.jpg)
دخلت المعركة الدستورية والسياسية لتثبيت ركائز “الاستقلال الثالث” مرحلة الحسم التنفيذي بظهور نبرة رسمية موحدة غير مسبوقة تضع النقاط على الحروف حيال الاتفاق الإطاري، لتقود ثنائية قصر بعبدا والسرايا الحكومية انتفاضة الحقائق في وجه حملات التشويه والأبواق التخريبية. وترى مصادر سياسية مواكبة أن التقاطعات السياسية الحادة، بين المكاشفة الشجاعة لرئيس الجمهورية جوزيف عون أمام النقابيين والاقتصاديين، والإطلالة التلفزيونية الصارمة لرئيس الحكومة نواف سلام، عكست وجود قرار مركزي جازم بانتزاع قرار السلم والحرب واحتكار بندقية الشرعية وحظر أي تفاوض بالوكالة عن الدولة اللبنانية.
وتشير المصادر ذاتها عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن لغة الحقائق الصادمة التي أطلقها رئيس الجمهورية برهنت أن زمن تغطية المغامرات العبثية قد ولى إلى غير رجعة؛ إذ جرَّد عون محور التعطيل من شعاراته من خلال الكشف التحريري الدامغ عن سقوط أكثر من 4000 ضحية (97% منهم من أبناء الطائفة الشيعية المخطوفة) واحتلال 66 بلدة لبنانية نتيجة ما يسمى “حروب المساندة” المدمّرة.
وتعتبر المصادر، أن عون نجح في تفكيك الأكاذيب المثارة حول المادة 13 من “صيغة الإطار” الموقعة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، إذ أوضح أنها لا تتنازل عن حقوق لبنان في مقاضاة الاحتلال بل تعلّق العمل القانوني الدولي مؤقتاً من قبل الطرفين لضمان الانسحاب الكامل وإعادة الأسرى والجثامين، مؤكداً الالتزام بالدستور واتفاق الطائف في بسط سلطة الدولة الحصرية ومنع وجود أي تنظيم مسلح خارج إطار القوى الشرعية اللبنانية.
المصادر تلفت إلى أن هذا الهجوم الدستوري من بعبدا “تكامل” مع الجردة التقييمية الشاملة لرئيس الحكومة نواف سلام، الذي وضع حداً للالتباسات بتأكيده أن “الاتفاق الإطاري” ليس معاهدة أو اتفاقية استسلام، بل هو مسار توجيهي هندسي أملته الظروف لإنهاء نكبة الحرب بأقل كلفة ممكنة على الجنوب اللبناني.
وتشدد المصادر، على الرسالة الحاسمة التي وجَّهها سلام لـ”الحزب” بضرورة الوفاء بالتزاماته، معلناً أن مسألة حصر السلاح بيد الدولة بقواها الذاتية ليست إرضاءً لإسرائيل وإنما هي قاعدة مكرسة في اتفاق الطائف والقرار الدولي 1701، واصفاً أي محاولة لجرّ البلاد إلى مغامرات جديدة لإسناد أطراف خارجية بأنها خط أحمر لن تُفرّط به الدولة المالكة الحصرية لسيادتها وقرارها.
المصدر ترى أن موقفَي عون وسلام يرسمان معاً لوحة العبور التاريخي والآمن نحو حصرية السلاح بيد الدولة وانتهاء زمن الميليشيات المسلحة التابعة لمحور الممانعة، وبسط سلطة الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، وبأن لا عودة إلى الوراء ولا خضوع لابتزاز الحزب المحظور الذي انتهى زمن هيمنته وفرض شروطه على الدولة اللبنانية.
