.jpg)
“تقتطع” الزيارة التي يقوم بها اليوم لبيروت وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، حيّزاً من المشهد الداخلي المشدود إلى التداعيات المتصاعدة للاتفاق الإطاري الذي وقّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ولا يزال الانطلاق بتنفيذ أولى خطواته ينتظر اكتمال المساعي التنفيذية والإجرائية التي تتولاها القيادة العسكرية الأميركية.
ومع أن الجمود ساد الجانب المتصل بالشروع في تنفيذ الاتفاق الإطاري مع المعطيات التي تحدثت عن إرجاء انطلاقة عملية المنطقتين التجريبيتين، عكست الوقائع الميدانية والديبلوماسية ما أكدته أوساط معنية من أن التهدئة الواضحة التي طرأت على جبهة الجنوب، ولو استمرت العمليات القتالية بمنسوب منخفض، ستفسح المجال لتنفيذ المرحلة الاختبارية الأولى التي تبدي الأوساط المعنية تفاؤلاً في إمكانات نجاحها، لأن ضغوطاً أميركية كبيرة تمارس على طرفي الاتفاق الإطاري في سبيل إنجاحها والمضي قدماً في توسيع نموذجها على مزيد من المناطق الجنوبية لاحقاً. ولفتت الأوساط إلى أن الأيام الأخيرة، وإن شهدت استمرار الحملات الحادّة على الاتفاق والسلطة من جانب الثنائي الشيعي، فإن المناخ الداخلي العام يلحظ انتظام الجميع ضمن خطوط حمر تتّصل بعدم تجاوز الموقف الرافض التعبير السياسي ولو بدرجات مستغربة للغاية من الحدّة، كما أن الإشارة اللافتة التي خصّ بها أمس رئيس الجمهورية جوزف عون رئيس مجلس النواب نبيه بري وإشادته بموقفه الرافض للفتنة والمسّ بالجيش، شكّلت انعكاساً لتوافق عام على إبقاء الخلاف ضمن أطره السياسية المعقولة. وترافق ذلك مع تبديد بري نفسه للمعطيات التي تحدثت عن اتجاه لديه لتكرار تشكيل جبهة رافضة لاتفاق 17 أيار والضغط لإسقاط الاتفاق الإطاري الأخير، إذ نفى بري ذلك لافتاً إلى تبدّل الظروف.
وبرز في سياق وقائع انحسار احتمالات التصعيد الميداني ما أعلنته غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء، من أنه “بعد تثبيت وقف النار، واستمرار عودة أعداد من النازحين إلى منازلهم، أُنجزت أمس إزالة جميع الخيم المقامة على واجهة بيروت البحرية، إلى جانب إزالة الخيم العشوائية في العاصمة، وتأمين انتقال العدد القليل المتبقي من النازحين إلى مراكز الإيواء المعتمدة”.
وقالت إن “هذا الإجراء يأتي في إطار استكمال خطة الدولة لإزالة التجمعات غير المعتمدة التي أُنشئت خلال فترة النزوح، بالتوازي مع توفير بدائل إيواء للعائلات التي لا تزال غير قادرة على العودة إلى مناطقها”.
