Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ تفكيك “التركة الإيرانية”: ثلاثية بيروت القاتلة لإنهاء زمن الدويلة (أمين القصيفي)

 

يقف لبنان اليوم عند تقاطع تاريخي غير مسبوق يضعه أمام اختبار مصيري يتجاوز بكثير المحطات المفصلية السابقة كافة؛ إذ تتقاطع الخطوط الدبلوماسية الممتدة من العواصم الكبرى صوب بعبدا والسراي الحكومي لترسم فصلاً جديداً من فصول انتزاع القرار السيادي.

وتكشف حركة الاتصالات الدولية رفيعة المستوى التي يتلقاها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بدءاً من الإليزيه الفرنسي وصولاً إلى قيادة البيت الأبيض من خلال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزارة الخارجية الأميركية عبر الوزير ماركو روبيو، عن دلالات جيو- سياسية بالغة العمق، تؤكد بأن المجتمعين العربي والدولي اتخذا قراراً حاسماً وغير قابل للرجوع بتبني الدولة اللبنانية الشرعية “كمرجعية وحيدة وحصرية لبسط السيادة المطلقة على كامل التراب الوطني، وإسقاط زمن الصفقات التي كانت تُطبخ فوق رؤوس اللبنانيين”؛ لإنهاء حقبة تحويل بيروت إلى مجرد ساحة لتلقي ضربات التسويات الإقليمية.

بيد أن هذا المناخ الدولي الداعم يستوجب أعلى درجات اليقظة والحذر؛ فإيران التي لم توارِ يوماً اتخاذها الساحة اللبنانية كدرة تاج نفوذها الإقليمي، من خلال أداتها المحلية “الحزب الإيراني في لبنان”، تبدو اليوم بعد سقوط وتفكك شبكة أمانها العسكري في سوريا بسقوط نظام الأسد المخلوع وقطع طريق الإمداد والدعم عن حزبها، أكثر استماتة وانتحارية في التمسك بالورقة اللبنانية وبأدواتها المحلية كآخر موقع متقدم يضمن لها حجز مقعد على طاولات المساومة مع واشنطن، ومواصلة استخدام جبهة الجنوب كورقة اشتباك وتحرش بإسرائيل لابتزاز المجتمع الدولي.

ومن هنا، تأتي القراءة السيادية اللبنانية الحاسمة لتؤكد بأن قطار السيادة اللبنانية لن يكون جزئياً أو مفخخاً بالامتيازات الفئوية بعد اليوم، بل إن استعادة الدولة لهيبتها تقتضي حتماً قطع دابر الدور العسكري والسياسي الإيراني؛ الذي يتجاوز المؤسسات الشرعية وينتهك السيادة ويزرع الفوضى والتخريب لتحقيق مصالح طهران على حساب دماء اللبنانيين وأرزاقهم وأمنهم واستقرارهم، وتثبيت الاحتكار المطلق لقوة السلاح الشرعي وقرار السلم والحرب بيد الدولة وحدها.

وفي مواجهة هذه الغطرسة الإيرانية المترنحة، يمتلك لبنان اليوم لأول مرة منذ عقود “ثلاثية قوة” قاتلة قادرة على تصفية تركة الدويلة؛ تتلخص أولاً في وجود سلطة دستورية شرعية حازمة تمتلك وحدها الشرعية لتنفيذ القرارات الدولية وإنهاء الازدواجية العسكرية السائبة. وثانياً، تبلور أكثرية سياسية وشعبية عابرة للطوائف ترفض بالمطلق العودة إلى زمن الرهان الإيراني أو العيش تحت رحمة السلاح الميليشيوي. وثالثاً، وجود إجماع عربي وغربي غير مسبوق لعزل طهران وتجفيف قنوات نفوذها.

بالتالي، إن عامل الوقت اليوم ليس محايداً، بل هو السلاح الأهم؛ ما يفرض على القوى السيادية والدولة اللبنانية المضي قدماً بحزم وشجاعة لترجمة هذه الفرصة النادرة وهذا “المومنتوم التاريخي” إلى واقع عملي، وتفكيك أوهام الفريق الإيراني وعدم إعطائه أي فرصة لترميم انكساره وهزيمته والتقاط أنفاسه، ووضع لبنان نهائياً على سكة الاستقرار الدائم والعودة للعب دوره الحضاري والإنساني التاريخي على مستوى المنطقة والعالم.

Exit mobile version