
زعم تقرير إسرائيلي أن كلاً من “الحزب” و”حركة أمل” يدرسان خيار الاستقالة من الحكومة اللبنانية بهدف إسقاطها، احتجاجًا على الاتفاق المبرم بين لبنان وإسرائيل، في وقت تشهد فيه بضع مدن لبنانية احتجاجات لأنصار الثنائي الشيعي رفضًا للاتفاق.
وبحسب التقرير، نقل محلل الشؤون العربية في قناة (i24NEWS) الإسرائيلية، باروخ يديد، عن مسؤول في “الحزب” لم يسمه، قوله إن “الحزب وحركة أمل يدرسان خطوة منسقة تقضي باستقالة وزرائهما من الحكومة بهدف إسقاطها، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، الغاضب من الرئيس اللبناني، مطّلع على تفاصيل هذه التحركات”.
وأضاف المصدر أن “السيناريوهات المطروحة لا تستبعد، في حال تفاقم الأزمة السياسية والأمنية، احتمال سيطرة “الحزب”على أجزاء من العاصمة بيروت، محذرًا كذلك من احتمال اندلاع مواجهة مع القوى المسيحية، ولا سيما مع حزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع، الذي صعّد في الآونة الأخيرة من انتقاداته للحزب”.
وقال المسؤول، إن الاتفاق “سيقود إلى صراعات قد تصل إلى حرب أهلية، وسيؤدي إلى انقسام الجيش اللبناني”، معتبرًا أن الحكومة اللبنانية تتحمل مسؤولية أي تداعيات أمنية أو دماء قد تُسفك نتيجة تنفيذ الاتفاق.
وتزامنت هذه التصريحات مع موجة احتجاجات لأنصار “الحزب” شهدتها بيروت وعدد من المناطق اللبنانية عقب توقيع الاتفاق، حيث اندلعت مواجهات بين محتجين وقوات الجيش اللبناني التي تدخلت لتفريق المتظاهرين وفق ما ذكر القرير.
ويعكس هذا المشهد حجم الانقسام الداخلي الذي أحدثه الاتفاق، إذ لا يقتصر الجدل على بنوده الأمنية والعسكرية، بل يمتد إلى مستقبل التوازنات السياسية داخل لبنان وطبيعة العلاقة بين الدولة اللبنانية و”الحزب” في المرحلة المقبلة.
ويشير التقرير الى أنه يأتي ذلك في وقت تراهن فيه إسرائيل على إضعاف “الحزب”، إذ تعتبر أن الاتفاق يمثل خطوة إستراتيجية تهدف إلى تقليص نفوذه في جنوب لبنان وتعزيز دور الجيش اللبناني باعتباره الجهة الوحيدة المخولة بالسيطرة على المنطقة الحدودية.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، يقوم الاتفاق على ربط أي انسحاب إسرائيلي من المناطق الحدودية بتنفيذ إجراءات فعلية لنزع سلاح “الحزب” ومنع عودته إلى تلك المناطق، مع وجود آلية رقابة أمريكية للإشراف على التنفيذ.
ويرى مراقبون إسرائيليون أن الاتفاق يندرج ضمن مساعٍ لإعادة صياغة معادلة الأمن في لبنان وفصل الساحة اللبنانية عن النفوذ الإيراني، بما يعزز دور الدولة اللبنانية على حساب “الحزب”.
وتشير القناة إلى أن لهجة مسؤول “الحزب” تعكس حجم المخاوف داخل الحزب من أن يؤدي الاتفاق إلى تقليص نفوذه السياسي والعسكري، بعدما اعتمد لسنوات على شعار “المقاومة” لتثبيت دوره في المعادلة الداخلية.
وتوضح المعطيات أن التلويح بالاستقالة من الحكومة يأتي ضمن أدوات ضغط سياسية ودستورية قد يلجأ إليها الحزب وحركة أمل في محاولة لإعادة فرض شروطهما على مسار الاتفاق أو عرقلة تنفيذه.
على الجهة المقابلة، تنظر حكومة بنيامين نتنياهو إلى الاتفاق باعتباره فرصة لترسيخ واقع أمني جديد على الحدود الشمالية، يقوم على إبعاد “الحزب” عن خطوط المواجهة وتقليص قدرة إيران على استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط ضد إسرائيل.
وعلى الرغم من أن المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية تدرك أن نجاح الاتفاق سيظل مرهونًا بقدرة الدولة اللبنانية على تنفيذه، فإنها تعتبر أن مجرد انتقال المسؤولية الأمنية تدريجيًّا إلى الجيش اللبناني، تحت إشراف أميركي، يمثل مكسبًا إستراتيجيًّا إذا جرى تطبيقه على الأرض، بحسب التقرير.