادثات سبل تعزيز الدعم البريطاني للجيش اللبناني، إلى جانب استعراض التعاون اللبناني – السوري ضمن إطار احترام سيادة البلدَين والمصالح المشتركة.

 

سلام و«اليونيفيل»

في ملف الجنوب أيضاً، استقبل رئيس الحكومة المنسق المقيم للأمم المتحدة عمران ريزا وقائد قوات «اليونيفيل» اللواء ديوداتو أباغنارا، حيث جرى البحث في مرحلة ما بعد انتهاء مهمّة القوة الدولية. وأكّد سلام مجدّداً حاجة لبنان إلى استمرار وجود قوّة أممية في الجنوب، معتبراً أنّ دورها لا يزال ضرورياً على ثلاثة مستويات أساسية: المراقبة، رفع التقارير، والتنسيق والاتصال بين الأطراف المعنية. ويعكس هذا الموقف الرسمي تمسك بيروت بالمظلة الدولية في الجنوب، خصوصاً في ظل التعقيدات الأمنية المرتبطة بتنفيذ الترتيبات الجديدة بعد الحرب.

في المحصّلة، تجمع المواقف الصادرة من بعبدا وعين التينة والسرايا على عنوان واحد يتمثل في تعزيز دور الدولة ومؤسساتها. فمن دعم الجيش ومكافحة الفساد، إلى التمسك بـ«اليونيفيل» وحصرية السلاح، وصولاً إلى إدارة المفاوضات والملفات الاقتصادية، يبدو أنّ السلطة اللبنانية تحاول تقديم نفسها كشريك وحيد في إدارة المرحلة المقبلة، في وقت يبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة المؤسسات على ترجمة هذه العناوين إلى خطوات عملية على الأرض.

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الوفد اللبناني في واشنطن: سيادة مطلقة على أرض الجنوب وأداء الجيش اللبناني

تمديد وقف النار واتفاق على «مناطق تجريبية» للإنسحاب.. وسلام يطالب الحزب الوفاء بالتزاماته

 

.. وفي اليوم الثاني من مفاوضات الجولة رقم 5 في واشنطن بين الوفود اللبنانية والاسرائيلية والاميركية، دخلت المناقشات في الخطوات التطبيقية من تثبيت وقف اطلاق النار الى جدولة الانسحابات وملء الفراغ بوحدات من الجيش اللبناني المنتشر في الجنوب، على ان يصدر اليوم بيان عن المحادثات يؤكد النيات الواضحة، لاستمرارها، ولو اخذت الوقت غير القصير..

وفي هذا الاطار، كشف السفير الاميركي ميشال عيسى، المشارك في المفاوضات ان خلافاً لبنانياً اسرائيلياً ظهر ازاء ما يسمى «بالمناطق التجريبية»..

ونقل موقع “أكسيوس” عن مصدرين أن “اليوم الأول من جولة المحادثات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن انتهى الثلاثاء من دون أي تقدم، لكنه شهد تراجعاً في بعض الجوانب”.

وأوضح المصدر أن بعض فترات اليوم كانت “متوترة” أو “قبيحة”، فيما أكد مسؤولون صهاينة وجود خلافات، لكنهم شددوا على أن الأجواء كانت “ممتازة”، بحسب المصدر.

وأضاف أن “ممثلي الجيشين الإسرائيلي واللبناني قدموا مواقف متباينة وحادة بشأن نطاق الانسحاب الإسرائيلي والمناطق التي سيبدأ منها هذا الانسحاب”.

وأشار مصدر مطّلع على مجريات المحادثات إلى أن “اليوم الأول كان غير مثمر إلى درجة دفعت الوسطاء الأميركيين إلى إعادة إطلاق النقاش على أمل تليين مواقف الأطراف”.

وفي السياق، نقلت “هيئة البث” العبرية عن مصادر أنه تم تبادل الخرائط، وظهر الثلاثاء تباين في وجهات النظر بشأن وتيرة الانسحاب والمناطق.

وأضافت المصادر أن التوقعات تشير إلى انسحاب إسرائيلي جزئي من بعض المناطق، وليس انسحاباً من جنوب لبنان بأكمله.

وقالت مصادر رئاسية ان لبنان يحاول التفاوض حول المناطق النموذجية الى وضع جدول زمني تسلسلي لتسلم المناطق.

واشارت الى ان لبنان غير معني بأي طرح للتدقيق في عمل الجيس اللبناني، وكشف ان هناك عملاً جاداً لإحياء مؤتمر دعم الجيش من ضمن تصورات اكبر لدى لبنان على كل المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وأكدت المعلومات ان الوفد اللبناني اعلن تمسكه بالانسحاب الاسرائيلي الكامل، ومصرّ على مسؤوليته عن وحداته المقاتلة المدربة.

ونقل عن واشنطن ان قائد الجيش اللبناني والجيش اللبناني شريكان في التفاهمات الامنية.

واكد وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو: سنساعد الحكومة اللبنانية في بسط سيطرتها على كامل اراضيها دون اي تدخل خارجي.

وقال روبيو: اسرائيل موجودة في لبنان لأن الحزب يستهدفها بالصواريخ واليوم لدينا مسار ثانٍ، وهو المفاوضات بين حكومة لبنان واسرائيل ونأمل ان ينجح.

ودخلت قطر على خط ترتيب الوضع في ما خص ما يطرح في المفاوضات مع «الثنائي الشيعي»، وتحدثت معلومات «الجديد» عن تواصل قطري مع الحزب ، من اجل بلورة مجموعة افكار عبر التواصل مع مجلس النواب لايجاد مخارج للواقع القائم بين لبنان واسرائيل، بدءاً مما تحقق في ما خص وقف النار، وصولاً الى خفض التصعيد وايجاد حلول لسائر النقاط الساخنة..

اليوم الثاني

انعقدت امس، جلسة ثانية من جولة المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية بطابع عسكري، بعد الإعلان عن إنشاء آلية لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان. وشارك فيها السفير سيمون كرم وكان البند الرئيسي «المناطق التجريبية»، التي يفترض ان تكون مدخلاً لانسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي من الجنوب، لكن ما تسرب من معلومات افاد بوجود اختلاف بين الوفد اللبناني والوفد الاسرائيلي حول اي مناطق سينسحب منهالاحتلال.

وأفادت معلومات تم تسريبها، «أنّ الخلاف الرئيسي في مفاوضات لبنان وإسرائيل يتمحور حول آلية بدء الانسحاب الإسرائيلي. وحسب المعلومات، تتمسك إسرائيل بمبدأ «خطوة مقابل خطوة» مع لبنان، وتطالب بتمركز الجيش اللبناني في منطقة علي الطاهر قبل أي انسحاب وتطلب تفتيش أنفاق علي الطاهر والتأكد من خلوها من عناصر الحزب ».

وفي السياق، قال مصدر أميركي إن «آلية بدء الانسحاب» تشكل محور الخلاف الأساسي في المفاوضات. و أكد المصدر أن المحادثات بين لبنان وإسرائيل ستستمر للدفع نحو اتفاق شامل للسلام والأمن.

ولاحقاً مساء امس، انقلب الجو السلبي، وذكرت “هيئة البث” العبرية أن المفاوضات الجارية مع لبنان تركّز حاليًا بشأن المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل والمفاوضات تشهد تقدماً ملحوظاً، وسط أجواء إيجابية تسود مسارها العام.

وفي السياق، وأشار مصدر أميركي لقناة “الحدث”، الى أن لبنان طالب بـ”إطار زمني واضح ومحدد” لانسحاب القوات الإسرائيلية.وأضاف أن المباحثات الإسرائيلية اللبنانية تتركز على إيجاد “آلية وصيغة” لتطبيق أي تفاهمات يتم التوصل إليها بين الجانبين.كما لفت المصدر إلى أن لبنان يتمسك بوقف كامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي.

وأشار إلى أن واشنطن تعتبر قائد الجيش اللبناني والمؤسسة العسكرية “شريكاً” في تنفيذ التفاهمات الأمنية، وتتمسك بالجيش اللبناني كـ”قوة رئيسية” في المناطق التي قد تنسحب منها إسرائيل.وأضاف أن هناك تقدماً نسبياً في النقاشات اللبنانية الإسرائيلية حول “آليات الانسحاب والانتشار”، لافتاً إلى أن المناخ التفاوضي بين الجانبين “أكثر تفاؤلاً رغم الخلافات”.

وأفادت مصادر رئاسية  بوجود تقدم في البحث المتعلق بملف “المناطق النموذجية”، مشيرةً إلى أن النقاش يتركز حول المناطق المقترحة وحدودها الجغرافية وآلية تنفيذها.

وأضافت المصادر أن لبنان غير معني بأي طرح يتعلق بالتدقيق في عمل الجيش اللبناني، مؤكدة أن المبدأ الأساسي يقوم على أن يكون على الأقل قسم من المنطقة المقترحة تحت الاحتلال أو ضمن “الخط الأصفر”، ليصار لاحقاً إلى الانسحاب من القسم المحتل وانتشار الجيش فيها.

وفي السياق نفسه، لفتت المصادر إلى وجود عمل جاد لإحياء مؤتمر دعم الجيش، ضمن تصور أوسع يهدف إلى دعم لبنان على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

فيما اكدت مصادر قصر بعبدا  للجديد أن موقف لبنان ثابت برفض أن تكون أي منطقة نموذجية داخل الخط الأصفر أو ضمن الأراضي الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، مشددة على أننا حريصون كدولة لبنانية ألا يزج بالجيش اللبناني في معارك داخلية.

وأوضحت أن النقاش في هذه الاثناء يجري حول اي منطقة سيتم بدء العمل فيها كمنطقة نموذجية والالية العملية والحدود الجغرافية لكل منطقة، لافتة إلى ان هناك صعوبة من ناحية قدرة الجيش اللبناني لوجستيا بتحديد مهلة زمنية لانتشاره في الجنوب.

وتابعت المصادر: «هناك عمل من اجل احياء واستئناف مؤتمر دعم الجيش في إطار أكبر لتأمين الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي».

وأكدت أن «هنالك من يقول أريد ربط الساحة اللبنانية بالساحة الايرانية ونحن ضد ذلك ولن نقبل بذلك».

وقبل ذلك، نقل عن مسؤولين إسرائيليين بأن «إسرائيل ولبنان يبحثان في مشروع تجريبيّ مدعوم من أميركا، بموجبه ستسلّم إسرائيل الجيش اللبناني السيطرة على أراضٍ في جنوب لبنان». وأشار المسؤولون إلى أن «الجيش اللبناني سيخضع للتدريب والتدقيق الأمني الأميركي». واعلنت المعلومات ان الاتحاد الأوروبي يقترح إطلاق مهمة عسكرية ومدنية مدتها 3 سنوات لتقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني، موضحة ان  المهمة المحتملة للاتحاد الأوروبي في لبنان ستركز على تعزيز قوات الحدود البرية وتحسين قدرات جمع المعلومات والمراقبة وتدعيم قدرات الأمن البحري»… اما الحزب ، فأفيد انه يرفض أن يتحرّك الجيش اللبناني شمال الليطاني ويريد أن تبدأ المناطق التجريبية في مناطق تحتلّها إسرائيل أي جنوب الليطاني.

ومن ضمن التسريبات ايضا، تحدثت معلومات عن «امتعاض يسود بعض الدوائر الأميركية من رفض الوفد العسكري اللبناني الظهور في صورة مشتركة مع الوفد الإسرائيلي»، مشيرة الى تحرك للسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض لمعالجة هذا الامتعاض خاصة انه يتهدد الدعم الاميركي للجيش اللبناني، فيما افادت معلومات اخرى عن أجواء إيجابية سياسيًا في مفاوضات الأمس مقابل تعثّر عسكري بعد رفض وفد الجيش اللبناني مقترح المناطق التجريبية التي حددها الوفد الإسرائيلي لبدء الانسحاب.

عون وسلام

وفي انتظار ما سيعلنه من مواقف في هذا الخصوص خلال جلسة مجلس الوزراء قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وفدا برلمانيا بريطانيا استقبله قبل الظهر، ان العمل قائم لتثبيت وقف اطلاق النار في الجنوب على ان يليه  انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي واطلاق الاسرى وبدء عملية الاعمار، لافتا الى ان تحديد «المناطق النموذجية» لا يزال موضع بحث في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها.

وجدد الرئيس عون التأكيد على «ان التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وايران بمتابعة قطرية وباكستانية. وانه يتطلع الى استمرار الدعم البريطاني للبنان في المجالات كافة، لاسيما دعم الجيش واستكمال المساعدات له وبناء أبراج المراقبة والتدريب، إضافة الى تأييد لبنان في سعيه لابقاء الحضور الدولي في الجنوب بعد بدء انسحاب القوات الدولية «اليونيفيل» مع مطلع العام 2027، لاسيما مع وجود رغبة لدى عدد من الدول الأوروبية لابقاء قوات لها في الجنوب عبر إقرار الاطار القانوني لهذا الوجود.

سلام: مفاوضات واشنطن مختلفة عن خليَّة سويسرا

وفي السياق، ايد الرئيس نواف سلام موقف الرئيس عون، وقال: لبنان وضع في صورة الخلية التي تشكلت في سويسرا، نحن جزء منها، وهدفها تثبيت وقف اطلاق النار، الا أن مسار واشنطن مختلف عنها، ذهبنا الى المفاوضات في واشنطن لانها الطريق الاقل كلفة على لبنان. وتساءل: هل سنصل الى اتفاق؟ لا احد يعرف؟ لكننا نعرف جيداً ما نريده منها، وهو الانسحاب الاسرائيلي الكامل.

وقال الرئيس سلام امام نقابة الصحافة: لا نقبل ببقاء 5 نقاط ولا نقطتين. ونطالب ايضاً بالافراج عن الاسرى، وانهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود، وسنناقش ما هو مقبول من الترتيبات الامنية التي تطرحها اسرائيل، لنرى من هو مقبول وما هو غير مقبول. ولست متشائماً.

اضاف: «أنا لا أطلب من الحزب سوى الوفاء بالتزاماته. فقد التزم، من خلال حكومة عام 2006 التي كان جزءًا منها، بتطبيق القرار 1701، الذي ينص على ضرورة استكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وتطبيق اتفاق الطائف، والأهم، على جعل منطقة جنوب الليطاني منطقة خالية من السلاح. كما التزم مجددًا عام 2024، في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، من خلال اتفاق وقف الأعمال العدائية، بحصرية السلاح، وقد حدد الاتفاق حصرًا الجهات الست المخوّلة حمل السلاح».

وأضاف: «نحن لا نحصر السلاح إرضاءً لإسرائيل. هذه مسألة لبنانية مستقلة ومتفق عليها، وقد تأخرنا في تنفيذها طويلًا، أي منذ إقرار اتفاق الطائف».

وقال: «اتفاق الطائف سلة متكاملة، لكنه طُبّق بصورة انتقائية. فأهميته أنه جدّد العقد الاجتماعي للبنان وأنهى الحرب، إلا أن اللامركزية الإدارية لم تُطبّق، كما لم يتحقق استقلال السلطة القضائية. أما مسألة إلغاء الطائفية السياسية، فمنصوص عليها بوصفها هدفًا وطنيا أساسيا.

وفي سياق مواقف الدعم الخليجي للبنان، قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني حول الوضع في لبنان، لـ»فايننشال تايمز»: أنّ “إسرائيل تبالغ في ردها على الاشتباكات بدلًا من التهدئة”.

وكشف في حديث لصحيفة فايننشال تايمز عن وجود آلية لمنع التصعيد في لبنان، تشمل التحقق من وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّ منع التصعيد في لبنان يُنسّق بين بيروت وواشنطن وطهران والوسطاء.

بالمقابل، وفيما اعلن وزير خارجية كيان الاحتلال جدعون ساعر في كلمته في مؤتمر «ميوني إكسبو 2026» في تل أبيب، أن» الجانب الإسرائيلي ليس لديه أي خلاف حقيقي مع الحكومة اللبنانية، باستثناء بعض النقاط الحدودية التي يمكن حلها عبر مفاوضات قصيرة ومباشرة. واذا كفّت ايران يدها عن لبنان، فلن تكون هناك أي حاجة لإسرائيل للبقاء في جنوبه لحماية مواطنينا ومنع أي غزو بري مشابه لما حدث في السابع من أكتوبر»،   اعلن وزير الحرب  يسرائيل كاتس مجدداً «حتى لو كان هناك طلب أميركي، فلن نسحب قواتنا من جنوب لبنان».

اضاف كاتس: لن نسمح بعودة 200 ألف من سكان المستوطنات الشمالية إلى وضع التهديد السابق. والجيش الإسرائيلي لن يغادر ما وصفها بـ «المنطقة الأمنية» في سوريا ولبنان، مضيفاً أن «هذه عقيدتنا الأمنية». وأردف قائلاً: «يجب أن يكون الجيش الإسرائيلي عند جهة العدو، وأن يدافع عن البلدات من داخل أراضي العدونفسها… الجنود في الداخل، والسكان في الخارج.. نحن لا ننسحب».

ميدانيا، دخلت وحدات من الجيش اللبناني يوم الثلاثاء إلى بلدة عين عرب، عاملةً على فتح الطريق التي كانت مقطوعة من قبل قوات جيش الاحتلال الاسرائيلي بالسواتر الترابية بين عين عرب والماري، ما أعاد حركة المرور على هذا المحور. وبحسب المعلومات، سيتمكن الجيش من الدخول إلى منطقة الوزاني، في إطار استكمال انتشاره وفتح الطرقات في المنطقة. وعصراً، افيد ان دورية إسرائيلية حضرت الى بلدة عين عرب التي أعاد الجيش فتح الطريق فيها أمس حيث طلبت من مختارها إخلاء المنازل قبل الخامسة تحت طائلة تدميرها.

وفي السياق ذاته اعاد الجيش انتشاره في مواقع كان أخلاها بعد التوغل الإسرائيلي في الجنوب، وهذه المواقع لا تقع تحت الاحتلال الاسرائيلي. وسوف يشرف الجيش على عودة الأهالي إلى القرى التي سينتشر فيها لاسيما تلك التي لا تزال فيها منازل قائمة ولم يدمرها القصف .

وذكرت صحيفة «هآرتس» نقلاً عن مصادر عسكرية إسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي لا يُسمح له بإطلاق النار في جنوب لبنان إلا في حال وجود تهديد مباشر. ونقلت عن ضباط بجيش الاحتلال: ان الواقع الميداني مختلف تماما عن تصريحات نتنياهو وكاتس بشأن حرية عمل كاملة في لبنان.

من جهة أخرى، أفادت مصادر عسكريّة إسرائيليّة  بأن الجيش الإسرائيليّ لم يتلقَّ بعد أمراً بالانسحاب من الخطّ الذي توقّف عنده في جنوب لبنان وذكر إعلام إسرائيلي: ان نقاشات بين الجيش والمستوى السياسي بشأن تموضعه في جنوب لبنان.

وعلى الارض اطلقت قوات الاحتلال الاسرائيلية النار على سيارة في حي الدير في النبطية الفوقا، وعلى سيارة أخرى في محيط حي ثكنة الجيش اللبناني دون وقوع إصابات والقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية باتجاه سيارة «بيك آب» عند أطراف بلدة برعشيت وقد تحدثت المعلومات الاولية عن سقوط اصابة. كما رمت محلّقة إسرائيلية قنبلة أو مقذوفا في نطاق المنطقة العسكرية المغلقة في محيط سد القرعون ما تسبّب باشتعال حريق. وفي الرابعة، نفذ الجيش الاسرائيلي غارة على سيارة من نوع جيب في دوحة كفررمان، وافيد عن سقوط ضحيتين هما محمود عسيلي واحمد عسيلي من بلدة السكسكية.ومساء انفجرت محلقة انقضاضية للعدو في بلدة ياطر ما ادى الى اصابة شخص بجروح طفيفة. وسجل قصف مدفعي على بلدة حداثا.

وليلاً، قصفت مدفعية الاحتلال الاسرائيلي أطراف بلدة برعشيت.

تفكيك عبوات وفتح الطرقات

استمرت وحدات الجيش اللبناني بتفكيك عبوات وقنابل طيران غير منفجرة من مخلفات العدوان الإسرائيلي في بلدات: دير ميماس – مرجعيون، برعشيت- بنت جبيل، زبدين، الشرقية، تول – النبطية. وقد جرى نقل هذه القنابل والعبوات إلى مواقع آمنة لإجراء اللازم بشأنها.

كما عملت وحدات أخرى من الجيش على مواكبة أعمال الوزارات المختصة لفتح الطرقات وإعادة تأهيل البنى التحتية في عدد من المناطق الجنوبية المتضررة.

 

 

*************************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

المحلل السياسي

تعثّر المفاوضات… وفرصة أخيرة للاختراق

وفد الجيش يرفض التقاط الصورة التذكارية

 

انطلقت امس جلسة المفاوضات الثانية، من الجولة الخامسة، بين لبنان واسرائيل، والتي اقتصرت على الوفود العسكرية التي اجتمعت في مقر وزارة الحرب، حيث تصدّر جدول اعمالها مسالة «المناطق التجريبية»، التي قد تشكل اول خطوة على طريق الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، على رغم التناقض الفاقع في ما يطرحه الوفد اللبناني، وما تتمسك به اسرائيل، التي تتناقض مواقف مسؤوليها انفسهم بدورها، اذ فيما اعلن وزير خارجيتها جدعون ساعر «ان ايران إذا كفت يدها عن لبنان، فلن تكون هناك أي حاجة لإسرائيل للبقاء في جنوبه لحماية مواطنينا ومنع أي غزو بري مشابه لما حدث في السابع من أكتوبر»، اعلن وزير دفاعها يسرائيل كاتس مجدداً «حتى لو كان هناك طلب أميركي، فلن نسحب قواتنا من جنوب لبنان».فيما شدد رئيس الوزراء على ان المهمة في لبنان لم تنته بعد.

 

اجتماعات واشنطن

فجلسات الامس انطلقت على وقع التعثر الذي رافق اجتماعات الثلاثاء، على ما اكد السفير الاميركي في بيروت، ميشال عيسى، والتي سادتها اجواء «متوترة»، زاد منها رفض الوفد العسكري اللبناني المشاركة في الصورة التذكارية، انتهت من دون تحقيق أي تقدم ملموس، بل شهدت تراجعا في بعض الجوانب المرتبطة بالنقاشات الجارية، حيث عرض الوفدان مواقف متباينة وحادة بشان الانسحاب الاسرائيلي المحتمل والمناطق التي يمكن أي يبدا منها، ما ساهم في تعقيد النقاشات، على ما اشارت مصادر مطلعة على مجرياتها، متابعة بان الساعات المقبلة ستكون حاسمة لجهة تضييق الفجوات والخلافات في المواقف.

اجواء تبدلت جزئيا امس، حيث كشفت المصادر، عن احراز بعض التقدم، في مسالة المناطق النموذجية عبر القبول الاسرائيلي بانتشار الجيش اللبناني في مناطق محتلة من قبل اسرائيل تمهيدا للانسحاب منها، في ظل اصرار لبناني على ايجاد آلية وصيغة لتطبيق التفاهمات، حيث التعويل والرهان الاساس اليوم هو على الجيش اللبناني، باعتباره الجهة الشرعية الوحيدة القادرة على ترجمة أي قرار سياسي على الارض، سواء عبر تعزيز انتشاره او توسيع نطاق الاجراءات المرتبطة بحصرية السلاح، من خلال خطوات ميدانية ملموسة تؤكد على الارادة الفعلية للانتقال من مرحلة التعهدات الى مرحلة التنفيذ.

 

روبيو

وكان أكد وزير الخارجية الاميركي، ماركو روبيو أن الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية مستمرة ، معرباً عن أمله في أن تسفر عن نتائج إيجابية. وقال إن هدف الولايات المتحدة يتمثل في تمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها على كامل أراضيها، مشيراً إلى أن واشنطن ستواصل دعم المؤسسات اللبنانية لتحقيق هذا الهدف. وأضاف أن الوجود الإسرائيلي في بعض مناطق جنوب لبنان يرتبط، من وجهة النظر الإسرائيلية، بالتهديدات التي يشكلها الحزب، مؤكداً أن المسار التفاوضي الحالي يهدف إلى معالجة هذه القضايا ضمن إطار أمني وسياسي أوسع.

 

بعبدا تنتظر

يدور كل ذلك على وقع تأكيدات رسمية، بأن أحدا لا يفاوض عن بيروت، وان لا تراجع عن حصر السلاح. وفي انتظار ما سيعلن من مواقف في هذا الخصوص خلال جلسة مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وفدا برلمانيا بريطانيا، ان العمل قائم لتثبيت وقف اطلاق النار في الجنوب على ان يليه انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي واطلاق الاسرى وبدء عملية الاعمار، لافتا الى ان تحديد «المناطق النموذجية» لا يزال موضع بحث في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها، مجددا التأكيد على ان المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن مستمرة وتتناول مواضيع مختلفة من بينها الإجراءات الأمنية الضرورية لاعادة الاستقرار الى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا، لافتا، الى ان التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وايران بمتابعة قطرية وباكستانية.

 

مسار مختلف

مواقف تقاطعت مع ما قاله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام لوفد من نقابة الصحافة، مشيرا الى ان لبنان ذهب الى مفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل كلفة على لبنان، مؤكدا ان لا أحد يعرف مسبقًا نتيجة أي مفاوضات، مبديا تفاؤله في موضوع حصرية السلاح وتطبيق اتفاق الطائف، قائلا، «هناك مسألة غير قابلة للجدال. فاتفاق الطائف يتحدث عن الانسحاب الإسرائيلي، وعن الإصلاحات، وكذلك عن بسط سلطة الدولة. ونحن متأخرون 36 عامًا».

 

 

*************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

  المفاوضات مستمرّة في واشنطن بالاستقلال عن اجتماعات سويسرا

أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، في خلال استقباله وفدا من نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي، «وضع لبنان في صورة الخلية التي تشكلت في سويسرا، ونحن جزء منها، وهدفها تثبيت وقف إطلاق النار»، إلا أن مسار واشنطن مختلف عنها. ذهبنا إلى المفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل كلفة على لبنان. هل سنصل إلى اتفاق؟ لا أحد يعرف مسبقًا نتيجة أي مفاوضات. لكننا نعرف جيدًا ما نريده منها، وهو الانسحاب الإسرائيلي الكامل». وأضاف ردا على أسئلة الوفد: «لن نقبل ببقاء خمس نقاط ولا نقطتين. ونطالب أيضًا بالإفراج عن الأسرى، وإنهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود. وفي المقابل، نقدّر أن يطرح الجانب الإسرائيلي ترتيبات أمنية، وسنناقش ما هو مقبول منها وما هو غير مقبول. ولست متشائمًا». وفي موضوع حصرية السلاح وتطبيق اتفاق الطائف، قال سلام: «هناك مسألة غير قابلة للجدال. فاتفاق الطائف يتحدث عن الانسحاب الإسرائيلي، وعن الإصلاحات، وكذلك عن بسط سلطة الدولة. ونحن متأخرون 36 عامًا عن بسط سلطة الدولة وعن عدد من الإصلاحات، منذ إقرار اتفاق الطائف».  وتابع: «أنا لا أطلب من «الحزب» سوى الوفاء بالتزاماته. فقد التزم، من خلال حكومة عام 2006 التي كان جزءًا منها، بتطبيق القرار 1701، الذي ينص على ضرورة استكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وتطبيق اتفاق الطائف، والأهم، على جعل منطقة جنوب الليطاني منطقة خالية من السلاح. كما التزم مجددًا عام 2024، في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، من خلال اتفاق وقف الأعمال العدائية، بحصرية السلاح، وقد حدد الاتفاق حصرا الجهات الست المخوّلة حمل السلاح». وأضاف: «نحن لا نحصر السلاح إرضاءً لإسرائيل. هذه مسألة لبنانية مستقلة ومتفق عليها، وقد تأخرنا في تنفيذها طويلًا، أي منذ إقرار اتفاق الطائف». وقال: «اتفاق الطائف سلة متكاملة، لكنه طُبّق بصورة انتقائية. فأهميته أنه جدّد العقد الاجتماعي للبنان وأنهى الحرب، إلا أن اللامركزية الإدارية لم تُطبّق، كما لم يتحقق استقلال السلطة القضائية. أما مسألة إلغاء الطائفية السياسية، فمنصوص عليها بوصفها هدفا وطنيا أساسيا يقتضي العمل على تحقيقه، وهي تتطلب إنشاء الهيئة الوطنية المولجة بوضع الخطط والدراسات لإلغائها وفق خطة مرحلية، وهو ما نصّت عليه المادة 95 من الدستور». وتابع: «علينا استكمال تطبيق اتفاق الطائف، وتصحيح ما طُبّق منه خلافًا لنصه، والعمل على سد الثغرات التي ظهرت في تطبيقه، والاستعداد لتطويره كلما دعت الحاجة إلى ذلك». واستطرد الرئيس سلام:  «لقد تحاورنا، منذ عام 1975 وحتى عام 1989، للأسف، أحيانًا بالنار والسلاح، وخضنا عشرات جولات التفاوض السياسي وصولًا إلى اتفاق الطائف، لذلك لسنا بحاجة إلى مفاوضات جديدة لتطبيق الاتفاق. هناك مسائل تُناقش في مجلس النواب أو مجلس الوزراء، أي في المؤسسات التي نعمل على استعادة دورها، ومن بين هذه الأمور مشروع قانون اللامركزية الإدارية ومشاريع القوانين الإصلاحية الأخرى، لكننا لن نتفاوض على تطبيق اتفاق الطائف». وفي موضوع انتهاء مهمة القوة الدولية في الجنوب، قال الرئيس سلام: «ما زلنا نرى حاجة إلى وجود قوة دولية في الجنوب للقيام بثلاث مهام أساسية: المراقبة، والإفادة، والتنسيق والاتصال. وحتى في حال توصلنا إلى اتفاق مع إسرائيل، سنبقى بحاجة إلى هذا الدور، نظرًا إلى التاريخ القائم بيننا». ولفت الرئيس سلام الى ان الأمين العام للأمم المتحدة، قدم ثلاثة خيارات، فيما يعود القرار لمجلس الأمن. وهذه الخيارات قابلة للتعديل بما يتلاءم مع ما قد نصل إليه في المفاوضات، ووفق الترتيبات العسكرية التي ستواكب الانسحاب الإسرائيلي».

Exit mobile version