
بعد تألقه اللافت في أكثر من مناسبة مع المنتخب المغربي، عاد الحارس ياسين بونو ليتصدر المشهد مجدداً، بعدما لعب دور البطولة في تأهل “أسود الأطلس” إلى دور الـ16 من بطولة كأس العالم، إثر الفوز على هولندا بركلات الترجيح في مباراة مثيرة ضمن منافسات دور الـ32.
وكان بونو نجم المواجهة بلا منازع، بعدما نجح في التصدي لركلة الترجيح الحاسمة، مانحاً المغرب بطاقة العبور إلى الدور المقبل، في لقطة خطفت اهتمام وسائل الإعلام العالمية، وأشعلت تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
ولم يقتصر الاحتفاء بتألق الحارس المغربي على الجماهير، بل امتد إلى وسائل الإعلام الأميركية، حيث خصص محللو إحدى القنوات الرياضية فقرة كاملة للحديث عن التصدي الحاسم الذي نفذه بونو. وخلال التحليل، أعاد المحلل الرياضي إيان جوي تمثيل ردة فعل الحارس المغربي بطريقة كوميدية، إذ قفز داخل الاستوديو محاكياً الحركة التي قام بها بونو أثناء تصديه للركلة الأخيرة التي نفذها لاعب المنتخب الهولندي سامرفيل، وسط أجواء من الضحك والتفاعل من زميليه كريس ويتنغهام ومايكل لاهود.
وشهدت المباراة إثارة كبيرة منذ بدايتها، إذ تقدم المنتخب الهولندي عبر كودي غاكبو، الذي منح منتخب بلاده الأفضلية بهدف وضع المغرب تحت الضغط. إلا أن “أسود الأطلس” رفضوا الاستسلام، وتمكنوا من العودة في اللحظات الأخيرة من اللقاء عبر هدف التعادل الذي سجله عيسى ديوب، ليفرض المنتخب المغربي اللجوء إلى الوقت الإضافي ثم إلى ركلات الترجيح.
وفي ركلات الحسم، ظهر بونو مجدداً في الموعد، مؤكداً سمعته كأحد أبرز حراس المرمى في العالم في مثل هذه المواقف، بعدما تصدى للركلة الأخيرة وقاد منتخب بلاده إلى انتصار ثمين، حجز به موعداً مع منتخب كندا في الدور ثمن النهائي.
ويواصل بونو، حارس مرمى الهلال السعودي، تقديم مستويات مميزة في بطولة كأس العالم، مستكملاً المسيرة الرائعة التي بدأها في مونديال قطر 2022، عندما كان أحد أبرز أسباب الإنجاز التاريخي للمغرب ببلوغه الدور نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخ المنتخبات العربية والإفريقية.
وتعكس أرقام بونو مع المنتخب المغربي مدى تأثيره في المواجهات التي تُحسم بركلات الترجيح، إذ خاض حتى الآن أربع مباريات انتهت بهذه الطريقة، خرج منتصراً في ثلاث منها مقابل خسارة واحدة فقط.
وجاءت الخسارة الوحيدة أمام منتخب بنين في دور الـ16 من كأس الأمم الإفريقية 2019، فيما حقق ثلاثة انتصارات بارزة، بدأت بالفوز على إسبانيا في ثمن نهائي كأس العالم 2022، ثم على نيجيريا في نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية الأخيرة، قبل أن يضيف فوزه على هولندا في مونديال 2026 إلى سجله المميز.
وبات بونو يُعرف بقدرته الكبيرة على التعامل مع الضغوط في اللحظات الحاسمة، وهو ما جعله أحد أهم عناصر المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، إذ لعب دوراً محورياً في أبرز الإنجازات التي حققها “أسود الأطلس” على المستويين القاري والعالمي.
ويأمل المنتخب المغربي أن يواصل حارسه المتألق مستوياته الاستثنائية في الأدوار القادمة، مع تطلع الجماهير المغربية إلى مواصلة المشوار في البطولة وتحقيق إنجاز جديد يضاف إلى سجل الكرة المغربية.