#adsense

زيارة عون إلى واشنطن محطة تأسيسية

حجم الخط

عون

على رغم من مرور 4 أيام على توقيع الاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، لم تنطلق بعد الإجراءات التنفيذية الميدانية، في وقت تؤكّد الدولة اللبنانية التزامها الكامل بمدرجات الاتفاق وآليات تطبيقه بالتنسيق مع الجهات الدولية المعنية. فيما تواصل إسرائيل ممارسة الضغوط السياسية باتجاه طرح اتفاق سلام مع لبنان، وهو ما أوحت به تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جولته أمس في المنطقة الجنوبية المحتلة، في حين يتمسّك لبنان الرسمي بأولوية تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق، وفي مقدّمها الانسحاب الإسرائيلي الكامل واحترام السيادة اللبنانية.

يشير ديبلوماسي مطلع على المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية لـ«الجمهورية»، إلى أنّ «قيمة التفاهمات القائمة ليست في الأوراق التي وُقّعت، بل فيما يمكن أن تنتجه على الأرض.

فالمعيار الحقيقي هو: هل يستطيع لبنان أن يفرض سلطة دولته على كامل أراضيه، وأن يستعيد ما تبقّى من أراضٍ محتلة عبر المؤسسات الشرعية؟ هناك مَن يختصر النقاش بالسؤال عمّا إذا كان هذا المسار يمثل تنازلاً أم انتصاراً، بينما السؤال الصحيح هو: هل يخدم المصلحة اللبنانية؟ فإذا كانت النتيجة النهائية هي انسحاباً إسرائيلياً كاملاً، انتشار الجيش اللبناني، واستعادة الدولة قرارها، فإنّ هذا المسار يحقق الهدف الذي طالما أجمع عليه اللبنانيّون، وهو إنهاء الاحتلال وتثبيت السيادة».

يرى الديبلوماسي، أنّ الاعتراضات التي تبديها حركة «أمل» و«الحزب» يجب ألّا تُقرأ باعتبارها نهاية الطريق، بل بوصفها جزءاً من النقاش الداخلي الذي يرافق أي تحوُّل استراتيجي: «في كل التجارب الدولية، من البلقان إلى أيرلندا الشمالية، سبقت الاعتراضاتُ التسوياتِ الكبرى. لا أحد يطلب من أي فريق أن يتخلّى عن هواجسه، لكنّ الجميع مطالَب بالنظر إلى النتيجة النهائية لا إلى الحسابات المرحلية. فالبديل عن نجاح الدولة ليس انتصار «الحزب»، بل استمرار الاحتلال واستمرار الحرب المفتوحة».

يتابع: «مَن يعتقد أنّ تعطيل التنفيذ سيُضعِف الضغوط الدولية على إسرائيل يُخطئ في قراءة الوقائع. عملياً، أي إخفاق في تنفيذ الالتزامات سيمنح إسرائيل حجة إضافية للإبقاء على قواتها داخل الجنوب تحت عنوان غياب الضمانات الأمنية. لذلك، فإنّ المتضرّر الأول من تعطيل المسار سيكون لبنان نفسه، وليس أي طرف آخر».

عن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المرتقبة إلى واشنطن، يعتبر الديبلوماسي أنّها «ليست زيارة بروتوكولية، بل محطة تأسيسية. فواشنطن تريد أن ترى دولة لبنانية قادرة على تنفيذ تعهُّداتها، فيما يحتاج لبنان إلى تثبيت الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي، لتمكين الجيش من استكمال انتشاره، وإطلاق المرحلة التالية التي تفضي إلى انسحاب إسرائيلي كامل. وإذا نجحت الزيارة في تكريس هذه المعادلة، فإنّها ستكون من أهم الزيارات الرئاسية اللبنانية منذ سنوات».

المصدر:
الجمهورية

خبر عاجل