
تحولت احتفالات الجالية المغربية في مدينة لاهاي الهولندية، مساء الثلاثاء، عقب تأهل المنتخب المغربي إلى دور الـ16 من بطولة كأس العالم، إلى مواجهات مع قوات الشرطة، بعد الفوز المثير الذي حققه “أسود الأطلس” على منتخب هولندا بركلات الترجيح في ختام منافسات دور الـ32.
وشهد حي سخيلدرسفايك، الذي يضم واحدة من أكبر الجاليات المغربية في هولندا، أجواء احتفالية صاخبة فور انتهاء المباراة، حيث تدفق المئات إلى الشوارع وهم يرفعون الأعلام المغربية ويرددون الهتافات احتفالاً بالإنجاز الكروي.
ورصدت وكالة “فرانس برس” تجمعات كبيرة للمشجعين الذين رقصوا على أنغام الأغاني الوطنية، فيما علت أصوات أبواق السيارات في مختلف أنحاء الحي، وأضيئت السماء بالألعاب النارية والمفرقعات التي استخدمت للتعبير عن الفرحة بالتأهل.
وتجمهر مئات المحتفلين عند أحد التقاطعات الرئيسية، حيث تبادل عدد منهم ركل الكرة في الهواء وسط الشارع، بينما تفاعل آخرون مع السيارات المارة بالهتافات والتلويح بالأعلام المغربية. كما أقدم بعض الشبان على القفز فوق عدد من المركبات، في مشاهد عكست الحماس الكبير الذي رافق الاحتفالات.
غير أن الأجواء الاحتفالية لم تدم طويلاً، إذ تدخلت قوات مكافحة الشغب بعد نحو ساعة من بدء التجمعات، في محاولة لإعادة الهدوء إلى المنطقة وفتح الطرق أمام حركة السير.
واستخدمت الشرطة مدافع المياه لتفريق المحتشدين، كما نفذ عناصرها عمليات إبعاد للمشجعين باستخدام الهراوات، ما أدى إلى اندلاع مواجهات محدودة بين عدد من الشبان والقوات الأمنية.
وأفاد مراسلو “فرانس برس” بأن الشرطة أوقفت نحو اثني عشر شخصاً خلال عمليات التفريق، بعدما طرحت عدداً منهم أرضاً عقب ضربهم على الأرجل بالهراوات، قبل تكبيلهم بالأصفاد ونقلهم في عربات الشرطة.
كما شهدت شوارع الحي مطاردات متفرقة بين عناصر الشرطة، الذين كانوا يستقلون دراجات هوائية، ومجموعات من الشبان الذين تنقلوا بين الأزقة، من دون تسجيل أضرار مادية كبيرة أو حوادث واسعة النطاق.
ورغم الحضور الإعلامي المكثف، امتنع معظم المحتفلين عن الإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام، مفضلين عدم الكشف عن هوياتهم، فيما ارتدى عدد كبير منهم أقنعة تغطي وجوههم، من بينها أقنعة “البالاكلافا”.
وجاءت هذه الاحتفالات عقب المباراة المثيرة التي جمعت المغرب وهولندا في دور الـ32 من كأس العالم، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1 بعد الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن يحتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح لحسم بطاقة التأهل.
وشهدت ركلات الترجيح إثارة كبيرة بعد إهدار عدة محاولات من كلا المنتخبين، قبل أن ينجح مهاجم المنتخب المغربي إسماعيل صيباري، المحترف في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي، في تسجيل الركلة الحاسمة التي منحت “أسود الأطلس” بطاقة العبور إلى دور الـ16.
وسيواجه المنتخب المغربي في الدور المقبل منتخب كندا، أحد الدول المستضيفة للبطولة، في مواجهة يطمح خلالها “أسود الأطلس” إلى مواصلة مشوارهم الناجح، بعد أن واصلوا تقديم عروض قوية تؤكد المكانة التي باتت تحتلها الكرة المغربية على الساحة الدولية.
وأعاد هذا التأهل أجواء الفخر والاحتفال إلى أوساط الجاليات المغربية في عدد من المدن الأوروبية، ولا سيما في هولندا، التي تضم جالية مغربية كبيرة، غير أن الاحتفالات في لاهاي انتهت على وقع تدخل أمني واعتقالات، بعد خروج بعض التجمعات عن الطابع الاحتفالي.