
تقف البلاد اليوم أمام لحظة تاريخية منتظرة منذ عقود، ولكن على الدولة تنفيذ وعودها والالتزام بكل ما وقّعته في الاتفاق الإطاري؛ لأن أي نقاش جدي حول الاتفاق بين لبنان وإسرائيل لا يمكن أن يستقيم ما لم ينطلق من 3 حقائق أساسية باتت واضحة أمام اللبنانيين، مهما حاول البعض الهروب منها أو تغليفها بالشعارات.
بحسب مصادر مطلعة عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إن “أولى هذه الحقائق أن العدو الفعلي للدولة اللبنانية هو التنظيم الذي صادر قرارها، وعطّل مؤسساتها، وحوّل أرضها إلى ساحة مفتوحة لحروب الآخرين.
ثانيها، أن المحتل الحقيقي للقرار اللبناني هو “الحزب”، حين يضع نفسه فوق الدستور، وفوق الجيش، وفوق إرادة اللبنانيين ومصالحهم.
أما الحقيقة الثالثة، فهي ألا دولة قابلة للحياة في لبنان ما دام للحزب تنظيم عسكري وأمني مستقل، يملك قرار الحرب والسلم ويختار توقيت المواجهات وحدودها وكلفتها”.
تضيف المصادر: “من هنا، لا ينبغي التعامل مع اتفاق الإطار كأنه مجرد ملف تقني أو تفاوضي يتصل بالانسحاب الإسرائيلي أو ترتيبات الجنوب. جوهر القضية أبعد من ذلك بكثير: هل يريد لبنان استعادة دولته، أم يريد البقاء رهينة قوة مسلحة تجرّه من أزمة إلى أخرى؟، فالدولة لا تُبنى في ظل جيشين، ولا يمكن للمؤسسات أن تستعيد هيبتها فيما قرارها الاستراتيجي مرهون بغرفة عمليات حزبية لا تخضع للمحاسبة الوطنية”.
تؤكد المصادر، أن نزع سلاح “الحزب”، أو حتى إعلان واضح بإنهاء مشروعه العسكري وتسليم سلاحه للدولة، كفيل بإسقاط الذريعة الأساسية التي تستخدمها إسرائيل لتبرير استمرار وجودها العسكري واعتداءاتها وفرض شروطها الأمنية. لا يعني ذلك تبرئة إسرائيل من احتلالها أو جرائمها أو مسؤوليتها، لكن الحقيقة السياسية لا يمكن تجاهلها: بقاء السلاح خارج سلطة الدولة يمنح إسرائيل مادة دائمة لتغذية خطابها الأمني، ويتيح لها التمسك بالتفوق العسكري والتدخل في الجنوب تحت عنوان مواجهة التهديد.
“الحزب” يتحمل مسؤولية مباشرة عن إطالة أمد هذا الواقع. هو مسؤول عن استمرار الوجود الإسرائيلي في مناطق لبنانية، وعن تأخر عودة المهجّرين إلى قراهم، وعن تعطيل إعادة الإعمار، وعن إبقاء الجنوب في دائرة القلق والخوف والدمار. فكيف يمكن لمن يدّعي الدفاع عن لبنان أن يتمسك بسلاح يفتح الباب أمام إسرائيل لتوسيع نفوذها وضرباتها وشروطها؟”، تتابع المصادر.
في المحصلة، إن المطلوب اليوم ليس مغامرة جديدة ولا خطاباً نارياً ولا تحريك شارع. المطلوب قرار لبناني شجاع: استعادة الدولة لاحتكار السلاح، وإعادة الجيش إلى موقعه الطبيعي كحامٍ وحيد للسيادة، ووضع حد لمشروع جعل لبنان رهينة حسابات إقليمية لا تخدم شعبه ولا مستقبله.