
افتتاحية صحيفة النهار
قائد المنطقة الوسطى في بيروت لمتابعة الترتيبات… دعم خليجي للاتفاق الإطاري يوسّع عزلة المعرقلين
بدأت الأنظار والاهتمامات في الساعات الأخيرة تتجاوز رصد ردود الفعل على الاتفاق للتركيز على ترقّب التفاصيل الإجرائية لتنفيذه…
مع أن المواجهات التي شهدتها المنطقة الحدودية الجنوبية بين القوات الإسرائيلية و”الحزب” في الساعات الماضية، عكست الهشاشة التي تطبع الوضع الميداني وتجعله عرضة للتدهور والتصعيد الواسعين في أي لحظة، فإن ذلك لا يحجب الأهمية التي اكتسبتها بدايات الاستعدادات للشروع في تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل بدءاً بالمنطقتين التجريبيتين، الأمر الذي يردّ بسرعة وقوة على حملات الطعن في الاتفاق والتهويل بإسقاطه، فيما الوقائع العميقة والجادة تعاكس أصحاب هذه الحملات وتكشف هشاشة حسابات أصحابها وانكشاف ضحالة رهاناتهم على استحضار تجارب سابقة لإسقاط الاتفاق لم يعد ممكناً الركون اليها مع الانقلابات في ظروف الاتفاق الحالي وتلك الظروف. ولم يكن أدلّ على تهاوي الحسابات والرهانات لإسقاط الاتفاق أو عرقلته من الموقف البارز الداعم بقوة للاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل الذي أعلنه مجلس التعاون الخليجي، في حين كان بعض الرموز اللبنانيين من معارضي الاتفاق والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل يزعمون أن بعض أسانيد معارضتهم متصلة بعلاقات دافئة لهم مع دول خليجية. ولذا بدأت الأنظار والاهتمامات في الساعات الأخيرة تتجاوز رصد ردود الفعل على الاتفاق للتركيز على ترقّب التفاصيل الإجرائية لتنفيذه والتي تشكّل الاختبار الحاسم لجدية وصدقية السلطة اللبنانية من جهة، والالتزام الجدي والحقيقي لكل من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل في إثبات إنجاح الاتفاق وتمكين السلطة اللبنانية من الردّ بالأفعال على الحملات المقذعة العنيفة التي يمضي معارضو الاتفاق وحلفاء إيران فيها ضدها.
وفي هذا السياق، اكتسبت زيارة قائد المنطقة الوسطى في القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إلى لبنان قادماً من إسرائيل، دلالات بارزة حيث يقدّم توضيحات حول آلية تطبيق الاتفاق الإطار بين البلدين والذي سيجري تنفيذه بإشراف أميركي.
وأدرجت مهمة كوبر في لبنان في تسهيل تطبيق الاتفاق، وقد استقبله رئيس الجمهورية جوزف عون في قصر بعبدا، في حضور القائم بأعمال السفارة الأميركية في بيروت كيث هانيغان ورئيس فريق الميكانيزم الجنرال جوزف كليرفيلد.
وتم خلال الاجتماع البحث في التحضيرات المتّصلة ببدء تنفيذ اتفاق الإطار الذي تم إقراره نتيجة المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية في واشنطن.
وشكر عون الأدميرال كوبر على الاهتمام الذي أبداه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال لبنان لتحقيق الأمن والاستقرار فيه، مؤكداً تصميم الدولة اللبنانية على بسط سلطتها بواسطة قواها المسلحة حتى الحدود الجنوبية الدولية.
وخلال زيارة كوبر ووفد مرافق إلى اليرزة، بحث قائد الجيش العماد رودولف هيكل معه التطورات في لبنان والمنطقة، “وأهمية إنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني باتفاق الإطار، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون في المستقبل”. وأعرب العماد هيكل عن “شكره للدعم الأميركي، مشددًا على ضرورة استمرار التعاون بين الجيشين بما يحفظ أمن لبنان واستقراره”.
وكشفت صحيفة “هآرتس”، نقلًا عن مصادر عسكرية إسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي حدّد ثلاث قرى في جنوب لبنان لبدء الانسحاب منها، وهي فرون، والغندورية، وزوطر الغربية. وأوضحت المصادر أن القوات الإسرائيلية لا تنتشر بصورة دائمة في زوطر الغربية، فيما تتموضع بشكل ثابت في بلدتي فرون والغندورية، ما يجعل الانسحاب منهما أكثر ارتباطًا بالخطوات الميدانية المقبلة. وأفادت “هآرتس” بأن الإدارة الأميركية تدرس إنشاء آلية لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان، على غرار الآلية التي طُبقت في قطاع غزة، في إطار مساعٍٍ لضمان تنفيذ التفاهمات ومراقبة أي خروقات محتملة.
وفي ما يتعلق بتنفيذ الاتفاق الإطاري الموقّع بين لبنان وإسرائيل، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس “أن الجيش الإسرائيلي سيواصل وجوده في جنوب لبنان لفترة طويلة، ولن ينسحب قبل نزع سلاح الحزب”. وقال “إن إسرائيل لا تمتلك أي أطماع إقليمية في لبنان”، لكنها تعتبر أن ضمان أمن حدودها الشمالية يتطلّب تجريد “الحزب” من سلاحه قبل أي انسحاب عسكري.
كما شكّك كاتس في قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ هذه المهمة، قائلاً إن “الجيش اللبناني لن يتحوّل فجأة إلى أسود تهاجم الحزب”.
مواقف من الاتفاق الإطاري
وفي غضون ذلك، برز على صعيد المشهد المتصل بالردود على الاتفاق ترحيب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي “بمضامين الاتفاق الإطاري والجهود اللبنانية والأميركية الرامية لاستعادة لبنان لسيادته وانسحاب إسرائيل من أراضيه”. وأكد “دعم مجلس التعاون لجمهورية لبنان في استعادة كامل حقوقها وبسط سيادتها على كامل أراضيها، بما يسهم في حصر قرار السلم والحرب بيد مؤسسات الدولة الشرعية، ويمكّن الشعب اللبناني الشقيق من العيش في أمن واستقرار وازدهار”.
وأما “الحزب”، فمضى في حملته التصعيدية على الاتفاق، واعتبر نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، أن الاتفاق “ولد ميتًا ويستحيل أن يُطبّق”، ومشددًا على أن الحزب “لن يسمح بتطبيقه”. وقال قماطي “إن الحزب لا يرى أن الاتفاق يستحق النزول إلى الشارع”، قائلاً: “لن نقوم بتحرك شعبي ضخم، ولا نريد أبدًا أن نخلق أي مشكلة في الداخل اللبناني”.
أما الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فواصل التصويب على الاتفاق الاطاري، وكتب عبر “أكس”: “على سبيل التذكير فإن اتفاق الهدنة أساس في العلاقات بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، كما هو جزء لا يتجزأ من اتفاق الطائف، وقد ذكره خطاب القسم وأكد عليه البيان والوزاري، إلا أن كبار المفاوضين مع نخبة المستشارين في بعبدا وثلة الاختصاصيين في السرايا ارتأت إغفاله إن لم نقل حذفه”.
على الصعيد الميداني، أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية، أن “الحزب” استهدف مقراً في داخله كبار ضباط الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان . وجاء ذلك بعد سلسلة عمليات إسرائيلية كان أبرزها تفجير نفق طويل في مجدل زون، حيث تضرر عدد من المنازل في مجدل زون والمنصوري نتيجة التفجيرات الضخمة التي نفذها الجيش الإسرائيلي مساء الأحد.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
قائد «سنتكوم» يبحث في بيروت تنفيذ الملحق الأمني لاتفاقية الإطار مع إسرائيل
تل أبيب تتحدث عن حرية حركة وانسحاب مؤجل من جنوب لبنان
خطت القيادة المركزية في الجيش الأميركي (سنتكوم) خطوة عملية في لبنان لإنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني في اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل الذي تم التوصل إليه، يوم الجمعة الماضي، وذلك ببحث هذه الآلية مع قيادة الجيش اللبناني، على وقع انقسام سياسي داخلي حيال الاتفاق، وغموض يحيط بـ«الملحق الأمني»، وخروق لاتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب.
واتفقت إسرائيل ولبنان على إطار سلام بوساطة أميركية يتضمن بقاء قوات إسرائيلية داخل جنوب لبنان المحتل إلى أن يتم نزع سلاح «الحزب»، ويتولى الجيش اللبناني السيطرة على المنطقة. ونص اتفاق الإطار على أن «تستعيد قوات الجيش اللبناني بشكل تدريجي السيطرة على كامل أراضي لبنان وتنزع سلاح (الحزب) وأي جماعة مسلحة أخرى»، كما نصّ على أن تبدأ المرحلة الأولى في منطقتين تجريبيتين، وسيحدد «ملحق أمني» مستقبلي للاتفاق الإطاري، لا يزال قيد الإعداد، جميع التفاصيل الإضافية، بما في ذلك الترتيبات الأمنية وآليات التحقق. وستشرف مجموعة تنسيق، بمشاركة الولايات المتحدة، على التنفيذ.
واستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون قائد «سنتكوم» الادميرال براد كوبر، في بعبدا الاثنين، وبحثا في التحضيرات المتصلة ببدء تنفيذ اتفاق الاطار الذي تم إقراره نتيجة المفاوضات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية في واشنطن.
وقالت الرئاسة اللبنانية إن عون شكر كوبر على الاهتمام الذي أبداه الرئيس الاميركي دونالد ترمب حيال لبنان لتحقيق الامن والاستقرار فيه، مؤكداً «تصميم الدولة اللبنانية على بسط سلطتها بواسطة قواها المسلحة حتى الحدود الجنوبية الدولية».
كوبر ــ هيكل
وكان كوبر ناقش مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في مقر قيادة الجيش، في آخر التطورات في لبنان والمنطقة، وأهمية إنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني باتفاق الإطار، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون في المستقبل، حسبما قالت قيادة الجيش اللبناني في بيان. وأعرب هيكل عن شكره للدعم الأميركي، مشدداً على ضرورة استمرار التعاون بين الجيشين بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.
غموض الملحق الأمني
ولم يُعلن بعد عن الملحق الأمني في اتفاق الإطار، لكن وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن أنه ينص على احتفاظ الجيش الإسرائيلي بحرية كاملة في التحرك ضد ما يصفها بالتهديدات داخل المنطقة الأمنية، ويؤكد عدم وجود أي انسحاب تلقائي للقوات الإسرائيلية.
ونقلت «هآرتس» عن مصدر عسكري مطلع قوله، إن الملحق العسكري المرفق بالاتفاق الإطاري «عام إلى حد كبير»، ولا يتضمن جدولاً زمنياً واضحاً لنزع سلاح «الحزب»، أو لانسحاب القوات الإسرائيلية، كما لا يحدد بدقة المناطق التي ستنفذ فيها الخطوات الأولى. وقال المصدر إنه «حتى اللحظة لم ينسحب الجيش من أي منطقة. ورغم التفاهمات، لا يزال من غير الواضح متى وكيف سيتم تنفيذ الانسحاب فعلياً، إذ يتوقف ذلك على الضمانات التي سنحصل عليها من المستوى السياسي».
من جانبها، تحدثت «القناة 12» عن أن أي انسحاب إسرائيلي سيخضع لتقييم ميداني، وليس لجدول زمني محدد؛ ما يعني أن تنفيذ عمليات الانسحاب سيكون مشروطاً بالظروف على الأرض، وليس بفترة زمنية محددة. كما قالت إن توسيع المناطق التجريبية التي يدخلها الجيش اللبناني لن يتم في المرحلة المقبلة إلا بموافقة تل أبيب.
سيطرة وخروق
عملياً، لا تسيطر إسرائيل بصورة كاملة على بعض مناطق «المرحلة التجريبية» التي جرى تحديدها، خصوصاً بلدة فرون الواقعة جنوب نهر الليطاني، علماً أن الجيش الإسرائيلي نفذ فيها عمليات بشكل متقطع. وشهد محيط المنطقتين التجريبيتين خروقاً عسكرية؛ إذ فتح مقاتل من «الحزب» النار على القوات الإسرائيلية في بلدة ديرسريان المحاذية، يوم الأحد؛ ما أسفر عن مقتل ضابط إسرائيلي، وإصابة عسكري بجروح، قبل أن يُقتل المسلح بقذيفة دبابة، حسبما ورد في مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي.
والاثنين، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن «الحزب»، «استهدف مقراً بداخله كبار ضباط الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان»، وقالت إنه «تم تفجير عبوة ناسفة استهدفت مقر القيادة الميداني لنائب قائد لواء الكوماندوز في جنوب لبنان»، لافتة إلى وجود مصابيْن اثنين من جنود الاحتياط في الوحدة «أحدهما في حالة خطرة، والآخر في حالة متوسطة، وقد جرى إجلاؤهما بواسطة مروحية».
وقالت وسائل إعلام لبنانية إن الانفجار وقع في منطقة عيتا الشعب الملاصقة للحدود مع إسرائيل.
في الموازاة، نفذت القوات الإسرائيلية قصفاً مدفعياً استهدف أطراف بلدتي دير سريان ويحمر الشقيف، بينما ألقت قنبلة صوتية باتجاه أحد المنازل في بلدة إبل السقي، كما خرقت مسيّرة للعدو أجواء الزهراني والقرى المجاورة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، الاثنين، أنه هاجم «3 مقرات لـ(الحزب) في النبطية وميفدون جنوب لبنان»، وذلك «رداً على خرق اتفاق وقف إطلاق النار، واستهداف قوات في المنطقة الأمنية».
وكانت القوات الإسرائيلية قد فجّرت، ليلاً، مباني سكنية في بلدتي الطيبة وحداثا، وألقت قنابل صوتية قرب مدنيين في برج قلاويه وبرعشيت، فضلاً عن تفجير نفق كبير لـ«الحزب» في بلدة مجدل زون، وقالت إنه يقع على عمق 26 متراً، ويمتد لـ200 متر، ويضم مسيرات وقذائف مدفعية وأسلحة وأسرّة للمقاتلين.
وأكد «الحزب» أن إسرائيل واصلت خرق اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان عبر تنفيذ غارات جوية وتفجيرات واستهداف مناطق مدنية، مشدداً على أنه يرصد هذه الانتهاكات، ويحتفظ بحقه في الرد، والدفاع عن لبنان وشعبه.
**********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الإمارات ترفع الحظر عن سفر رعاياها إلى لبنان
زيارة كوبر… نقطة الانطلاق التنفيذية للاتفاق الإطاري
ما كُتب ووُقّع في واشنطن لم يعد قابلا للمحو بالتهويل ولا باستحضار قاموس التخوين والفتنة الذي اعتادت عليه منظومة الممانعة كلما خسرت جولة. فبعد سقوط احتكار قرار الحرب والسلم، وبعد عودة الدولة اللبنانية إلى طاولة القرار والتفاوض، بدا واضحًا أن “الحزب” ومعه الرئيس نبيه بري دخلا مرحلة الهذيان السياسي، مرة عبر التحريض على تحريك الشارع، ومرة عبر التلويح بإسقاط اتفاق الإطار تحت قبة البرلمان، ومرة عبر محاولة الإيقاع الواهمة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش رودولف هيكل.
من هنا، تبدو محاولات الرئيس بري التلويح بنقض الاتفاق من داخل مجلس النواب أقرب إلى مناورة سياسية، باعتبار أن بري والمجلس النيابي لا يملكان في هذه المرحلة أي صلاحية لنقض اتفاق إطار لا يزال في مرتبة مذكرة تفاهم. وقد علمت “نداء الوطن” أن بعبدا تتواصل بشكل مباشر وغير مباشر مع الرئيس بري وتضعه في أدق التفاصيل، وهو يعرف كل ما يدور، ومحاولة التنصل غير ناجحة، ويستطيع أي فريق قول ما يشاء.
أما بالنسبة إلى تحذير الرئيس بري من اللعب بورقة الجيش وهو صدر على لسان الحزب، فهو ساقط ويأتي في غير سياقه السياسي والعملي. وتؤكد أوساط بعبدا لـ”نداء الوطن” أن كل الكلام الذي يُساق منذ أمس الأول وتُشنّ على أساسه حملات عن أن رئيس الجمهورية طلب من قائد الجيش الاستقالة، لا أساس له من الصحة، وكلها سيناريوهات في مخيلات من يطلقها. فالعلاقة بين عون وهيكل أكثر من ممتازة، والهدف من هذه الحملة زرع الشقاق وسط المهمات الكبيرة الملقاة على عاتق الجيش، في حين لا يوفر الرئيس عون سبيلًا أو جهدًا لحماية المؤسسة العسكرية ولبنان، وستثبت الأيام المقبلة عدم صدقية هذا الكلام.
وفي ترجمة عملية لمدى جدية الولايات المتحدة في رعاية اتفاق الإطار، جاءت زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر بيروت تتويجًا للانتقال من مرحلة التوقيع إلى مرحلة فرض التنفيذ في رسالة واضحة: القرار اتُخذ، المسار انطلق، والتنفيذ عنوان المرحلة، ومن يراهن على إسقاطه، يراهن على وهم.
وفي تفاصيل الزيارة، التقى كوبر برئيس الجمهورية، وتم البحث في التحضيرات المتصلة ببدء تنفيذ اتفاق الإطار. وأكد عون تصميم الدولة اللبنانية على بسط سلطتها بواسطة قواها المسلحة حتى الحدود الجنوبية الدولية.
كما بحث كوبر مع قائد الجيش آلية تنفيذ الملحق الأمني والذي يتناول، بحسب النسخة المسرّبة منه، آليات التنفيذ الميداني والأمني، ومراحل نزع السلاح، ودور الجيش اللبناني، وآليات التحقق والتنسيق وإعادة الانتشار، بحيث تقوم الأطراف فورًا بتحديد وإطلاق المنطقة التجريبية الأولى في قطاع جنوب الليطاني، ضمن عملية تخطيط عسكري متفق عليها تستند إلى نموذج من أربع مراحل.
ويتولى الجيش اللبناني قيادة تنفيذ هذا النموذج، على أن يُقاس النجاح من خلال التنفيذ القابل للتحقق لعملية نزع السلاح وتفكيك البنية العسكرية، التي سيتم الاتفاق عليها ضمن إطار التفاوض هذا. ويلتزم الجيش اللبناني اتخاذ التدابير العملياتية اللازمة لضمان نزع سلاح “الحزب” وجميع المجموعات المسلحة الأخرى من غير الدول، وضمان ألّا يكون لها أي دور أو قدرة عسكرية داخل لبنان.
مصادر أميركية أكدت لـ”نداء الوطن” أن واشنطن تضطلع بدور فاعل وإشرافي في الدفع قدمًا باتفاق الإطار الجديد، وهي تقدمه باعتباره محطة رئيسية في استراتيجية الرئيس ترامب الأوسع نطاقًا للسلام الإقليمي. فبدلًا من الاكتفاء بدور الوسيط من على الهامش، يدعم المسؤولون الأميركيون الاتفاق وسيدفعون نحو تنفيذه، إلا أنهم يربطون نجاحه صراحة بنزع سلاح “الحزب” وإتمام انسحاب إسرائيلي تدريجي. ويعتبر هذا النهج الاتفاقَ ليس مجرد وقف لإطلاق النار، بل اختبارًا عمليًا لتحقيق السلام والأمن المستدامين، ليس فقط في لبنان، بل في جميع أنحاء المنطقة.
توازيًا، أوضح مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” أن زيارة كوبر شكّلت عمليًا نقطة الانطلاق التنفيذية للشق العسكري والأمني من الاتفاق الإطاري، بعدما انتقل المسار من مرحلة التفاهمات السياسية والتقنية إلى مرحلة وضع آليات التطبيق الميداني. وبحسب المصدر، فالاجتماعات التي عُقدت خلال الزيارة كرّست البدء قريبًا بتنفيذ المرحلة الأولى من “المناطق النموذجية” التي ستُعتمد كاختبار عملي وآمن قبل الانتقال إلى مراحل أوسع.
وأشار المصدر إلى أن ” الملحق العسكري والأمني لا يخرج، في جوهره، عن إطار الترتيبات التنفيذية والتفاصيل العملانية الخاصة بكيفية تطبيق مراحل المناطق التجريبية وآليات إدارتها ميدانيًا”، مؤكدًا أن “هذه الترتيبات صيغت بما يحفظ الكلمة الفصل للجيش اللبناني ويضمن انتشاره الكامل، إضافة إلى تأمين خطوط الحركة والإمداد والتنقل من دون أي عوائق أو اشتراطات ميدانية”.
وأضاف المصدر أن “تنفيذ المناطق النموذجية سيجري بصورة متدرجة وفق سقف زمني لكل مرحلة، على ألا تتجاوز مدة تنفيذ كل مرحلة نحو عشرين يومًا، بما يسمح بتقييم النتائج ميدانيًا قبل الانتقال إلى المرحلة التالية، ويؤمن استقرارًا تدريجيًا ويخفف احتمالات أي تعثر خلال التطبيق”.
وتعليقًا على المناطق النموذجية، خصوصًا بعدما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سينسحب من قريتي زوطر الغربية وفرون، شمال الليطاني، أوضح المصدر أن المناطق النموذجية ليست انصياعًا لرغبة إسرائيلية، بل هي مطلب لبناني برعاية أميركية إذ سبق للرئيس عون أن اقترح أن تشمل المنطقة التجريبية كمرحلة أولى زوطر الغربية والشرقية وقلعة شقيف.
في المواقف الداعمة والمرحبة بالاتفاق، رحب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي بمضامين الاتفاق وأكد دعم مجلس التعاون للبنان في استعادة كامل حقوقها وبسط سيادتها على كامل أراضيها، بما يسهم في حصر قرار السلم والحرب بيد مؤسسات الدولة الشرعية.
كما تلقّى وزير الخارجية يوسف رجي اتصالًا هاتفيًا من نظيره القبرصي، أعرب عن أمله في أن يُشكّل الاتفاق بداية لمسار يعيد الاستقرار والأمن إلى الشعب اللبناني ويُرسّخ سيادة الدولة على أراضيها وقراراتها.
وفي بادرة حملت أبعادًا سياسية واقتصادية ومعنوية بالغة الأهمية، رفعت دولة الإمارات العربية المتحدة الحظر عن سفر رعاياها إلى لبنان. القرار الإماراتي لاقى ترحيبًا لبنانيًا، من رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي الذي وصف القرار بأنه رسالة ثقة بدولة استعادت زمام قرارها السياسي والأمني، ودليل على أن لبنان يسير بثبات في الاتجاه الصحيح.
حياتيًا، عقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية طارئة ببند وحيد يتعلق بالجدول المتعلق بالمرسوم الذي فرض رسومًا على بعض السلع. وقرر المجلس تعليق العمل بالمرسوم رقم 3214 تاريخ 15-6-2026، لحين إعادة درس جدول النسب الجمركية المرفقة به.
وفي إطار تطوير وتمكين العلاقات بين لبنان وسوريا، من المتوقع أن يزور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بيروت الخميس، وسيلتقي عون وسلام وبري ورؤساء الطوائف الثلاثة ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
تحالف رباعي لإسقاط اتفاق الإطار الثلاثي
علمت “نداء الوطن” أن الثنائي الشيعي أمل والحزب ينكب على درس حزمة من الخيارات الدستورية والسياسية لرفع سقف المواجهة بوجه اتفاق الإطار الثلاثي عبر نقل المعركة إلى مجلس النواب والدفع باتجاه طرح الاتفاق للتصويت في محاولة لإسقاطه نيابياً وإفقاده الغطاء السياسي والدستوري.
وبحسب المعلومات فإن هذا التوجه لا يقتصر على الثنائي بل يجري العمل على بلورة تقاطع سياسي أوسع من خلال تنسيق قائم مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط بالتوازي مع اتصالات مكثفة تُجرى مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لإقناعه بالانضمام إلى هذا المسار.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الاختبار يبدأ من الجنوب والشيباني في بيروت اليوم
على رغم من التقدّم في صياغة الإتفاق الإطاري، لا يزال النقاش داخلياً يدور حول تفاصيله وضماناته. فبين مَن يراه فرصة لإنهاء الصراع، ومَن يطالب بتعديلات تضمن التوازن، يبقى المسار مفتوحاً على أكثر من احتمال، بانتظار ما ستكشفه مرحلة التنفيذ. فيتقدّم ملف السيادة كعنوان رئيسي في النقاشات الجارية، حيث تتداخل الإرادات الداخلية مع الضغوط الخارجية. وبينما تؤكّد السلطة السياسية على حصرية القوّة بيد الدولة، يبقى التطبيق رهناً بتوازنات داخلية دقيقة ودعم دولي مشروط.
موقف التيار
وفي متابعة لتداعيات الاتفاق الإطاري، أشارت أوساط «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية»، إلى أنّ «التيار لا يرفض الاتفاق بالمطلق، لأنّ إنهاء الاحتلال هدف وطني لا خلاف عليه، ولأنّ حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة مطلب وطني طالما نادَينا به»، موضحةً «أنّ البديل عن التفاوض ليس بالضرورة أفضل، بل قد يكون استمرار الحرب والاحتلال والدمار».
وأوضحت أوساط «التيار»، أنّ الدافع وراء عدم تأييد الاتفاق تأييداً مطلقاً و«على بياض»، هو «وجود نقاط تحتاج إلى تصحيح وضمانات»، لافتةً إلى أنّ «الحقوق الوطنية لا تُحمى بالنوايا، بل بالنصوص الواضحة». وأكّدت الأوساط: «إذا كان الاتفاق يؤدّي فعلاً إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الجيش والدولة من تحمُّل مسؤولياتهما، فهذا إنجاز وطني. أمّا إذا تحوَّل إلى التزامات على لبنان من دون التزامات موازية على إسرائيل، فسنكون أول المطالبين بتصحيح هذا الخلل».
مسار الاتفاق الإطاري
تشهد الساحة اللبنانية مرحلة انتقالية شديدة الحساسية، تتجاوز حدود التفاهمات السياسية التقليدية، لتدخل عملياً في طور اختبار تنفيذ الاتفاق الإطاري الأمني الذي تمّ التوصُّل إليه بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية وبمشاركة أطراف إقليمية. هذا التحوُّل يضع الدولة اللبنانية أمام استحقاق مركّب، يجمع بين إعادة تعريف وظيفة القوّة العسكرية على الأرض، وإعادة تموضع السلطة السياسية في إدارة ملف بالغ التعقيد على المستويَين الداخلي والإقليمي.
في هذا الإطار، تندرج زيارة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر إلى بيروت، حيث عقد لقاءات مع رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا، ومع قائد الجيش العماد رودولف هيكل في اليرزة. وقد شكّلت هذه اللقاءات نقطة وصل بين المستويَين السياسي والعسكري في مقاربة تنفيذ الاتفاق، خصوصاً في ما يتعلّق بانتقاله من مرحلة الإقرار إلى التطبيق العملي التدريجي.
المداولات في قصر بعبدا عكست توجُّهاً رسمياً لبنانياً واضحاً نحو تثبيت معادلة السيادة الكاملة للدولة على كامل أراضيها، مع التركيز على دور الجيش كأداة تنفيذ وحصرية في فرض الأمن حتى الحدود الجنوبية الدولية. هذا التوجُّه لا يُقدَّم فقط كخيار سياسي، بل كإطار تأسيسي لإعادة بناء الاستقرار الداخلي على قاعدة احتكار الدولة للقوة.
الرئيس عون شدّد في هذا السياق، على أنّ الدولة «تعمل لدولة واحدة تحمي جميع اللبنانيّين وتحافظ على حقوقهم»، مع تأكيد أنّ الجيش هو الضامن الفعلي لوحدة الأمن الوطني. كما برز تأكيد إضافي على أنّ مسار التنفيذ يرتبط بتعاون مباشر مع الولايات المتحدة، التي تُظهر اهتماماً متزايداً بمتابعة تفاصيل المرحلة الانتقالية، سواء على مستوى الدعم التقني أو على مستوى الإشراف على آليات التطبيق.
الجيش في قلب اختبار التنفيذ
في اليرزة، شكّل لقاء هيكل مع كوبر محطة أساسية في رسم الإطار التنفيذي للمرحلة المقبلة. وقد تركّز البحث على آليات التنسيق العملياتي، وخصوصاً في ما يتعلّق بمتطلبات الانتشار، وإدارة المناطق التي يُفترض أن تُطبّق فيها المرحلة الأولى من الاتفاق.
ويعكس النقاش رهانات دولية على الجيش اللبناني، باعتباره المؤسسة الوحيدة القادرة على لعب دور «الضامن الميداني» في مناطق حساسة، في وقت يُنظر فيه إلى التنفيذ على أنّه اختبار عملي لمدى قدرة الدولة على تحويل الالتزامات السياسية إلى وقائع أمنية قابلة للاستمرار.
كما يُربط نجاح هذا المسار بقدرة الجيش على إدارة بيئة أمنية معقّدة، تتداخل فيها اعتبارات محلية وإقليمية، ما يجعل من عملية الانتشار أكثر من مجرّد إجراء تقني، بل عملية إعادة هندسة للواقع الأمني في الجنوب.
بين الداخل والضغط الخارجي
لفتت مصادر ديبلوماسية غربية لـ«الجمهورية»، إلى أنّ نجاح هذا المسار لا يتوقف على الجانب العسكري فقط، بل يرتبط أيضاً بقدرة الدولة اللبنانية على إدارة توازناتها الداخلية. فمسألة السلاح غير النظامي تبقى في صلب الاختبار السياسي والأمني، خصوصاً في المناطق الجنوبية، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع البنية الاجتماعية والسياسية.
وتشير هذه المقاربة، إلى أنّ واشنطن تدفع باتجاه تثبيت الجيش كمرجعية تنفيذية وحيدة على الأرض، مع توفير دعم تدريجي يسمح له بتوسيع قدراته العملياتية. لكن هذا المسار يبقى مشروطاً بقدرة الداخل اللبناني على تجنّب الانزلاق نحو توترات سياسية قد تعيق التنفيذ.
البُعد الإقليمي وإعادة تشابك الملفات
في موازاة ذلك، تبرز زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني المرتقبة إلى بيروت، كعامل إضافي يُعيد فتح ملفات التداخل الإقليمي المحيطة بالساحة اللبنانية. هذه الزيارة تعكس أنّ لبنان لا يزال يقع ضمن شبكة علاقات إقليمية معقّدة، حيث تتقاطع ملفات الأمن والحدود والنفوذ السياسي.
بذلك، يصبح المسار المرتبط بالاتفاق الإطاري جزءاً من مشهد أوسع يتجاوز الإطار اللبناني الداخلي، ليضع البلاد في قلب إعادة ترتيب إقليمي أوسع، لا يزال غير مستقر، وقابل لإعادة التشكّل وفق تطورات المرحلة المقبلة.
المفاوضات الأميركية – الإيرانية
على المستوى الدولي، تتّجه الأنظار إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، بعد جولة تصعيد عسكري غير مسبوقة تركّزت في منطقة الخليج ومضيق هرمز. وعلى رغم من إعلان تهدئة موقتة، إلّا أنّ المؤشرات السياسية والعسكرية تعكس هشاشة الوضع واحتمال عودة التوتر في أي لحظة.
البيت الأبيض أعلن عن جولة محادثات جديدة ستُعقد في الدوحة، بمشاركة فريق أميركي يضمّ مستشارين بارزين من الدائرة المقرَّبة للرئيس الأميركي، في محاولة لإعادة تثبيت مسار التفاوض، بعد انهيار نسبي للثقة نتيجة تبادل الضربات بين الجانبَين. من جهتها، لم تؤكّد إيران رسمياً مستوى مشاركتها، لكنّها أبقت قنوات التواصل مفتوحة عبر وسطاء إقليميّين، خصوصاً قطر.
التصعيد الذي سبق هذه الجولة شمل عمليات متبادلة في الخليج، حيث استُهدفت سفن تجارية وأهداف عسكرية، ما أدّى إلى اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم، ما انعكس مباشرة على الأسواق العالمية، مع ارتفاع المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد النفطية.
وعلى رغم إعلان وقف إطلاق نار غير رسمي، فإنّ الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار اختبار القوّة بين الطرفَين، سواء عبر استهدافات محدودة أو عبر رسائل عسكرية محسوبة، ما يعكس أنّ التهدئة لا تزال هشّة وغير مضمونة الاستمرارية.
سياسياً، تتحرَّك واشنطن نحو صيغة اتفاق أشمل، يتجاوز وقف الأعمال القتالية، ليشمل ملفات أكثر تعقيداً، وفي مقدّمتها البرنامج النووي الإيراني، وهو ملف لا يزال يشكّل عقدة التفاوض الأساسية. في المقابل، تسعى طهران إلى الحفاظ على هامش نفوذها الإقليمي، وربط أي اتفاق بضمانات أمنية واقتصادية واضحة.
**********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
قيادي في الحزب لـ«اللواء»: بقاء في الحكومة ولا لجوء الى الشارع
«المناطق التجريبية» بين عون وهيكل والقيادة الوسطى.. والشيباني الخميس في بيروت
في الوقت الذي كان فيه لبنان يبحث مع قائد المنطقة الوسطى في الجيش الاميركي الادميرال براد كوبر في حضور القائم بالاعمال الاميركي في السفارة كيث هانيغان ورئيس فريق «الميكانيزم» الجنرال جوزف كليرفيلد مع كل من الرئيس جوزف عون، وقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، التحضيرات المتعلقة ببدء تنفيذ اتفاق الاطار الذي تم اقراره نتيجة المفاوضات اللبنانية – الاميركية – الاسرائيلية في واشنطن.
وكان الادميرال براد وصل الى لبنان من تل ابيب، في سياق البدء بتطبيق «المناطق التجريبية» واهمية انجاح آلية تنفيذ الملحق الامني باتفاق الاطار.
وفي حين اكد الرئيس عون على تصميم الدولة اللبنانية على بسط سلطتها بواسطة قواها المسلحة حتى الحدود الجنوبية الدولية، اكد العماد هيكل على «ضرورة استمرار التعاون بين الجيشين اللبناني والاميركي بما يحفظ امن لبنان واستقراره».
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، أن قائد القيادة التقى خلال جولة شرق أوسطية كبار المسؤولين والعسكريين بإسرائيل ولبنان. وبحث مع الرئيس عون وقائد الجيش اللبناني تنفيذ اتفاق الإطار مع إسرائيل.
وكشفت أن «أكثر من 50 ألفا من القوات الأميركية حاليا في الشرق الأوسط وهم على أهبة الاستعداد».
كما صدر عن السفارة الأميركية في بيروت بيان ذكرت فيه: «في أعقاب الاتفاق الإطاري التاريخي الذي وُقِّع في واشنطن العاصمة بتاريخ 26 حزيران 2026، اجتمع قائد القيادة المركزية الأميركية، الأميرال براد كوبر، ورئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال جوزيف كليرفيلد، مع الرئيس جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. وناقش المجتمعون الخطوات المقبلة وإطلاق تنفيذ الاتفاق الإطاري رسميًا، بهدف البناء سريعًا وبشكل ملموس على الزخم الذي ولّده هذا الاتفاق. ويضع هذا الاتفاق الإطاري مسارًا واقعيًا للخروج من النزاع الحالي، ويُرسي عملية واضحة ومنظمة لاستعادة سيادة لبنان ونزع سلاح الحزب».
ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول اميركي: سيكون لنا دور في مراقبة التزام الجيشين اللبناني والاسرائيلي باتفاق الاطار.
اذاً، بدأت الادارة الاميركية الاشراف على تنفيذ بنود اتفاق الإطار مع الكيان الاسرائيلي والنتعلقة بألية إنسحاب الاحتلال من المناطق التجريبية، وسط اجواء اسرائيلية غير متعاونة بالمطلق بل ومتناقضة بين السماح للجيش اللبناني بالانتشار في القرى التي اتفق عليها وبين الاعلان عن عدم الانسحاب، والقرى هي زوطر الغربية وفرون واضيفت اليها حسب الاعلام العبري بلدة الغندورية، وهي قرى محررة وليست محتلة ما يطرح اسئلة حول جدية الاحتلال بالانسحاب من القرى المحتلة، لا سيما مع تكرار كلام قادته حول عدم الانسحاب مما يسمونه المنطقة الامنية.
وكشف مصدر اميركي عن محادثات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان اليوم للعمل على التوصل لإتفاق. فيما كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية نقلًا عن مصادر عسكرية إسرائيلية، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يتلقَّ حتى الآن أي أوامر بالانسحاب من أي منطقة في جنوب لبنان، رغم ما يُتداول بشأن ترتيبات ميدانية مرتبطة بالاتفاق الأخير.
وبحسب المصادر، حدد الجيش ثلاث قرى في جنوب لبنان لبدء الانسحاب منها، وهي فرون، والغندورية، وزوطر الغربية.وأوضحت المصادر أن القوات الإسرائيلية لا تنتشر بصورة دائمة في زوطر الغربية، لكن حسب زعمه تتموضع بشكل ثابت في بلدتي فرون والغندورية، ما يجعل الانسحاب منهما أكثر ارتباطًا بالخطوات الميدانية المقبلة.
وفي موازاة ذلك، أفادت «هآرتس» بأن الإدارة الأميركية تدرس إنشاء آلية لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان، على غرار الآلية التي طُبقت في قطاع غزة، في إطار مساعٍ لضمان تنفيذ التفاهمات ومراقبة أي خروقات محتملة.
لكن الصحيفة اكدت «ان الجيش لن ينسحب حالياً من أي منطقة في لبنان برغم التفاهمات».
ولاحقا ذكرت ذكرت القناة «12» العبرية، أنه من المتوقع أن ينتشر الجيش اللبناني خلال الساعات المقبلة في بلدتي زوطر الغربية وفرون، وذلك تحت إشراف مباشر من قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال كوبر، الذي وصل إلى لبنان قادماً من إسرائيل.
لكن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي ايال زامير قال: ان الحرب لم تنتهِ ونواصل الاستعداد لمراحل القتال والتحديات المقبلة.
كما اعلن وزير الحرب يسرائيل كاتس: «أن معادلة الرد لا تزال قائمة؛ أي إطلاق نار باتجاه الشمال أو بلدات خط المواجهة سيعقبه فوراً قصف في الضاحية الجنوبية لبيروت.
على ان الاخطر وسط ذلك، ما اعلنه وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي اعلن ان اتفاقاً حصل مع قائد المنطقة الوسطى يقضي بعدم الانسحاب من المناطق الامنية في لبنان وسوريا وغزة.. مشيراً الى انه لن يكون هناك انسحاب من المنطقتين التجريبيتين قبل نزع سلاح الحزب، وان بقاء الجيش الاسرائيلي في الجنوب سيكون طويلاً وان التعليمات صدرت بتعميق الخط الاصفر (اي المنطق الامنية).
وقال وزير الخارجية جدعان ساعر ان الهدف هو التوصل الى اتفاق سلام وتطبيق للعلاقات مع لبنان.
لا مفاعيل للانقسام
وسط ذلك، بقي الانقسام الداخلي قائماً، ولكن ضمن تهدئة ملفتة، حرصاً على السلم الاهلي، ولترك الامور تتخذ مجرى بعيداً عن الشارع.
وجاءت جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية، التي شارك فيها وزراء حركة امل، والوزير محمد حيدر (عن الحزب) لتوكد ان لا تصعيد السياسي في وارد الثنائي او اي طرف واتخذ المجلس قراراً يتعلق بالعمل بمرسوم الرسوم الجمركية المستجدة وعلى بعض السلع، لاعادة الدرس والجدولة مجدداً.
موقف الحزب
الحزب، قرر ادارة تداعيات الاتفاق، بدل التصعيد في مواجهته، واضعاً 3 لاءات تحكم المرحلة المقبلة: لا استقالة من الحكومة، ولا خطوات انفعالية في الشارع، او مواجهة داخلية، ولا اعتراف عملي او سياسي بالاتفاق او بنتائجه.
يمكن اختصار مقاربة الحزب للمرحلة المقبلة بثلاث لاءات اساسية:
اولا: لا لاتفاق الاطار ولا لاي من مفاعيله اذ يوكد القيادي ان الحزب يتعامل مع الاتفاق على انه «غير موجود»، ولن يتعامل مع اي نتائج سياسية او امنية او ميدانية تنتج عنه. وعلى حد قوله، فان توقيع الاتفاق لا يعني فرضه على الارض، ولذلك فان العدو الاسرائيلي والجهات التي رعته مطالبة بالتعامل مع حقيقة ان المقاومة لن تعترف به ولن تبني خياراتها عليه.
ثانيا: لا للاستقالة من الحكومة كرد فعل… ولكنها ليست خيارا مستبعدا، حيث شدد القيادي انه رغم اعتراض الحزب الكامل على اتفاق الاطار ورفضه له، فان الانسحاب من الحكومة ليس مطروحا كخطوة احتجاجية او كرد فعل على الاتفاق، موكدا ان اي خطوة، وفي مقدمها الاستقالة من الحكومة، يجب ان تاتي ضمن مسار سياسي واضح، لا في اطار رد الفعل، وان يكون من شانها الدفع نحو تحقيق وقف اطلاق النار، ووقف الاعتداءات الاسرائيلية، والانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي اللبنانية، ولذلك، لفت القيادي الى ان توقيت اي خطوة لن تحدده الانفعالات السياسية، بل مدى قدرتها على خدمة هذه الاهداف وتحقيقها.
ثالثا: لا للفتنة ، حيث ابدى القيادي حرصا شديدا على تظهير رفض الثنائي الانزلاق الى اي صدام داخلي، معتبرا ان منع الفتنة والحفاظ على الاستقرار اولوية ومسؤولية وطنية، لكنه، في المقابل، حمل السلطة مسؤولية اي تداعيات قد تنجم عن حساباتها السياسية الخاطئة.
الشيباني بعد غد في بيروت
ويصل الى بيروت بعد غد الخميس وزير الخارجية السوري اسعد الشبياني، حيث سيعقد اجتماعات ويقوم بزيارات تشمل الرؤساء الثلاثة، كما يزور المرجعيات الروحية، ويلتقي بكل من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
وقال مصدر لبناني رسمي ان الشيباني سيبحث ملف السجناء، وملف الحدود المشتركة بين البلدين.
وفي اطار متصل، وبدءاً من يوم امس، اعلنت الخارجية الاماراتية السماح لمواطني دولة الامارات العربية المتحدة بالمجيء الى لبنان.
وتوجه الرئيس سلام باسم الدولة اللبنانية الى رئيس دولة الامارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على القرار الذي سمح لمواطني الامارات بالسفر الى لبنان بالشكر، مشيراً الى ان هذا القرار يحمل دلالات واضحة على تجديد ثقة دولة الامارات بلبنان ويعكس حرصها على تعزيز التعاون بين البلدين.
عربياً، رحب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، بمضامين الاتفاق الإطاري والجهود اللبنانية والأمريكية الرامية لاستعادة لبنان لسيادته وانسحاب إسرائيل من أراضيه.وأكد على دعم مجلس التعاون لجمهورية لبنان في استعادة كامل حقوقها وبسط سيادتها على كامل أراضيها، بما يسهم في حصر قرار السلم والحرب بيد مؤسسات الدولة الشرعية، ويمكن الشعب اللبناني الشقيق من العيش في أمن واستقرار وازدهار.
الملحق السري
الى ذلك، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية قبل ايام، عن وجود «ملحقٍ سرّي» لـ»إتفاق الإطار» الذي وقعه لبنان وكيان الاحتلال الإسرائيلي في واشنطن، بعد الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بينهما برعاية أميركية.وفي حين تسرّبت بعض عناوين ذلك الملحق السرّي، فإن وسائل عربية وأميركية نشرت خلال الساعات الماضية ما قالت إنه النص الكامل للملحق الأمني السري في الاتفاق الإطاري بين لبنان و»إسرائيل»، والذي يتضمن الترتيبات التنفيذية والأمنية المتعلقة بالجنوب اللبناني وآليات التحقق والانتشار.
ويتألف الملحق الامني السري من 5 بنود: ابرزها البند الاول، وفيه اتخاذ التدابير القانونية بحق جميع العناصر المسلحة وتدمير او تعطيل البنية التحتية المرتبطة بها، والتأكد من اخلاء المنطقة من جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية، ونشر وحدات عالية الكفاءة من الجيش اللبناني تتولى وتبقى السيطرة العملياتية الحصرية على المنطقة لمنع عودة الانشطة المسلحة غير الحكومية.
وجاء في البند الرابع من الملحق السريك رهناً بالانجاز الناجح لعملية نزع السلاح، والتفكيك المتفق عليها والقابلة للتحقق، تلتزم اسرائيل باجراء خفض تدريجي مرحلي، ومشروط لقواتها، وصولاً الى اعادة انتشارها خارج الاراضي اللبنانية.
النص الحرفي حسب مصادر العبرية
يحدد الطرفان ويطلقان فوراً المنطقة التجريبية الأولية في قطاع جنوب الليطاني، ضمن عملية تخطيط عسكري متفق عليها، باستخدام نموذج من أربع خطوات:
• التطهير، واتخاذ إجراءات قانونية ضد جميع الأفراد المسلحين الذين ينخرطون في نشاط غير مصرح به، وتدمير البنى التحتية المرتبطة بتلك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، أو جعلها غير قابلة للتشغيل، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الأسلحة، ومخابئ الأسلحة، والأنفاق، ومراكز القيادة.
• التحقق من تطهير جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وبناها التحتية العسكرية، بواسطة جهة ثالثة متفق عليها بصورة متبادلة.
• وجود قوات عالية الكفاءة من الجيش اللبناني، تتولى وتحافظ على السيطرة العملياتية الحصرية، لمنع أي عودة للنشاط المسلح غير التابع للدولة.
• تقود الدولة اللبنانية جهود إعادة الإعمار، بدعم من مساعدات دولية وبالتنسيق عبر المسار السياسي.
2 التنفيذ والتحقق: يقود الجيش اللبناني تنفيذ هذا النموذج، على أن يُقاس النجاح بالتنفيذ القابل للتحقق لعملية نزع السلاح والتفكيك، التي يتم الاتفاق عليها ضمن إطار المفاوضات هذا.
وتنشئ إسرائيل ولبنان «مجموعة التنسيق العسكري من أجل لبنان (MCG4L)»، وتُكلَّف بمهمة العمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وإدارة منع الاحتكاك، والتحقق، والتنفيذ العام.وترفع هذه الخلية تقاريرها إلى السلطات السياسية المعنية في إسرائيل ولبنان عبر قنوات عسكرية غير مباشرة بين إسرائيل ولبنان. ويجري التحقق المستمر بالتزامن مع عمليات التطهير.
3 الالتزامات الأمنية: يلتزم الجيش اللبناني باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لضمان نزع سلاح الحزب وجميع الجماعات المسلحة الأخرى غير التابعة للدولة، وضمان ألا يكون لها أي دور أو قدرة عسكرية داخل لبنان.
4 إعادة الانتشار تدريجياً: رهنًا بالإنجاز الناجح لعملية نزع سلاح وتفكيك متفق عليها وقابلة للتحقق، تلتزم إسرائيل بخفض تدريجي، مشروط بالظروف ومتدرج، ثم إعادة انتشار نهائية لقواتها من الأراضي اللبنانية، على أن يُخطط لذلك ويتدرج عبر «مجموعة التنسيق العسكري من أجل لبنان (MCG4L)»، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني.
5 النتيجة المرجوة: في إطار الجهد الأوسع المتعلق بنزع سلاح وتفكيك جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، كما يتم الاتفاق عليه بصورة متبادلة ضمن إطار المفاوضات هذا، استعادة السلطة الكاملة للدولة اللبنانية في جميع أنحاء لبنان، وضمان أمن إسرائيل على المدى الطويل.
6 الإشراف وتسوية النزاعات: تجري الاطراف تسهيل اميركي، مراجعات دورية للتنفيذ، ويجوز لها تعديل هذا الملحق باتفاق متبادل، وتحل اي نزاعات تتعلق بتفسيره او تنفيذه من خلال مناقشات ثلاثية.
1000 يوم من الحرب
ويكاد يمر 1000 يوم على الحرب الذي بدأتها اسرائيل ضد غزة، ثم لبنان وايران واليمن والعراق. وسجلت الخسائر في لبنان منذ 2 آذار 2026 4257 شهيداً و12196 جريحاً في لبنان، فضلاً عن الدمار والقتل والعزم على استمرار الحرب.
الاعتداءات مستمرة
في اطار الاعتداءات الاسرائيلية وعدم الالتزام بأي اتفاق ،إستهدف قصف مدفعي اسرائيلي كثيف مجرى اطراف بلدة دير سريان باتجاه مجرى نهر الليطاني. والقت مسيرة قنبلة صوتية على مجبل غسان ضاهر على طريق ابل السقي.
وبعد الظهر افيد عن قصف مدفعي ترافق مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة استهدف بلدة حداثا.وتفجير إسرائيلي في محيط دير ميماس – قلعة الشقيف.
وأفيد بتضرر عدد من المنازل في بلدتي مجدل زون والمنصوري نتيجة التفجيرات الكبيرة التي نفذها الجيش الإسرائيلي مساء أمس وبلغت حد هزة ارضية بمعدل درجتين.كما فجّرت القوات الاسرائيلية ليلا، مباني سكنية في بلدتي الطيبة وحداثا، وألقت قنابل صوتية قرب مدنيين في برج قلاويه وبرعشيت. وقام الجيش الإسرائيلي ليلا بعملية تمشيط واسعة باستخدام الأسلحة الرشاشة الثقيلة في بلدة الخيام وسط سماع كثيف لإطلاق النار في أرجاء المنطقة.
وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر منصة «أمس»: «هاجم سلاح الجو مساء أمس ثلاثة مقرات تابعة للحزب في منطقتي النبطية وميفدون بجنوب لبنان».
بالمقابل، أعلن المتحدث باسم جيش العدو الإسرائيلي، أنه «في وقت سابق اليوم، أُصيب مقاتل في الاحتياط بجروح خطيرة نتيجة انفجار في جنوب لبنان».وتم نقل المقاتل لتلقي العلاج في المستشفى وتم إبلاغ عائلته.
وفي تفاصيل الحادث، قالت القناة 15 العبرية: «حوالي الساعة 13:30، وأثناء نشاط عملياتي لقوة من تشكيل الكوماندوز في منطقة أرنون، أُصيب أحد جنود الاحتياط بجروح خطيرة نتيجة انفجار. لا يزال الجيش الإسرائيلي غير قادر على تحديد مصدر الانفجار، وما زال الحادث قيد التحقيق. نُقل الجندي إلى المستشفى لتلقي العلاج الطبي، وقد أُبلغت عائلته بالحادث».
كما تبين ان منفذ عملية الاشتباك البطولية في دير سريان امس، والذي قتل ضابط صهيوني وأصاب جندي، خرج مجددًا من بين الدبابات وخاض اشتباكاً آخر مع جنود العدو، لكنّه استشهد بعد استهدافه بغارة جوية.
وليلاً، شنت الطائرات الاسرائيلية على بلدة دير سريان، والتي شهدت اشتباكاً ذهب خلاله ضابط اسرائيلي كبير قتيلاً وجرح جندي آخر.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
هدوء ما بعد «عاصفة» المذكرة… الرهان على الوقت!
بري يتحرّك عربياً لتطويق التفاهم… «اسرائيل»: لا انسحاب
حضر قائد القيادة المركزية الاميركية براد كوبر الى بيروت، للاشراف على تنفيذ مذكرة واشنطن، لكن عمليا لا يوجد شيء لتنفيذه، بعد ان حددت قوات الاحتلال 3 قرى غير محتلة لتنفيذ انسحاب قواتها غير الموجودة اصلا هناك.
مذكرة التفاهم لا قيمة قانونية لها حتى الآن، طالما انها لم تعرض على مجلس الوزراء. وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس يكشف تفاصيل الملحق الامني، ويتحدث عن بقاء طويل الامد في جنوب لبنان.
وفي انتظار الخطوة التالية من قبل السلطة اللبنانية، بعد ان نصح رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الحكومة نواف سلام عدم طرح المذكرة في مجلس الوزراء، تبقى «العين» على رد فعل «الثنائي الشيعي» ومعه قوى سياسية وازنة، عبرت عن رفضها او تحفظت عليها، اذا رفعت للاقرار في الحكومة، او تم تكليف الجيش رسميا بالقيام بخطوات عملانية على ارض الواقع.
في المقابل، لم يخرج لبنان من مسار التفاوض الاميركي- الايراني، ووفق مصادر ديبلوماسية غربية ، فان الملف اللبناني ومضيق هرمز بندان رئيسيان يعرقلان جدول اعمال جولة التفاوض الجديدة المفترضة في الدوحة.
وفيما تحدثت تلك المصادر عما اسمته «وضع مفاجىء» لدى دوائر القرار الغربية، لان الاوضاع في لبنان تبدو اكثر هدوءا من المتوقع بعد توقيع مذكرة التفاهم، بعد تقديرات استخبارتية توقعت ان يكون الوضع صاخبا في الشارع، لفتت تلك الاوساط الى ان المتضررين من الاتفاق اختاروا «شراء الوقت»، والرهان على اتضاح الصورة في الاقليم وخصوصا الاتفاق الاميركي- الايراني، بعد ان اختارت السلطة اللبنانية ايضا الرهان على الوقت لتمرير الاتفاق، وتحويله الى امر واقع، بعد ان باتت جزءا من تموضع جديد في السياسة الخارجية يقوده وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو، الذي يخوض معركة سياسية قاسية مع نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يراهن على نجاح مسار جنيف.
ولهذا يبقى الترقب سيد الموقف، بانتظار تطور كلا المسارين سلبا او ايجابا، وستكون الانعكاسات المباشرة على الساحة اللبنانية.
«خارطة طريق» كوبر
بالانتظار، حمل الجنرال كوبر الى بيروت «خارطة طريق»، لتنفيذ مندرجات مذكرة واشنطن، دون تحديد مواعيد واضحة للبدء بالتنفيذ. وقد وصفت مصادر مطلعة لقاءه مع رئيس الجمهورية جوزاف عون بانه كان ايجابيا للغاية، وكرر الرئيس تعهده ببسط سيادة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية حتى الحدود.
في المقابل، وصفت تلك الاوساط لقاءه مع قائد الجيش ردولف هيكل بانه كان جيدا، ولفتت الى ان قائد الجيش اسهب في شرح تعقيدات الموقف الميداني، مشددا على ضرورة اتمام الانسحاب الاسرائيلي. وعرض بواقعية مقدرات الجيش وإمكاناته، التي تسمح له بحفظ الامن على كامل منطقة جنوب الليطاني بعد الانسحاب الاسرائيلي.
تسريبات مقلقة حول الملحق الامني!
اما المفارقة فتبقى في غياب الشفافية حول الملحق الامني، الذي طالب الجانب اللبناني ان يبقى سريا. وتوقفت مصادر سياسية بارزة عند التسريبات الاسرائيلية، التي كشف بعضا منها وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي اعلن بعد مغامرة كوبر «اسرائيل» متوجها الى لبنان، انه اتفق معه على عدم الانسحاب من الاراضي اللبنانية والسورية وكذلك قطاع غزة، وشدد على ان بقاء جيش الاحتلال في الجنوب طويل الامد، باعتبار ان الانسحاب من المناطق التجريبية لن يتجاوز بلدتي زوطر الغربية، فرون، والغندورية غير المحتلتين اصلا. و قال ان اي انسحابات اخرى لن تحصل قبل تفكيك الجيش اللبناني للبنى التحتية الخاصة بالحزب ، وليس الامر مرتبطا بالسلاح، وانما البنية المالية والاجتماعية ايضا.
وبحسب تلك الاوساط ان النتيجة النهائية لا انسحاب من المناطق المحتلة، والمناطق التجريبية المعلنة هي مجرد وهم يباع من «كيس» لبنان، وهو امر يحتاج الى تفسير وتوضيح من السلطة اللبنانية.
القاهرة غير راضية على الاتفاق
وفي هذا السياق، وفيما لا يزال التواصل المباشر مقطوعا بين بعبدا وعين التنية، لا يزال رهان الرئيس بري على المسار الايراني- الاميركي، وهو يعمل على حشد دعم عربي لموقفه الرافض للمذكرة، بعد ان حصل على موقف مصري متفهم.
ووفق مصادر مطلعة على الاجواء في «عين التينة»، يقود بري مروحة اتصالات عربية واسعة لتطويق مفاعيل المذكرة، وقد ابلغته القاهرة عبر وزير الخارجية بدر عبدالعاطي انها فوجئت بمضمونها، وتعتبرها مجحفة للغاية بحق لبنان، لكنها اثنت على موقف رئيس المجلس لوأد الفتنة، وتمنت عليه الاستمرار على هذا النهج لحماية الاستقرار اللبناني، ريثما يتبلور موقف عربي تعمل على صياغته القاهرة مع السعودية وقطر لحفظ امن لبنان، والتقليل من تداعيات المذكرة على الوضع الداخلي.
لماذا يحمي بري هيكل؟
في هذا الوقت، اختار بري وضع «خطا احمر» حول قيادة الجيش محذرا من استهدافها. ووفق تلك المصادر، يدرك بري ان قائد الجيش العماد رودولف هيكل من المغضوب عليهم اميركيا- واسرائيليا، وهم يعتقدون انه يشكل عقبة رئيسية امام تنفيذ متطلبات امنية، يعتبرها تهدد السلم الاهلي.
وقد زاد مستوى الغضب بعد اوامره لوفد الضباط في واشنطن، عدم منح العدو صورة تذكارية احتراما لتضحيات ضباط وجنود الجيش، الذين قتلوا بدم بارد من قبل جيش الاحتلال.
وفي هذا الاطار، يمكن الحديث عن مظلة حماية لا تقبل المساومة من قبل بري لقائد الجيش، الذي يتعرض لضغوط هائلة، لكنه ابلغ من يعنيهم الامر اصراره على رفض القيام باي خطوة، يمكن ان تؤدي الى فوضى تمهد لحرب اهلية.
تشاؤم في «اسرائيل» من مفاعيل المذكرة!
وبعد ان اعتبر «الثنائي» ان المذكرة لن تنفذ، وليست بحاجة للاسقاط لانها غير موجودة اصلا، طرحت وسائل اعلام اسرائيلية سؤالا جوهريا يتناقض مع احتفالية رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو، وتساءلت لماذا لا يعد المضمون للوثيقة التي وقّعتها حكومة العدو الاسرائيلي والسلطة اللبنانية في نهاية الأسبوع ذا أهمية كبيرة؟ ولفتت الى انها ليست سوى تشتيت للانتباه من قبل نتانياهو، لان التزام السلطات اللبنانية بالقضاء على نفوذ الحزب، لن يصرف على ارض الواقع، ولا قدرة لها على ذلك. والدعم الأمريكي الموعود لعمليات الجيش اللبناني هو أمر بالغ الأهمية، لكن من المشكوك استمراره بعد الهجوم الأول، الذي سيُسفر عن مقتل جنود أميركيين؟!.
الظروف تتغير نحو الاسوأ؟
وبرأي المعلقين «الاسرائيليين»، فان الظروف قد تغيرت نحو الأسوأ: فقد وقع الهجوم على إيران التي خرجت منه أكثر قوة. وتسعى الولايات المتحدة في عهد ترامب الآن إلى الانسحاب من الشرق الأوسط بأسرع وقت ممكن، وبإمكان الولايات المتحدة إجبار لبنان على توقيع وثيقة معناها العملي هو الموافقة على استمرار الاحتلال الإسرائيلي في جنوب البلاد. لكن السلطات اللبنانية لا تحدد مسار الامور، وهنا يأتي الجانب الأقل إشراقاً. لم يتغير شيء على أرض الواقع في جنوب لبنان ، والنتيجة التي تتشكل أمام الجميع تقول صحيفة «هآرتس»،»منطقة أمنية واسعة في جنوب لبنان، لن تحمي الجليل من نيران الحزب، ستستنزف هذه المنطقة موارد الجيش إلى أقصى حد، بينما تصبح القوات هدفا سهلًا لنشاط المقاومة، وستسمح للتنظيم باستعادة شرعيته داخل لبنان، استنادا إلى مقاومة الاحتلال والتهجير المستمر للاجئين، كما حدث بين عامي 1982 و2000».
وتضيف «هآرتس» تجد «إسرائيل» نفسها عالقة في الوضع الراهن، الذي قد يُرضي من يحلمون بالاستقرار في جنوب لبنان، لكن تأثيره على «الجيش الإسرائيلي» واضح (خاصةً لمن يخدمون هناك)، والنهاية معروفة، «لأننا عشنا هذا السيناريو بالفعل، للأسف. لم يتغير هذا الوضع المُنذر بالخطر حتى بعد توقيع الاتفاقية في واشنطن».
الحزب «والذئاب المنفردة»
ميدانيا، واصلت قوات الاحتلال خروقاتها على نطاق واسع جنوبا، مع استمرار تحليق المسيرات فوق بيروت والضاحية الجنوبية، فيما يرد الحزب بعمليات نوعية تنفذها «ذئاب منفردة» داخل الاراضي المحتلة، وكان آخرها استهداف مقر قيادة وحدة «الكومندوس» في عيتا الشعب بعبوات ناسفة، ادت الى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الضباط، فيما قتل جندي «اسرائيلي» قرب ارنون في النبطية، بعد استهدافه بالاسلحة المناسبة.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
القيادة المركزية الأميركية تتولَّى تطبيق الاتفاق الإطاري
بعد توقيع الاتفاق الاطاري بين لبنان واسرائيل برعاية اميركية اتجهت الانظار الى المحادثات التي اجراها قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر امس في لبنان الذي وصله قادماً من إسرائيل، حيث سيقدم توضيحات حول آلية تطبيق اتفاق الإطار بين البلدين والذي سيجري تنفيذه بإشراف أميركي.
ذلك ان مهمة كوبر في لبنان تتجلى في تسهيل تطبيق اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، على أن تضطلع اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MTC4) بدور مراقبة وقف النار والتنفيذ.. وتتخذ هذه المباحثات بعداً اكبر بما انها تعكس اصرارا رسميا على السير قدما بالاتفاق الاطاري وبنوده، رغم معارضة قوية من قبل الثنائي الشيعي له ولما تضمنه.
بعبدا واليزرة
واستقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا، الادميرال براد كوبر في حضور القائم بأعمال السفارة الاميركية في بيروت السيد كيث هانيغان ورئيس فريق الميكانيزم الجنرال جوزف كليرفيلد.
وتم خلال الاجتماع البحث في التحضيرات المتصلة ببدء تنفيذ اتفاق الاطار الذي تم إقراره نتيجة المفاوضات اللبنانية الاميركية الاسرائيلية في واشنطن.
وشكر الرئيس عون الادميرال كوبر على الاهتمام الذي أبداه الرئيس الاميركي دونالد ترامب حيال لبنان لتحقيق الامن والاستقرار فيه، مؤكداً على تصميم الدولة اللبنانية على بسط سلطتها بواسطة قواها المسلحة حتى الحدود الجنوبية الدولية.
وكان كوبر ووفد مرافق قد زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة، وتناول البحث آخر التطورات في لبنان والمنطقة، وأهمية إنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني باتفاق الإطار، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون في المستقبل. وقد أعرب العماد هيكل عن شكره للدعم الأميركي، مشددًا على ضرورة استمرار التعاون بين الجيشين بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.
آلية مراقبة
في السياق، كشفت صحيفة “هآرتس”، نقلًا عن مصادر عسكرية إسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي حدد ثلاث قرى في جنوب لبنان لبدء الانسحاب منها، وهي فرون، والغندورية، وزوطر الغربية. بشكل ثابت في بلدتي فرون والغندورية، ما يجعل الانسحاب منهما أكثر ارتباطًا بالخطوات الميدانية المقبلة. وفي موازاة ذلك، أفادت “هآرتس” بأن الإدارة الأميركية تدرس إنشاء آلية لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان، على غرار الآلية التي طُبقت في قطاع غزة، في إطار مساعٍ لضمان تنفيذ التفاهمات ومراقبة أي خروقات محتملة. وبحسب المصادر، لم يتلقَّ حتى الآن أي أوامر بالانسحاب من أي منطقة في جنوب لبنان، رغم ما يُتداول بشأن ترتيبات ميدانية مرتبطة بالاتفاق الأخير.
ولد ميتا
من جهته أكد نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب، محمود قماطي، أن الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي “ولد ميتًا”، معتبرًا أنه “يستحيل أن يُطبّق”، ومشددًا على أن الحزب “لن يسمح بتطبيقه”.
ترحيب خليجي
عربياً، رحب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، بمضامين الاتفاق الإطاري والجهود اللبنانية والأمريكية الرامية لاستعادة لبنان لسيادته وانسحاب إسرائيل من أراضيه.وأكد على دعم مجلس التعاون لجمهورية لبنان في استعادة كامل حقوقها وبسط سيادتها على كامل أراضيها، بما يسهم في حصر قرار السلم والحرب بيد مؤسسات الدولة الشرعية، ويمكن الشعب اللبناني الشقيق من العيش في أمن واستقرار وازدهار.
قصف
على الارض، استهدف قصف مدفعي اسرائيلي كثيف مجرى اطراف بلدة دير سريان باتجاه مجرى نهر الليطاني. والقت مسيرة قنبلة صوتية على مجبل غسان ضاهر على طريق ابل السقي. هذا وأفيد بتضرر عدد من المنازل في بلدتي مجدل زون والمنصوري نتيجة التفجيرات الضخمة التي نفذها الجيش الإسرائيلي. وقام الجيش الإسرائيلي ليلا بعملية تمشيط واسعة باستخدام الأسلحة الرشاشة الثقيلة في بلدة الخيام وسط سماع كثيف لإطلاق النار في أرجاء المنطقة. كما فجّرت القوات الاسرائيلية ليلا، مباني سكنية في بلدتي الطيبة وحداثا، وألقت قنابل صوتية قرب مدنيين في برج قلاويه وبرعشيت.
ولاحقا اعلنت وسائل إعلام إسرائيلية ان الحزب استهدف مقرا في داخله كبار ضباط الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
الدفاع عن النفس
في المقابل، أعلن “الحزب” أنه يحتفظ بحقه في الدفاع عن النفس في أعقاب هجمات عدة شنتها إسرائيل على جنوب لبنان، على الرغم من الهدنة بين الجانبين واتفاق الإطار الأميركي الإسرائيلي اللبناني الذي ينهي الأعمال العدائية. وأفاد الحزب في بيان أن “المقاومة الإسلامية تؤكد مجددا أن ما أقدم عليه العدو يعد انتهاكا فاضحا لوقف إطلاق النار الذي التزمت به حتّى الآن، وأنها تراقب هذه الانتهاكات وترصدها وتحتفظ بحقها في الدفاع عن وطنها وشعبها”.
تعليق المرسوم
حياتيا، عقد مجلس الوزراء صباحاً، جلسة استثنائية طارئة برئاسة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ببند وحيد، يتعلق بالجدول المتعلق بالمرسوم الذي فرض رسوماً على بعض السلع. وقرر مجلس الوزراء ما يلي: بعد أن أكد ضرورة تطبيق القانون رقم 38 تاريخ 5-1-2026، الذي يعد خطوة إصلاحية لإرساء مفاهيم الحوكمة التنظيمية والمالية السليمة لإدارة قطاع النفايات، والمستند إلى روحية مبدأ “الملوث يدفع”، وفي ضوء الحاجة إلى تغطية كلفة معالجة النفايات من قبل الدولة، لا من قبل السلطات المحلية، جرى تعديل الجدول المتعلق بالرسم الجمركي المرتبط بالمنتجات المستوردة، وصدر على إثره المرسوم رقم 3214 تاريخ 15-6-2026. ونظراً للظروف المعيشية والأوضاع الاقتصادية الحالية والتداعيات الناجمة عن الحرب، وبعد المداولة، قرر مجلس الوزراء تعليق العمل بالمرسوم رقم 3214 تاريخ 15-6-2026، لحين إعادة درس جدول النسب الجمركية المرفقة به”.