.jpg)
لم يعد مقبولاً أن تبقى إيران بمنأى عن كلفة الحروب التي ساهمت، عبر “الحزب المحظور”، في فرضها على لبنان. فمنذ سنوات، تتعامل طهران مع الساحة اللبنانية كجزء من نفوذها الإقليمي، فيما يُترك اللبنانيون وحدهم لمواجهة نتائج الدمار والخسائر الاقتصادية والتهجير والخوف الدائم من انفجار جديد. وإذ يرفع “الحزب المحظور” شعارات المقاومة، فإنه عملياً صادر قرار الدولة، وربط الجنوب والبلاد بحسابات تتجاوز المصلحة الوطنية، وجعل لبنان يدفع أثمان صراعات لا يملك قرارها ولا القدرة على وقفها.
من هنا، تكتسب العريضة التي وقّعها نواب تكتل “الجمهورية القوية” و”الكتائب اللبنانية”، إلى جانب النواب ميشال معوض وفؤاد مخزومي وأشرف ريفي وميشال دويهي، أهمية تتجاوز بعدها السياسي المباشر. فهذه المبادرة التي سُلّمت إلى رئيس الحكومة نواف سلام تفتح للمرة الأولى باباً منظماً داخل المؤسسات الدستورية لمساءلة إيران عن مسؤوليتها المعنوية والسياسية والمالية عن تداعيات الحرب الأخيرة على لبنان.
العريضة لا تطلب موقفاً شعبوياً ولا تسعى إلى تسجيل نقاط سياسية عابرة، بل تدعو الدولة إلى القيام بواجبها الطبيعي: إعداد ملف قانوني ومالي ودبلوماسي يوثّق الأضرار، ويحدد المسؤوليات، ويحفظ حقوق لبنان واللبنانيين في المحافل والمسارات المتاحة. وهذا أقل ما يمكن أن تفعله حكومة تدرك أن السيادة لا تقتصر على رفع الشعارات، بل تعني حماية الناس وممتلكاتهم واقتصادهم من نتائج قرارات الحرب التي اتخذت خارج إرادتهم.
فمن فتح الجبهة من الأراضي اللبنانية من دون تفويض من الدولة، ومن حوّل الجنوب إلى ساحة رسائل إقليمية، لا يمكنه أن يتنصل من تبعات ما جرى. وإيران التي قدمت الدعم السياسي والعسكري والمالي لـ”الحزب” لا يحق لها أن تتصرف كمتفرج بريء على الخسائر التي لحقت باللبنانيين. لا يكفي أن ترسل مساعدات انتقائية أو أن تكرر خطاب “الدعم” و“التضامن”، فيما تبقى البيوت المهدمة والقرى المنكوبة والمؤسسات المتضررة شاهدة على ثمن سياسة ربط لبنان بالمحاور.
بحسب مصادر مطلعة تحدثت عبر موقع القوات اللبنانية، فإن “مطالبة إيران بالتعويض ليست مطلباً مبالغاً فيه، بل هي الحد الأدنى من المسؤولية تجاه الخسائر المادية الهائلة التي كلفت اللبنانيين الكثير. فالدول التي تتدخل في مصير الشعوب لا يمكن أن تطلب النفوذ من دون أن تتحمل واجباته وتبعاته”.
تضيف: “المطلوب اليوم من الحكومة اللبنانية ألا تتعامل مع العريضة كوثيقة سياسية توضع في الأدراج، بل كفرصة لإعادة الاعتبار إلى مفهوم الدولة. فالدولة التي لا تطالب بحقوق مواطنيها، ولا تحاسب من جرّهم إلى الحروب، تكرّس عجزها وتمنح الآخرين حق التصرف بمصيرها. أما فتح ملف التعويضات، فهو بداية ضرورية لقول واضح: لبنان ليس ساحة إيرانية، ودمار اللبنانيين ليس فاتورة مجانية بل يجب أن تُدفع، وبالتومان الإيراني”.
