.jpg)
المشهد اللبناني بصورة عامة ثابت حتى إشعار آخر، في مربّع انتظار الترجمات التنفيذية لـ»صيغة الإطار» المعقودة بين لبنان وإسرائيل. من جهة ثانية، محكوم أمنياً، بخروقات وتوترات متواصلة في المنطقة الجنوبية، في غياب الضوابط المانعة للعمليات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي و”الحزب”، و”ممغوص” سياسياً بتباينات في النظرة إلى تلك الصيغة، وعلاقات مكهربة بين المستويات السياسية والرسمية.
في انتظار تبلور مبادرة ما من جهة ما لكسر الجليد الداخلي وبمعنى أوضح، لتبريد الجبهات الرئاسية، تبقى الحلبة مفتوحة لمراسلات سجالية عبر المنابر الإعلامية، بين مؤيّدي «صيغة الإطار» ومعارضيها، والمعلومات الموثوقة تؤكّد أنّ خطوط التواصل غير المباشر، ولاسيما بين المستويات الرسمية، غير مقطوعة، وأنّ الموفدين «شغّالون» على الخط بين المقرّات، لكن من دون أن تصل هذه الحراكات إلى النتائج المرجوّة حتى الآن.
أبلغ مصدر رسمي إلى «الجمهورية» قوله، إنّه «لا توجد قطيعة كاملة، إنما هناك سوء تفاهم من النوع المعتاد عليه في لبنان، والكلّ محكومون في نهاية الأمر بالالتقاء والتفاهم».
عمّا إذا كانت هناك مساعٍ لغسل القلوب، أوضح المصدر: «التعارض في الرأي لا يفسد في الوِدّ قضية، وهناك نقاط مشتركة كثيرة جداً بين الرؤساء، وهناك أيضاً تباينات واختلافات حول أمور معيّنة، وهذا أمر طبيعي في بلد ديموقراطي. ومع الأسف، هناك أطراف أجرمت بحق البلد، تعمل على إحداث فجوات في الداخل وتعميقها لغايات لا تلتقي من قريب أو بعيد مع مصلحة لبنان».
كرّر المصدر الرسمي التأكيد على رفض منطق التحريض والتشكيك، مضيفاً: «لن تنجح كلّ هذه المحاولات في ثَنينا عن الخط الذي انتهجناه لاستعادة منطق الدولة القادرة، ورفض الاستعلاء عليها خدمة لأجندات خارجية ووصايات مرفوضة يمقتها كل اللبنانيّين».
وأكّد المصدر “الالتزام النهائي بصيغة الإطار” بوصفها الفرصة التي نعتبرها بداية مسار لتحقيق هدف لبنان بانسحاب إسرائيل الكامل من الجنوب، وإعادة الأسرى وعودة اللبنانيّين إلى قراهم في الجنوب وبدء عملية الإعمار. هذا هو هدفنا الأوحد والأكيد، وهو ما يُشدِّد عليه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لكنّنا في الوقت عينه، نخشى أن يكون خلف التهجُّم والتهويل والتخوين هدف آخر لأصحاب هذا المنطق، هو ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي للجنوب وإبقاء لبنان، وخصوصاً الجنوب وأبناؤه، في جلجلة التدمير والتصعيد، فهل هذا ما يريدونه؟».