
يُعدّ الشوفان من أبرز الأطعمة التي ارتبط اسمها بفوائد صحية مثبتة، ولا سيما في ما يتعلق بصحة القلب، إذ يحظى باعتراف رسمي من الجهات الصحية الفيدرالية بقدرته على المساهمة في خفض مستويات الكوليسترول، بفضل احتوائه على نوع مميز من الألياف القابلة للذوبان يُعرف باسم “بيتا-غلوكان”.
وتكمن أهمية هذه الألياف في قدرتها على تشكيل مادة هلامية كثيفة عند اختلاطها بالسوائل داخل الجهاز الهضمي، وهي الخاصية التي تفسّر جانبًا كبيرًا من تأثير الشوفان على الجسم. وتوضح اختصاصية التغذية المسجلة في المركز الطبي التابع لجامعة ولاية أوهايو سامانثا سناشال أن الدراسات العلمية أثبتت فاعلية “بيتا-غلوكان” في خفض مستويات الكوليسترول الكلي، إلى جانب تقليل مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة المعروف باسم “الكوليسترول الضار”.
ويعمل الشوفان على خفض الكوليسترول من خلال ارتباط ألياف “بيتا-غلوكان” بالأحماض الصفراوية داخل الأمعاء، ما يدفع الجسم إلى استخدام كميات أكبر من الكوليسترول الموجود في الدم لإنتاج أحماض صفراوية جديدة، وبالتالي يؤدي ذلك إلى انخفاض مستوى الكوليسترول في الدورة الدموية.
وأظهرت تحليلات علمية اعتمدت على عدد من الدراسات السريرية أن تناول نحو 3 غرامات يوميًا من “بيتا-غلوكان” يمكن أن يؤدي إلى خفض كوليسترول LDL بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المئة. كما تشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى أن تناول 3 غرامات أو أكثر من الألياف القابلة للذوبان الموجودة في الشوفان يوميًا، ضمن نظام غذائي منخفض الدهون المشبعة، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.
ويحتوي نصف كوب من الشوفان الجاف عادةً على ما بين 1.5 و2 غرام من “بيتا-غلوكان”، ما يعني أن الحصول على التأثير الكامل قد يتطلب تناول كمية أكبر قليلًا من الحصة التقليدية.
ولا تقتصر فوائد الشوفان على صحة القلب فقط، إذ يساهم تناوله بانتظام في تحسين صحة الجهاز الهضمي، حيث تساعد الألياف الموجودة فيه على تنظيم حركة الأمعاء وتليين البراز، كما تعمل كغذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء.
كذلك يساعد الشوفان على زيادة الشعور بالشبع لفترات أطول، بسبب قدرته على إبطاء عملية إفراغ المعدة، ما قد يساهم في تقليل تناول الوجبات الخفيفة والتحكم في الوزن. كما يلعب دورًا في تنظيم مستويات سكر الدم، من خلال إبطاء امتصاص الغلوكوز وتقليل الارتفاعات الحادة في مستوياته بعد تناول الطعام.
وعلى الرغم من أن تناول الشوفان يوميًا يعد آمنًا ومفيدًا لمعظم الأشخاص، فإن بعض الفئات تحتاج إلى الحذر، خصوصًا الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية منخفضة الألياف بسبب بعض أمراض الجهاز الهضمي، مثل داء كرون أو التهاب الرتوج. كما يجب على المصابين بمرض السيلياك أو الحساسية الشديدة من الغلوتين اختيار أنواع شوفان معتمدة وخالية من التلوث بالقمح خلال مراحل التصنيع.
وينصح خبراء التغذية باختيار الشوفان الطبيعي أو المقطع بالفولاذ بدلًا من الأنواع سريعة التحضير والمنكهة، التي قد تحتوي على كميات مرتفعة من السكريات المضافة. ولرفع القيمة الغذائية للوجبة، يمكن إضافة الفواكه الطازجة أو المجمدة، ومصادر البروتين والدهون الصحية مثل زبدة اللوز والجوز والزبادي اليوناني أو البيض المسلوق.
كما يمكن تحضير الشوفان بالماء أو الحليب قليل الدسم لتقليل السعرات الحرارية، أو باستخدام الحليب كامل الدسم أو الحليب النباتي غير المحلى وفق احتياجات كل شخص الغذائية.