
أوقفت السلطات العراقية وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي، في إطار تحقيقات تتعلق بشبهات فساد واستغلال المنصب العام، وذلك بعد أسابيع من إدراجه على قائمة العقوبات الأميركية، على خلفية اتهامات بتسهيل عمليات تهريب النفط وتمويل شبكات مرتبطة بإيران.
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مسؤول أمني عراقي رفيع أن التحقيقات الجارية تتناول ملفات تتعلق بـ”تمويل الفصائل، والنفط الإيراني، وتهريب الدولار، إضافة إلى الفساد”، في إشارة إلى فصائل مسلحة مدعومة من إيران، من دون الكشف عن مزيد من تفاصيل التحقيقات.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت في وقت سابق عقوبات على البهادلي، متهمةً إياه باستغلال موقعه الوظيفي لتسهيل تحويل مسار النفط العراقي لصالح شبكات مرتبطة بإيران، ومنح مهرب النفط الخاضع للعقوبات سالم أحمد سعيد، إلى جانب فصيل “عصائب أهل الحق”، امتيازات للحصول على النفط العراقي.
وأوضحت الوزارة أن البهادلي أُدرج على قائمة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902، معتبرة أنه قدّم دعماً مادياً ومالياً لشبكة يقودها سالم أحمد سعيد، المتهم بإدارة عمليات تهريب نفط واسعة النطاق.
وبحسب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (OFAC)، كشفت التحقيقات أن البهادلي، الذي شغل عدة مناصب قيادية في وزارة النفط منذ عام 2018، سمح بنقل كميات من النفط تُقدّر قيمتها بملايين الدولارات يومياً من حقل القيارة إلى شركة “VS Oil” في خور الزبير.
وأضاف المكتب أن الشركة كانت تتولى خلط النفط الإيراني بالنفط العراقي قبل إعادة تصديره إلى الأسواق العالمية على أنه نفط عراقي، كما اتهم البهادلي بتزوير وثائق منشأ النفط لتوفير غطاء قانوني لعمليات التهريب والالتفاف على العقوبات الدولية.
وتزامنت العقوبات الأميركية مع تصريحات لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أكد فيها أن “النظام الإيراني ينهب الموارد التي تعود للشعب العراقي”، مشدداً على أن واشنطن ستواصل استهداف الشبكات التي تستخدم قطاع النفط العراقي للالتفاف على العقوبات وتمويل أنشطة تعتبرها الولايات المتحدة مهددة لأمنها وأمن حلفائها.
ويُعد علي معارج البهادلي من أبرز المسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط العراقي خلال السنوات الأخيرة. وُلد عام 1966 في محافظة ميسان، وحصل على شهادة البكالوريوس في هندسة النفط من جامعة بغداد، قبل أن يبدأ مسيرته المهنية في شركة الحفر العراقية.
وتدرج البهادلي في عدد من المناصب الإدارية والفنية، فتولى إدارة هيئة حقول ميسان، ثم رئاسة شركة نفط ميسان، قبل أن يشغل منذ عام 2018 مواقع قيادية عدة داخل وزارة النفط، بينها رئيس دائرة التراخيص والعقود، ووزير النفط بالوكالة، ثم وكيل وزارة النفط، إلى أن أصبح محور تحقيقات عراقية وعقوبات أميركية مرتبطة بملفات تهريب النفط والفساد المالي.