
افتتاحية صحيفة النهار
الشيباني يدشّن الإطلالة اللبنانية لـ”سوريا الجديدة”… حملة مضادة لبعبدا وداعمي الاتفاق: هاتوا بدائلكم
كرّست اللقاءات التي عقدها الشيباني مساراً جديداً مبنيّاً على الاحترام المتبادل للحدود والسيادة، وعلى رفض التدخل في الشؤون الداخلية، كما أبعدت سيناريو أي تدخّل عسكري أو أمني سوري في الوضع اللبناني
وسط الانتظار الذي يسود المرحلة الحالية الفاصلة ما بين توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل والشروع في تنفيذ أولى خطواته التنفيذية، اخترقت الزيارة النوعية التي قام بها أمس وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني للبنان الأولويات المتعلقة بهذا الاتفاق، علماً أنه بدا لافتاً تعاقب المواقف المؤيدة والمدافعة عن الاتفاق من قصر بعبدا، فيما رسمت معالم دفاع هجومي عن هذا الخيار في مواجهة الحملة الحادة عليه من رافضي الاتفاق.
ومع أن زيارة الشيباني كانت الثانية له، فإنها اتّسمت أمس شكلاً ومضموناً بطابع استثنائي، نظراً إلى اتّساع الجولة التي قام بها على الرؤساء الثلاثة والأقطاب السياسيين وبكركي ودار الفتوى، على أن يخصّص طرابلس اليوم بمحطة لافتة. هذه الجولة التي بدا فيها الشيباني مبعوثاً رئاسياً كما وزيراً للخارجية السورية، شكّلت واقعياً الإطلالة السياسية الديبلوماسية الأولى للحكم السوري الانتقالي على لبنان السياسي، ساعياً بقوة إلى تبديد الإرث الأسود للنظام السوري السابق وإعلان تدشين وفتح الصفحة الجديدة بين لبنان وسوريا على معادلة مطمئنة عمادها العلاقات النديّة الدافئة. ولذا كرّست اللقاءات التي عقدها الشيباني مساراً جديداً مبنيّاً على الاحترام المتبادل للحدود والسيادة، وعلى رفض التدخل في الشؤون الداخلية، كما أبعدت سيناريو أي تدخّل عسكري أو أمني سوري في الوضع اللبناني، علماً أن الشيباني أبدى انفتاحاً واسعاً ومرونة حتى باتجاه “الحزب”، وتأكيد التعاطي مع كل الأفرقاء في لبنان. وعلى الصعيد الرسمي المؤسساتي، توّجت الزيارة بتوقيع اتفاق بين الحكومتين السورية واللبنانية يقضي بإنشاء اللجنة العليا السورية- اللبنانية.
جولة الشيباني
وحفلت جولة الشيباني بالمواقف التي تجمع على تلقّف الصفحة الجديدة والترحيب بها، إذ أكّد رئيس الجمهورية جوزف عون خلال استقباله الوزير السوري “أن لبنان متمسك بإقامة علاقات أخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وأبدى حرصه على استقرار سوريا تماماً كما حرص سوريا على استقرار لبنان”. ورحّب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معاً، وأثنى على موقف الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه لبنان وتأكيده أن دور سوريا في لبنان لن يكون كما كان في السابق، وأن صفحة جديدة فتحت بين البلدين لن تكون فيها سوريا مع طرف ضد آخر بل إلى جانب جميع اللبنانيين”.
من جهته، أكّد الوزير الشيباني “أن زيارته إلى لبنان تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين وتفعيل التنسيق لا سيما في المجال الاقتصادي، وأعرب عن تأييد سوريا لحلّ الأمور في المنطقة بالحوار وليس بالحروب والمواجهات العسكرية التي لم تسفر سوى عن المآسي والويلات”. وشدّد على “أن السلطة السورية الحالية تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق، وأنها تسعى إلى تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الافرقاء في لبنان”. وحرص الوفد السوري على “توضيح اللغط الذي ساد بالنسبة إلى الحديث عن تدخّل عسكري سوري في لبنان، فلفت إلى “أن لا نيّة لسوريا في القيام بمثل هذه الخطوة”.
وبعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، نفى الشيباني أن يكون ملف “الحزب” قد طُرح خلال الاجتماع، غير أنه أوضح ردّاً على سؤال، أنه “إذا اقتضت المصلحة لقاء “الحزب”، فنحن منفتحون”، مشددًا على أن النقاش مع بري “انحصر بكيفية تعزيز العلاقات بين البلدين”.
وفي السرايا أعلن رئيس الحكومة نواف سلام في مؤتمر صحافي مشترك مع الشيباني: “اتفقنا على إرساء العلاقات المبنية على المصالح المشتركة، وهدف اللقاء مع وزير الخارجية السوري التعاون في عدد من المجالات وفي مقدمتها مسألة الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا، بالإضافة إلى النقل وتبادل البضائع وتسهيل حركة المرور على الحدود وتطوير العلاقات، وأنجزنا التوقيع على لجنة مشتركة لبنانية- سورية لتعزيز التعاون بين البلدين”.
وأوضح الشيباني أن “اللجنة العليا للتعاون والشراكة مع لبنان ستكون منصة لكل الوزارات لتطوير الشراكات والتفاهمات الأمنية، وكل ما نحمله للبنان هو الحب والحرص على تجاوز الإرث السيئ في العلاقة بين البلدين”. وبالنسبة إلى اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، قال: “موقف سوريا الرسمي يرفض الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان والتهجير الذي أصاب الشعب اللبناني، وموضوع اتفاق الإطار شأن لبناني ونريد أن يكون هناك حوار بطريقة هادئة حوله وندعم أي مسار سياسي يصبّ في مصلحة لبنان واستقراره”.
واعتبر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عقب لقائه الشيباني أنه “بين علاقة متوازنة وموضوعية مع سوريا، واتفاقٍ قد يؤدي إلى أسوأ من اتفاق 17 أيار، أفضّل العلاقة المتوازنة مع سوريا”. وأضاف: “العلاقة الجيدة بين لبنان وسوريا قدر تاريخي”.
أما رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، فقال عقب اجتماعه بالشيباني: “نتمنى أن نصل إلى استقلال سياسي وتبادل اقتصادي، ويجب أن نتعاون بما هو أفضل للبلدين وزيارته بادرة جميلة”.
وفي بكركي أعلن الشيباني عقب لقائه البطريرك الماروني: “زرنا بكركي لنؤكد وجوب انتشار السلام بين الشعوب والتعايش بين الشعب السوري والشعب اللبناني”، وقال: “هناك المكوّن المسيحي في سوريا والمكوّن المسيحي في لبنان ولهما بصمة كبيرة في استقرار البلدين”.
وفي معراب حيث أعلن الشيباني استعداد سوريا للوقوف إلى جانب لبنان، مشدداً على أن “استقرار لبنان من مصلحتنا”، هنأ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الشعب السوري بسوريا الجديدة، وأكد “أن لبنان وسوريا دولتان جارتان شئنا أم أبينا والأهم أن نحترم هذا المبدأ انطلاقاً من مصلحة الشعبين”. ولفت إلى الكثير من التشويش للرأي العام في ما خصّ الاتفاق الاطاري في واشنطن، وسأل “كل العباقرة” المعارضين للاتفاق “ما هي الخيارات البديلة؟”.
أما في الترددات المتواصلة للاتفاق الإطاري على الصعيد الداخلي وفي انتظار آلياته التنفيذية، فشهد قصر بعبدا مزيداً من إطلاق المواقف الداعمة للسلطة في خيارها على ألسنة وفود قيادية ونقابية وسواها من مختلف القطاعات.
وكرّر رئيس الجمهورية جوزف عون أمام الوفود الزائرة “أننا لن نفرّط بأي شبر من أرض لبنان، وليحكم علينا من خلال التطبيق لأن ما وضعناه من أهداف نصب أعيننا لا يختلف عن أهداف جميع اللبنانيين من دون استثناء”. واعتبر أن “لبنان تعب من سياسات الوصاية ومن حروب الآخرين على أرضه”، مشدداً على “أن من يحترم مبدأ السيادة عليه أن يحترم قرار الدولة في ذهابها إلى المفاوضات، وأنه من حق الشعب اللبناني أن يعيش حياة كريمة، وهناك فرصة لا يجب ان نفوّتها”.
****************************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
مجلس الوزراء يقرّ إنشاء اللجنة العليا اللبنانية – السورية المشتركة
زيارة الشيباني… سوريا الجديدة تفتح صفحة لبنان من بوابة الدولة
تصدّرت الزيارة الثانية لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان المشهد الداخلي، في لحظة إقليمية دقيقة أعقبت طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الرئيس السوري أحمد الشرع انخراط دمشق في الملف اللبناني، ولا سيما في ما يتصل بسلاح “الحزب”. وجاء الموقف السوري اللاحق ليؤكد بوضوح أن مقاربة لبنان لا يمكن أن تمرّ إلا عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.
من هنا تبرز أهمية هذه الزيارة، إذ للمرة الأولى منذ عقود يدخل مسؤول سوري رفيع إلى بيروت، لا من موقع الوصي أو صاحب النفوذ، بل من موقع الشريك الذي يقرّ بلبنان دولة سيّدة حرّة مستقلة، لها قرارها ومؤسساتها الدستورية وحدها. كما كرّست مسارًا جديدًا في العلاقات بين البلدين، عنوانه اللجنة العليا اللبنانية – السورية المشتركة كإطار رسمي، بدلا من المجلس الأعلى اللبناني – السوري الذي شكّل لعقود إحدى أبرز أدوات الوصاية في زمن حافظ وبشار الأسد.
ولعل لقاءه برئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل حمل الكثير من الدلالات السياسية والرمزية، خصوصًا أنه يفتح صفحة جديدة مع شريحة لبنانية دفعت أثمانًا باهظة من الاضطهاد في ظل نظام الأسد المخلوع.
كما شكّل لقاؤه برئيس مجلس النواب نبيه بري محطة لافتة في مسار الزيارة، بما يعكس توجّه دمشق الجديدة نحو مقاربة مختلفة للعلاقة مع المكوّن الشيعي اللبناني، على قاعدة تكريس مبدأ أساسي مفاده أن أي معالجة للملف اللبناني، بما في ذلك ملف السلاح، لا يمكن أن تتم إلا عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، بوصفها المرجعية الحصرية في القرار الوطني والسيادي.
جو من الارتياح خيّم على بعبدا
وعلمت “نداء الوطن” أن جوًا من الارتياح خيّم على بعبدا بعد الزيارة، التي اتسمت بالإيجابية من حيث عرض الملفات وتطابق وجهات النظر في أغلبها. وأتت الزيارة لتنقل دعوة للرئيس عون إلى زيارة دمشق، وكان الشيباني قد أكد في اللقاء مع عون طي صفحة الماضي ومحو كل الآثار السلبية التي سببها نظام الأسد، والتحضير لمرحلة تعاون أمني وسياسي واقتصادي بين البلدين، خصوصًا أن هذا التعاون يفتح أبواب الخليج اقتصاديًا، ويساهم في نهضة المنطقة. والتطمين الأبرز هو تأكيد عدم نية سوريا التدخل عسكريًا في لبنان، خصوصًا بعد تصريحات ترامب، حيث تتطلع سوريا إلى بناء علاقة من بلد إلى بلد، وترفض أن يزعزع أحد استقرارها أو أن تزعزع استقرار أحد.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الزيارة استراتيجية أكثر منها تقنية، إذ ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتؤكد أهمية عودة لبنان وسوريا إلى المظلة العربية والدولية ونهاية عصر الهيمنة الإيرانية، وعليه، تتجه الأنظار إلى الخطوات المستقبلية بين البلدين وكيف ستُتابَع الزيارة.
ومن بعبدا، توجه الشيباني إلى عين التينة، حيث وصف اللقاء برئيس مجلس النواب نبيه بري بـ”الممتاز جدًا”، وبأنه “يصبّ في صالح العلاقات اللبنانية السورية”. وأضاف: “لا يوجد لقاء مع الحزب، لكن في المستقبل إذا كان هناك من مصلحة تصب لصالح البلدين، بالتأكيد نحن منفتحون على ذلك”.
وفي السراي، التقى الوزير السوري برئيس الحكومة نواف سلام، وأعقب الاجتماع التوقيع على اتفاقية بين الحكومتين اللبنانية والسورية لإنشاء اللجنة العليا اللبنانية – السورية المشتركة.
جعجع للحزب: “لا بتقاتلوا ولا بدكن حدا يعمل اتفاق إطار”
ومن معراب، أكد الشيباني، بعد لقائه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، استعداد بلاده للوقوف إلى جانب لبنان وحرص سوريا على دعم لبنان في الاستقرار الأمني والسياسي. من جهته، حمّل جعجع الضيف السوري رسالة إلى الشرع “مفادها استكمال السياسة المتبعة نفسها على قاعدة أنّ لبنان دولة سيّدة حرّة مستقلة”، والتعامل معها على هذا الأساس، والمساعدة بإخراج النفوذ الإيراني من لبنان. وأضاف: “لو بقي اتفاق 17 أيار وطُبّق، فكم كنّا وفّرنا من حرب و”تعتير” على اللبنانيين منذ 45 عامًا؟”. وتوجه إلى “الحزب” بالقول: “لا بتقاتلوا ولا بدكن حدا يعمل اتفاق إطار”… ما يحصل هو غشّ للرأي العام، فالاتفاق هو الخيار الوحيد المتوفّر للخروج من حالة الحرب نحو بناء بلد.
وشملت جولة الوزير رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
وفي خلال لقاء الشيباني البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، أكد أن المسيحيين في سوريا ولبنان ركيزة لاستقرار البلدين.
كما شكّلت زيارته إلى طرابلس محطة بارزة تجاوزت الطابع البروتوكولي، حيث كان في استقباله حشد من المواطنين عند دوار السلام. والتقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي أثنى على الجهود والمساعي التي يقوم بها الرئيس السوري في سبيل سيادة لبنان ووحدته وعروبته وبسط سلطته على الأراضي اللبنانية كافة.
وفي المواقف المرحبة بالزيارة، قال وزير الخارجية يوسف رجي: “الزيارة تكرّس صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية السورية، قوامها الندية والاحترام المتبادل، والاعتراف الكامل بسيادة كل دولة، والعمل المشترك انطلاقًا من المصالح المشتركة للشعبين”.
سلام: المفاوضات في مراحلها الأولى
توازيًا، أقرّ مجلس الوزراء تأييد الاتفاقية الموقعة بين لبنان وسوريا لإنشاء اللجنة العليا اللبنانية – السورية المشتركة، والموافقة على مشروع توريد 100 حافلة لصالح مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك بتمويل من هبة مقدمة من الصين.
وفيما لا تزال صيغة اتفاق الإطار عالقة عند المناطق النموذجية، وإصرار “الحزب” المحظور عسكريًا على عدم تسليم سلاحه، استهل الرئيس سلام جلسة مجلس الوزراء بعرض الإطار الثلاثي، موضحًا أن ما جرى هو إطار سياسي يُعدّ بمثابة خارطة طريق للمفاوضات، وينتج عنه التزامات سياسية وليس قانونية، على ألا يُعتبر اتفاقًا أو معاهدة نهائية، ولا يُعرض أو يُبرم إلا عبر المؤسسات الدستورية المختصة. وأكد سلام أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى، وتهدف إلى تحقيق الأهداف المطروحة، وفي مقدمها الوصول إلى جدول زمني محدد لانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية.
وفي ما يتعلق باعتراض عدد من وزراء “الحزب” و”حركة أمل” على الإطار الثلاثي، أوضح وزير الإعلام بول مرقص أن اعتراضات سُجلت شكلا ومضمونًا، من دون الدخول في نقاش تفصيلي.
وفود سياسية وشعبية داعمة للرئيس عون
في الأثناء، عجّ قصر بعبدا بوفود سياسية وشعبية دعمًا لمواقف الرئيس وصيغة اتفاق الإطار، الذي أكد أن المفاوضات ليست خيانة بل حرب دبلوماسية من دون دماء. كما ردّ بطريقة غير مباشرة على المنتقدين بالقول: “ليحكموا علينا من خلال التطبيق، لأن ما وضعناه من أهداف نصب أعيننا لا يختلف عن أهداف جميع اللبنانيين من دون استثناء”. وشدد على أن من يحترم مبدأ السيادة عليه أن يحترم قرار الدولة في ذهابها إلى المفاوضات، وأنه من حق الشعب اللبناني أن يعيش حياة كريمة، و”هناك فرصة لا يجب أن نفوّتها”.
توازيًا، برز موقف للرئيس بري أعلن في خلاله أن الدولة يجب أن تكون المرجعية الوحيدة للسلاح، وأن “الحزب” مستعد للانسحاب من جنوب الليطاني بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي كامل. وفي السياق، التقى وفد “حركة أمل” رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في طهران، وسلمه رسالة خطية من الرئيس بري.
مقتل عنصر من “الحزب”
ميدانيًا، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير عنيفة استهدفت عددًا من المنازل في بلدة حداثا، تسببت بدوي انفجارات قوية وصل صداها وعصفها إلى البلدات والقرى المجاورة في منطقة بنت جبيل. كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات من وحدة “إيغوز” رصدت عنصرًا من “الحزب” في مرتفعات علي الطاهر، واعتبرته تهديدًا فوريًا، مشيرًا إلى أن سلاح الجو نفذ غارة استهدفته وأدت إلى مقتله.
****************************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
بري يدعو إلى تسوية ولا يتحدث عن جبهة لإسقاط «اتفاق الإطار»
قال لـ«زواره»: الاستقرار أمانة عندي والنيل من قائد الجيش خراب للبنان
بيروت: محمد شقير
يدخل لبنان في اشتباك سياسي حول «اتفاق الإطار» الذي وقّعه مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، ويدور بين أكثرية مؤيدة له وتتمسك به وتدافع عنه وتقف خلف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في خياره الدبلوماسي، و«الثنائي الشيعي» الذي يرى في «مذكرة التفاهم» الأميركية-الإيرانية أفضل الخيارات للضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان. رغم أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري لم يقفل الباب أمام التوصل إلى تسوية، مبدياً استعداده للتعاون من أجل إيجاد مخارج في حال أبدى عون استعداده للتوافق عليها، بخلاف حليفه «الحزب» الذي يرفع من سقف مطالبه السياسية بدعوته لإسقاطه، فيما يتمسك رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط بـ«اتفاقية الهدنة»، ويطالب بإدخالها على الاتفاق لتحسينها على نحوٍ تصبح قابلة للتنفيذ.
فالخلاف بين الطرفين يتفاعل سياسياً في ضوء إصرار «الثنائي الشيعي» على رفع السقوف رافضاً المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل والاستعاضة عنها بمفاوضات غير مباشرة، في إشارة إلى تبنّيه لـ«مذكرة التفاهم» الأميركية-الإيرانية.
لا جبهة ضد «اتفاق الإطار»
لكن إصرار «الثنائي الشيعي» على موقفه لا يعني أن لدى الرئيس بري، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، توجهاً لتشكيل جبهة سياسية مناوئة لـ«اتفاق الإطار» وتدعو لإسقاطه على غرار تلك التي تشكلت لإسقاط اتفاق 17 مايو (أيار)، لأن الظروف السياسية الراهنة غير مؤاتية وتختلف عن الظروف المحلية والدولية التي كانت سائدة في حينها وأدت إلى إسقاطه، وإلا لما كان مضطراً لتأكيده، في أكثر من موقف، على بقاء الوزراء الذين يدورون في فلكه في الحكومة، رافضاً استخدام الشارع لإسقاطها لأنه لا يريد أن يأخذ البلد إلى حائط مسدود، وهذا ما يكمن وراء إصراره على بقاء الحكومة.
ولفت المصدر السياسي إلى أن بقاء الوزراء المحسوبين على بري في الحكومة يعني أن رعايته لتشكيل جبهة مناوئة لـ«اتفاق الإطار» تدعو لإسقاطه ليست مطروحة، على الأقل، من وجهة نظره، لأنه لا يريد إقحام البلد في لعبة المحاور لقطع الطريق على تطييف الانقسام واستدراج البلد للدخول في فتنة لا يريدها، وهو يتصدى لكل محاولة يراد منها رفع منسوب الاحتقان السياسي ذي البعد الطائفي.
ونقل عن بري قوله أمام زواره إن «الاستقرار كان ولا يزال أمانة عندي ولن أفرّط به، وإن النيل من قائد الجيش العماد رودولف هيكل يؤدي إلى خراب البلد، وإن (اتفاق الإطار) لن يرى طريقه إلى التطبيق»، من دون أن يطالب بإسقاطه، بخلاف حليفه «الحزب»، ما يعني، من وجهة نظر المراقبين، أنه على استعداد للتوصل إلى تسوية مع عون يتطلع من خلالها إلى إدخال تعديلات عليه، أبرزها اعتماد القضاء نموذجاً تجريبياً لنشر الجيش بدلاً من المناطق التجريبية، وتحديد جدول زمني لانسحاب إسرائيل.
صعوبة التطبيق
وتوقف المصدر أمام قول بري إن «اتفاق الإطار» غير قابل للتنفيذ. وقال إنه لم يتطرق في معرض معارضته له إلى إسقاطه، ما يفتح نافذة سياسية أمام التوصل إلى تسوية تؤدي إلى تصويب بعض بنوده على نحو يعبّد الطريق لتطبيقه بدعوة الولايات المتحدة للتدخل لدى إسرائيل لتوفير الظروف السياسية والميدانية المؤاتية للعبور به إلى التنفيذ.
وأكد أن «اتفاق الإطار» يقف حالياً أمام معادلة قوامها وجود صعوبة لتطبيقه بحالته الراهنة في مقابل استحالة إسقاطه، وبالتالي تبقى كلمة الفصل للولايات المتحدة. وسأل هل تتدخل عاجلاً وتبادر للتجاوب مع طلب بري بإدخال تعديلات عليه تفتح الباب أمام التوصل إلى تسوية، خصوصاً أنه، أي بري، لا يتوخى من ملاحظاته على «اتفاق الإطار» إيصال البلد إلى حائط مسدود.
ورأى المصدر أن تدخل الولايات المتحدة أكثر من ضروري لإلزام إسرائيل بتثبيت وقف إطلاق النار لأنه من غير الجائز التفاوض تحت ضغطها بالنار. وقال إن بري بدعوته للتوصل إلى تسوية تكمن في إصراره على استيعاب «الحزب» وإلزامه بوقف إطلاق النار، وتسهيله انتشار الجيش في جنوب الليطاني شرط إخلاء المنطقة من السلاح الذي كان يُفترض أن يخليه لحظة التوافق على وقف الأعمال العدائية بتعاونه مع الجيش بتسليمه خريطة لمنشآته العسكرية والأنفاق التي أقامها التي تمكَّن الجيش الإسرائيلي من اكتشاف بعضها وعمل على تدميرها بعد مصادرته لمحتوياتها من صواريخ وأسلحة وأدوات قتالية.
الدفع نحو تسوية
وكشف عن أن بري يتجنّب في لقاءاته التطرق إلى إسقاط «اتفاق الإطار» لأنه لا يزال يراهن على التوصل إلى تسوية تأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي أبداها والتي لا تقتصر على حركة «أمل»، وإنما تشمل وليد جنبلاط وشخصيات بعضها يدور في فلك عون وسلام.
وأكد أن لا عودة عن «اتفاق الإطار» الذي يتمسك به عون وسلام ويدافعان عنه، ويلقى تأييداً من أكثرية سياسية وشعبية، وهذا ما يدركه «الثنائي» بوجود استحالة في تشكيل جبهة لإسقاطه لافتقاده إلى قوى سياسية لئلا تقتصر على «الثنائي» وبعض من تبقى من شخصيات حليفة له.
ورأى المصدر أن جنبلاط كان قد أيد المفاوضات المباشرة وحصرية السلاح بيد الدولة، لكنه أبدى ملاحظة تتعلق بتغييب أي ذكر لـ«اتفاقية الهدنة» عن «اتفاق الإطار»، وقال إن تعاونه مع بري يبقى تحت سقف تلاقيهما حول عدد من الملاحظات من دون أن يؤدي إلى تشكيل جبهة مناوئة للاتفاق، لا هو يريدها، ولا بري يسعى إليها.
وقال: «لا بد من خفض منسوب التوتر السياسي إفساحاً للمجال أمام معاودة التواصل بين عون وبري لأن لا مصلحة للبلد في حال حصول قطيعة بينهما لا يتمناها أحد منهما. لذلك فإن (اتفاق الإطار) يبقى قائماً، وأن استبداله بـ(مذكرة التفاهم) دونه صعوبات إن لم نقل إنه مستحيل»، حسب المصدر، كون المذكرة تكتفي بوقفٍ دائم وشامل للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، من دون أن تتوسع بطرح آلية تتعلق بانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية، وهو موضع تفاوض بين البلدين، ويبقى الرهان على تدخل الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل للأخذ ببعض الملاحظات التي لا بد منها لتوفير الحصانة السياسية والميدانية لـ«اتفاق الإطار» شرط أن يبادر «الحزب» ليعيد النظر بشروطه على قاعدة مراجعته لحساباته بما يسمح بعودة الاستقرار إلى كل الأراضي اللبنانية، بدءاً من الجنوب.
****************************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
لبنان لتثبيت صـيغة الإطار ولجنة عليا للعلاقات مع سـوريا
تدخل المقاربة الدولية للملف اللبناني مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من إدارة الأزمات إلى محاولة معالجة جذورها السياسية. وفي قلب هذه المقاربة، يتقدّم اقتناع متزايد لدى دوائر القرار الغربية، بأنّ مستقبل «الحزب» لن يُحسم عبر القوّة العسكرية، بل من خلال إعادة بناء الدولة اللبنانية، وإنهاء ذرائع الصراع الحدودي مع إسرائيل، واستعادة المؤسسات الرسمية دورها السياسي والاقتصادي. وفي ظل هذا التحوُّل، يتحرّك لبنان على أكثر من خط، من تثبيت صيغة الإطار إلى إعادة تنظيم علاقاته مع سوريا، وسط رهان على لحظة إقليمية مختلفة
رأى سفير أميركي سابق في عاصمة إقليمية كبرى، وكان مبعوثاً رئاسياً خاصاً لملفات عدة في الشرق الأوسط، أنّ «المقاربة الواقعية للملف اللبناني تقتضي الإقرار بأنّ نزع سلاح «الحزب» بالقوّة ليس خياراً قابلاً للتنفيذ، سواء من جانب الدولة اللبنانية أو إسرائيل». وشدّد على أنّ «الجيش اللبناني لا يستطيع الدخول في مواجهة عسكرية مع الحزب، لأنّ أي محاولة من هذا النوع ستؤدّي إلى انقسام المؤسسة العسكرية وتقويض دورها كإحدى آخر المؤسسات الوطنية الجامعة».
وانطلاقاً من هذا الواقع، دعا السفير السابق إلى اعتماد مسار مختلف، يقوم على «إضعاف «الحزب سياسياً،، بدلاً من استنزاف الجهود في مواجهة عسكرية غير قابلة للتحقق». وبرأيه، يستمد الحزب جانباً أساسياً من شرعيّته الداخلية من استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وادعائه مواصلة «المقاومة»، ولذلك فإنّ الانسحاب الإسرائيلي واستكمال ترسيم الحدود الدولية، من شأنهما أن يسحبا تدريجياً أحد أبرز مبرّرات احتفاظه بالسلاح. وفي هذا السياق، كشف أنّ «الخط الأزرق» الذي رُسِّم عام 2000 ليس حدوداً دولية نهائية، بل خط تنفيذي لقرار مجلس الأمن 425، ما يجعل استكمال المفاوضات حول النقاط الحدودية العالقة أولوية عملية يمكن تحقيقها.
وفي تقييمه للمشهد اللبناني، اعتبر السفير أنّ نجاح الدولة في تعزيز مؤسساتها وإطلاق مسار التعافي الاقتصادي واستعادة ثقة المجتمعَين العربي والدولي، سيؤدّي تدريجياً إلى تراجع النفوذ السياسي لـ«الحزب»، بينما سيؤدّي أي فشل للدولة إلى إعادة إنتاج أسباب قوّة الحزب. وأشاد في هذا الإطار بتوجُّهات رئيس الجمهورية جوزاف عون الرامية إلى تعزيز مؤسسات الدولة، خصوصاً من خلال توقيع «صيغة إطار» للانسحاب الإسرائيلي، تضمن سيادة لبنان على أرضه واعترافاً بسيادته على جميع أراضيه، معتبراً أنّ التحدّي الأساسي يكمن في الحفاظ على التوافق الداخلي بالتوازي مع استمرار الدعم الخارجي. تاريخ
وفي المقابل، شدّد المبعوث الرئاسي الأميركي السابق، على أنّ أي تقدُّم نحو اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل يبقى مرتبطاً أولاً بتعزيز موقع الدولة اللبنانية وتقليص قدرة «الحزب» على تعطيل القرارات الاستراتيجية، مؤكّداً أنّ هذا الهدف لا يتحقق عبر نزع السلاح بالقوّة، بل من خلال إضعاف شرعية الحزب السياسية، ودعم المجتمعات المتضرّرة، ولا سيما في الجنوب والبقاع، فلا يبقى الحزب الجهة الوحيدة القادرة على توفير الخدمات والمساعدات. كما اعتبر أنّ «الحزب» حاضر عملياً في أي مفاوضات عبر إيران، ولذلك لا يرى أي مبرّر لمنحه تمثيلاً مستقلاً، لأنّ ذلك سيمنحه شرعية سياسية إضافية لا تخدم مستقبل الدولة اللبنانية.
لبنان: تثبيت خيار التفاوض
تكشف المواقف التي صدرت عن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال لقاءاته السياسية والديبلوماسية، أنّ رئاسة الجمهورية تمضي في تثبيت «صيغة الإطار» التي وُقّعت في واشنطن، باعتبارها مدخلاً لمسار تفاوضي طويل، لا اتفاقاً نهائياً، وأنّها تسعى إلى إعادة تعريف مفهوم السيادة من زاوية قدرة الدولة على اتخاذ قرارها السياسي والديبلوماسي بعيداً من ضغوط الداخل والخارج. وفي هذا السياق، شدّد عون على أنّ لبنان «لن يفرِّط بأي شبر من أراضيه»، مؤكّداً أنّ الحُكم على هذا المسار يجب أن يكون من خلال نتائجه العملية، وفي مقدّمها الانسحاب الإسرائيلي، عودة الأسرى والجثامين، إعادة الإعمار، بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية.
وقدَّم الرئيس عون مقاربة سياسية، تقوم على أنّ التفاوض لا يشكّل تنازلاً عن الحقوق، بل يمثل «حرباً ديبلوماسية» أقل كلفة من الحروب العسكرية التي أنهكت لبنان، معتبراً أنّ مَن يتمسك بمبدأ السيادة مطالب أيضاً باحترام قرار الدولة باللجوء إلى المفاوضات لتحقيق مصالحها الوطنية. كما رأى أنّ «صيغة الإطار» ليست مثالية، لكنّها تمثل أفضل الممكن في الظروف الحالية، بعدما نجح الوفد اللبناني في تخفيض سقف المطالب الإسرائيلية، داعياً إلى الاستفادة من الزخم الأميركي والدعم الأوروبي والخليجي لإخراج لبنان من دوامة الحروب والوصايات التي استنزفته لعقود. تحليلسياسي
أمّا على المستوى الحكومي، فقد انعقدت جلسة مجلس الوزراء، وسط اعتراض مبدئي من وزراء «الحزب» و»حركة أمل» على الإطار السياسي الموقّع في واشنطن، إلّا أنّ الحكومة تجاوزت هذا الاعتراض، بعدما شدّد رئيسها نواف سلام على أنّ ما وُقِّع عليه لا يزال مجرّد خارطة طريق سياسية لا ترتب أي التزامات قانونية، وأنّ أي اتفاق نهائي سيُحال لاحقاً إلى المؤسسات الدستورية وفق الأصول
زيارة الشيباني
حملت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت مؤشرات سياسية واضحة على توجُّه دمشق إلى إعادة صياغة علاقتها مع لبنان وفق قواعد تختلف جذرياً عن المرحلة السابقة، إذ حرص الشيباني على إيصال رسالة موحّدة خلال لقاءاته مع الرؤساء الثلاثة والقيادات السياسية والدينية، مفادها أنّ سوريا الجديدة تريد علاقة قائمة على الشراكة والاحترام المتبادل وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية، وأنّها تتعامل مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها باعتبارها المرجعية الوحيدة.
وخلال لقائه الرئيس جوزاف عون، نقل الشيباني تحيات الرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكّداً رغبة دمشق في طَي صفحة التدخّلات المتبادلة بين البلدَين، وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني والسياسي، مع نفي أي نية للقيام بأي تدخّل عسكري أو سياسي داخل لبنان. في المقابل، رحّب عون بهذا التوجُّه، مشيداً بمواقف الشرع التي تؤكّد أنّ سوريا لن تعود إلى سياسات الوصاية، وأنّ العلاقة المستقبلية يجب أن تقوم حصراً بين دولتَين مستقلتَين
وواصل الشيباني جولته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأكّد أنّ وجوده في لبنان يمثل «رسالة محبة وتعاون» مع جميع المكوّنات اللبنانية، معلناً انفتاح دمشق على التواصل مع مختلف القوى السياسية عندما تقتضي مصلحة البلدَين ذلك، من دون أن يتضمّن برنامج الزيارة أي لقاء مع «الحزب». أمّا في السراي الحكومي، فقد تُوّجت المحادثات مع رئيس الحكومة نواف سلام بتوقيع اتفاق إنشاء اللجنة العليا اللبنانية – السورية المشتركة، التي ستشكّل إطاراً مؤسساتياً دائماً لتطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري والأمني، في خطوة تعكس انتقال العلاقات الثنائية من إدارة الملفات الظرفية إلى بناء آليات تعاون مستدامة.
****************************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
التوقيع على إنشاء اللجنة العليا وتبديد المخاوف وإنهاء القطيعة مع برِّي
بانتظار البدء بتنفيذ ما اتُفق عليه في «اتفاق الإطار» الموقَّع بين لبنان واسرائيل برعاية أميركية، استمرت اسرائيل بالانتهاكات والهجمات بالمسيَّرات والمدفعية، فضلاً عن التفجيرات، وسط معلومات عن تفجير أدى الى إصابة عدد من جنود الاحتلال الذي أعلن جيشه إنتهاء مهام «اللواء» الاسرائيلي قفعاتي في جنوب لبنان.
وفي الداخل، استمر التجاذب السياسي، حول «اتفاق الإطار» الذي حضر في مجلس الوزراء، ووصل الانقسام حوله، في أول مقاربة من نوعها.
وافتتح الرئيس نواف سلام الجلسة بتقديم عرض للإطار الثلاثي الذي تمّ توقيعه في واشنطن بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، موضحاً بأننا أمام إطار سياسي هو بمثابة خارطة طريق للمفاوضات، تنتج عنها التزامات سياسية وليس قانونية.
والإطار المذكور لم يبلغ بعد مرحلة الاتفاق أو المعاهدة كما هو مبين في نصه، حتى يتم عرضه وإبرامه أصولاً في المؤسسات الدستورية، وأن المفاوضات لا زالت في مراحلها الأولى لتحقيق الأهداف التي نعمل لتحقيقها، أضاف دولة الرئيس، ولاسيما الوصول إلى جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية.
وسجل الوزراء ركان ناصر الدين (وزير الصحة) ومحمد حيدر (وزير العمل) وتمارا الزين (وزيرة البيئة) اعتراضاً شاملاً ومضموناً على الإتفاق، معلنين رفضهم للمفاوضات المباشرة.
وعمّم أن الوزير ناصر الدين سأل: بأي حق يعطي الاسرائيلي هذا الإطار؟ كيف تتخلى عن حقوقنا؟ عن أرضنا؟ كيف تتحلى عن مقاضاة اسرائيل التي قتلت 135 مسعفاً؟
أضاف، البديل عن اتفاق الإطار هو الجرأة في الموقف والاستفادة من المفاوضات الايرانية الأميركية وليس الانبطاح.
لا يزال لبنان ينتظر حسب معلومات مصادر رسمية لـ «اللواء» اتصالات الوسيط الاميركي بالكيان الاسرائيلي للمضي في تنفيذ الانسحابات من القرى المحتلة بالجنوب لا المسيطر عليها بالنار مثل القرى الثلاث المحددة ضمن المناطق التجريبية الاولى،وانتشار الجيش اللبناني فيها.لكن لم تظهر نتائج عملية حتى الآن لأسباب وصفت بانها «تقنية».ومع ذلك يكثّف المسؤولون اتصالاتهم بالأميركي وغير الأميركي لتسريع الخطوات التنفيذية تمهيداً للدخول في الجانب السياسي لاحقا من المفاوضات، وهي ستثير ايضاً خلافات بين الوفود وفي الداخل اللبناني لأنها تتعلق بموضوع انهاء حالة العداء مع كيان الاحتلال الاسرائيلي الى جانب قضايا اخرى تتعلق بمصير المنطقة الحدودية وتثبيت الحدود البرية وغيرها…
لكن في الواقع تذرع الاحتلال «بالأسباب التقنية» يطيل أمد احتلاله وهو يستغل ذلك لمزيد من اعمال تفجير وجرف المنازل والبنى التحتية، ويلقي القنابل ويقصف بالمدفعية وينفذ الاغارات بالطائرات المسيرة على القرى المحررة التي لا زال فيها بعض السكان، لمنع تفكير اهالي الجنوب بالعودة الي قراهم سنوات طويلة، حتى لو تم التوصل الى تنفيذ بند اعادة الاعمار إذا نفّذ الاحتلال البنود الاخرى.
وكشف مصدر في الخارجية الفرنسية أن اتصالات تجري لنشر قوات تحالف دولية في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، وبطلب لبناني وبدعم أميركي.
جولة الشيباني
دبلوماسياً وسياسياً انشغل لبنان امس بزيارة وزير الخارجية السورية اسعد الشيباني الى بيروت على رأس وفد سوري رسمي كبير، حملت آملاً جديدة بإرساء العلاقات اللبنانية السورية على اسس صحيحة ومتينة ونقية بلا مخاوف وتوجس، على ان ينم لاحقاً تطويرها عمليا من خلال التوقيع على اتفاقية بين الحكومتين اللبنانية والسورية لإنشاء اللجنة العليا اللبنانية – السورية المشتركة.
استهل شيباني زيارته بيروت بلقاء مع رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا، بحضور الوفد المرافق.
واكد الرئيس عون خلال استقباله الشيباني، «ان لبنان متمسك بإقامة علاقات اخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وابدى حرصه على استقرار سوريا تماماً كما حرص سوريا على استقرار لبنان». وأكد ان زيارة الشيباني بدَّدت المخاوف من أي تدخل سوري في شؤون لبنان
ورحب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معاً، واثنى على موقف الرئيس السوري احمد الشرع تجاه لبنان» وتأكيده ان دور سوريا في لبنان لن يكون كما كان في السابق، وان صفحة جديدة فتحت بين البلدين لن تكون فيها سوريا مع طرف ضد آخر بل إلى جانب جميع اللبنانيين».
من جهته، اكد الوزير الشيباني «أن زيارته الى لبنان تهدف الى تعزيز العلاقات بين البلدين وتفعيل التنسيق لاسيما في المجال الاقتصادي، واعرب عن تأييد سوريا لحل الامور في المنطقة بالحوار وليس بالحروب والمواجهات العسكرية التي لم تسفر سوى عن المآسي والويلات».
وشدد على»ان السلطة السورية الحالية تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق، وانها تسعى الى تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الافرقاء في لبنان».
وقال الشيباني أن بلاده تؤمن بالحوار المباشر مع الدولة اللبنانية.
وأثار وزير الخارجية السوري موضوع السجناء السوريين في لبنان، وضرورة إنهاء هذا الملف بصورة نهائية.
بعدها، توجَّه الوزير الشيباني إلى عين التينة للقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري، حيث تناول اللقاء المستجدات وتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها.
وبعد اللقاء تحدث الوزير شيباني قائلا: وجودنا في لبنان هو رسالة محبة وتعاون مع كل المكونات اللبنانية وكل المؤسسات اللبنانية.واللقاء مع دولة الرئيس نبيه بري كان ممتازا جدا يصب في صالح العلاقات اللبنانية السورية.
ورداً على سؤال فيما إذا كان هناك استعداد للقاء والاجتماع مع الحزب والجلوس على طاولة واحدة؟
أجاب الوزير الشيباني : لقاءاتنا مجدولة كلها مع الفرقاء والأطراف اللبنانية وايضاً مع الحكومة اللبنانية والا يوجد لقاء مع الحزب، لكن في المستقبل إذا كان هناك من مصلحة تصب لصالح البلدين بالتأكيد نحن منفتحون على ذلك.
وختم الشيباني: نحن اليوم جلسنا مع كل الاطراف اللبنانية وزيارتنا هي لدعم لبنان فنحن قلبا وقالبا مع لبنان.
وحسب المعلومات، فإن الجانب السوري أبدى تقديره لموقف الرئيس بري خلال الحرب السورية، إذ أن حركة أمل لم تنخرط في العمل العسكري في سوريا، كما أبدى انفتاحه على كافة المكونات اللبنانية.
وقالت المعلومات أن اللقاء كان جدياً وحبياً وشفافاً، وجرى خلاله تقييم المرحلة السابقة حيث أكد الرئيس بري على أن سوريا تبقى العمق الطبيعي للبنان.
وتحدثت معلومات عن أن الوزير السوري وجَّه دعوة للرئيس بري لزيارة دمشق.
وتوجَّه الشيباني بعدها الى السراي الكبير حيث التقى الرئيس نواف سلام، بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيّه، وسفير لبنان في سوريا هنري قسطون، والقائم بأعمال السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع.
وتناول البحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها. وأعقب الاجتماع التوقيع على اتفاقية بين الحكومتين اللبنانية والسورية لإنشاء اللجنة العليا اللبنانية – السورية المشتركة.
ووقّعها عن الجانب اللبناني الرئيس سلام، وعن الجانب السوري الوزير الشيباني.
وبعد المحادثات، عقد الرئيس سلام والوزير الشيباني مؤتمرًا صحافيًا مشتركًا استهله الرئيس سلام بالقول بعد الترحيب: تأتي هذه الزيارة استكمالًا للزيارة التي قمت بها، برفقة عدد من الزملاء الوزراء، إلى دمشق قبل نحو شهر ونصف. وهي تدل على العمل السريع الذي قمنا به لإعادة إرساء العلاقات بين لبنان وسوريا على أسس سليمة، تقوم على مبدأ العلاقات بين الدولة والدولة، مبنيةً على المصالح المشتركة، بما يحقق مصلحة البلدين.
اضاف: ويهدف لقاؤنا اليوم إلى تعزيز التعاون في عدد من المجالات التي بدأنا البحث فيها خلال زيارتنا إلى دمشق. وفي مقدمتها، وإن لم تكن الوحيدة، مسألة الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا وعبر سوريا، إضافة إلى موضوع النقل، وتبادل البضائع، وتسهيل حركة انتقال الأشخاص بين البلدين، فضلًا عن تطوير العلاقات الاقتصادية.
وتابع سلام: وفي هذا الإطار، كنا قد اتفقنا خلال زيارتنا إلى سوريا على تشكيل مجلس أعمال لبناني – سوري، وتم تشكيله، ومن المقرر أن يعقد اجتماعه الأول اليوم.أما الإنجاز الذي حققناه اليوم مع معالي الوزير، فهو التوقيع على إنشاء لجنة عليا مشتركة لبنانية – سورية، على غرار اللجان العليا المشتركة القائمة بين لبنان وعدد من الدول العربية الشقيقة.
واوضح سلام: تضم هذه اللجنة الوزراء المعنيين، وتعقد اجتماعات دورية بهدف تعزيز التعاون بين البلدين. وإن شاء االله، سنلتقي قريبًا مع الوزراء المختصين لتوقيع مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي يجري إعدادها، ولا سيما في المجالات التي شهدت تقدمًا في المباحثات. ونأمل ألا يقتصر الأمر على توقيع إنشاء اللجنة العليا المشتركة، بل أن نرى قريبًا ثمار عملها على أرض الواقع.
وبدوره، قال الوزير الشيباني: بكل إصرار، على تشكيل اللجنة العليا للتعاون والشراكة مع الدولة الشقيقة لبنان. هذا الإطار سيكون منصة لجميع الوزارات المعنية لتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وحتى التفاهمات الأمنية وتفاهمات توسيع نطاق التعاون بين البلدين.
اضاف: مع كل ما نحمله للبنان من حب واحترام وتعاون، والحرص على أن نتجاوز الإرث السيئ الذي عانى منه شعبا البلدين، وأن نفتح علاقة جديدة مزدهرة تستفيد منها الأجيال القادمة، ويستفيد منها الشعبان بشكل صحي، وبشكل تنعكس فيه هذه العلاقة على الازدهار في البلدين، وأيضًا على وقف عدم الاستقرار ووقف الصراعات الحاصلة في المنطقة.»
وتم توزيع نص الإتفاقية على الاعلام.
وبعدها انتقل الشيباني الى دار الفتوى للقاء مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى بانه» تم التداول خلال اللقاء في الشؤون الإسلامية والوطنية وتعزيز العلاقات بين البلدين، وتأكيد أهمية التشاور والتواصل والتعاون والتنسيق بين الدولتين اللبنانية والسورية.
ونقل الشيباني للمفتي دريان تحيات الرئيس السوري احمد الشرع ومحبته للبنان وللبنانيين، واثنى المفتي دريان على «الجهود والمساعي التي يقوم بها الرئيس السوري احمد الشرع وحرصه على سيادة لبنان ووحدته وعروبته وبسط سلطته على الأراضي اللبنانية كافة.
وعول المفتي دريان أهمية كبرى على زيارة وزير خارجية الجمهورية العربية السورية لبنان في الظروف الصعبة التي يشهدها ، وقال:» سيبقى لبنان متضامنا ومتعاونا مع سوريا ومع كل الدول العربية الشقيقة بعيدا من المحاور والنزاعات التي تهدد امن لبنان والمنطقة العربية».
وقدم المفتي دريان للوزير الشيباني ميدالية دار الفتوى عربون محبة وتقدير».
استقبل الرئيس وليد جنبلاط، الشيباني في كليمنصو، وخلال الاجتماع جرى التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب بحث آفاق تطوير العلاقات الثنائية بين سوريا ولبنان بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التعاون بين البلدين.
وفي تصريح صحفي أدلى به عقب لقائه الوزير الشيباني، أكّد الرئيس وليد جنبلاط أهمية بناء علاقات جيدة ومتوازنة بين لبنان وسوريا.وتابع جنبلاط: أما بالنسبة إلى البعض في الداخل اللبناني الذين لم يفهموا بعد، أو لا يريدون أن يفهموا، أن نظام بشار الأسد البائد قد انتهى، فهذا أمر غريب» .
وأضاف جنبلاط، مشيراً إلى ضرورة تجاوز الماضي والانفتاح على آفاق جديدة، قائلاً: «هناك بعض الناس ربما لديهم علاقات سابقة مع النظام البائد، لكنهم ونظام الأسد قد انتهوا، علينا اليوم أن نفتح علاقات جديدة سياسية، واقتصادية، وأيضاً استراتيجية مع سوريا».
ورداً على سؤال حول الضمانات بشأن عدم التدخل السوري في الشؤون اللبنانية، أجاب حاسماً: «لقد انتهينا من مسألة التدخل السوري. ولكن، بين العلاقة المتوازنة، والمقبولة، والموضوعية مع سوريا، وبين أي اتفاق قد يؤدي إلى ما هو أسوأ من اتفاق 17 أيار 1983، فإنني حتماً أفضل العلاقة المتوازنة والمعقولة مع سوريا، ولا أؤيد أي اتفاق يكون بمثابة «17 أيار» جديد.
والتى رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل الوزير الشيباني، الذي وصف اللقاء بأنه «شفاف وأخوي، ومفعم بالأمل والتطلع إلى مستقبل أفضل للشعبين السوري واللبناني». وأكد أن الزيارة تهدف إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين سوريا ولبنان، تقوم على المحبة والاحترام والتعاون، متمنياً الخير للبلدين والشعبين
ورداً على سؤال، شدد الشيباني على أن «سوريا الجديدة تنظر إلى لبنان كشريك ودولة ذات سيادة»، مؤكداً أن أي قضية بين البلدين تُعالج من خلال التشاور المشترك واحترام سيادة كل منهما.
وأكد الجميّل أن الكتائب تتطلع إلى فتح صفحة جديدة بين لبنان وسوريا، ترتكز على مبدأين أساسيين: الاستقلال السياسي والتكامل الاقتصادي، مشدداً على أهمية الاعتراف المتبادل باستقلال البلدين وسيادتهما، وبناء علاقة تقوم على الاحترام والتعاون بما يخدم مصالح الشعبين، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي. واشارإلى أن هذا التوجه كان أيضاً محور الاتصال الذي أجراه سابقاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والذي ركز على سبل تعزيز التعاون بين البلدين بما يحقق مصلحتهما المشتركة.
وانتقل الشيباني الى بكركي حيث استقبله البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.
بعد اللقاء قال الشيباني: نحن نؤكد اليوم على ضرورة انتشار السلام بين الشعوب والتعايش بين الشعب السوري والشعب اللبناني، فالمكوّن المسيحي في سوريا ولبنان له بصمة مهمة جدا في استقرار البلدين وبصمة تاريخية تعود لمئات السنين».
زار الشيباني ايضاً رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. واكد أن سوريا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان، وأن استقرار لبنان يمثل مصلحة مشتركة للبلدين، وأن دمشق حريصة على دعم الاستقرار الأمني والسياسي فيه.وأشار الشيباني إلى أن الجانبين يتطلّعان إلى تطوير العلاقات بين سوريا وبيروت، لافتاً إلى أن النقاش مع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع اتسم بالشفافية.
من جهته، رحّب جعجع بالزيارة، مهنئاً الشعب السوري على “سوريا الجديدة”، ومؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز الاحترام المتبادل بين البلدين وتطوير العلاقات على أسس واضحة.
وكان اللافت في زيارة الشيباني زيارته الى طرابلس حيث أدى الصلاة في جامع التقوى، الذي سبق وتعرض للتفجير.
سعيد: لا خصومة ولا تبعية
مالياً أعلن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد «أن المصرف المركزي ليس خصماً للحكومة، ولا تابعاً لها، والواجب الأول للمصرف المركزي المستقل ليس معارضة الحكومة، بل الحفاظ على الانضباط الذي يحمي الحكومة في النهاية من عواقب تجاوزاتها، لأن عندما تفقد الدولة الانضباط النقدي، لا تضعف عملتُها فحسب، بل تضعف الثقة، ويضعف الاستثمار، ويضعف النمو، ويضعف الإقتصاد، وتذوب الثروات، وتتبخّر المدخرات».
واعتبر أن التشريع الأهم هو قانون الانتظام المالي وسداد الودائع، مشيراً إلى أن المصرف المركزي لن يدعم هذا التشريع الذي تجري المذاكرة حوله بين الحكومة وصندوق النقد الدولي ما لم يقم على أسس ثابتة ومتقاربة واقعية منها إعطاء القطاع المصرفي فرصة حقيقية لاعادة الرسملة والهيكل للاستمرار في تقديم الخدمات ومساءلة ومحاسبة جميع من قام بعمليات مشبوهة..
جنوبياً واصل جيش الاسرائيلي عمليات تفجيرالمنازل في قرى الجنوب بدون اي وازع او التزام بإتفاق وقف اطلاق النار اي مساءلة من الوسيط الاميركي،
وسجلت تفجيرات عنيفة استهدفت عددًا من المنازل في بلدة حداثا، تسببت بدوي انفجارات قوية وصل صداها وعصفها إلى البلدات والقرى المجاورة في منطقة بنت جبيل.
ونفّذ العدو فجر امس عملية تفجير في بلدة بيت ياحون بقضاء بنت جبيل، و نفذ مساءًعملية تفجير كبيرة في محيط بلدتي كونين والطيري في قضاء بنت جبيل.
وشن العدو مساءٍ ثلاث غارات استهدفت النبطية الفوقا ومحيط «مستشفى غندور» في اقل من نصف ساعة
ومنتصف ليل أمس، سجلت أصوات رشقات نارية كثيفة مصدرها بلدة الخيام، كما وتُسمع في وضوح في البلدات المجاورة.
وزعم جيش الإسرائيلي «أن قوات من وحدة «إيغوز» العاملة بإمرة الفرقة 36 رصدت، في وقت سابق اليوم ، عنصراً من الحزب خرج من إحدى فتحات بنية تحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، ضمن المنطقة الأمنية التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.والعنصر اعتُبر «تهديداً فورياً» للقوات المنتشرة في المنطقة، مشيراً إلى أنه جرى توجيه سلاح الجو لاستهدافه بارة طيران حربي بالتنسيق مع الوحدات الميدانية. ما أدى إلى مقتل العنصر».
و صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الحصيلة التراكمية الاجمالية للعدوان منذ 2 آذار حتى 2 تموز باتت كالتالي : 4298 شهيدا و 12196 جريحا.
بالتوازي، أعلن جيش الإحتلال «أن لواء غفعاتي أنهى مهامه القتالية في جنوب لبنان وقد أُقيم حفل لذلك أمس الأربعاء في معسكر فيلون. وقد أنهت قوات فريق لواء غفعاتي مهمتها في جنوب لبنان، بعد ثمانية أشهر من العمليات، حيث عملت القوات في منطقة قرى الخيام، وبنت جبيل، وشمال نهر الليطاني، وفي مرتفعات بوفورت- قلعة الشقيف»
وقال قائد القيادة الشمالية في حفل تخريج فريق لواء غفعاتي: «شكراً لكم نيابةً عن سكان الشمال – لقد غيرتم الواقع الأمني لسنوات عديدة قادمة ومنحتموهم أماناً كبيراً».
****************************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصر الدين
زيارة الشيباني: انفتاح سوري شامل على لبنان
طمأنة من بعبدا وانفتاح على «الثنائي» ودعوة لمواجهة التحديات
خطـــفت محادثات وزير الخارجية السورية اسعد الشيباني في لبنان الضوء لساعات عن النقاشات المستمرة حول اتفاق الاطار اللبناني- الاسرائيلي الموقع في واشنطن. في الشكل كانت الرسالة الاقوى لزيارة رئيس الدبلوماسية السورية من «عين التينة» باعتباره اللقاء الاول لمسؤول في سوريا الجديدة مع رئيس المجلس وما يمثله من موقع ضمن «الثنائي الشيعي»، وهي اول ترجمة عملية لاعلان دمشق عن انفتاحها على كل المكونات اللبنانية وبينها الحزب الذي لم يكن على جدول اعمال الشيباني بالامس، لكنه ابدى انفتاحا على عقد لقاءات في المستقبل. وفيما شكل الحضور السياسي- والشعبي- والديني في طرابلس خلال استقبال الوزير السوري محطة لافتة في دلالاتها، لم يحمل الشيباني اي مبادرة متكاملة لتنظيم العلاقات الثنائية، لكن مضمون الزيارة يمكن اختصاره برسالة تطمينية من الرئيس السوري احمد الشرع الى الرئيس اللبناني جوزاف عون، بعدم وجود اي نية بالتدخل العسكري السوري في لبنان، والاعلان عن الرغبة في التعاون المشترك لمواجهة الاخطار وفي مقدمتها الخطر الاسرائيلي.
ما هي «رسائل» الشيباني؟
الزيارة السورية التي توجت بتوقيع اتفاقية بين الحكومتين السورية واللبنانية تقضي بإنشاء اللجنة العليا السورية اللبنانية، شملت المقار السياسية من بعبدا الى عين التينة ومن كليمنصو الى الصيفي فبكركي ومعراب ودار الفتوى وطرابلس، ولفتت مصادر سياسية بارزة الى ان الصورة الاقوى كانت في لقاء عين التنية الذي حمل «رسالة» انفتاح على المكون الشيعي حيث لعبت تركيا دورا بارزا في «رأب الصدع» وطي صفحة الماضي التي ستتوج قريبا بلقاء سوري مع الحزب. ووفق تلك الاوساط، لم يبحث الشيباني في المقرات التي زارها ملف السلاح، بل ركز على ضرورة التعاون المشترك لضبط الامن على الحدود ومنع التهريب على كافة اشكاله، وكان لافتا حديثه عن مسالتين تشكل اولية مشتركة، اعادة الاعمار، والخطر الاسرائيلي، وبعد استعراض مرحلة التعافي التي تمر بها سوريا، وكيفية تعاملها مع ملف اللاجئين، لم يقدم الوزير السوري اي مبادرة سياسية، وعرض تقديم مساعدة من خلال شبكة العلاقات السورية العربية والدولية..وفي هذا السياق نصح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط الشيباني بضرورة حصول تنسيق مشترك بين سوريا ولبنان لمواجهة الخطر الاسرائيلي، ولفت الى ضرورة اشراك الرئيس بري في هذا المسعى..وعند هذه النقطة، تشير المعلومات الى ان الشيباني عرض مسار التفاوض المعقد الذي خاضته سوريا من الاسرائيليين والمتوقف حاليا، لافتا الى وجود اطماع اسرائيلية جدية تحتاج الى جهد مشترك لمواجهته.
قلق في دمشق
وفي هذا السياق، فأن دمشق تنظر بقدر ملموس من القلق إلى الانقسام الحاد في الساحة اللبنانية. وتختصر جهات رسمية لبنانية زيارة الشيباني بالقول» العنوان الأساسي هو ارساء العلاقة من دولة إلى دولة، احترام سيادة البلدين، دمشق لا تريد التدخل في شؤون الداخلية اللبنانية بل همّها لبنان المستقر الذي ينعكس إيجاباً على سوريا واستقرارها. وهذا ما يجب البناء عليه للانطلاق في المسار الجديد للعلاقات، على قاعدة احترام بعضهما البعض وتقوية مؤسسات الدولة فيهما، والدخول في شراكات ومشاريع مختلفة يمكن للبلدين الاستفادة منها».
سلام وكلام لافت حول الاتفاق!
في هذا الوقت، وفيما صرح كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام عن ضرورة انتظار النتائج قبل الحكم على اتفاق الإطار مع «اسرائيل»، استمرت المواقف على حالها عن «الثنائي الشيعي» مع اطلاق الرئيس نبيه بري وقيادات الحزب مواقف جديدة رافضة للتفاهم. وقد حضر الاتفاق في جلسة الحكومة بالامس، وعلى الرغم من النقاش الهادىء الا ان المواقف بقيت على حالها، لكن وفق مصادر وزارية شدد سلام خلال الجلسة على انه ليس اتفاقية او معاهدة، بل اعلان نوايا او خارطة طريق تؤدي الى نتائج سياسية لا قانونية، ولهذا فهو غير ملزم ولا داعي لعرضه على المؤسسات الدستورية.
ماذا دار في جلسة الحكومة؟
ووفق تلك الاوساط، عبر وزراء «الثنائي» عن رفضهم للاتفاق شكلا ومضمونا، وقد شددت وزيرة البيئة تمارا الزين على ضرورة ان لا يتكرر الذي حصل في جلسة الحكومة في بعبدا حين تمت مناقشة ملف التفاوض، وقيل يومها ان وزراء «الثنائي» اخذوا العلم والخبر وبالتالي وافقوا على المسار التفاوضي، وقالت ان النقاش هو نقاش وليس اقرارا بالنتائج المرفوضة. وفيما اكد وزير الصحة ان الاتفاق اضعف الموقف اللبناني، داعيا الى خيار الاستفادة من مسار التفاوض الاميركي- الايراني بدل «الانبطاح» للاسرائيلي، اشار نائب رئيس الحكومة طارق متري الى ان رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس اعلانا ان «اسرائيل» لن تنسحب من الاراضي اللبنانية، اي انهم انقلبوا على الاتفاق. ووفق تلك الاوساط، تدخل الوزير جو عيسى الخوري معقبا على كلام سلام ومتري بالقول « لماذا لا تدافعون عن الاتفاق، ولماذا تقدمون التبريرات؟ واذا كان الاسرائيليون يخلون بالاتفاق فيجب الاشارة ايضا الى ان الحزب اعلن انه يرفض تسليم سلاحه!
اسئلة وملاحظات على اتفاق الاطار
وفي هذا السياق، وفيما واصلت قوات الاحتلال عمليات تفجير منازل اللبنانيين في القرى المحتلة، وواصلت خروقاتها الميدانية عبر القصف بالمسيرات والمدفعية، لفتت تلك الاوساط الى ان ملاحظات الوزراء المعترضين تمحورت حول العديد من النقاط ابرزها» انه ليس ثمة من يعرف، متى وكيف سيحصل الانسحاب الاسرائيلي الكامل وعودة الاهالي.وتساءلوا عن اسباب عدم نشر الدولة اللبنانية ملحقات الاتفاق الأمنية.. فالاتفاق يتحدث بصورة غامضة عن إعادة انتشار، وليس بانسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، ولا يقدم جدولًا زمنيًّا لإعادة الانتشار،ولا يوفر الاتفاق، إضافة إلى ذلك، جدولًا زمنيًّا لعودة النازحين الجنوبيين إلى بلداتهم وقراهم، ولا لعملية إعادة إعمار الجنوب اللبناني. وهنا تساءل وزير الصحة عن كيفية التعامل مع قتل «اسرائيل» نحو 139 مسعفا، اذا كنا اعفيناها من الملاحقة القانونية، فضلا عن الاف الشهداء اللبنانيين!
لبنان يشارك للمرة الاولى في «سنتكوم»؟
وفي اشارة لافتة تحمل الكثير من الدلالات، لفتت اوساط مطلعة الى ضرورة التوقف عند اعلان القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، عقد فحوى الحوار الأمني الإقليمي في البحرين، بمشاركة قادة عسكريين من الولايات المتحدة و11 دولة عربية، بينها للمرة الاولى سوريا ولبنان، وذلك لتعزيز التعاون الدفاعي. وشارك في الحوار قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، إلى جانب مسؤولين عسكريين كبار من البحرين ومصر والأردن والكويت ولبنان وعُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات واليمن. وناقش المجتمعون البيئة الأمنية الإقليمية الراهنة، وفرص تعزيز التعاون الدفاعي في المنطقة. وهو او اجتماع لـ»سنتكوم» يشارك فيها قادة عسكريون من سوريا ولبنان، وهو امر يشير بوضوح الى وجود رغبة اميركية في ادخال لبنان ضمن منظومة امنية وعسكرية في مرحلة مفصلية في المنطقة التي تشهد صراعا كبيرا لرسم معادلات وتحالفات جديدة.
****************************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الشرق: سوريا الجديدة في لبنان…تعاطٍ مع كل الافرقاء ومن دولة لدولة
حط وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في بيروت، أمس فزار المقار الرسمية من بعبدا الى عين التينة والسراي الكبير ومن كليمنصو الى الصيفي فبكركي ومعراب ونظيره يوسف رجي، في زيارة قلبت صفحة سوداء من تاريخ العلاقة بين سوريا ولبنان خلال النظام الاسدي وما تخللها من إحكام وصاية نخرت العظم اللبناني الذي بلسمت جراحه فقط مع سقوط الحكم البائد.
وبتقييم الزائر، فإن اللقاءات كرّست مساراً جديداً مبنيّاً على الاحترام المتبادل للحدود والسيادة، وعلى رفض التدخل في الشؤون الداخلية، كما أبعدت سيناريو اي تدخّل “عسكري” سوري في الوضع اللبناني، خاصة مع إبداء الشيباني مرونة تجاه الحزب، وتأكيد التعاطي مع كل الافرقاء في لبنان.
وتوجت الزيارة الزيارة السورية بتوقيع اتفاقية بين الحكومتين السورية واللبنانية تقضي بإنشاء اللجنة العليا السورية اللبنانية، اكتسب موقف مختصر جدا لرئيس مجلس النواب نبيه بري أهمية خاصة اليوم مع اعلانه “ان الدولة يجب أن تكون المرجعية الوحيدة للسلاح وان “الحزب” مستعد للانسحاب من جنوب الليطاني بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي كامل”.
ثناء على موقف الشرع: الشيباني استهل زيارته بيروت بلقاء مع رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا، بحضور الوفد المرافق. واكد الرئيس عون خلال استقباله الوزير السوري “ان لبنان متمسك بإقامة علاقات اخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وابدى حرصه على استقرار سوريا تماماً كما حرص سوريا على استقرار لبنان”. ورحب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معاً، واثنى على موقف الرئيس السوري احمد الشرع تجاه لبنان” وتأكيده ان دور سوريا في لبنان لن يكون كما كان في السابق، وان صفحة جديدة فتحت بين البلدين لن تكون فيها سوريا مع طرف ضد آخر بل إلى جانب جميع اللبنانيين”.
لا نية لدى سوريا: من جهته، اكد الوزير الشيباني “أن زيارته الى لبنان تهدف الى تعزيز العلاقات بين البلدين وتفعيل التنسيق لاسيما في المجال الاقتصادي، واعرب عن تأييد سوريا لحل الامور في المنطقة بالحوار وليس بالحروب والمواجهات العسكرية التي لم تسفر سوى عن المآسي والويلات”. وشدد على”ان السلطة السورية الحالية تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق”.
وحرص الوفد السوري على “توضيح اللغط الذي ساد بالنسبة الى الحديث عن تدخل عسكري سوري في لبنان، فلفت الى “ان لا نية لسوريا في القيام بمثل هذه الخطوة”.
منفتحون: بعدها، توجه الشيباني إلى عين التينة حيث التقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وبعد اللقاء، اكد الشيباني أن “البحث تناول سبل تطوير العلاقات بين لبنان وسوريا،” نافيًا أن “يكون ملف الحزب قد طُرح خلال الاجتماع”. ورداً على سؤال بشأن احتمال عقد لقاء مع “الحزب”، قال الشيباني: “إذا اقتضت المصلحة لقاء الحزب فنحن منفتحون”، مشددًا على أن “النقاش مع بري انحصر بكيفية تعزيز العلاقات بين البلدين”.
مصالح مشتركة: وتوجه الشيباني بعدها الى السراي واستقبله رئيس الحكومة نواف سلام. بعد اللقاء، قال سلام في مؤتمر صحافي مشترك مع الشيباني: “اتفقنا على ارساء العلاقات المبنية على المصالح المشتركة وهدف اللقاء مع وزير الخارجية السوري التعاون في عدد من المجالات وفي مقدمتها مسألة الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا بالاضافة الى النقل وتبادل البضائع وتسهيل حركة المرور على الحدود وتطوير العلاقات وأنجزنا التوقيع على لجنة مشتركة لبنانية – سورية لتعزيز التعاون بين البلدين”.
اللجنة العليا: بدوره، قال الشيباني “تأتي زيارتي لبنان لتترجم الموقف الداعم للبنان حكومة وشعبا (…) وبالنسبة الى اتفاق الاطار بين لبنان واسرائيل، موقف سوريا الرسمي يرفض الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان والتهجير الذي اصاب الشعب اللبناني وموضوع اتفاق الاطار شأن لبناني ونريد ان يكون هناك حوار بطريقة هادئة حوله وندعم اي مسار سياسي يصب في مصلحة لبنان واستقراره”.
دار الفتوى وكليمنصو والكتائب ومعراب: بعدها انتقل الشيباني الذي يزور طرابلس اليوم ، الى دار الفتوى والتقى مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان. ونقل الشيباني لدريان تحيات الرئيس السوري احمد الشرع ومحبته للبنان وللبنانيين، واثنى المفتي دريان على “الجهود والمساعي التي يقوم بها الرئيس السوري احمد الشرع وحرصه على سيادة لبنان ووحدته وعروبته وبسط سلطته على الأراضي اللبنانية كافة.
وأكد الشيباني خلال لقائه الجميل “ان سوريا الجديدة تنظر الى لبنان كشريك واذا هناك مشكلة نتحدث بها بشكل مشترك، اما الجميل فقال: نتمنى أن نصل الى استقلال سياسي وتبادل اقتصادي ويجب أن نتعاون بما هو أفضل للبلدين.
وعصرا زار الشيباني معراب والتقى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.
الجميل والمنتقدون: على صعيد آخر، بقي اطار الاتفاق الذي وقّع في واشنطن يتفاعل في الداخل. وفي انتظار الياته التنفيذية، الشرخ بين داعميه ورافضيه، على حاله. ولفت رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل من بعبدا “الى أن الاحاديث كثيرة عن اتفاق الاطار الذي وقّع في واشنطن، مضيفًا “هناك من ينتقد الاتفاق لانه لا يريد الدولة ورأيه بالاساس لا يهمنا، وهناك بعض الاصوات التي تعتقد أنها تجري امتحانًا فتحلل النص وكل كلمة وكأن البلد يحمل اليوم تنظيرًا أكاديميًا، لذلك أتمنى من أصحاب النوايا الطيبة ألا ينظروا الى الاتفاق من منظار إيجاد ثغرة للحديث عنها إنما من منظار أهمية اللحظة التاريخية والاتفاق وأساسه (…)”.
وفي السياق، أكد زوار بعبد دعمه للرئيس عون دعم الشرعية، مشددين على ان “تستعيد الدولة دورها الكامل كدولة سيدة، حرة، مستقلة، تحتكر وحدها السلاح والقرار، وترفض أي وصاية على سيادتها أو مؤسساتها”. وفي المقابل أكد رئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع أن إتفاق الإطار “يفتح الباب اليوم أمام استعادة الدولة الفعلية وإنهاء حالة النزاع المزمنة التي استنزفت لبنان لعقود. كما أنه يكرّس معادلة واضحة تقوم على انسحاب إسرائيلي كامل وإنهاء الواقع العسكري الذي يفرضه الحزب”.
“قنص” على الرئيس: ورغم توضيحات رئيس الجمهورية حول اطار الاتفاق ، واصل الحزب القنص عليه. فرأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنّ “الموقف الرافض لاتفاق الإذعان ليس مجرد خلاف سياسي في وجهات النظر مع السلطة، بل هو تعبير عن اختلاف جوهري بين المتمسكين بلبنان دولة ذات سيادة وطنية على كامل أرضها، وسلطة وقّعت صك استسلام فرّطت فيه بالسيادة وبالحقوق المشروعة التي لا يجيز اتفاق الطائف والدستور والقوانين اللبنانية والقانون الدولي لأي سلطة التنازل عنها، وخصوصًا الحق بتحرير الأرض، وعودة الأهالي إلى قراهم”.
المركزي والحكومة: ماليا، أعلن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد “أن المصرف المركزي ليس خصما للحكومة، ولا تابعا لها، والواجب الأول للمصرف المركزي المستقل ليس معارضة الحكومة، بل الحفاظ على الانضباط الذي يحمي الحكومة في النهاية من عواقب تجاوزاتها، لأن عندما تفقد الدولة الانضباط النقدي، لا تضعف عملتُها فحسب، بل تضعف الثقة، ويضعف الاستثمار، ويضعف النمو، ويضعف الإقتصاد، وتذوب الثروات، وتتبخّر المدخرات”.