.jpg)
هل تشعر بالقلق عند نسيان هاتفك في المنزل؟ أو بالانزعاج الشديد إذا وجدت نفسك في مكان لا تتوفر فيه تغطية لشبكة الهاتف المحمول؟ إذا كانت الإجابة نعم، فقد تكون هذه مؤشرات على ما يُعرف بـ”النوموفوبيا”، أي الخوف من فقدان الهاتف الذكي أو الابتعاد عنه.
وتُعد الهواتف المحمولة اليوم جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، إذ لم تعد مجرد وسيلة للتواصل بين الأشخاص، بل أصبحت أداة متعددة الاستخدامات تشمل التواصل الاجتماعي، وتنظيم المواعيد، والتسوق الإلكتروني، وإجراء العمليات المصرفية، واستخدام المنبه والتقويم، وغيرها من الوظائف التي جعلت الاعتماد عليها شبه كامل لدى كثير من المستخدمين.
وبحسب تقرير لموقع “Verywell Mind” المتخصص في الموضوعات الصحية والنفسية، فإن بعض الخبراء يرون أن هذا الاعتماد المفرط على الأجهزة الرقمية قد يتحول إلى شكل من أشكال الإدمان السلوكي، ما ينعكس سلبًا على الصحة النفسية وجودة الحياة.
وتُعرّف “النوموفوبيا” بأنها الخوف غير المنطقي من البقاء دون هاتف محمول، ولا يقتصر ذلك على فقدانه أو تعطله، بل يشمل أيضًا عدم القدرة على استخدامه أو البقاء خارج نطاق تغطية الشبكة أو الإنترنت. ويؤدي هذا الخوف لدى بعض الأشخاص إلى شعور واضح بالتوتر والقلق، وقد يصل أحيانًا إلى الذعر.
ويرى مختصون أن هذه الظاهرة أصبحت مصدر قلق متزايد في العصر الرقمي، حيث بات الاتصال المستمر بالهاتف جزءًا من الروتين اليومي. وعند انقطاع هذا الاتصال، سواء بسبب نفاد البطارية أو فقدان الجهاز أو ضعف الشبكة، قد تظهر ردود فعل نفسية وجسدية مثل القلق وتسارع ضربات القلب والتعرق والارتعاش، وفي الحالات الشديدة قد تتطور إلى نوبات هلع.
ورغم أن “النوموفوبيا” لا تُصنف رسميًا كاضطراب سريري مستقل، إلا أن الأعراض المرتبطة بها تُشبه اضطرابات القلق والرهاب، وتشمل سلوكيات مثل التحقق المستمر من الهاتف، وعدم القدرة على إيقاف تشغيله، وشحنه بشكل مفرط حتى دون الحاجة، واصطحابه إلى جميع الأماكن حتى غير المناسبة، إضافة إلى الشعور بالقلق عند الابتعاد عنه.
كما قد يدفع هذا الخوف بعض الأشخاص إلى إهمال أنشطة حياتية واجتماعية مهمة، أو تقليص تفاعلهم الواقعي لصالح البقاء متصلين افتراضيًا بشكل دائم.
وتشير الدراسات إلى أن هذا السلوك بات واسع الانتشار؛ إذ أظهرت دراسة بريطانية أُجريت عام 2008 بتكليف من مكتب البريد البريطاني وشملت أكثر من 2100 شخص بالغ، أن نحو 53% من المشاركين أظهروا علامات مرتبطة بالنوموفوبيا. كما بيّنت النتائج أن كثيرين لا يطفئون هواتفهم أبدًا، حتى خلال النوم أو فترات الراحة، خشية فقدان التواصل أو تفويت أي إشعار مهم.
وبحسب الدراسة نفسها، فإن 80% من المشاركين قالوا إنهم يردون على المكالمات أثناء مشاهدة التلفزيون، و40% أثناء تناول الطعام، و18% حتى أثناء وجودهم في السرير مع شخص آخر، ما يعكس حجم الاعتماد الكبير على الهاتف في الحياة اليومية.
وبينما يستمر تطور التكنولوجيا وتزايد الاعتماد على الهواتف الذكية، يحذر خبراء الصحة النفسية من ضرورة تحقيق توازن بين الاستخدام الرقمي والحياة الواقعية، لتجنب الآثار السلبية المحتملة لهذا الارتباط المفرط بالأجهزة الذكية.