.jpg)
ارتفعت نبرة الموقف السيادي الحاسم في بيروت إلى مستويات غير مسبوقة، واضعةً المحور الإيراني وأداته المحلية الحزب المحظور أمام ساعة حقيقة دستورية وميدانية لا تحتمل التأويل، لتمضي البلاد في مرحلة تسييد منطق “الدولة والشرعية” بقوة الإجماع الشعبي العارم الذي يبحث عن الخلاص والنهوض الاقتصادي الملموس؛ بعد عقود من الهيمنة على القرار اللبناني واستجرار الحروب المتسلسلة على لبنان وأخذه رهينة وورقة تُستخدم على طاولات التفاوض الممانعاتية على حساب شعبه واستقراره وأمنه ومستقبل أجياله.
وتؤكد مصادر سياسية مقربة من دوائر رسمية في هذا السياق، أن الاندفاعة المتواصلة للمربع السيادي، الرسمي والسياسي والشعبي، والتي تمثلت في آخر مظاهرها أمس الأربعاء في قصر بعبدا وقصر بسترس، بالتزامن مع سقوط ألغام التعطيل السياسي في الشارع، تعكس قراراً لبنانياً جازماً باحتكار البندقية الشرعية الحصرية ودفن “اتفاقات الوصاية” التي تستميت خلايا طهران المترنحة لتمريرها.
وترى المصادر ذاتها عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن لغة الأرقام الصادمة والوقائع الدستورية الدامغة التي أشار إليها رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال لقاءاته في قصر بعبدا، أمس الأربعاء، تحوّلت إلى مظلة حصانة وطنية شاملة تقطع دابر التشويه وسرديات محور الممانعة والحزب المحظور، وتُطهّر فضاء المؤسسة العسكرية من سموم الأبواق التخريبية المأزومة.
بعبدا: انتفاضة الحقائق والمكاشفة الشجاعة
ففي موقف سياسي وتاريخي بالغ الأهمية المشهدية، فكك رئيس الجمهورية أمام وفود نقابتي المحامين والهيئات الاقتصادية حملات التهويل والتشويه التي تطاول الاتفاق الإطاري، مستنداً إلى التفويض الدستوري الصريح لرئيس البلاد بموجب المادة 52. ونفى عون بشدة أكاذيب استدعاء التدخل السوري، موضحاً بالوقائع أن “صيغة الإطار” تلتقي مع الدستور واتفاق الطائف في بند حصر السلاح بيد الشرعية وبسط سلطة الدولة ومنع أي وجود مسلح غير شرعي.
تبخيس “انتصارات الوهم” بلغة الأرقام
وتعتبر المصادر أن الرئيس عون، وجّه صفعة قاصمة لسرديات “الممانعة” من خلال طرح أرقام صادمة تعرّي مغامرات المحور؛ كاشفاً عن سقوط أكثر من 4000 ضحية، 97% منهم من أبناء الطائفة الشيعية، واحتلال 66 بلدة لبنانیة بسبب الحروب المفروضة قسراً، سائلاً بنبرة حادة: “من قال إن أبناء الجنوب ولدوا ليكونوا مشروع شهادة أو قتل ودمار، وكرمى لمن وما الهدف من ذلك؟ وماذا حقق لهم الميدان؟”.
عون أكد، أن أغلبية الشعب اللبناني العابرة للطوائف تريد الخلاص ومع القرار السيادي الحر للدولة اللبنانية ومع ما نقوم به، مثنياً على مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري “الذي وضع خطين أحمرين أساسيين باعتبار أن الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين، وكل ما عدا ذلك مسموح به في السياسة”.
تحصين اليرزة ومؤشرات النهوض:
رئيس الجمهورية قطع دابر الشائعات الخبيثة بنفيه الحازم لأي نية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل أو قادة الأجهزة الأمنية، مشيداً ببسالتهم في حماية السلم الأهلي ومؤكداً أن هذه الفبركات تستهدف ضرب الجيش لا تعزيزه. وعلى المقلب الاقتصادي، ربط عون بين صحوة الدولة وبين بدء خطوات النهوض عبر ملاقاة الحاضنة العربية، مستشهداً بإعادة فتح الأسواق السعودية أمام الصادرات اللبنانية وعودة الخطوط الجوية الإماراتية كمؤشرات ملموسة لإنقاذ الاقتصاد من عزلة طهران.
رجي يقطع سكة قطار “الأطر البديلة”: المسار اللبناني هو الممر الإلزامي
توازياً مع حسم بعبدا، أطلق وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي موقفاً دبلوماسياً بالغ الصرامة والدلالة؛ حيث جزم ببيان رسمي أن “المسار التفاوضي الذي أطلقته الدولة اللبنانية هو السبيل الوحيد والحصري لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، والتوصل إلى اتفاق دائم يُكرّس الاستقرار ويصون حقوق لبنان وسيادته ومصالحه الوطنية”.
وفي موقف اعتبرته مصادر دبلوماسية عبر موقع “القوات”، “بالغ الدلالة” لجهة تلميحه إلى “المسارات البديلة” التي تحاول تقويض المسار اللبناني والرفض القاطع لها، أعرب رجي عن تقدير لبنان لما تبذله الدول الصديقة والشقيقة من جهود ومبادرات، وشدّد بوضوح لا لبس فيه على أن “المرحلة الراهنة تستوجب توحيد الجهود كافة، محلية وإقليمية ودولية، خلف مسار واحد تقوده الدولة اللبنانية وحدها”. ودعا جميع الشركاء الدوليين إلى “تركيز دعمهم على هذا المسار بوصفه الإطار الشرعي الوحيد المؤهَّل للإفضاء إلى تسوية حقيقية ودائمة”، محذراً من أن “أي مسارات موازية أو أطر بديلة تسعى إلى شمول الملف اللبناني بعيداً عن الدولة اللبنانية، لن تُنتج سوى التشتت وإضعاف الموقف التفاوضي اللبناني في لحظة بالغة الحساسية”.