
ما قاله الرئيس نبيه بري الى صحيفة الأخبار مهددًا متوعدًا عن “اتفاق واشنطن” بأنه “إملاءات”، وأنه “أسوأ بعشر مرات من اتفاق 17 أيار 1983″، مذكرًا متذكرًا عندما كان رئيسًا لميليشيا حركة “أمل” في مقدمة ميليشيات جبهة النظام السوري في لبنان ضمّت مسلحين من كافة الجنسيات، التي أسقطت الاتفاق المذكور في انتفاضة عسكرية دموية بعد أن صُدِّق عليه ضمن الأطر الشرعية التشريعية في مجلس النواب وبتصويت نيابي شيعي وازن، سبق أن قال مثله الرئيس بري عن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 27 تشرين الثاني من العام 2024 والذي يسعى “الحزب” والحركة جاهدَين اليوم، الى العودة الى بنوده لما يعتبرونه خيرًا محمودًا بدل الشر المطير المتمثل باتفاق الإطار الموقع في واشنطن، إذ بعد أقل من عام على الاحتفال والاحتفاء باتفاق العام 2024 الذي بات المرتجى المنشود عند الثنائي غير الوطني قال الرئيس بري في 29 آب من العام 2025 لموقع “أساس” عن الاتفاق ـ الانتصار: “يا محلى 17 أيار”…
لن يكون اجترار شماعة السابع عشر من أيار من العام 1983 بنوستالجيا مستحيل استعادتها بـ6 شباط من العام 1984 وما سبقها من أحداث دراماتيكية دموية في جبل لبنان وضاحية بيروت الجنوبية في العام 1983 لاختلاف اللاعبين وغياب وسقوط أبرزهم، وهو النظام السند بقيادة الأسد الذي كان يسعى الى توازن استراتيجي مع إسرائيل مدعومًا بالاتحاد السوفياتي الذي سقط هو الآخر كقطب مواجه للولايات المتحدة الأميركية.
واستحالة استعادة المجد البائد بالنوستالجيا البائسة مردها أيضًا الى التغيير الحاصل في المفاصل الأساسية للدولة اللبنانية على حساب نهج 6 شباط من العام 1984 لمصلحة نهج ومسيرة 14 آذار من العام 2005 من رأس هرم الجمهورية اللبنانية وسلطتها التنفيذية المتمثلة بأكثرية سيادية وازنة في مجلس الوزراء كذلك في كفة الميزان الطابشة في مجلس النواب اللبناني لمصلحة السياديين اللبنانيين على حساب المرتبطين التابعين للأجندات الخارجية والتي كانت في العام 1984 سورية، وبعد ارتكابات “الحزب” من العام 2000 وحتى تواريخ 2 و7 آب من العام 2025 و2 آذار من العام 2026.
وكما تمزقت شماعات الانعزالية والعمالة والخيانة والتقسيم والامبريالية والصهيونية منذ السبعينيات، مصيرها أن تسقط معها وبعدها الى غير رجعة فزّاعات الاعتقال والاغتيال وقطع الطرقات وإسقاط الحكومات، والغزوات من 7 أيار الى عائشة بكار وشويا والطيونة وخلدة وغيرها لانتهاء صلاحياتها وإنهاء مهام “أبطالها” مع ابطال مفاعيل السلاح كوسيلة ذريعة للدفاع عن الأرض والعرض، وسقوطه كغاية غير شريفة أقرّ حاملوه وداعموهم وعلى رأسهم رئيس أمل “بأنه أصبح” رسميًا وحصريًا للدفاع عن السلاح، تمامًا كالشعار الذي رفعه السيد الراحل نصرالله غطاءً لغزوة السابع من أيار من العام 2008، بوجه اللبنانيين من المسلمين السنّة في شوارع بيروت، وفي ظهر المسلمين الموحدين الدروز على مشارف منازلهم وقراهم وتلالها في الشوف وعاليه في جبل لبنان.
.jpg)