.jpg)
صعّد مجلس النواب العراقي من مواقفه حيال ملف مكافحة الفساد، داعيًا الحكومة إلى مواصلة ملاحقة المتورطين وعدم التهاون في محاسبة المسؤولين عن هدر المال العام، مع فتح ملفات الفساد الكبرى التي شغلت الرأي العام خلال السنوات الماضية.
وأكد المجلس العراقي ، في بيان، أن الفساد لا يزال يشكل أحد أخطر التحديات التي تواجه الدولة العراقية، معتبرًا أنه “آفة تنخر كيان الدولة” وتؤثر بصورة مباشرة في أداء المؤسسات العامة، وتعطل جهود التنمية والإصلاح، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على الخدمات المقدمة للمواطنين.
وشدد البرلمان العراقي على ضرورة التعامل مع هذا الملف بجدية وحزم، مطالبًا الحكومة والجهات القضائية والرقابية بالمضي في التحقيقات المتعلقة بأبرز قضايا الفساد، وفي مقدمتها قضية الأمانات الضريبية، التي تعد من أكبر ملفات الفساد المالي التي شهدها العراق خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى ملفات تتعلق بقطاع الطاقة، وإنفاق الموازنات العامة، والاستثمار.
كما دعا المجلس إلى توسيع نطاق التحقيقات ليشمل ملفات أخرى ترتبط بقطاعات حيوية، من بينها الصحة والإسكان والنقل والتسليح، مؤكدًا أن مكافحة الفساد ينبغي أن تكون شاملة ولا تستثني أي جهة أو مسؤول، مهما كان موقعه الوظيفي أو السياسي.
وأكد النواب أن استعادة الأموال العامة المنهوبة تمثل أولوية وطنية، إلى جانب ملاحقة جميع المتورطين وتقديمهم إلى القضاء، بما يسهم في ترسيخ مبدأ سيادة القانون وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
وفي السياق نفسه، اعتبر البرلمان أن قرار رفع الحصانة عن النواب المتهمين بقضايا فساد يمثل خطوة مهمة في مسار الإصلاح، واصفًا القرار بأنه “وطني” ويؤسس لمرحلة جديدة في مكافحة الفساد، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن لا أحد فوق القانون، وأن الحصانة البرلمانية لا ينبغي أن تكون وسيلة للإفلات من المساءلة.
وتأتي هذه المواقف في وقت تشهد فيه العراق حملة واسعة لمكافحة الفساد، أسفرت خلال الأيام الماضية عن توقيف عدد من المسؤولين والموظفين المتهمين بقضايا تتعلق بالمال العام، فيما تواصل السلطات القضائية ملاحقة متهمين آخرين غادروا البلاد، وسط مساعٍ لاستردادهم عبر القنوات القانونية والدولية.
وتؤكد الحكومة العراقية أن حملتها ضد الفساد مستمرة، وأنها تستهدف جميع المتورطين دون تمييز، مشددة على أن الإجراءات المتخذة تستند إلى قرارات قضائية وأدلة قانونية، ولا ترتبط بأي اعتبارات سياسية أو ضغوط خارجية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الحملة سيعتمد على قدرة المؤسسات التنفيذية والقضائية على استكمال التحقيقات ومحاسبة المتورطين، إلى جانب استرداد الأموال المنهوبة، بما يعزز جهود الإصلاح ويحد من واحدة من أبرز المشكلات التي واجهت العراق خلال العقود الماضية.