#adsense

خاص ـ دمشق في بيروت.. هل ينجح البلدان في كسر الماضي؟

حجم الخط

في ظل التحولات التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد، لم تعد العلاقة اللبنانية – السورية قابلة للعودة إلى قواعدها السابقة. ومن هذا المنطلق، اكتسبت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت دلالات سياسية تجاوزت بعدها الدبلوماسي، باعتبارها اختبارًا لإمكان قيام علاقة جديدة بين دولتين مستقلتين، تقوم على السيادة والاحترام المتبادل، لا على الوصاية أو النفوذ.

مصادر سياسية مطلعة قرأت في تفاصيل الشيباني الى لبنان ولقائه المسؤولين اللبنانيين، واعتبرت أنها ليست مجرد محطة دبلوماسية عادية، بل تحمل رمزية كبيرة، وتعكس انتقال العلاقات اللبنانية – السورية من مرحلة كانت دمشق فيها صاحبة القرار في لبنان إلى مرحلة جديدة يسعى فيها الطرفان إلى تأسيس علاقات ندية تقوم على الاحترام المتبادل والسيادة الكاملة.

وتوقفت المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عند الخطاب الرسمي اللبناني الذي ركّز على مبدأ “الاحترام المتبادل” وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهو ما يشكل تحولًا عن عقود من العلاقة غير المتوازنة بين البلدين، لافتة الى أن القيادة السورية الجديدة تدرك أن نجاحها في تثبيت شرعيتها الدولية يبدأ من حسن إدارة علاقاتها مع الجوار، ولبنان يأتي في مقدمة هذه الأولويات. فملفات الحدود، والتهريب، وعودة النازحين، والتعاون الاقتصادي، والمخفيين اللبنانيين في سوريا وإطلاق المساجين السوريين لا يمكن فصلها عن مشروع إعادة إدماج سوريا في محيطها العربي، ومن هنا، تبدو الزيارة جزءًا من سياسة سورية جديدة تقوم على الدبلوماسية بدل النفوذ الأمني.

ولفتت المصادر الى أن لدى لبنان فرصة لإعادة صياغة علاقته مع دمشق على أسس طالما طالب بها اللبنانيون، مشددة على أن نجاح بيروت ودمشق في تحويل هذه الزيارة إلى مسار مؤسساتي ثابت، قد يؤسس لعلاقة مختلفة تمامًا عن تلك التي حكمت البلدين خلال العقود الماضية: علاقة بين دولتين، لا بين نظام ووصاية، تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، لا على موازين القوة أو النفوذ. أما إذا بقيت الزيارة في إطار الرمزية السياسية، وهو أمر مستبعد، فستظل مجرد محطة بروتوكولية في تاريخ طويل من العلاقات المتقلبة بين البلدين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل