
بينما لم تجف بعد أحبار “اتفاق الإطار الثلاثي” الموقع في واشنطن، تكشف مصادر دبلوماسية غربية، أن الساعات القليلة الماضية شهدت تسارعاً دراماتيكياً في وضع الآليات التنفيذية لما بات يُعرف بـ”المناطق التجريبية” (Pilot Zones)، ما يعني عملياً أن مرحلة “الصد السيادي” اللبنانية التي قادها رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، ستنتقل إلى مرحلة “التثبيت الفعلي” على الأرض، مدعومة بمساندة سياسية داخلية وبقرارات دولية وعربية غير قابلة للمساومة، على الرغم من المعوّقات التي قد يبدو للوهلة الأولى أنها ستؤخر التنفيذ.
وتؤكد كواليس العاصمة الأميركية واشنطن لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن برقية التهنئة التي وجهها الرئيس عون بنبرتها العالية لترامب بمناسبة اليوبيل الـ 250 للاستقلال، لم تكن مبادرة بروتوكولية وفق المتعارف عليه، بل إعلان صريح عن بدء العد التنازلي لزيارته المفصلية والمنتظرة إلى البيت الأبيض لترسيم معالم المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، سرّبت مصادر وثيقة الصلة بالإدارة الأميركية لموقع “القوات”، أن “البنتاغون” وضع اللمسات الأخيرة على حزمة مساعدات عسكرية نوعية ومستعجلة ستصل إلى الجيش اللبناني في وقت قريب جداً، وهي مساعدات غير روتينية تضم أجهزة رصد واستشعار متطورة، وآليات مدرعة وسلاحاً نوعياً مصمماً خصيصاً لتمكين الجيش من القيام بالحسم العسكري والأمني الكامل، وتطهير المناطق من البنى التحتية التابعة لـ”الحزب المحظور” وسائر الميليشيات غير الشرعية، ما يقطع الطريق على أي تشكيك بقدرة المؤسسة العسكرية على بسط السيادة على كامل الأراضي اللبنانية.
وبحسب المصادر، تتقاطع المعلومات المتداولة في تل أبيب مع الحراك الأميركي؛ إذ إن إعلان بنيامين نتنياهو الصريح عن غياب أي قيود أو “فيتو” من ترامب بشأن العمليات العسكرية في لبنان، يمثل رسالة ضغط حمراء موجهة مباشرة إلى المطبخ السياسي في طهران. وترى المصادر، أن جولة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير فوق أنفاق قلعة الشقيف الحاكمة، هي بمثابة “أمر عمليات ميداني” صامت، يراد منه إحراج الشرعية اللبنانية أو دفعها لإثبات جديتها فوراً، معتبرة أن هذا المشهد يضع “الحزب المحظور” بين فكي كماشة: التقدم الأميركي- اللبناني الشرعي من جهة، والتهديد الإسرائيلي المستند إلى غطاء ترامب من جهة أخرى.
في المقابل، وأمام هذه الاندفاعة الدولية والسيادية المحسومة، تؤكد أوساط سياسية مقربة من دوائر رسمية في بيروت لموقع “القوات”، أن الخطابات المكررة والوعيد الفارغ لنواب الحزب المحظور خلال الساعات الماضية، ليست سوى انعكاس لحالة رعب حقيقي تعيشها القيادة في طهران. فالنظام الإيراني يرى، عبر أداته المحلية، أن “الرهينة اللبنانية” التي احتجزها لأكثر من ثلاثة عقود هربت من بين يديه إلى غير رجعة عبر المسار اللبناني المستقل للتفاوض والاتفاق الإطاري الذي ينزع لبنان من براثن محور الممانعة.
وتختم المصادر قراءتها بالقول، إن صراخ نواب الحزب المحظور ولجوءهم لترهيب الداخل بالتخوين والفتنة والوعيد، لن يغيّر من الواقع الاستراتيجي شيئاً؛ فالقرار الدولي مبرم، والتنسيق والانسجام بين عون وسلام في أعلى مستوياته للتصدي لوقاحة الحزب المحظور، والغطاء الشعبي والنيابي حاسم. لقد انهار الهيكل، ولم يتبقَ للممانعة سوى إنكار الواقع واجترار السردية الخشبية المملة، بينما قطار الدولة يسير بسرعة نحو بسط السيادة الكاملة، واضعاً حقبة الدويلة ومصادرة القرار خلف ظهره كأثر بعد عين.
