Site icon Lebanese Forces Official Website

لبنان اليوم: تنفيذ الاتفاق يتقدم برعاية أميركية ودعم عربي ودولي

لبنان اليوم

لبنان اليوم يدخل مرحلة دقيقة عنوانها الانتقال من توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل إلى تنفيذه عملياً، وسط تحركات سياسية وأمنية ودبلوماسية متسارعة، تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وتعزيز حضور الدولة اللبنانية، في ظل رعاية أميركية ودعم عربي ودولي، يقابله استمرار التباين الداخلي بشأن مسار المرحلة المقبلة.

ميدانياً، تتواصل الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإزالة الركام من القرى الجنوبية المتضررة، بالتوازي مع إعادة الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وشبكات اتصال وفتح الطرقات، فيما تؤكد الدولة اللبنانية التزامها الكامل بتنفيذ الاتفاق وآلياته بالتنسيق مع الجهات الدولية المعنية. في المقابل، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إطلاق مواقف تصعيدية، مؤكداً خلال جولة ميدانية في الجنوب المحتل أن الجيش الإسرائيلي سيواصل الرد على أي تهديد، مع استمرار الضغوط الإسرائيلية للدفع نحو اتفاق سلام، بينما يتمسك لبنان الرسمي بأولوية تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي الكامل واحترام السيادة اللبنانية.

وعلى الرغم من مرور أيام على توقيع الاتفاق، لم تبدأ بعد الإجراءات التنفيذية الميدانية بصورة كاملة، غير أن الاتصالات السياسية والدبلوماسية تكثفت لدفع مسار التنفيذ. وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” بأن ضباط القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) سيباشرون عملهم في المرحلة الأولى بصفة استشارية، لمراجعة آليات تنفيذ الاتفاق والتأكد من قدرة الدولة اللبنانية على توفير الغطاءين الشرعي والميثاقي اللازمين، مع الحرص على تجنب أي اهتزازات سياسية أو أمنية.

في السياق نفسه، تؤكد مصادر “الجمهورية” أن الولايات المتحدة تتحمل دوراً محورياً في مواكبة تنفيذ الاتفاق، باعتبارها الجهة الراعية للترتيبات التنفيذية، مشيرة إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب استمرار التنسيق بين الدولة اللبنانية وواشنطن والجهات الدولية المعنية، بما يضمن استكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني وترسيخ سلطة الدولة على كامل أراضيها.

في موازاة ذلك، كشفت مصادر أميركية قريبة من البنتاغون لـ”نداء الوطن” أن زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إلى بيروت دشَّنت مرحلة جديدة من التنسيق الأمني برعاية أميركية، بهدف تنفيذ الملحق الأمني وتسريع إنشاء “المناطق النموذجية”. وأوضحت المصادر، أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسعى يوازن بين متطلبات تنفيذ الاتفاق والحفاظ على السلم الأهلي، مؤكدة أن واشنطن تعمل أيضاً على حشد دعم عربي ودولي أوسع لضمان نجاح الاتفاق واستكمال مراحله التنفيذية.

وفي هذا الإطار، يرى ديبلوماسي مطلع على المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، في حديث لـ”الجمهورية”، أن أهمية الاتفاق لا تكمن في توقيعه بحد ذاته، بل في قدرته على إعادة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وإنهاء الاحتلال عبر المؤسسات الشرعية. ويشير، إلى أن نجاح التنفيذ سيؤدي إلى انسحاب إسرائيلي كامل وانتشار الجيش اللبناني واستعادة الدولة قرارها، محذراً في المقابل من أن أي تعطيل للمسار سيمنح إسرائيل ذريعة للإبقاء على قواتها داخل الجنوب، ما يجعل لبنان الخاسر الأول من أي تأخير في التنفيذ.

سياسياً، تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية جوزيف عون إلى واشنطن، والتي ينظر إليها على أنها محطة أساسية لترسيخ الدعم الأميركي للبنان سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة.

وتشير مصادر “اللواء”، إلى أن اللقاء المنتظر بين الرئيس عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون بين البلدين، فيما لم تُحدد بعد مواعيد زيارات الرئيس عون الخارجية الأخرى، ومنها زيارة دولة قطر.

في المقابل، لا تزال الساحة الداخلية تشهد تباعداً سياسياً بين عدد من القوى، إذ لم تُسجل لقاءات مباشرة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما تؤكد مصادر “اللواء” استمرار حالة الجمود مع الرئاسة الأولى، مع توقف معظم قنوات التواصل التي كانت قائمة في السابق.

عربياً، يزور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بيروت، حيث يلتقي رئيس الجمهورية ورئيسي مجلسي النواب والوزراء وعدداً من القيادات السياسية والروحية. وكشف مصدر مطلع لـ”اللواء”، أن الوزير السوري يحمل رسالة من الرئيس أحمد الشرع تؤكد حرص دمشق على أمن لبنان واستقراره، والاستعداد لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية تقوم على مبدأ التعامل بين الدولتين، بعيداً من نهج المرحلة السابقة.

أما على المستوى الإقليمي، فتشير مصادر “الجمهورية” إلى أن لبنان يتأثر بمسار المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، لكنه يحرص على ألا يتحول إلى ورقة ضمن هذا التفاوض، في وقت تتواصل فيه الجهود الأميركية والعربية والدولية لتوفير الضمانات اللازمة لإنجاح اتفاق الإطار، بما يعزز الاستقرار ويكرس سيادة الدولة اللبنانية.

Exit mobile version