Site icon Lebanese Forces Official Website

لبنان أمام مرحلة مفصلية لتنفيذ “الاتفاق الإطاري”

وصلت الدولة اللبنانية إلى ذروة اختباراتها الحاسمة المتّصلة بفرض خيارها الاستراتيجي الذي أدى إلى توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل في واشنطن ليل الجمعة الماضي، إذ ارتسمت بعد ثلاثة أيام فقط من توقيعه وإعلانه رزمة تحديات تواجه عملية التزام تنفيذه، يمكن تلخيصها بالاتي:

أولاً: التحديات التي يلقيها على الدولة التزام الجزء الأصعب والأدق الذي يترجم جوهر معادلة المناطق التجريبية، بالتحقق من نزع السلاح غير الشرعي أي سلاح “الحزب”، في مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني تدريجاً وتباعاً حتى الانسحاب الإسرائيلي الكامل في مقابل النزع الشامل لسلاح “الحزب”.

ثانياً: تأمين الغطاء الدولي والداخلي الكافيين للدفع قدماً في هذا المسار، بما يضمن الأهداف اللبنانية الخالصة للاتفاق الإطاري لا الغلو الإسرائيلي في استثمارها انتخابياً، ولا الغزوة الإيرانية المتجددة في التشويش والتشويه عليه لتعطيله في مهده.

ثالثاً: مواجهة “فريق إيران” الداخلي الممثَل بالثنائي الشيعي، وخصوصاً “الحزب” الذي يشنّ هجمة فتنوية بذاتها عبر تخوين السلطة اللبنانية وكل القوى والاتجاهات التي تؤيدها في خيارها التفاوضي، علماً أن هذه الحملة تهدف إلى خلق واقع داخلي مضطرب يهوّل باستحضار مصير مماثل لاتفاق 17 أيار 1983، رغم الاختلاف الجذري في الظروف والوقائع التي تحول تماماً دون إسقاط رغبات حلفاء إيران على اللحظة الراهنة. يضاف إلى ذلك أن الاندفاع الاعمى في هجمة التخوين هذه كشف فريق إيران، إذ صار عنوان الهجمة اعتبار الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل اتفاق إذعان، فيما يطالب هذا الفريق بالتسليم تماماً لمذكرة تفاهم إيران مع الولايات المتحدة الأميركية. وبين هذا وذاك، لا يقرن فريق التخوين موقفه من الاتفاق الإطاري باستقالة وزرائه على الأقل لاكتساب صدقية تفصل ما بين خدمة الأهداف الإيرانية والتمايز اللبناني بالحد الأدنى.

على رغم أن هذا الاتفاق لا يزال في مرحلة انطلاق لرحلة اختبارية شديدة الدقة، شكّلت الأصداء الصاخبة لحلفاء إيران في لبنان آخر وأحدث وأكثر الدلائل القاطعة، على مدى التبعية للإرادة الإيرانية. ولم يكن الأمر ليحتاج إلى دليل، لأن ارتفاع نبرة التهويل والتهديد والتخوين على ألسنة قادة وسياسيي ونواب “الحزب”، إنما حصل فيما كانت إيران تخرّب على تفاهمها مع الإدارة الأميركية في أكثر من موقع، ولا سيما في مضيق هرمز كما تعاود اعتداءاتها السافرة على دول الخليج العربي، في حين كان ذراعها في لبنان يتولّى التصعيد الإعلامي والسياسي.

وفي انتظار اتّضاح المعالم التنفيذية للخطوة الأولى في الاتفاق المتّصلة بالمنطقتين التجريبيتين، كشفت “هيئة البث الإسرائيلية” أن الجيش الإسرائيلي سينسحب من قريتي زوطر الغربية وفرون كمناطق تجريبية في جنوب لبنان. ونقلت عن مصادر أن الاتفاق يشمل ملحقاً أمنياً سرّياً لم يكشف عن بنوده.

Exit mobile version