
في إطار نشاطات الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية”، زار رئيسها جورج حايك مؤسسة الشاعر الراحل موريس عواد، أحد أعمدة الشعر العامي في لبنان، والتقى مديرها التنفيذي نجله ملكار عواد.
ونوّه حايك بعمل المؤسسة في الحفاظ على إرث موريس عواد وإبراز دوره في تكريس اللغة اللبنانية بوصفها جزءًا من الهوية الثقافية، وإخراج نتاجه من الدوائر المحلية وربطه بالشعر العالمي، ولا سيما أنه أمضى حياته في الكتابة باللغة اللبنانية التي عشقها واعتمدها في مؤلفاته، فأبدع دواوين كثيرة شكّلت صرحًا شعريًا مدهشًا.
من جهته، اعتبر ملكار عواد أن مبادرة الدائرة الثقافية في “القوات اللبنانية” للإضاءة على إرث موريس عواد خطوة مهمة، لافتًا إلى أن المؤسسة تفتخر بأنها تمكّنت، بدعم من الأب سليم دكاش، من إنشاء كرسي “موريس عواد” في الجامعة اليسوعية، بعدما سبق لها أن كرّمته. وأكد أن أعمال موريس عواد تحمل مضامين عابرة للزمن، وأن التحدّي اليوم يكمن في كيفية نقل هذه المضامين إلى الأجيال الشابة بأسلوب معاصر.
وشدّد على أن لغة موريس عواد هي لغة الحياة اليومية، مشيرًا إلى أن اللبنانيين يتواصلون عبر منصات التواصل الاجتماعي باللهجة اللبنانية، وأن الإعلانات والمسلسلات المدبلجة تعكس هذا الواقع، مضيفًا أن الوعي بأهمية اللغة اللبنانية باعتبارها جزءًا من هوية المجتمع وخصوصيته بات اليوم أكبر من أي وقت مضى.
وقدّم ملكار مجموعة من مؤلفات والده إلى حايك، كاشفًا عن المشاريع التي تنفّذها المؤسسة في مجال أرشفة أعماله وإدخالها إلى العالم الرقمي (Digital)، إلى جانب إصدار كتب جديدة تضم أعمالًا لم تُنشر سابقًا. وأوضح أن المؤسسة أنجزت عددًا من الأفلام الوثائقية عن موريس عواد، وتعمل مستقبلًا على إنتاج وثائقي شامل عن حياته، إضافة إلى كتب تتناول الأغاني والمسرحيات والمقالات التي كتبها.
ولفت إلى أن المؤسسة أنشأت مجموعة الـ”موريسيادا”، وهي أشبه بمجتمع ثقافي يلتقي حول فكر موريس عواد وقيمه ومبادئه.
وسأل حايك ملكار عن علاقة موريس عواد بسعيد عقل، فأجاب: “كان يعتبره معلّمًا في بدايات مشواره الشعريّ، وربطت الرجلين علاقة وثيقة، وقد احتفظ له بمكانة كبيرة في قلبه. لكن سعيد عقل كتب بالعامية والعربية، فيما أكمل موريس مشروعه باللغة اللبنانية، وقال له يومًا: أنا بدّي علّق قميصي على شختورا زغيري وقدّف لوحدي. وبهذا المعنى، كان مار بولس الذي بشّر باللغة اللبنانية”.
ورأى حايك أن اسم موريس عواد اقترن بالقومية اللبنانية وبالقضية التي حملها المقاومون اللبنانيون خلال الحرب في “حراس الأرز” و”الكتائب اللبنانية” و”القوات اللبنانية”. كما قدّم، بالتعاون مع الموسيقار الراحل إلياس الرحباني، مجموعة من أبرز الأناشيد الوطنية التي لعبت دورًا في تعزيز صمود المجتمع المسيحي خلال الحرب، ومن أشهرها: “الحريّي هبّة ريح”، “زهرة العنفوان”، “يا موسّع الساحات”، “صِرت الصخرا الحَدّا ربّينا”، “خلفك خوابي المجد”، “عالصخر منحفر كتايب”، و”وينك يا هالواقف”، إضافة إلى مقالاته التي نشرها في مجلة “المسيرة”.
في المقابل، أكّد ملكار عواد أن والده لم يلتزم بأي حزب سياسي ولم يحمل السلاح على الجبهات، مشيرًا إلى أن كلمات تلك الأناشيد يمكن أن تتقاطع مع وجدان أي حزب أو أي لبناني، وهو ما يثبت شمولية أعماله. وأضاف: “لا ننكر أن هذه الأعمال كُتبت في ظروف تاريخية محددة، وكانت تعبّر عن واقع معيّن في حينه. أما عبارة “من هاك الملعب ما نسينا، هالقامي الرمح المسحوب”، فكانت تشير إلى سعيد عقل، وليس إلى أي رئيس حزب”. وختم بلغة والده قائلًا: “هالأناشيد لِكِلّ لبناني، ولِلبنانيّي العايشين عَل أرض لْلبنانيّي، ولَكِلّ إنسان وين ما كان”.
وفي ختام اللقاء، شكر ملكار عواد رئيس الدائرة الثقافية جورج حايك على زيارته، فيما شجّعه حايك على مواصلة الحفاظ على هذا الإرث الثقافي، مؤكدًا أن “موريس عواد حمل قضية الإنسان في كل زمان ومكان، بصدق ووجع، وخصوصًا القضية القومية اللبنانية التي لا تزال تشكّل جوهر فكرنا السياسي والثقافي”.