
شهدت العاصمة الإيرانية طهران مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل قبل نحو أربعة أشهر، في حدث رسمي واسع شهد حضورًا لافتًا لعدد من رجال الدين والمسؤولين وشخصيات أجنبية، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار كبير لقوات الجيش والشرطة في مختلف الشوارع الرئيسية.
وتم وضع جثمان خامنئي في قاعة كبيرة وسط العاصمة، حيث توافد المشيعون لإلقاء نظرة الوداع، فيما غاب المرشد الحالي مجتبى خامنئي عن الظهور العلني خلال المراسم، ما أثار تساؤلات بشأن دوره المحتمل في الفعاليات الجنائزية المستمرة خلال الأيام المقبلة. واكتفى مجتبى خامنئي، منذ توليه منصبه خلفًا لوالده، بإصدار بيانات مكتوبة دون أي ظهور علني مباشر.
وتنظم السلطات الإيرانية سلسلة من المراسم الجنائزية تمتد على مدار أسبوع كامل، تكريمًا للمرشد الراحل الذي أنهى اغتياله مسيرة قيادية استمرت 37 عامًا، وذلك وفق ما وصفته مصادر رسمية بأنه “حدث تاريخي واستثنائي” في البلاد.
وشهدت شوارع طهران إجراءات أمنية مشددة، حيث انتشرت مركبات الجيش وقوات الشرطة على طول الطرق الرئيسية، إلى جانب دوريات تابعة لقوات “الباسيج” شبه العسكرية، التي تولت تنظيم حركة المشيعين وتأمين محيط التجمعات، في ظل أجواء توتر وترقب أمني.
وفي السياق ذاته، أصدرت السلطات الإيرانية تحذيرات شديدة اللهجة للولايات المتحدة وإسرائيل من أي محاولات لاستهداف البلاد أو تنفيذ عمليات عسكرية خلال فترة التشييع، مؤكدة أنها ستتعامل بحزم مع أي تهديد محتمل.
وبحسب البرنامج المعلن، من المقرر أن يُنقل جثمان خامنئي خلال الأيام المقبلة إلى مدن قم والنجف وكربلاء، قبل أن يُوارى الثرى في مدينة مشهد يوم الخميس، وهي المدينة التي تُعد مسقط رأسه وتضم أحد أبرز المزارات الدينية الشيعية في البلاد.
وبدأت المراسم فعليًا في ساعات الليل المتأخرة، حيث وُضع النعش أمام حشود من المؤيدين، قبل أن تستمر الفعاليات في اليوم التالي داخل قاعة الصلاة الكبرى، التي احتضنت أيضًا نعوش عدد من أفراد أسرته الذين قُتلوا معه في الحادث ذاته.
وتسعى السلطات الإيرانية إلى حشد مشاركة شعبية واسعة في المواكب الجنائزية خلال الأيام المقبلة، من خلال توفير وسائل نقل وخدمات الإقامة والطعام للمشاركين، في إطار ما تصفه طهران بأنه “تشييع وطني جامع”.
ومن المتوقع أن تُختتم المراسم بموكب جنائزي أخير في مدينة مشهد يوم الخميس، حيث سيتم دفن الجثمان وسط حضور رسمي وشعبي واسع.