Site icon Lebanese Forces Official Website

“خلي عينك عالعراق!” (ميشال طوق)

مقولة قالها الرئيس كميل شمعون منذ زمن بعيد تعبر عن مدى عمق نظرته الثاقبة وربطه للأحداث وتطوراتها وامتدادها من العراق الى لبنان، ربما لأن العراق يشبه كثيراً في تركيبته السياسية والاجتماعية والجيوسياسية التركيبة اللبنانية الى حد بعيد، والتقلبات السياسة التي تحتم ما يحصل هناك، لا بد أن تصل الى الربوع اللبنانية عاجلاً أم آجلاً.

بدأت السلطات العراقية حملة كبيرة وواسعة على المسؤولين العراقيين الذين عليهم شبهات سرقة المال العام وهذا ما كشفته المضبوطات العينية والحسابات البنكية “المفولة” بأموال العراقيين المسروقة المنهوبة. هذه الخطوة كانت مستحيلة قبل تسليم الفصائل العراقية سلاحها الى السلطة العراقية، وهذا هو السبب الرئيسي في جُرأة الناهبين على النهب وهم مطمئنو البال بأن الدعم الذي يتلقونه من العصابات المسلحة سيمنع أي سلطة من ملاحقتهم ومحاسبتهم!!

وكما في العراق كذلك في لبنان، إضافة الى كل ويلات القتل والدمار التي جلبها السلاح الإيراني على لبنان واللبنانيين، إلا أن هذا الامر هو جزء من مجمل المآسي التي تسبب بها، فهذا السلاح كان وما زال الغطاء الحامي لكل الفاسدين والناهبين الذي كانوا يستقوون بدعم حزب السلاح لهم، مقابل الغطاء والتأييد لكل ما يقوم به الحزب من خيارات وسياسات أوصلت لبنان الى هذا الخراب والدمار الذي نراه اليوم، وقبل ذلك الانهيار والإفلاس التام لمالية الدولة التي امتص ماليتها على مدى عقود، والتي كان البعض من مسؤوليها بدوره يشفط أموال اللبنانيين لتمويل النهب الممنهج من قِبَل الحزب وأتباعه وعملائه من المسؤولين الذين تبوؤا أعلى المراكز في الدولة اللبنانية.

وعليه، فإن محاربة الفساد في لبنان مرتبطة ارتباطا وثيقاً بسحب السلاح غير الشرعي نهائياً وإزالة سطوته عن كافة المسؤولين خصوصاً مسؤولو الدولة العميقة الذين شبّوا على أيدي هذا الفصيل المسلح، وعندها فقط، تفعيل قانون من أين لك هذا على كل شخص كان في أي موقع مسؤول في السلطة اللبنانية منذ عام 1982 حتى اليوم، وعندها سنعرف بالوقائع من أين جمع كل مسؤول أمواله، من تعبه وعرق جبينه أم من سرقة أموال اللبنانيين والمساهمة في إفلاس دولتهم على مدى عشرات السنين!!!!

هذا السلاح “الميليشياوي” كان وما زال النقيض والمدمر لكل مؤسسات الدولة اللبنانية، وهذا عملياً هو الهدف الرئيسي لوجود هذا الفصيل الإيراني الذي اعترف مسؤولوه مراراً وتكراراً بأن هدفهم الأسمى أن يكون الحكم في لبنان جزءاً من الأمة الإسلامية التي يحكمها صاحب الزمان، وكل ما يقال عدا هذه الحقيقة، ليس أكثر من دجل وتورية وذر للرماد في العيون للوصول الى الهدف المنشود.

Exit mobile version