
افتتاحية صحيفة النهار
دور عسكري أميركي مباشر بين لبنان وإسرائيل… رزمة عقوبات جديدة على الكيانات المالية للحزب
تسرّبت معلومات تشير إلى أن الجانب العسكري الأميركي بدا مهمتا بالإسراع في تنفيذ الخطوة الأولى التي تلحظ إمساك الجيش اللبناني بالمنطقتين التجريبيتين…
يسود الترقب المشهد اللبناني بشقّيه الميداني والسياسي، في انتظار بلورة نتائج الاتصالات والمشاورات المفتوحة بين لبنان والقيادة العسكرية الأميركية المعنية، للبدء بالخطوات الميدانية المتصلة بتنفيذ الاتفاق الإطاري الذي وقّعه لبنان وإسرائيل الأسبوع الماضي في واشنطن.
وعلى رغم ستار الكتمان الذي أحيطت به نتائج زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، أول من أمس إلى بعبدا واليرزة، حيث تمّ البحث في كيفية البدء بتنفيذ المناطق النموذجية جنوباً، تسرّبت معلومات تشير إلى أن الجانب العسكري الأميركي بدا مهمتا بالإسراع في تنفيذ الخطوة الأولى التي تلحظ إمساك الجيش اللبناني بالمنطقتين التجريبيتين، لما يتركه نجاح هذه الخطوة من أثر إيجابي فعّال سينعكس حتماً على شقّ الطريق وتوسيعها نحو الخطوات اللاحقة.
وتعكس هذه المعلومات جدية أميركية كبيرة في رعاية الخطوات التنفيذية، باعتبار أن الدور العسكري الأميركي الوسيط في التمهيد العملاني للبدء بخطوات المناطق التجريبية، كما في تنسيق الأدوار العملية بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، يُعتبر عصباً أساسياً وشرطاً بارزاً لجعل التجربة الأولى تشكّل نموذجاً يُبنى عليه استكمال تنفيذ الاتفاق الإطاري بكل بنوده الأخرى.
وفي هذا السياق، تلفت المعلومات الى أن الأدميرال براد كوبر الذي استمع بالتفصيل الى رؤية رئيس الجمهورية وقائد الجيش لسيناريو تنفيذ المناطق التجريبية، شرح وجهة نظر القيادة العسكرية الأميركية، وبدا مرتاحاً الى التعهدات التي قطعها كل من لبنان وإسرائيل حيال التعاون والتنسيق مع هذه القيادة في الدور الذي ستضطلع به في الإشراف والتنسيق والمراقبة حيال الخطوات المقبلة.
دور أميركي مباشر
وفي انتظار ما ستتكشف عنه الساعات المقبلة من معلومات تفصيلية عن بداية تنفيذ الخطوة الأولى، تنامت المعطيات التي تتحدث عن دور أميركي عميق وواسع ومباشر بين لبنان وإسرائيل، عقب توقيعهما الاتفاق الإطاري الاسبوع الماضي في الخارجية الأميركية وبرعايتها المباشرة، نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤول أميركي قوله إن الولايات المتحدة ستضطلع بدور مباشر في مراقبة تحركات الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بما في ذلك استخدام قوات أميركية على الأرض في لبنان وإسرائيل.
وأوضح المسؤول أن الولايات المتحدة لديها قوات في لبنان تقوم بدور المراقبة منذ اتفاق عام 2024، وأنها ستتولى الآن مراقبة الطرفين لرصد أي انتهاكات للاتفاق”، وقال إن هذه العملية ستمكن قيادتنا السياسية من ممارسة الضغط اللازم على أي من الطرفين للوفاء بالتزاماته”. وأضاف أن قائد القيادة المركزية الأميركية لن يتولى دورًا تنفيذيًا في مراقبة أي من الطرفين، “لكن مسؤولين في سنتكوم سيبلغون إدارة ترامب بأي انتهاكات لتتدخل بدورها، كما نقل عن مصادر رسمية أن لبنان ينسق مع الولايات المتحدة بشأن الوضع الذي سيكون عليه الحال في بلدتي زوطر الشرقية وفرون، حيث توجد القوات الإسرائيلية. وشكّلت زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، إلى لبنان خطوة في هذا الإطار، حيث بحث مع رئيس الجمهورية جوزف عون وقائد الجيش رودولف هيكل، في الآليات العملية لتطبيق اتفاق الإطار، ولا سيما ما يتعلق بالمناطق التجريبية والتنسيق الميداني، وقواعد الانسحاب الإسرائيلي من أجزاء من الأراضي اللبنانية.
وكشفت المعطيات نفسها أن تشكيل لجنة مراقبين سيكون قريباً، ولكن لم يُحسم عدد أعضائها بعد، على أن يشكل عملها بدايةً لتطبيق الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.
وأضافت أن عدم التزام إسرائيل يعني عدم التزامها تجاه الضامن الاميركي الذي سيتولى معالجة الأمر حينذاك. أما في ما يتعلق بعمل الجيش في المناطق التي سيتسلمها، فيرتكز على التأكد من عدم وجود صواريخ أو تحركات عسكرية، على أن يتولى الجيش اللبناني حصراً مهمة التحقق من ذلك. في هذا السياق، اكتسب لقاء رئيس الجمهورية جوزف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل أمس في قصر بعبدا دلالتين، أولاهما الرد على حملة الشائعات والمزاعم التي أطلقها بعض من الفريق الممانع حول علاقة مهتزة مزعومة بين عون وهيكل، وثانيتهما، التنسيق حيال الخطوات المقبلة في الجنوب بعد زيارة الأدميرال براد كوبر لبيروت.
ونوّه رئيس الجمهورية بالدور الذي يقوم به الجيش، قيادةً وضباطاً وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد، وضبط الحدود وحماية السلم الأهلي، مؤكداً أن “ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على أدائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، أو على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها”.
وبدا لافتاً أن وزارة الخزانة الأميركية كثفت موجات فرض عقوبات على “الحزب”، فأعلنت أمس فرض رزمة عقوبات جديدة طاولت خمسة كيانات و16 مسؤولا بارزا ضمن البنية المالية للحزب. والكيانات والأفراد الذين شملتهم لائحة العقوبات هم: “القرض الحسن”، “بيت المال”، الخبراء للمحاسبة والدراسات”، وشركة “التسهيلات”، والمحاسبون في شركة إبراهيم ضاهر: إبراهيم علي ضاهر، وعادل محمد منصور، وأحمد محمد يزبك، وسامر حسن فواز وعلي محمد قرنيب ، مصطفى حبيب حرب، وعزت يوسف عكر وحسن شحادة عثمان ونعمة احمد جميل وعيسى حسين قصير وعلى احمد كرشت وناصر حسان نسر ووحيد سبيتي، ومحمد سليمان بدر، وعماد محمد بزّي.
أما على الصعيد السياسي الداخلي، وفيما لوحظ أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يكثّف حملته الانتقادية للاتفاق الإطاري، لفتت حركة زوار عين التينة من شخصيات كانت تنتمي إلى محور 8 آذار، وسط معلومات تتحدث عن محاولة لتشكيل جبهة نيابية لمناهضة الاتفاق الإطاري وإسقاطه. وفي هذا السياق، استقبل بري أمس رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، الذي اطلع من رئيس المجلس على صور لبلدة مجدل زون، عقب الدمار الذي خلّفه تفجير القوات الإسرائيلية لنفق كبير فيها. وأوضح باسيل أن “هناك توافقا مع بري على أمرين: الأول رفض الفتنة، باعتبارها الخطر الأكبر الذي يهدد البلاد، والأمر الثاني ضرورة حماية المؤسسة العسكرية بصفتها رمزا للوحدة الوطنية وعدم المساس بها”. وأضاف، أن هاتين الثابتتين تشكلان مدخلاً لحماية لبنان ومنع الفتنة واستقلاله، وترسيخ الدولة كمركز وحيد للقرار والشرعية، بحيث يكون القرار والسلاح محصورين بها”.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
نتنياهو من جنوب لبنان: لن ننسحب ما دام «الحزب» موجوداً
أعلن إنشاء مناطق عازلة وأمنية داخل العمق اللبناني
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من جنوب لبنان، الثلاثاء، أن قواته ستبقى هناك ما دام «الحزب» يشكل تهديداً، مضيفاً: «موقفنا واضح: لن نغادر جنوب لبنان حتى يزول التهديد. وما دام (الحزب) موجوداً هنا ومسلَّحاً ويُهددنا، فسنبقى هنا».
وخاطب جنوده قائلاً: «بفضل ما تقومون به، يعترف لبنان بإسرائيل، وتعترف إسرائيل بلبنان، ونقول لإيران ولـ(الحزب): غادِرا هذا المكان، فلم يعد لكما مكان هنا… هناك دولتان تتمتعان بالسيادة تريدان العيش بسلام».
جولة في جنوب لبنان
وأجرى نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس جولة في «المنطقة الأمنية» بجنوب لبنان، الثلاثاء، حيث تلقّيا إحاطة موسّعة حول العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش في المنطقة.
كما أُحيط نتنياهو وكاتس بقدرات وذخائر ووسائل قتالية حديثة مخصصة للتعامل مع تهديد الطائرات المسيّرة، وفق ما أورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وقال نتنياهو إن «أهم حلقة في المحور الإيراني كانت هنا، وهي (الحزب) الذي كان يمتلك نحو 150 ألف صاروخ وقذيفة، وهو ما يمثل أضخم كثافة صاروخية على وجه الأرض، واليوم لم يتبق لديه سوى نحو 8 في المائة من هذه الترسانة»، مشيراً إلى أن «ذلك لا يزال يشكل تهديداً، لكنه ليس كما كان، وقد قتلنا 9 آلاف من (الحزب)، بينهم المئات خلال الأسابيع الأخيرة».
وأضاف: «الأهم هو أننا أنشأنا مناطق عازلة وأمنية، ليس في الجانب (الإسرائيلي) من الحدود، بل داخل أراضيهم. نفعل ذلك في لبنان، وقد فعلناه أيضاً في غزة»، وعدَّ أن «هذه المناطق الأمنية تمثل تغييراً في المفهوم الأمني، فهي تعني أننا لن نسمح لجيش إرهابي بالتمركز على حدودنا»، في إشارة إلى «الحزب».
وتحدّث نتنياهو عن أن توجيهاته ووزير دفاعه ورئيس أركان الجيش هي أن تتعامل القوات «على الفور مع أي تهديد»، حيث قال إن «هذا توجيه صارم».
اعتراف متبادل مع لبنان
وقال إن «لبنان يعترف بإسرائيل، وإسرائيل تعترف بلبنان»، مضيفاً: «نقول لإيران و(الحزب): ارحلوا من هنا فليس لكم ما تفعلونه هنا. هناك دولتان ذواتا سيادة تريدان صنع السلام بينهما وإعادة الأمن والازدهار لسكان الشمال ولسكان لبنان أيضاً. هذه صفعة قوية للمحور الإيراني، وهو ما قد لا يمرّ بهدوء».
وختم نتنياهو حديثه قائلاً: «سنواصل التمسك بموقفنا بعدم الانسحاب من جنوب لبنان حتى زوال التهديد، وما دام (الحزب) موجوداً هنا ومسلحاً ويهددنا، فسنواصل البقاء هنا».
*************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
لبنان في “الإطار” الصحيح: عودة الخليج وتسريع “المناطق النموذجية”
تثبت التحولات الإقليمية المتسارعة أن لبنان بدأ يتموضع في الإطار الصحيح: “إطار الاتفاق الثلاثي” الذي يعيد الاعتبار للسيادة الوطنية، وإطار العودة الإماراتية الذي يفتح باب الثقة العربية من جديد، وإطار الضغط الأميركي والخليجي المتواصل على “الحزب” وشبكاته، بما يؤشر إلى أن زمن الإفلات من الكلفة السياسية والمالية بدأ يضيق.
وتتقاطع هذه المسارات عند خلاصة واحدة، مفادها أن قيامة لبنان مرهونة بفكّ قيوده من سجون “الحرس الثوري” التي صادرت قراره وأثقلت مستقبله. فكلما ابتعد عن الجحيم الإيراني، اقترب من موقعه الطبيعي في الفضاءين العربي والغربي. ومن هذه الزاوية، تتجاوز عودة الإماراتيين إلى لبنان بعدها السياحي أو الحضاري أو الاستثماري، لتغدو إشارة سياسية إلى أن ميزان الداخل بدأ يميل لمصلحة الدولة، على حساب “الممانعة” التي لم تجلب سوى العزلة والخراب، وكانت السبب الرئيس في إبعاد العرب والخليجيين وكل صديق لهذا البلد.
ولا تقف هذه المؤشرات عند حدود الرسائل السياسية والدبلوماسية، بل تتقدم على خط التنفيذ الميداني لاتفاق “الإطار”، حيث تتعامل واشنطن مع المرحلة بوصفها اختبارًا فعليًا لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة زمام المبادرة، وتحويل التحوّل السياسي إلى خطوات أمنية ملموسة على الأرض.
في هذا السياق، أشارت مصادر أميركية قريبة من البنتاغون لـ”نداء الوطن” إلى أن زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إلى بيروت أطلقت مسار التنسيق بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية حثيثة، سعيًا إلى تنفيذ الملحق الأمني وتسريع إنشاء المناطق النموذجية. وقالت المصادر إن هذه الخطوة تأتي في إطار مسعى استباقي لتذليل مخاوف قائد الجيش العماد رودولف هيكل المتصلة بـ”السلم الأهلي”، على حساب تدابير نزع سلاح “الحزب”. وأكدت المصادر أن واشنطن تدفع في اتجاه خطوات إضافية داعمة، من بينها حشد تأييد عربي ودولي أوسع للاتفاق.
من جهة أخرى، علمت “نداء الوطن” أن زيارة قائد الجيش إلى بعبدا شكّلت مناسبة لطرح التحديات الأمنية، ووضع رئيس الجمهورية جوزاف عون في أجواء زيارتيه إلى كلّ من المملكة المتحدة وتركيا. وفي السياق، رأت أوساط متابعة أن الزيارة أتت في توقيت مهم، ودحضت كل الشائعات التي حاول “محور الممانعة” تسويقها عن أن عون طلب من هيكل الاستقالة. وأكد رئيس الجمهورية دعمه المطلق للقيادة العسكرية، مثبتًا وحدة الحال بين القيادتين السياسية والعسكرية في تطبيق أي اتفاق، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
أما في المقلب المعاكس لإرادة اللبنانيين، فلا تزال “الممانعة” تكابر وتشاكس، محاولةً إعادة عقارب الساعة إلى ما قبل “الثامن من تشرين الأول”، أو إلى ما قبل اتفاق واشنطن في 26 حزيران. فـ”الثنائي” يسعى إلى تشكيل جبهة رفض، ولملمة ما تبقّى من شتات “الممانعين”، في محاولة لاحتواء التحوّلات الجديدة والالتفاف على مناخ داخلي وخارجي بات يميل بوضوح لمصلحة الدولة.
“التيار” لن يتموضع خلف “الحزب”
وفي هذا الإطار، وعلى خلفية زيارة رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل إلى عين التينة، علمت “نداء الوطن” أن “التيار” لن يتّخذ أي قرار يعيده إلى التموضع خلف “الحزب”، أو إلى موقع المدافع عنه في هذه المرحلة. وعقب لقائه بري، أوضح باسيل أن “هناك توافقًا مع رئيس مجلس النواب على أمرين: الأول رفض الفتنة، باعتبارها الخطر الأكبر الذي يهدد البلاد، والثاني ضرورة حماية المؤسسة العسكرية بصفتها رمزًا للوحدة الوطنية وعدم المساس بها”. وأضاف أن هاتين الثابتتين تشكلان مدخلا لحماية لبنان وصون سيادته واستقلاله، وترسيخ الدولة كمركز وحيد للقرار والشرعية، بحيث يكون القرار والسلاح محصورين بها. وتقرأ أوساط متابعة هذا الموقف بوصفه محاولة من “التيار” لرسم مسافة سياسية واضحة عن أي جبهة قد تُستخدم في مواجهة الجيش أو في الدفاع عن سلاح “الحزب”.
إلى ذلك، أكدت مصادر مطلعة لـ”نداء الوطن” أن بري والرئيس السابق للحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط كانا على علم بكل تفاصيل “اتفاق الإطار”. وتوازيًا، لفت مصدر دبلوماسي إلى أن “الاتفاق” بات اختبارًا فعليًا لموقع القوى اللبنانية من الدولة وسيادتها، في لحظة لم يعد فيها مجال لمنطقة رمادية في الاصطفاف السياسي، وبات على كل فريق أن يتحمّل مسؤولية خياراته، سواء كانت مساندة للدولة، أو ساعية إلى إعادة تدوير الزوايا على الطريقة القديمة التي أسقطت البلاد في أحضان إيران.
عقوبات أميركية – خليجية على “الحزب”
ولا ينفصل هذا الاختبار الداخلي عن الضغط الخارجي المتصاعد على “الحزب” وشبكاته المالية، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الدول الأعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب، الذي يضم، إضافة إلى الولايات المتحدة، البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات العربية، نفذت إجراءات مشتركة تستهدف بنية مالية مرتبطة بـ”الحزب”، شملت خمس كيانات و16 فردًا، من بينهم مؤسسات رئيسية مثل “القرض الحسن” و”بيت المال”، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين المرتبطين بهما. وأكدت الخزانة الأميركية، في بيان، أن هذه الإجراءات المنسقة تعكس التزام أعضاء المركز بتعطيل قدرة “الحزب” على استغلال النظام المالي الدولي، مشيرة إلى أن جميع الأهداف المعلنة سبق أن خضعت لعقوبات أميركية. وأشار البيان إلى أن هذا الإجراء هو الثالث خلال الإدارة الحالية، والتاسع منذ تأسيس المركز عام 2017.
نتنياهو يتفقّد “المنطقة الأمنية”
أما ميدانيًّا، فبرزت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المنطقة الأمنية الإسرائيلية في جنوب لبنان، برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، حيث أكد أن “إسرائيل ستبقى هناك ما دام “الحزب” يشكّل تهديدًا”. واعتبر أن ترسانة “الحزب” الصاروخية تراجعت إلى نحو 8% من حجمها قبل الحرب، وأن “القوات الإسرائيلية قتلت 9 آلاف من مقاتليه، وتواصل تفكيك بنيته العسكرية”.
في المقابل، وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، تسعى الأمم المتحدة، بدعم فرنسي، إلى الإبقاء على وجود عسكري في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية “اليونيفيل”، عبر تشكيل قوة بديلة تضم نحو خمسة آلاف جندي و500 مراقب لمتابعة الأوضاع. وأشارت “القناة” إلى أن المقترح يأتي وسط قلق فرنسي من تنامي الدور الأميركي في الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. غير أن إسرائيل ترفض أي تمديد أو بديل أممي، معتبرة أن “اليونيفيل” فشلت في منع تعاظم قدرات “الحزب” ولم تؤمّن الردع المطلوب.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
اختبار التنفيذ يسبق أي تسوية سياسية… لبنان يتمسّك بخريطة طريق الاتفاق
على رغم من مرور 4 أيام على توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، لم تنطلق بعد الإجراءات التنفيذية الميدانية، في وقت تؤكّد الدولة اللبنانية التزامها الكامل بمندرجات الاتفاق وآليات تطبيقه بالتنسيق مع الجهات الدولية المعنية. فيما تواصل إسرائيل ممارسة الضغوط السياسية باتجاه طرح اتفاق سلام مع لبنان، وهو ما أوحت به تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جولته أمس في المنطقة الجنوبية المحتلة، في حين يتمسّك لبنان الرسمي بأولوية تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق، وفي مقدّمها الانسحاب الإسرائيلي الكامل واحترام السيادة اللبنانية.
يشير ديبلوماسي مطلع على المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية لـ«الجمهورية»، إلى أنّ «قيمة التفاهمات القائمة ليست في الأوراق التي وُقّعت، بل في ما يمكن أن تنتجه على الأرض. فالمعيار الحقيقي هو: هل يستطيع لبنان أن يفرض سلطة دولته على كامل أراضيه، وأن يستعيد ما تبقّى من أراضٍ محتلة عبر المؤسسات الشرعية؟ هناك مَن يختصر النقاش بالسؤال عمّا إذا كان هذا المسار يمثل تنازلاً أم انتصاراً، بينما السؤال الصحيح هو: هل يخدم المصلحة اللبنانية؟ فإذا كانت النتيجة النهائية هي انسحاباً إسرائيلياً كاملاً، انتشار الجيش اللبناني، واستعادة الدولة قرارها، فإنّ هذا المسار يحقق الهدف الذي طالما أجمع عليه اللبنانيّون، وهو إنهاء الاحتلال وتثبيت السيادة».
ويرى الديبلوماسي، أنّ الاعتراضات التي تبديها حركة «أمل» و«الحزب» يجب ألّا تُقرأ باعتبارها نهاية الطريق، بل بوصفها جزءاً من النقاش الداخلي الذي يرافق أي تحوُّل استراتيجي: «في كل التجارب الدولية، من البلقان إلى أيرلندا الشمالية، سبقت الاعتراضاتُ التسوياتِ الكبرى. لا أحد يطلب من أي فريق أن يتخلّى عن هواجسه، لكنّ الجميع مطالَب بالنظر إلى النتيجة النهائية لا إلى الحسابات المرحلية. فالبديل عن نجاح الدولة ليس انتصار «الحزب»، بل استمرار الاحتلال واستمرار الحرب المفتوحة».
ويتابع: «مَن يعتقد أنّ تعطيل التنفيذ سيُضعِف الضغوط الدولية على إسرائيل يُخطئ في قراءة الوقائع. عملياً، أي إخفاق في تنفيذ الالتزامات سيمنح إسرائيل حجة إضافية للإبقاء على قواتها داخل الجنوب تحت عنوان غياب الضمانات الأمنية. لذلك، فإنّ المتضرّر الأول من تعطيل المسار سيكون لبنان نفسه، وليس أي طرف آخر».
وعن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المرتقبة إلى واشنطن، يعتبر الديبلوماسي أنّها «ليست زيارة بروتوكولية، بل محطة تأسيسية. فواشنطن تريد أن ترى دولة لبنانية قادرة على تنفيذ تعهُّداتها، فيما يحتاج لبنان إلى تثبيت الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي، لتمكين الجيش من استكمال انتشاره، وإطلاق المرحلة التالية التي تفضي إلى انسحاب إسرائيلي كامل. وإذا نجحت الزيارة في تكريس هذه المعادلة، فإنّها ستكون من أهم الزيارات الرئاسية اللبنانية منذ سنوات».
أمّا إقليمياً، فيلفت إلى أنّ لبنان لا يزال يتقاطع مع مسار التفاوض الأميركي – الإيراني، لكنّه يميِّز بين أن يتأثر بهذه المفاوضات وبين أن يتحوَّل إلى ورقة تفاوض فيها: «من حق إيران أن تدافع عن مصالحها في مفاوضاتها مع واشنطن، لكن ليس من مصلحة لبنان أن يبقى جزءاً من صندوق البريد الإقليمي. وكلّما بقي تنفيذ الترتيبات معلقاً، بقيت طهران تمتلك ورقة ضغط إضافية عبر حليفها اللبناني. أمّا إذا نجحت الدولة في فرض مسارها، فإنّ لبنان يخرج تدريجياً من دائرة المقايضة الإقليمية ويصبح صاحب قراره. المعادلة الجديدة التي يسعى الرئيس عون إلى تكريسها تقوم على أنّ لبنان يرحِّب بأي تفاهم دولي أو إقليمي يخفِّف التوتر، لكنّه يرفض أن تُربط سيادته بمفاوضات الآخرين، وهو ما عبّر عنه مراراً».
الموقف الأميركي
في موازاة ذلك، ترى مصادر سياسية، أنّ المرحلة المقبلة تضع الولايات المتحدة أمام مسؤولية أساسية في مواكبة تنفيذ الاتفاق الإطاري، باعتبارها الجهة الراعية للترتيبات التنفيذية، ولا سيما مع إعلانها نشر قوات أميركية في لبنان وإسرائيل، للمساهمة في مراقبة التنفيذ ومعالجة أي خروقات قد تطرأ. وفي هذا السياق، تؤكّد واشنطن أنّ الاتفاق يرسم مساراً يعزّز سلطة الدولة اللبنانية ويكرّس سيادتها على كامل أراضيها، فيما تستمر المشاورات لتأمين استكمال الانسحاب الإسرائيلي وفق الآليات والجدول الزمني المنصوص عليهما.
وبالتوازي، بدأ العمل على الخطوات التنفيذية الأولى، وفي مقدّمها الترتيبات الأمنية التي ستُنفّذ بالتنسيق مع الجيش الأميركي، على أن تنطلق من المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي. وفي هذا الإطار، اكتسبت زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إلى بيروت أهمّية خاصة، إذ تناولت لقاءاته مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل آليات تطبيق الاتفاق.
وتؤكّد المصادر، أنّ نجاح هذه المرحلة يتطلّب استمرار التنسيق بين الدولة اللبنانية والولايات المتحدة والجهات المعنية، بما يضمن استكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، وتوفير آليات تنفيذ تحافظ على الاستقرار الداخلي وتدعم التطبيق الكامل لبنود الاتفاق.
مجلس الوزراء
في غضون ذلك، ينعقد مجلس الوزراء في جلسة بعد ظهر غد في السراي الحكومي، ويخلو جدول الأعمال الموزَّع من موضوع الاتفاق الإطاري. وينتظر «الثنائي الشيعي»، بحسب مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، «ما إذا كان الاتفاق سيُطرَح في الجلسة من خارج جدول الأعمال». لكنّها استبعدت إدراجه في غياب رئيس الجمهورية.
وأكّدت المصادر أنّ «الاتفاق لم يُناقَش، وحتى ولو طُرح فإنّ وزراء «الثنائي» غير معنيّين بمسار التفاوض المباشر، ولذلك لم يعلّقوا عليه لأنّهم غير موافقين أصلاً على المفاوضات المباشرة».
عون وهيكل
وكان الرئيس عون التقى العماد هيكل أمس، وعرض معه الأوضاع الأمنية في البلاد والمهمات المرتقبة للجيش في المرحلة المقبلة في ضوء نتائج المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، وما نتج منها من «اتفاق إطاري» لإنهاء الحرب على لبنان.
وثمَّن عون الدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطاً وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الأمن والاستقرار في البلاد وضبط الحدود وحماية السلم الأهلي. وأكّد أنّ ما تتعرَّض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء، لن تؤثر على أدائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، أو على ثقة اللبنانيّين بها.
وفي هذه الأثناء، حذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري في تصريحات له، من المسّ بالجيش وقيادته، وكان له لقاء أمس مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي أوضح أنّ «هناك توافقاً مع الرئيس بري على أمرَين، «الأول رفض الفتنة، في اعتبارها الخطر الأكبر الذي يهدِّد البلاد، والأمر الثاني ضرورة حماية المؤسسة العسكرية بصفتها رمزاً للوحدة الوطنية وعدم المساس بها».
جولة نتنياهو
في غضون ذلك، أعلن نتنياهو خلال جولة ميدانية مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس في جنوب لبنان أمس، أنّ تعليماته تقضي بـ«الردّ الفوري على أي تهديد»، مؤكّداً أنّ إسرائيل ستواصل التعامل مع أي مخاطر أمنية من دون تأخير، بحسب تعبيره.
وأضاف نتنياهو، أنّ الجيش الإسرائيلي «صفّى 9 آلاف مسلح من «الحزب» خلال الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أنّ الحزب لم يعُد يمتلك سوى نحو 8% من مخزون صواريخه. وشدّد على أنّ «لا مكان لـ«الحزب» في جنوب لبنان»، معتبراً «أنّ هدف إقامة المناطق الآمنة في الجنوب يتمثل في إبعاد التهديد عن بلدات شمال إسرائيل». وأكّد أنّ «أهم ما فعلناه في لبنان هو إنشاء منطقة عازلة، المناطق الأمنية تُعتبر تغييراً في المفاهيم. لبنان يعترف بإسرائيل وإسرائيل تعترف بلبنان، وهما يسعيان لتحقيق السلام واستعادة الأمن والازدهار لسكانهما. ونقول لإيران والحزب اخرجوا من هنا. طالما أنّ «الحزب» موجود هنا ويهدِّدنا فسنبقى هنا».
*************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
نتنياهو يشرف على تفجير القرى والمنازل.. والقيادة الوسطى تبحث عن ترتيبات للمناطق التجريبية
«اتفاق اطار لبناني» حول الخطوط الحمر للاستقرار.. وعقوبات اميركية جديدة على القرض الحسن وبيت المال
دخلت المحاولات الجارية لتثبيت وقف النار، وإزالة الركام من القرى المدمّرة، واعادة نبض الحياة من مياه وكهرباء وشبكات اتصال واعادة فتح الطرقات، في سباق مع الاستفزازات والانتهاكات المتمادية لجيش الاحتلال الاسرائيلي الذي التقى بضباطه وقيادته على ارض الجنوب المحتل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كرر ان تعليماته للجنود تقضي بـ«الردّ الفوري على اي تهديد»، وقال: «وجهت بتدمير كل ما كان يستخدم اللهجوم علينا كالانفاق والقرى الارهابية».
وسط هذا الامعان في العدوان والاستفزاز استمع قائد المنطقة الوسطى الجنرال براد في لبنان الى وجهة نظرهم في ما خص الترتيبات الامنية المتعلقة «بالمناطق التجريبية» بعدما استمع الى الوجهة الاسرائيلية في هذا الخصوص.
وقالت معلومات ان ضباط سنتكوم سيعملون في الميدان اللبناني في المرحلة الاولى بصفة استشاريين، وان المرحلة الراهنة مخصصة لمراجعة امكان تطبيق الاتفاق، والتأكد من قدرة لبنان على تأمين الغطاء الشرعي والميثاقي له مع الحرص على تجنب اي اهتزازات سياسية او امنية.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان دخول الولايات المتحدة الأميركية على خط مراقبة تنفيذ اتفاق الإطار بين لبنان واسرائيل يسهم في ابقائه مستقرا ولفتت الى ان موعد التنفيذ لن يتأخر طالما ان هناك حاضنة أميركية له، مؤكدة ان الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى واشنطن ولقائه الرئيس دونالد ترامب يؤسس لتعاون مشترك ويؤشر الى صون المتابعة الأميركية للملف اللبناني برمته.
الى ذلك علمت اللواء ان زيارة الرئيس عون الى قطر وعدد من الدول لم تحدد بعد.
الى ذلك، أفادت انه حتى الأن ما تزال خطوط التواصل بين الرئاستين الأولى والثانية غير سالكة بدليل ان ما من لقاءات مباشرة بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
وتركزت الاتصالات بين الجهات اللبنانية والعربية والدولية لدعم جهود الدولة اللبنانية الرامية الى تحقيق الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب.
وفي جانب متصل تركزت الاتصالات على تثبيت خطوط حمراء ابرزها منع اي تحرك في الشارع والمساس بالحكومة.
وحسب مصادر في الحزب، فالعلاقة مع السلطة اللبنانية تشهد جموداً اذ لا توجد اتصالات مع الرئاسة الاولى، في هذه المرحلة كما توقفت معظم قنوات التواصل الفرعية التي كانت قائمة سابقاً.
وتاهن مصادر الحزب على مسار اسلام آباد كأحد مرتكزات المرحلة في ظل «الموقف الايراني القائم على رفض توقيع اي اتفاق قبل الانسحاب الاسرائيلي الكامل» وفقاً لهذه المصادر.
وحسب هذه المصادر، فإن الرهان مستمر على موقف المؤسسة العسكرية فالجيش اللبناني لن يذهب لمواجهة الناس، او يكون اداة بيد اي جهة معادية، وبالمقابل فالاهالي لن يقبلوا بمداهمة منازلهم بناءً لطلبات العدو الاسرائيلي.
اذاً، لم يتغير شيء على الارض منذ توقيع اتفاق الاطار بين لبنان وكيان الاحتلال الاسرائيلي، فلا انسحاب اسرائيلياً من اي قرية او بلدة جنوبية ضمن المناطق التجريبية، ولا تغيير في مواقف قيادة الاحتلال السياسية والعسكرية، واستمرار العدوان العسكري على قرى الجنوب، ولا موقف اميركي او اشارة حول البدء بتنفيذ الانسحاب وانتشار الجيش اللبناني برغم ان وجود قائد القيادة الاميركية المركزية الادميرال براد كوبر في لبنان كان تحت عنوان عنوان الاشراف على تنفيذ الاتفاق وملحقه السري. فيما تستمر حركة الاتصالات بين المعنيين لتطبيق الاتفاق.
وافيد ان ملف لبنان خرج من مكاتب وزارة الخارجية الاميركية واصبح بعهدة وزارة الدفاع المكلفة الاشراف على تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الاطار.
وذكرت هيئة البث الاسرائيلية انه سيتم تشكيل غرفة تنسيق تعمل من دون توقف لتنفيذ الآلية الامنية مع لبنان.
وسجل في الحراك السياسي، لقاء رئيس الجمهورية جوزف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل واطّلع منه على نتائج المحادثات التي اجراها في زيارتيه إلى كل من تركيا والمملكة المتحدة، في اطار التعاون العسكري بين البلدين. وعرض الرئيس عون مع العماد هيكل الأوضاع الامنية في البلاد والمهمات المرتقبة للجيش في المرحلة المقبلة، في ضوء نتائج المفاوضات اللبنانية – الاميركية – الاسرائيلية، وما نتج عنها من «اتفاق الاطار» لإنهاء الحرب على لبنان.
وقالت الهيئة ان بدء التجربة في لبنان اجل الى حين التوصل الى اشراف تشمل الجيشين اللبناني والاسراذيلي، وحسب الهيئة فإن الجيش الاسرائيلي لن ينسحب قبل تحديد معايير يلتزم بموجبها الجيش اللبناني بالتحرك فوراً ضد الحزب.
ونوه رئيس الجمهورية «بالدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطا وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الامن والاستقرار في البلاد وضبط الحدود وحماية السلم الاهلي»، مؤكدا ان «ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على ادائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، او على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها».
بالتوازي، حذر الرئيس نبيه بري من المسّ بالجيش وقيادته، وسط معلومات عن محاولته تشكيل جبهة نيابية معارضة لاسقاط الاتفاق الاطار، واستقبل بري رئيسَ التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الذي أوضح أن «هناك توافقاً مع بري على أمرين، الأول رفض الفتنة، باعتبارها الخطر الأكبر الذي يهدد البلاد، والأمر الثاني ضرورة حماية المؤسسة العسكرية بصفتها رمزاً للوحدة الوطنية وعدم المساس بها». وأضاف أن هاتين الثابتتين تشكلان مدخلاً لحماية لبنان وصون سيادته واستقلاله، وترسيخ الدولة كمركز وحيد للقرار والشرعية، بحيث يكون القرار والسلاح محصورين بها، مشدداً على رفض كل ما من شأنه إثارة الفتنة الداخلية، ومؤكداً أنَّ الحفاظ على الوحدة الوطنية هو الأولوية التي تمكّن اللبنانيين من مواجهة أي خطر خارجي.
وفيما اعلنت وزارة ا لخارجية الإيرانية ان» موقفنا بشأن لبنان واضح والولايات المتحدة لديها تعهّد صريح بوقف الحرب في كلّ الجبهات»، ذكرت معلومات ان المفاوضات المرتقبة اليوم في الدوحة بين الجانبين الاميركي والايراني برعاية قطرية سيتناول تطبيق اتفاق الاطار اللبناني – الاسرائيلي، كشرط وضعته ايران لإستكمال التفاوض مع الاميركي.
وقالت الخارجية الإيرانية: البند 13 من الاتفاق مع الاميركي واضح بأن بدء مفاوضات الاتفاق النهائي رهن بتنفيذ بنود أهمها وقف الحرب على لبنان. نشاء آلية مراقبة النزاع في لبنان أمر مهم ونحن نتابع هذا الموضوع بجدية.
اكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن، أن «إيران أصرت بأي اتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية أن يكون لبنان مشمولاً بمسألتين أساسيتين، هما وقف إطلاق النار وانسحاب العدو من الأراضي اللبنانية، وعليه، فإن ما حصل في واشنطن هو إصرار إسرائيلي على إنجاز اتفاق مع لبنان برعاية أميركية لمنع إيران من إنجاز وقف إطلاق نار وانسحاب إسرائيلي بموجب مسار إسلام آباد وسويسرا، وللأسف فإن السلطة في لبنان استجابت للأميركي والإسرائيلي، فصنعت إتفاقاً كله ضرر للبنان، وكله إيجابيات للعدو الصهيوني، ورفضت دعماً إيرانياً، كله فوائد للبنان، وبلا فوائد لإسرائيل.
استفزازات نتنياهو وكاتس
وفي ما خص استفزازات الاحتلال الاسرائيلي، ذكرت “القناة 12” العبرية ان نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس قاما امس «بجولة تفقدية» في جنوب لبنان. ورأى نتنياهو أن “أهم ما فعلته حكومته في لبنان هو إنشاء منطقة عازلة، والمناطق الأمنية تعتبر تغييراً في المفاهيم، ولن نسمح لجيش آخر بالوجود على حدودنا». في اشارة الى الجيش اللبناني.
واعلن نتنياهو أنه «وجّه بتدمير كل ما كان يستخدم اللهجوم كالأنفاق والقرى، التعليمات هي الرد على أي تهديد بشكل فوري، ونحن نعيد واقع الأمن، وقد وجهنا صفعة قوية لمحور إيران».
وأضاف: لبنان يعترف بإسرائيل وإسرائيل تعترف بلبنان، ونقول لإيران والحزب اخرجوا من هنا، أن إسرائيل ولبنان دولتين ذات سيادة ويسعيان لتحقيق السلام واستعادة الأمن والازدهار لسكانهما، حسب تعبيره.
وشدد نتنياهو أن على “إسرائيل لن تغادر جنوب لبنان حتى يزول الخطر”، مضيفاً : “ما دام الحزب المسلح موجوداً ويهددنا فسنبقى هنا”، واعتبر نتنياهو ان الحزب بنى ما يمكن وصفه «البنتاغون».
الى ذلك، ذكرت صحيفة «إسرائيل هيوم» العبري: ان هناك محاولات تُبذل في الأمم المتحدة لإعادة تفعيل قوة اليونيفيل تحت اسم آخر لنفس الهدف المعلن.وان فرنسا وإيطاليا تواصلتا مع الولايات المتحدة و»إسرائيل» لطلب الانضمام إلى تنفيذ اتفاق التفاهمات الجديد مع لبنان، لكن اسرائيل ما تزال تعارض اي دور لفرنسا او لاعادة احياء دور «اليونيفيل».
رسالة الشيباني
عربياً، يصل الى بيروت غداً وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني، لاجراء محادثات مع الرؤساء الثلاثة، ومراجع روحية وقيادات سياسية.
وكشف مصدر مطلع ان الشيباني سينقل «رسالة طمأنة» للبنان من ان الرئيس الشرع حريص على امن واستقرار لبنان، وان التعامل مستمر من دولة لدولة، متجاوزاً ما كان في المرحلة السابقة.
وكشف منسق الشؤون الانسانية للامم المتحدة في لبنان عمران ريزا ان نحو مليون شخص لا يزالون نازحين من جراء العدوان الاسرائيلي المستمر.
عقوبات ضد الحزب
في اطار العقوبات ضد الحزب، أعلنت الخزانة الاميركية – مركز استهداف تمويل الإرهاب، «فرض عقوبات مشتركة على مكوّنات رئيسية في البنية المالية لـ«الحزب»، شملت 5 كيانات و16 فرداً، من بينهم مؤسستا «القرض الحسن» و»بيت المال» وكبار مسؤوليهما الماليين، في «خطوة تهدف إلى تعطيل قدرة الحزب على استخدام النظام المالي الدولي».
وأوضح البيان أن «جميع الأسماء والكيانات المستهدفة كانت مدرجة سابقاً على لوائح العقوبات الأميركية»، مشيراً إلى أن «الإجراء الجديد يعكس التزام الدول الأعضاء في المركز بمواجهة شبكات تمويل الإرهاب التي تهدد الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي والتجارة العالمية».
وبحسب البيان، شملت العقوبات «جمعية القرض الحسن»، لانها تعمل بغطاء منظمة غير حكومية، لكنها تقدم خدمات مالية شبيهة بالمصارف وتستخدم، وحسابات وشركات واجهة وميسّرين لنقل الأموال لمصلحة «الحزب».
كما طاولت «العقوبات «بيت المال»، كونه الخزانة غير الرسمية للحزب وذراعه المصرفية والاستثمارية».
واشار البيان الى ان «اللائحة ضمت أسماء مسؤولين بارزين، بينهم إبراهيم علي ضاهر رئيس الوحدة المالية المركزية في «الحزب»، عادل محمد منصور المدير التنفيذي لـ»القرض الحسن»، أحمد محمد يزبك المدير المالي للجمعية وآخرين».
كما شملت العقوبات «شركات وكيانات مرتبطة بالشبكة المالية، بينها «الخبراء للمحاسبة والتدقيق والدراسات»، و«تسهيلات ش.م.م»، و«Auditors for Accounting and Auditing»، قالت الخزانة الأميركية إنها قدمت خدمات مالية أو محاسبية أو قروضاً لمصلحة «القرض الحسن» و»بيت المال» والوحدة المالية المركزية للحزب.
وأشار البيان إلى أن «هذه هي ثالث خطوة عقابية يتخذها مركز استهداف تمويل الإرهاب خلال الإدارة الحالية، والتاسعة منذ إنشاء المركز في أيار 2017 خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب».
جيش الاحتلال: تفجيرات وانتهاكات بالجملة
ميدانياً، يواصل الجيش الاسرائيلي عملياته في الجنوب، مسجلاً اعتداءات وتفجيرات جديدة، ليلاً في حداثا وبيت ياحون، انفاذاً لتوجيهات نتنياهو.
وارتفع عدد الشهداء منذ 2 آذار الى 4278 شهيداً.
وفي مركبا، نسف الاحتلال الاسرائيلي جامع البلدة ومنازل في الساحة العامة، لدرجة انها بدت وكأنها غير موجودة.
وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أنّ الحزب استهدف مقراً كان يوجد داخله كبار ضباط «الجيش» الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وعصراً افادت وسائل إعلام إسرائيليةعن اشتباك بين عناصر من الحزب وعناصر من الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
يستمر «جيش» الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاته على جنوب لبنان عبر شن غارات من الطائرات الحربية والمسيرة، وإلقاء قنابل من المحلقات، وتنفيذ قصف مدفعي، فضلاً عن التحركات البرية التي تترافق مع إشعال حرائق وتفجيرات تهدف إلى نسف منازل، وذلك على الرغم من «اتفاق الإطار» بين حكومتي لبنان والاحتلال الإسرائيلي..
وأغار الطيران الحربي المعادي فجرا، على بلدة ديرسريان في قضاء مرجعيون..كما اغار قبل ذلك على المنطقة الواقعة بين القنطرة ودير سريان.
كما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية على منزل في بلدة حداثا، من دون وقوع اصابات. وقنبلة على بلدة برعشيت. وقنبلة على مجدل زون.
ونفذ العدو الإسرائيلي عملية تفجير بين بلدتي مركبا وحولا.
وعصراً اقدم العدو الاسرائيلي على إحراق منازل المواطنين في بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. وعلى قصف بلدة بيت ياحون. ثم قصفت مدفعيته بلدة الطيبة وبلدة الهبارية بالقطاع الشرقي- العرقوب.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ميشال نصر
تطبيق اتفاق الاطار «معلّق»… والكلمة الفصل لـ«البنتاغون»
الثنائي جهّز عدة المواجهة… بعبدا واليرزة على «الموجة» ذاتها
مع استمرار تداعيات «اتفاق الاطار» الثلاثي، وما يـرافقه من سـجالات داخـــــلية وضـــغوط خارجيـــة، تتداخل الملفات اللبنانية من التحولات السياسية الداخلية، وصولا الى الدور العربي والدولي في مواكبة المرحلة، مرورا بمسار التهدئة جنوبا، وملف النازحين، وسط التحذيرات المتزايدة من خطورة المرحلة المقبلة، في وقت يستمر فيه الرفض والانتقادات العالي السقف من طرفي الثنائي.
مدة محددة
مصادر ديبلوماسية مواكبة للاتصالات الجارية، اشارت الى ان واشنطن بصدد التحضير لجولة مفاوضات في النصف الاول من شهر تموز بين الوفدين اللبناني و«الاسرائيلي»، بعد ان تكون وزارة الخارجية قد تلقت التقرير النهائي، الذي اعدته القيادة المركزية حول الآليات العسكرية التنفيذية «لاتفاق الاطار»، مع اعطاء البنتاغون صلاحية تحديد التقدم المنجز على صعيد تطبيق بنوده والملحق الامني «السري».
وكشفت المصادر ان المهلة المعطاة للسلطة اللبنانية لتنفيذ تعهداتها ليست مفتوحة زمنيا، وهي قد لا تتخطى الشهرين، يصبح بعدها سيناريو الجولة الثالثة من الحرب مطروحا بشكل جدي خلال الفترة القليلة المقبلة، حيث «لتل ابيب» الحق في اتخاذ الاجراءات التي تراها ضرورية لحماية نفسها، خصوصا ان المفاوض اللبناني من خلال التوقيع على الاتفاق، وافق ضمنا على ان الحكومة اللبنانية تتحمل المسؤولية الكاملة عن اي خرق له، او عجز او تأخير في تنفيذه.
في المقابل، اكدت اوساط وزارية أن رئيس الجمهورية متمسك بالذهاب حتى النهاية في مسار الاتفاق، مؤكدة أن الإرادة السياسية والنوايا اللازمة لاستكمال هذا المسار، لا تزال قائمة لدى المعنيين، مشيرة إلى أن قيادة الجيش والوفد العسكري اللبناني ملتزمان بتنفيذ كل الالتزامات الواردة في الاتفاق، في انتظار الانتقال إلى المراحل التنفيذية التي ستحدد مسار المرحلة المقبلة، مشيرة الى ان الاتصالات الداخلية السياسية مستمرة بعيدا عن الاعلام، بهدف تسهيل عملية انتشار الجيش جنوبا، وتلافي اي اشكالات قد تحصل سواء مع الحزب او مع الاهالي، في ظل الاحتقان الموجود.
نتانياهو على الحدود
من جهته، وخلال زيارة له، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من جنوب لبنان، إن تعليماته تقضي بـ«الرد الفوري على أي تهديد»، مؤكداً أن «إسرائيل ستواصل التعامل مع أي مخاطر أمنية من دون تأخير»، بحسب تعبيره. وتابع: «وجهت بتدمير كل ما كان يستخدم للهجوم علينا كالأنفاق والقرى الإرهابية»، مضيفا، «صفّينا 9 آلاف مسلح من الحزب خلال الأسابيع الأخيرة»، على حد قوله، مشيراً إلى أن «الحزب لم يعد يمتلك سوى نحو 8 في المئة من مخزون صواريخه»، مشددا على أنه «لا مكان للحزب في جنوب لبنان»، معتبراً أن «أهم ما فعلناه في لبنان هو إنشاء منطقة عازلة، المناطق الأمنية تعتبر تغييرا في المفاهيم، ولن نسمح لجيش من الإرهابيين بالتواجد على حدودنا»، مردفا: «لبنان يعترف بإسرائيل وإسرائيل تعترف بلبنان، وهما يسعيان لتحقيق السلام واستعادة الأمن والازدهار لسكانهما، ونقول لإيران والحزب اخرجوا من هنا».
زيارة كوبر
اجواء اسرائيلية حضرت في خلفية زيارة قائد القيادة المركزية الادميرال براد كوبر الى بيروت، حيث تقاطعت المعطيات المواكبة للقاءاته سواء في اليرزة، التي وصفت المحادثات بالجيدة، او بعبدا التي رأتها ممتازة، على ان الاخير حمل معه خارطة طريق عسكرية اولية، لكيفية تطبيق اتفاق الاطار اللبناني – «الاسرائيلي»، وتحديدا المرحلة الاولى من التنفيذ وآلية الانسحاب الاسرائيلي التدريجي، والتنسيق الامني الذي يفترض ان يوكب انتشار الجيش اللبناني، بما فيه الترتيبات التي ستلي الانسحاب، والاجراءات التي ستواكب سحب السلاح، فضلا عن آليات المراقبة وكيفية تقديم الشكاوى ومعالجة الخروقات، من خلال اللجنة العسكرية الثلاثية التي ستتولى مواكبة التنفيذ اليومي للاتفاق، وفقا لآلية شبيهة بتلك التي طُبقت في قطاع غزة، على ان تعلن لاحقا مواعيد بدء تنفيذ المرحلة الاولى، بعد استكمال البحث مع الفرقاء المعنيين.
وتشير المعطيات الى انه خلافا لما تم تسويقه، فان اي قوات اميركية لن تتواجد على الارض، اذ سيقتصر الدور الاميركي الميداني على مجموعة من «المراقبين»، كما ستقدم القيادة المركزية المساعدة الفنية والاستخباراتية، وتؤمن الرقابة الجوية، فيما تبقى بعض النقاط العالقة، خصوصا لجهة كيفية التعامل مع مسألة الدخول الى الممتلكات الخاصة.
هيكل في بعبدا
وفي توقيت حمل الكثير من الدلالات، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل القصر الجمهوري، حيث عرض لنتائج زياراته الخارجية الى كل من تركيا، اليونان، وبريطانيا، وكذلك نقاشاته مع الادميرال كوبر حول تطبيق «اتفاق الاطار»، كما اطلع رئيس الجمهورية على الخطة التي يعمل الجيش على بلورتها، في انتظار استكمال الاتصالات السياسية الداخلية والخارجية.
واذا كان اللقاء الدوري بين القائد والرئيس من البديهيات، فان اهمية زيارة الامس جاءت لتؤكد على التنسيق القائم دائما حول ادق التفاصيل، خصوصا ان العماد هيكل واكب الاجتماعات في واشنطن من غرفة عمليات القصر الجمهوري، قبل ان يغادر في اليوم الاخير متوجها الى بريطانيا، ما وضع حدا للشائعات والتحاليل، ومحاولات اظهار وجود خلاف بين بعبدا واليرزة، وهو ما عكسه كلام رئيس الجمهورية، الذي نوه «بالدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطا وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الامن والاستقرار في البلاد، وضبط الحدود وحماية السلم الاهلي»، مؤكدا ان «ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على ادائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، او على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها».
كأنه لم يكن
وفي موقف سياسي لافت، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري اتفاق واشنطن بالقول: «كأن شيئًا لم يكن»، في إشارة واضحة إلى رفض التعاطي مع الاتفاق كأمر واقع، أو مسار قابل للتنفيذ من دون توافق وطني واضح، حيث رأت اوساط سياسية في كلام عين التينة عقبة سياسية اساسية امام الاتفاق، خصوصا أن أي مسار تنفيذي يحتاج إلى غطاء واجماع وطنيين واسعين، وإلى تفاهم داخلي يمنع تحول الاتفاق من إطار تهدئة إلى عامل انقسام إضافي، مشيرة الى ان الرئاسة الثانية حسمت موقفها وقرارها، لجهة اعتبارها ان التعامل مع الاتفاق الثلاثي سيكون على قاعدة إعادة النقاش في مضمونه، لا التسليم بنتائجه.
وتكشف الاوساط ان الساعات الماضية شهدت لقاءات تنسيقية بين قيادتي الحزب وحركة امل، افضت الى وضع خطة واضحة للمواجهة، ترتكز الى الاسس القانونية والدستورية، التي ستخاض عبر جبهة سياسية عريضة بدأت تتبلور معالمها، على ان يبقى تحريك الشارع الورقة الاخيرة، في حال فشل كل المحاولات السياسية والدستورية، رغم الضغط الشعبي الكبير من قواعد الثنائي.
الخزانة الاميركية
وامس، أعلنت الخزانة الاميركية عن «فرض عقوبات مشتركة على مكوّنات رئيسية في البنية المالية للحزب ، شملت 5 كيانات و16 فرداً، من بينهم مؤسستا «القرض الحسن» و«بيت المال» وكبار مسؤوليهما الماليين، في «خطوة تهدف إلى تعطيل قدرة الحزب على استخدام النظام المالي الدولي».
وأوضحت الخزانة في بيان، أن «جميع الأسماء والكيانات المستهدفة كانت مدرجة سابقاً على لوائح العقوبات الأميركية»، مشيراً إلى أن «الإجراء الجديد، يعكس التزام الدول الأعضاء في المركز بمواجهة شبكات تمويل الإرهاب، التي تهدد الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي والتجارة العالمية». وبحسب البيان شملت العقوبات «جمعية القرض الحسن، لانها تعمل بغطاء منظمة غير حكومية، لكنها تقدم خدمات مالية شبيهة بالمصارف وتستخدم، وحسابات وشركات واجهة وميسّرين لنقل الأموال لمصلحة الحزب».
واشارت الى ان «اللائحة ضمت أسماء مسؤولين بارزين، بينهم إبراهيم علي ضاهر رئيس الوحدة المالية المركزية في الحزب، عادل محمد منصور المدير التنفيذي لقرض الحسن، أحمد محمد يزبك المدير المالي للجمعية وآخرون».
اسبوع مفصلي
على الصعيد الاجتماعي، تعود الى الواجهة مطالب موظفي الإدارة العامة إلى الواجهة من جديد، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية للرواتب، وغياب أي خطوات عملية من الحكومة لترجمة الوعود التي قُطعت للقطاع العام، ولا سيما مع التأجيل المستمر للبتّ بمصير الرواتب الستة، بحيث أصبح لدى القطاع العام قناعة برفع سقف المطالب إلى حدود المطالبة بتصحيح الرواتب والأجور بشكل كلي.
مصادر نقابية كشفت أن الرابطة وضعت جدولا للتحركات، على أن تبدأ سلسلة خطوات تصعيدية اعتبارا من الأسبوع المقبل، مؤكدة أن القضية لم تعد متعلقة بالرواتب الستة، بل باتت مرتبطة بالمطالبة بتصحيح الرواتب، والإضراب والشارع باتا وسيلة لرفع الصوت في وجه الصمت الرسمي، بعدما راعى الموظفون ظروف البلد الأمنية والاقتصادية، في حين لم تراعِ الدولة ظروفهم المعيشية.
تصعيد تربوي
الى ذلك، وفيما ظن الكثيرون ان ملف الشهادات الرسمية قد طوي، دخلت «رابطة الأساتذة المتعاقدين» في التعليم الأساسي الرسمي على خط المواجهة، حيث اكدت مصادرها تمسكها بمقاطعة أعمال المراقبة في الامتحانات الرسمية، إلى حين تعديل آلية منح الإفادات، معتبرة ان القرار بصيغته الحالية لا يحقق العدالة، بل يكرّس التفاوت بين الطلاب، لا سيما بين التعليم الرسمي والخاص، مشيرة الى أن «العدالة التربوية ليست مطلبا ثانويا، بل شرط أساسي لأي قرار يتعلق بمصير الطلاب»
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون عرض مع هيكل المهمات المرتقبة للجيش
باستثناء فشل محاولة دقّ اسفين بين رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش مع زيارة العماد رودولف هيكل الى الرئيس جوزاف عون امس، وشروع رئيس مجلس النواب نبيه بري في مسعاه لتكوين جبهة معارضة لاتفاق الاطار بين لبنان واسرائيل علّها تطيح به تحت قبة البرلمان، ما دام الشارع وفتنه واسقاط الحكومة مُسلمتان ممنوع المس بهما من الخارج قبل الداخل، لم تسجل الحركة السياسية في الساعات الاخيرة جديداً يذكر، فيما تستمر حركة الاتصالات بين المعنيين لاطلاق مسار تطبيق الاتفاق، بعيد زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر اول امس الى بعبدا واليرزة، حيث تم البحث في كيفية البدء بتنفيذ المناطق النموذجية جنوباً.
وفيما يواصل الحزب التصويب على الاتفاق ويعتبره ولد ميتاً ويلعب في حملته هذه، على وتر العلاقة بين بعبدا وقيادة الجيش، مُرَوِجاً ان رئيس الجمهورية طلب اقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل غير المتحمس لتطبيق الاتفاق، أتاه الرد اليوم.
عون وهيكل
ففي القصر الجمهوري، استقبل رئيس الجمهورية قائد الجيش العماد رودولف هيكل، واطّلع منه على نتائج المحادثات التي اجراها في زيارتيه إلى كل من تركيا والمملكة المتحدة، في اطار التعاون العسكري بين البلدين. وعرض الرئيس عون مع العماد هيكل الأوضاع الامنية في البلاد والمهمات المرتقبة للجيش في المرحلة المقبلة، في ضوء نتائج المفاوضات اللبنانية – الاميركية – الاسرائيلية، وما نتج عنها من “اتفاق الاطار” لإنهاء الحرب على لبنان. وفي هذا السياق نوه رئيس الجمهورية “بالدور الذي يقوم به الجيش، قيادة وضباطا وأفراداً، لبسط سلطة الدولة وحفظ الامن والاستقرار في البلاد وضبط الحدود وحماية السلم الاهلي”، مؤكدا ان “ما تتعرض له المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين إلى آخر من حملات تشكيك وافتراء لن تؤثر على ادائها الوطني الملتزم قرارات السلطة السياسية، او على ثقة المسؤولين واللبنانيين بها”.
باسيل متفق وبري
وبينما حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري في احاديث صحافية، من المسّ بالجيش وقيادته، وعلى وقع معلومات عن محاولة تشكيل جبهة نيابية لاسقاط الاتفاق الاطار، استقبل بري امس في عين التينة، رئيسَ التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الذي أوضح أن “هناك توافقاً مع بري على أمرين، الأول رفض الفتنة، باعتبارها الخطر الأكبر الذي يهدد البلاد، والأمر الثاني ضرورة حماية المؤسسة العسكرية بصفتها رمزاً للوحدة الوطنية وعدم المساس بها”. وأضاف أن هاتين الثابتتين تشكلان مدخلاً لحماية لبنان وصون سيادته واستقلاله، وترسيخ الدولة كمركز وحيد للقرار والشرعية، بحيث يكون القرار والسلاح محصورين بها، مشدداً على رفض كل ما من شأنه إثارة الفتنة الداخلية، ومؤكداً أنَّ الحفاظ على الوحدة الوطنية هو الأولوية التي تمكّن اللبنانيين من مواجهة أي خطر خارجي.
الحزب وايران
وسط هذه الاجواء، الحزبُ على تصعيده ضد الاتفاق وتمسكِه بربط لبنان بايران. وفيما اعلنت وزارة الخارجية الإيرانية ان “موقفنا بشأن لبنان واضح والولايات المتحدة لديها تعهّد صريح بوقف الحرب في كلّ الجبهات”، اكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن، أن “إيران أصرت بأي اتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية أن يكون لبنان مشمولاً بمسألتين أساسيتين، هما وقف إطلاق النار وانسحاب العدو من الأراضي اللبنانية، وعليه، فإن ما حصل في واشنطن هو إصرار إسرائيلي على إنجاز اتفاق مع لبنان برعاية أميركية لمنع إيران من إنجاز وقف إطلاق نار وانسحاب إسرائيلي بموجب مسار إسلام آباد وسويسرا، وللأسف فإن السلطة في لبنان استجابت للأميركي والإسرائيلي، فصنعت إتفاقاً كله ضرر للبنان، وكله إيجابيات للعدو الصهيوني، ورفضت دعماً إيرانياً، كله فوائد للبنان، وبلا فوائد لإسرائيل. وأكد أن هذا الاتفاق مرفوض، وهو عار واستسلام وذل، ولن يمر، ونحن بوضوح نقول، لا يمكن لأحد أن ينزع سلاح المقاومة، وليس هناك حتمًا تسليم للسلاح، فهناك اتفاقات حصلت ووعود قطعت، ولكن بعض من في السلطة قد أخلف بها، مشيراً إلى أنه قبل 5 و 7 آب حصل اتصالات وتوافقات، ولكن تم الانقلاب عليها، وقبل أيام كان هناك اتصالات لإيجاد مخارج للأزمة الداخلية اللبنانية، إلّا أنكم ذهبتم لإبرام اتفاق العار والاستسلام والذل، وهذا يعني أن من في السلطة مصرون على توتير الوضع الداخلي، وأن ينقلبوا على كل التفاهمات والاتفاقات، وذلك لمصلحة إسرائيل.
سلة المكتسبات
في المقابل، كتب النائب وضاح صادق على منصة “إكس”: لم يكد يمر 40 يومًا على الحرب، حتى بدأ الإيراني مفاوضات مباشرة مع الشيطان الأكبر، الأميركي، لحماية أرضه وشعبه، ولم يكن دم الخامنئي قد جفّ بعد. واليوم، يفاوض الإيراني للوصول إلى صيغة نهائية للسلام مع الأميركي الذي اغتال معظم قادته، وهذا حقه. أما نحن في لبنان، فيريد الحزب إبقاءنا ضمن سلة المكتسبات الإيرانية، وتحويلنا إلى ورقة رخيصة في تجارته الإقليمية، متهمًا بالخيانة، بل بخيانةٍ ما بعدها خيانة، كل من يريد في الداخل القيام بما فعلته إيران. وهذا ليس سوى خبثٍ ما بعده خبث.
ترحيب لبناني
على صعيد آخر، تفاعل ايجابا اليوم، اقتصاديا وسياسيا، قرار الامارات السماح لمواطنيها بزيارة لبنان والذي اعلنته ابو ظبي مساء امس. في السياق، رحّبت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية بالقرار الصادر عن وزارة الخارجية في الامارات العربية المتحدة، بناء لتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بإلغاء قرار منع سفر المواطنين الاماراتيين إلى لبنان، والسماح لهم بالزيارة اعتبارًا من ٧ ايار ٢٠٢٥. وأكّدت الوزارة أهمية هذا القرار الذي صدر على أثر زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى دولة الامارات العربية المتحدة مما يعزز العلاقات الأخوية ويدفعها لما فيه خير الشعبين والبلدين. كما تتطلع الوزارة الى إستمرار تعزيز العلاقات اللبنانية مع كافة الدول العربية، لما يجمع بينها وبين لبنان من روابط تاريخية وإنتماء ومصير مشترك.