#adsense

خاص ـ “الممانعة” وكأس “اتفاق الإطار” المر: “غبار دستوري” مكشوف

حجم الخط

الممانعة

كان من المتوقع أن يرفض فريق الممانعة “بمختلف أطيافه” اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية بكل الوسائل التي يمكن أن تتاح له، وأن يسعى لقطع الطريق على تنفيذه وبلوغه أهدافه المرجوة منذ اللحظة الأولى. من بين هذه الوسائل محاولة مكشوفة لإثارة الغبار والضوضاء من الزاوية الدستورية، لإضاعة الوقت أو كسبه من خلال إثارة جدل عقيم خارج الموضوع الأساس، في محاولة لالتقاط الأنفاس أو انتظار متغيرات قد تُجنّب هذا الفريق أو تؤخِّر تجرُّعه كأس نهاية حقبته السوداوية المر ـ التي “أظلمت” لبنان وجرّت عليه الحروب والويلات والكوارث والمآىسي لنحو ستة عقود من الزمن ـ مع بزوغ فجر الدولة العائدة والشرعية والسيادة والقرار الوطني المستقل.

رفض فريق الممانعة ليس مفاجئاً البتة، فهو ينظر إلى اتفاق الإطار كبداية طريق “تقطع برزقه” وبهيمنته على القرار الوطني مع كل ما رافق ذلك في السنوات الماضية من مكاسب سلطوية ومالية واقتصادية من خارج الدستور والقانون. ولعلّه محق في خوفه هذا، فاتفاق الإطار بمثابة خريطة طريق تمهِّد لإنهاء الحرب واستعادة سيادة الدولة والشرعية على كامل الأراضي اللبنانية ونهاية عصر الميليشيات والتنظيمات المسلحة التابعة لمحور الممانعة مع موبقاتها كلها؛ هذا الأمر محسوم ولا رجعة فيه إلى الوراء، ومحاولة إثارة “الغبار الدستوري” حول هذا الاتفاق ساقطة وفاشلة سلفاً ولا إمكانية لها على الإطلاق للنجاح في تحقيق مآربها، لا في مجلس الوزراء ولا في مجلس النواب.

عن كل ما يثار من “غبار دستوري” حول اتفاق الإطار، يوضح الخبير الدستوري والقانوني، سعيد مالك، أن الكلام عن أن المعاهدة هي غير الاتفاقية، كلام غير صحيح، لا سيما وأن الفقرة الخامسة من المادة 65 من الدستور اللبناني نصَّت صراحة على ضرورة أن يصوِّت مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين على ما يسمَّى الاتفاقات والمعاهدات الدولية؛ وبالتالي، ساوى الدستور بين الاتفاقات والمعاهدات الدولية.

لكن مالك يؤكد، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن السؤال هنا: متى يجب أن يُعرض هذا الاتفاق أو غيره على مجلس النواب ومتى يمكن تجنُّب عرضه على المجلس النيابي، فهنا لا بد من العودة إلى المادة 52 من الدستور اللبناني؛ التي تنص صراحة على أن رئيس الجمهورية يتولى المفاوضة في عقد المعاهدات والاتفاقات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، بحيث لا تُصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء عليها بأكثرية الثلثين، وتُطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تُمكِّنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة.

ويشدد مالك على أن هذا ضمن إطار المبدأ العام؛ المعاهدات والاتفاقيات الدولية ليست بحاجة إلى موافقة مجلس النواب، إنما فقط الحكومة تُطلع المجلس النيابي عليها حين تُمكنِّها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة، كما أشرنا. أما الاستثناء، فهي المعاهدات والاتفاقيات التجارية والتي لها علاقة بمالية الدولة والتي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب عليها.

بالتالي، السؤال المطروح اليوم، بحسب مالك، هل ستعتبر الحكومة اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل هو من ضمن الاتفاقات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة وبالتالي يقتضي عليها الذهاب إلى مجلس النواب، أم ستعتبرها اتفاقية عادية ويصار فقط إلى الاكتفاء بإطلاع مجلس النواب عليها؟.

يضيف مالك: “أما لناحية السوابق والأمثلة فنكتفي بإيراد مثلين: الأول “اتفاقية القاهرة”، التي تمت في تشرين الثاني العام 1969. يومها تمت هذه الاتفاقية بين قيادة الجيش اللبناني ممثلة بضابطين وقَّعا عليها مع منظمة التحرير الفلسطينية؛ ولم تُعرض “اتفاقية القاهرة” على مجلس النواب بحيث اعتبرت الحكومة يومها أن لا حاجة لهذا الإجراء كونها من المعاهدات العادية وليس الموصوفة.

الثاني، “الاتفاق البحري بين لبنان وإسرائيل” والذي وُقِّع مع نهاية عهد الرئيس السابق ميشال عون، أيضاً لم يُعرض على مجلس النواب؛ بعدما صار اعتبار أن هذه الاتفاقية ليست بحاجة إلى “ترخيص بالإبرام” من قبل المجلس النيابي”.

بالتالي، وعلى ضوء ما تقدَّم، يعرب مالك عن اعتقاده بأنه “يمكن للحكومة أن تلجأ إلى أمر أساسي، وهو الذهاب نحو إقرار هذه الاتفاقية في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين من جهة، ومن جهة أخرى على أن يصار بعدها إلى إطلاع مجلس النواب عليها عندما تسمح الظروف وسلامة الدولة ومصلحة البلاد”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل