#adsense

طريق “المنطقة النموذجية” معبّدة بالنيات

حجم الخط

حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، وبعد ثلاثة أيام من النقاشات الشاقة والمفاوضات الدقيقة، كانت المفاوضات مستمرة وسط إصرار أميركي على الخروج بنتيجة لمصلحة بيان إعلان النوايا، في خطوة تؤسس لمسار جديد، وإن كان لا يزال محفوفًا بالألغام السياسية والسيادية.

اليوم الأميركي الطويل تحوّل إلى مواجهة مفتوحة حول جوهر القضايا المطروحة، وفي مقدمها نزع سلاح “الحزب” والمناطق النموذجية. الوسيط الأميركي دفع باتجاه تثبيت مبدأ إنهاء حال العداء بالتوازي مع معالجة الملفات الأخرى، في حين أصر لبنان ميدانيًا على أن تبدأ التجربة في مناطق تحتلها إسرائيل حاليًا، فيما تريد إسرائيل أن يبدأ الانتشار التجريبي في مناطق لا توجد فيها، بالإضافة إلى آليات الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الجنوب. هنا تحديدًا، برز التشدد اللبناني الواضح، بإصرار مباشر من بعبدا، على تثبيت مبدأ السيادة الكاملة، وضرورة الانسحاب الكامل، ورفض أي صياغة ملتبسة أو تنازل يمكن أن يمنح إسرائيل هامشًا لتكريس وقائع ميدانية أو سياسية جديدة.

فالمعركة التفاوضية التي يقودها السفير السابق سيمون كرم، بتوجيه مباشر من رئيس الجمهورية جوزيف عون، والتي تهدف إلى تثبيت الحق اللبناني في أرضه وحدوده وقراره الوطني، تؤكد استعادة الدولة اللبنانية موقعها الطبيعي كمرجعية وحيدة مخولة التفاوض باسم لبنان، في إسقاط عملي لكل محاولات مصادرة هذا الدور أو احتكاره من أي جهة كانت.

وبينما سيطرت الأجواء المشحونة في واشنطن، شهد ليل الجنوب تصعيدًا لافتًا، وسُجّلت أول غارة إسرائيلية في منطقة بيت ياحون بعد وقف إطلاق النار، وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط قتيل وعدة إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي.

مقر خلية متابعة وقف إطلاق النار في قطر

وعلمت “نداء الوطن” أن الأجواء السلبية كانت قد طغت على المفاوضات في يومها الثالث، وبدأت بتصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه لا انسحاب من لبنان، وتبعه وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزراء آخرون. ومنذ لحظة انعقاد جلسة اليوم الثالث، بدّد الوفد الإسرائيلي كل أجواء التفاؤل التي سيطرت على اليومين الأول والثاني، فتراجع عن المناطق النموذجية التجريبية، ومن ثم صعّد في موضوع إعلان النوايا، رافضًا الانسحاب، وطالب الجيش اللبناني بضرب “الحزب” عسكريًا من دون ضمانات بالانسحاب أو تحقيق المطالب اللبنانية السيادية. وقد تدخّل الأميركيون مرات عدة لرأب الصدع، وظلوا يضغطون حتى تم الاتفاق بين الجانبين على توقيع اتفاق إعلان النوايا.

كما علمت “نداء الوطن” أن مقر خلية متابعة وقف إطلاق النار سيكون في قطر، وأن تمثيل لبنان والقيادة الأميركية الوسطى وإيران سيكون على المستوى العسكري، ويُنتظر وضع إطار عملها، الذي سيكون رقابيًا أكثر مما هو تنفيذي.

وقبيل الاجتماع التفاوضي، كان السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى قد قال إن المفاوضات ماشية والتنسيق مستمر، ولكن القصة أعقد من مجرد وقف لإطلاق النار. من جهته، أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتقدم محرز في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل. وقال خلال زيارته إلى البحرين: “أعتقد أننا قريبون جدًا من تحقيق آمالنا في الحصول على التزام نوايا بين البلدين”.

 

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل