
كشف باحث أمني عن ثغرة في ميزة Hide My Email التي توفرها شركة أبل ضمن اشتراك iCloud+، قد تسمح بالكشف عن عنوان البريد الإلكتروني الحقيقي للمستخدم، رغم أن الميزة صُممت أساسًا لإخفائه وتعزيز الخصوصية أثناء استخدام المواقع الإلكترونية والتطبيقات.
وبحسب تقرير نشره موقع Android Headlines، فإن الباحث الأمني تايلر مورفي، الشريك المؤسس لشركة EasyOptOuts، أكد أن الثغرة تم الإبلاغ عنها إلى شركة أبل منذ أكثر من عام، مع تقديم شرح مفصل لطريقة إعادة إنتاجها، إلا أن الشركة لم تصدر حتى الآن أي تحديث يعالج المشكلة، ما أثار تساؤلات حول مستوى الحماية الذي توفره الخدمة المدفوعة.
وتُعد ميزة Hide My Email من أبرز مزايا اشتراك iCloud+، إذ تتيح للمستخدم إنشاء عناوين بريد إلكتروني عشوائية ومؤقتة عند التسجيل في المواقع أو التطبيقات المختلفة، بينما تُحوّل جميع الرسائل الواردة إلى البريد الإلكتروني الحقيقي للمستخدم دون الكشف عنه للطرف الآخر. وتهدف هذه الآلية إلى الحد من مشاركة البريد الشخصي وتقليل الرسائل الدعائية والمزعجة، فضلاً عن تعزيز الخصوصية على الإنترنت.
إلا أن مورفي أوضح أن الثغرة المكتشفة تجعل من الممكن التوصل إلى عنوان البريد الإلكتروني الأصلي المرتبط بهذه العناوين المؤقتة، وهو ما يقوض الهدف الأساسي الذي صُممت الميزة لتحقيقه.
وقال الباحث الأمني إن فريقه أبلغ أبل بالمشكلة قبل أكثر من عام، مرفقة بخطوات توضح كيفية إعادة إنتاجها، لكنه أشار إلى أن الشركة لم تعالجها حتى الآن. وأضاف أن استمرار الصمت دفعهم إلى الكشف عن وجود الثغرة، معتبرًا أن المستخدمين من حقهم معرفة أن بياناتهم قد لا تكون محمية بالشكل الذي يتوقعونه.
ورغم أن الباحثين لا يصنفون هذه المشكلة على أنها ثغرة أمنية خطيرة تسمح باختراق الأجهزة أو السيطرة على الحسابات، فإنها تمثل تهديدًا واضحًا للخصوصية. فمعرفة عنوان البريد الإلكتروني الحقيقي للمستخدم قد تتيح ربطه بحسابات أخرى أو بمعلومات شخصية متاحة عبر الإنترنت، ما قد يزيد من فرص تتبعه أو استهدافه برسائل تصيد احتيالي أو حملات بريد إلكتروني مزعجة.
وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية لأن ميزة Hide My Email ليست متاحة مجانًا، بل تتطلب الاشتراك في خدمة iCloud+، ما يعني أن المستخدمين يدفعون مقابل خدمة يُفترض أن توفر مستوى متقدمًا من حماية الخصوصية، بينما تشير هذه الثغرة إلى أن الحماية قد لا تكون كاملة.
وأشار التقرير إلى أن الميزة حظيت بشعبية واسعة خلال السنوات الماضية، إذ اعتمد عليها كثير من المستخدمين لإنشاء عنوان بريد إلكتروني مختلف لكل موقع أو خدمة، بهدف تقليل الرسائل غير المرغوب فيها ومنع مشاركة البريد الشخصي مع عشرات الجهات المختلفة.
كما أوضح كاتب التقرير أنه استخدم الميزة لإنشاء أكثر من 300 عنوان بريد إلكتروني منفصل، وكانت فعالة في الحد من البريد العشوائي، إلا أن اكتشاف هذه الثغرة، واستمرارها دون إصلاح، يدفع إلى إعادة النظر في الاعتماد عليها كوسيلة أساسية لحماية الخصوصية.
وفي ظل غياب أي تحديث رسمي من أبل لمعالجة المشكلة، ينصح خبراء الأمن السيبراني المستخدمين بمتابعة أي مستجدات تصدر عن الشركة، والنظر في استخدام وسائل إضافية لحماية بياناتهم الشخصية، إلى حين إصدار تحديث يعالج الثغرة ويعيد الثقة بإحدى أبرز مزايا الخصوصية التي تقدمها الشركة.