.jpg)
يتواصل الحديث عن الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل الذي فعلياً يتحلل فيه سلاح “الحزب المحظور”. فاليوم، المعركة الحقيقية في لبنان ليست على الاتفاق الإطاري، ولا على تفاصيله التقنية أو السياسية، ولا على العناوين التي يجري استحضارها لإغراق الرأي العام في سجالات جانبية. المعركة الفعلية هي على سلاح “الحزب” غير الشرعي، وعلى حق الدولة اللبنانية في استعادة قرارها الوطني، واحتكارها وحدها لسلطة الدفاع والسلم والحرب، وكل ما عدا ذلك ليس سوى محاولة متعمدة لتحويل الأنظار عن جوهر الأزمة.
فكيف يمكن للبنان أن يفاوض، أو يعيد الإعمار، أو يستعيد أرضه، أو يحمي مواطنيه، بينما تنظيم مسلح يملك ترسانة عسكرية وأمنية واقتصادية موازية للدولة، ويضع البلاد باستمرار أمام أخطار لا يملك اللبنانيون قرار تجنبها؟.
“الحزب” هو رأس هرم المشكلة، لا الاتفاق. فالسلاح الذي يصرّ “الحزب” على الاحتفاظ به لم يعد وسيلة دفاع عن لبنان، بل تحوّل إلى أداة تعطيل للدولة، ومصدر دائم للتهديد والعزلة والانهيار. هذا السلاح فرض على اللبنانيين حروباً لم يختاروها، وأبقى الجنوب رهينة التوتر، وعرقل قيام سلطة واحدة قادرة على حماية الحدود والمجتمع والمؤسسات.
إن تحويل النقاش نحو بنود الاتفاق وتفاصيله، بمعزل عن أصل المعضلة، هو هروب من الحقيقة. لا اتفاق يمكن أن يصمد، ولا ضمانات يمكن أن تنجح، ولا استقرار يمكن أن يترسخ، طالما بقي السلاح خارج الشرعية. المشكلة ليست في الورق الموقّع، بل في الجهة التي تريد أن تبقى فوق الورق وفوق الدستور وفوق الدولة.
أما إيران، فهي الشريك الثاني في هذه المأساة اللبنانية. فمنذ سنوات، تعاملت طهران مع لبنان باعتباره ساحة نفوذ متقدمة، لا دولة مستقلة لها مصالحها وأولوياتها. دعمت مشروعاً مسلحاً يتجاوز الحدود والمؤسسات، وربطت أمن لبنان بمصالحها الإقليمية وبمفاوضاتها وصراعاتها المفتوحة في المنطقة.
لقد دفع اللبنانيون ثمن هذا المشروع من أمنهم واقتصادهم ومستقبل أبنائهم. لذلك، فإن استعادة الدولة لا تبدأ بتعديل بند أو الاعتراض على صياغة، بل تبدأ بقرار واضح: لا سلاح إلا سلاح الجيش اللبناني، ولا قرار حرب إلا بقرار الدولة، ولا مستقبل للبنان تحت وصاية حزب أو نفوذ دولة أجنبية.
المعركة ليست على الاتفاق. المعركة على إنهاء السلاح الذي يمنع لبنان من أن يكون دولة.
