#adsense

ماذا يُقدّم “الحزب” للبنانيين غير مزيد من الحروب؟

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

يُثبت قيام مشاغبي “الحزب” بإحراق اللوحات التي وضعت عليها أعلام لبنان ممهورة بشعار “لبنان أولاً” كم أن الحزب حاقد على لبنان.

 

والحال أن الحزب المذكور قرر كوسيلة لمعارضة الاتفاق الإطاري الثلاثي اللبناني – الإسرائيلي – الأميركي أن يستدير نحو الداخل اللبناني رافعا منسوب التوترات الداخلية مع جميع البيئات اللبنانية. ونؤكد على عبارة “جميع” لأن الواقع الحالي لـ”الحزب” المنقاد بالكامل إيرانياً، بات في عزلة وطنية حقيقية. ومن أجل ذلك يعود الحزب إلى الخطاب التحريضي والى التهديد والتهويل بالفتنة والحرب الأهلية كما ورد على لسان أركان “الثنائي الشيعي”.

 

بمعنى أن “الحزب” ما عاد يملك من خيارات يقدمها للبنانيين وفي مقدمهم البيئة الشيعية الأكثر تضرراً من حروب الحزب المفتعلة مع إسرائيل، سوى مزيد من الحروب مع ما يصاحبها من موت ودمار وخراب ونزوح طويل الأمد.

 

إذا لا يملك الحزب أفقاً لا سياسياً ولا عسكرياً. فهو يعارض ورافعاً صوت تخوين رئيسي الجمهورية والحكومة ومؤيدي الاتفاق الذي كنا ولا زلنا  نعتبره اتفاق الضرورة والحد من الخسائر. هو يقدم “حلّاّ” سحريا يقضي بـ”استظلال” المفاوضات الإيرانية – الأميركية وتسليم مصير لبنان لخيارات طهران الإقليمية. يريد الحزب أن يسلم ورقة لبنان لـ”الحرس الثوري” في إيران. ويريد أن يرضى اللبنانيون بوصاية إيرانية فحواها أن يستمر لبنان منصة تستخدمها طهران لتصفية حسابات إقليمية أو دولية بدماء اللبنانيين. هذا جلّ ما يقدمه الحزب. أما الكلام عن “مقاومة” و”تحرير” فلا يتعدى محاولة للاستعانة بـ “البروباغندا” المتخلفة العائدة لمرحلة سبعينيات القرن الماضي.

 

عملياً أن الاتفاق الإطاري ليس مثالياً، لكنه أفضل الممكن بعد أن فرّط هذا الحزب بقوة لبنان الفعلية التي يمكن اختصارها بابتعاده عن حروب المنطقة بما فيها الصراع مع إسرائيل. إنه أفضل الممكن ومحاولة للملمة حطام وطن تكسر في حربي إسناد غزة وإيران. إنه اتفاق الضرورة بعدما وصل الإسرائيلي إلى مدينة النبطية ماسحاً في طريقه عشرات القرى والبلدات الجنوبية من الوجود، متسبباً بخسائر بشرية تعدت في حرب الإسناد الأخيرة 4300 مواطن لبناني. ومع ضحالة البدائل والخيارات التي يقدمها الحزب المذكور فإنه يتوهم بأن لبنان لا يزال عالقاً عند محطة 7 أيار 2008 و”اتفاق الدوحة”. لكن الواقع مختلف تماماً لاسيما أن لبنان ليس منقسماً كما يزعم قادة الحزب حول خيار “حصر السلاح” أي نزع السلاح غير الشرعي وحصره بيد الدولة دون شريك، بل إن غالبية كاسحة من الشعب اللبناني في الوطن وبلدان الانتشار تتوق إلى انتصار مشروع الدولة والتحاق جميع المكونات والبيئات والقوى السياسية بركبه.

ومن هنا نزعم أن ليس لـ”الحزب” من حلفاء في الساحة اللبنانية. والذين لم يغادروا المركب هامشيون في المعادلة اللبنانية، يتعاظم دورهم عندما يقوى الحزب ويتقلص كثيراً مع تراجع هيمنته على الداخل عبر الاحتكام إلى “وهج السلاح”.  خلاصة القول: لا بد من دعم الرئيسين جوزف عون ونواف سلام في المعركة من أجل غلبة منطق الدولة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل